جلسة ٢١ من أبريل سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكي ، أحمد الزواوي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين حامد وأنور العاصي .

 

الطعن رقم ٨٣٧ لسنة ٥٥ القضائية

 

(1) إعلان . موطن .

 

الإعلان في الموطن الأصلي. كفاية تسليم الصورة إلى من يقرر أنه يقيم مع المراد إعلانه في حالة غيابه . م ۱۰ مرافعات . تبين أن المستلم ليس ممن عددتهم هذه المادة وأنه لا يقيم مع المعلن إليه . لا أثر له . علة ذلك .

 

(۲) بيع التزام البائع بضمان عدم التعرض ) . تقادم و التقادم المكسب )

و التقادم المسقط . ملكية .

 

التزام البائع بضمان عدم التعريض للمشترى . التزام أبدى يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر . أثره . يمتنع عليه وعلى ورثته دفع دعوى صحة العقد والتسليم بالتقادم المسقط كما يمتنع عليهم دفعها بالتقادم المكسب مالم يتم التنفيذ العيني لالتزامهم بنقل الملكية والتسليم وتوافر شروط التقادم المكسب للعين المبيعة من بعده. علة ذلك .

 

(۳) حكم و مالا بعد قصوراء .

 

تمسك الطاعنة بدفاع لا يستند إلى أساس قانوني . إغفال الحكم الرد عليه . لاقصور.

 

1 - لما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أنه وقد تم الإعلان في موطن الطاعنة فيكفي تسليم الصورة - في حالة غيابها - إلى من يقرر أنه يقيم معها ممن عددتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات، ويكون الإعلان صحيحاً ولو تبين أن المستلم ليس ممن عددتهم تلك المادة ، وأنه لا يقيم من المعلن إليها ، ذلك أن المحضر

 

ليس مكلفاً بالتحقق من صفة من يتقدم إليه لاستلام الإعلان طالما أنه خوطب في

 

موطن المعلن إليها، وهي دعامة كافية لحمل قضاء الحكم .

 

2- إن من أحكام البيع المقررة بنص المادة ٤٣٩ من القانون المدنى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه ، وهو التزام أبدى يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر ، فيمتنع على البائع ابدأ التعرض للمشترى لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض، وينتقل هذا الالتزام من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشترى فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع - إلا إذا توافرت لديهم بعد البيع شروط وضع اليد على العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للملكية - وبالتالي يمتنع عليهم دفع دعوى صحة العقد والتسليم بالتقادم المسقط لأن ذلك يعد من قبيل المنازعات التي تمتنع عليهم قانوناً بمقتضى التزامهم الأبدى بالضمان ، كما يمتنع عليهم للسبب ذاته دفع تلك الدعوى بالتقادم المكسب طالما لم يتم التنفيذ العيني لالتزامهم بنقل الملكية والتسليم، لأن هذا الدفع يكون في حقيقته عندئذ دفعاً بالتقادم المسقط، ومن يضمن نقل الملكية لغيره لا يجوز له أن يدعيها لنفسه ، ومن ثم فإن استمرار البائع في وضع يده على العقار المبيع مهما طالت مدته لا يصلح لأن يكون سبباً للإدعاء في مواجهة المشترى بتملك المبيع بالتقادم المكسب، ولا يعتد في حساب التقادم إلا بمدته التالية لذلك التنفيذ العيني بشقيه .

 

3- لما كان القصور الذي يترتب عليه بطلان الحكم هو ما يرد في أسباب الحكم الواقعية ، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على ما تمسكت به الطاعنه من دفاع لا سند له في القانون مادامت النتيجة التي انتهى إليها الحكم موافقة للقانون .

___________________

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى ٣١١٤ سنة ١٩٧٦ مدنى سوهاج الابتدائية على الطاعنة ومورث المطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بصحة العقد المؤرخ ١٩٥٠/٤/١٨ المتضمن بيع مورثة المدعى عليهما له الأرض الزراعية المبينة بالأوراق والتسليم، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ ۱۹۷۷/۲/۱۷ بالطلبات . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف ٢٨٥ سنة ٥٢ في اسيوط و مأمورية سوهاج ) ، وبتاريخ ۱۹۸۵/۱/۲۰ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه أنها تمسكت في دفاعها ببطلان إعلانها بصحيفة الدعوى وبإعادة الإعلان لانتفاء صلتها بمستلم الإعلانين وعدم إقامته معها ، فاطرح الحكم هذا الدفاع لأنها لم تطعن بالتزوير على الإعلانين ، في حين أن هذا ليس شرطاً لتحقيق دفاعها ، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أنه وقد تم الإعلان في موطن الطاعنة فيكفي تسليم الصورة - في حالة غيابها - إلى من يقرر أنه يقيم معها ممن عددتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات ، ويكون الإعلان صحيحاً ولو تبين أن المستلم ليس ممن عددتهم تلك المادة ، وأنه لا يقيم مع المعلن إليها ، ذلك أن المحضر ليس مكلفاً بالتحقق من صفة من يتقدم إليه لاستلام الإعلان طالما أنه خوطب في موطن المعلن إليها، وهي دعامة كافية الحمل قضاء الحكم، ومن ثم فإن تعييبه فيما استطرد إليه تزيداً من أن الطاعنة لم تتخذ إجراءات الطعن بتزوير ورقتي الإعلان يكون غير منتج .

ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه انها

 

تمسكت في دفاعها بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم لمضى أكثر من خمسة

 

عشر سنة من تاريخ التعاقد، وبأنها تملكت المبيع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة

 

للملكية منذ تاريخ البيع وحتى تاريخ إقامة الدعوى ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل

 

هذا الدفاع إيراداً ورداً بما يعيبه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا التعى بشقيه غير مقبول ، ذلك أن من أحكام البيع المقررة بنص المادة ٤٣٩ من القانون المدنى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه ، وهو التزام 1 أبدى يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر، فيمتنع على البائع أبداً التعرض للمشترى لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض، وينتقل هذا الالتزام من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشترى فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع - إلا إذا توافرت لديهم بعد البيع شروط وضع اليد على العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للملكية - وبالتالي يمتنع عليهم دفع دعوى صحة العقد والتسليم بالتقادم المسقط لأن ذلك يعد من قبيل المنازعات التي تمتنع عليهم قانوناً بمقتضى التزامهم الأبدى بالضمان ، كما يمتنع عليهم للسبب ذاته دفع تلك الدعوى بالتقادم المكسب طالما لم يتم التنفيذ العيني لالتزامهم بنقل الملكية والتسليم، لأن هذا الدفع يكون في حقيقته عندئذ دفعاً بالتقادم المسقط ، ومن يضمن نقل الملكية لغيره لا يجوز له أن يدعيها النفسه، ومن ثم فإن استمرار البائع في وضع يده على العقار المبيع مهما طالت مدته لا يصلح لأن يكون سبباً للإدعاء في مواجهة المشترى بتملك المبيع بالتقادم المكسب ، ولا يعتد في حساب التقادم إلا بمدته التالية لذلك التنفيذ العيني بشقيه ، لما كان ذلك وكان القصور الذي يترتب عليه بطلان الحكم هو ما يرد في أسباب الحكم الواقعية ، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على ما تمسكت به الطاعنة من دفاع لا سند له في القانون مادامت النتيجة التي انتهى إليها الحكم موافقة للقانون ، مما يكون معه النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب غير منتج .