جلسة ٢٥ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد خيرى الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد بكر غالى، عبد العال السمان محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة ومصطفى نور الدين فريد.

 

 

الطعن رقم ٩٦٣ لسنة ٥٨ القضائية

 

(1 -3) تقادم التقادم المسقط. تعريض (تقادم دعوى التعويض) مسئولية ( المسئولية التقصيرية تقادم دعوى المسئولية ) . دعوى .

 

(۱) تقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع نص المادة ۱۷۲ مدني. وروده عاماً دون تخصيص مفاده تقادم دعوى المسئولية عن العمل الشخصي ودعوى المسئولية عن الاشياء بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. لا أثر لقيام المسئولية الأولى على خطأ ثابت وكون الثانية تقوم على خطأ مفترض، علة ذلك.

 

(۲) دعوى التعويض الناشئة عن جريمة. عدم سقوطها إلا بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم. لا يغير من ذلك تأسيس دعوى التعويض على قواعد المسئولية الشيئية .

 

(۳) إنقطاع سريان مدة سقوط الدعوى الجنائية بإجراءات التحقيق الجنائي . م ١٧ إجراءات جنائية.

 

 

1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع حين تحدث عن تقادم الدعوى المدنية أورد نص المادة ۱۷۲ من القانون المدنى عاماً منبسطاً على تقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بصفة عامة واللفظ متى ورد عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه وإثبات حكمه قطعاً لجميع أفراده ، ومن ثم تتقادم دعوى المسئولية عن العمل الشخصي ودعوى المسئولية عن الأشياء با نقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه قانوناً، ولا يؤثر في ذلك كون المسئولية الأولى تقوم على خطأ ثابت وكون الثانية تقوم على خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس إذ أن كليهما مصدره الفعل غير المشروع الذي تترتب عليه المسئولية والتي لا يتأثر تقادم دعواها بطريقة إثبات الخطأ فيها.

 

٢ - إذا نشأت دعوى المسئولية عن جريمة فإن دعوى التعويض تتقادم في الأصل بثلاث سنوات فإذا كانت هذه المدة قد بدأت في السريان وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية.

 

- إن إجراءات التحقيق الجنائي تعتبر قاطعة لسريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية عملاً بالمادة ١٧ من قانون الاجراءات الجنائية.

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

 

- وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ١٠٤٣٣ لسنة ١٩٨٣ مدنى محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة - الطاعن - أن يدفع إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه، وقال في بيان ذلك إنه أثناء سيره بالطريق العام بتاريخ ٨ من مارس سنة ١٩٧٩ سقط على رأسه سلك ترام مقطوع أدى إلى إصابته بعاهة مستديمة ، وحرر عن هذه الواقعة محضر الجنحة رقم ........... الذي قررت فيه النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل. ولما كان الطاعن حارساً للشبكة الكهربائية التي وقع منها الحادث وقد أصابته أضرار مادية وأدبية نتيجة ذلك يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فقد أقام دعواه، وبتاريخ ٢٦ من مايو سنة ١٩٨٤ أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت أقوال شاهد المطعون ضده قضت بتاريخ ٢٦ من يناير سنة ۱۹۸۷ بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ خمسمائة جنيه، إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٢٣٦ لسنة ١٠٤ قضائية القاهرة، واستأنفه المطعون ضده لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٢٨٧٧ لسنة ١٠٤ قضائية ، أمرت المحكمة بضم الاستئناف الأول إلى الثاني وبتاريخ ٦ من يناير سنة ۱۹۸۸ حكمت بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته أن يدفع للمطعون ضده مبلغ خمسة الآف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط دعوى المطعون ضده بالتقادم الثلاثي وبالتعويض الذي قدره تأسيساً على قواعد المسئولية الشيئية وأنها ناشئة عن جريمة ولم تنقض مدة التقادم منذ تاريخ صدور قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، في حين أن الدعوى المؤسسة على قواعد المسئولية الشيئية منبتة الصلة عن الدعوى الجنائية وقوامها المسئولية الذاتية مما مؤداه عدم ارتباط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية باعتبار أن الدعوى المدنية ليست ناشئة عن جريمة ومن ثم فلا يسرى على تقادم هذه الدعوى نص الفقرة الثانية من المادة ۱۷۲ من القانون المدنى وهذا يستوجب احتساب مدة التقادم من تاريخ حدوث الضرر والعلم بمن أحدثه وليس من تاريخ تصرف النيابة العامة في الدعوى الجنائية، ولما كان المطعون ضده قد أقام دعواه بالتعويض سنة ۱۹۸۳ بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ الحادث في ۱۹۷۹/۳/۸ فتكون دعواه قد سقطت بالتقادم وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع حين تحدث عن تقادم الدعوى المدنية أورد نص المادة ١٧٢ من القانون المدنى عاماً منبسطاً على تقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بصفة عامة واللفظ متى ورد عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه وإثبات حكمه قطعاً لجميع أفراده ومن ثم تتقادم دعوى المسئولية عن العمل الشخصي ودعوى المسئولية عن الأشياء بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه قانوناً ولا يؤثر في ذلك كون المسئولية الأولى تقوم على خطأ ثابت وكون الثانية تقوم على خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس إذ أن كليهما مصدره الفعل غير المشروع الذي تترتب عليه المسئولية والتي لا يتأثر تقادم دعواها بطريقة إثبات الخطأ فيها فإذا نشأت دعوى المسئولية عن جريمة فإن دعوى التعويض تتقادم في الأصل بثلاث سنوات فإذا كانت هذه المدة قد بدأت في السريان وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية، وإذ كانت إجراءات التحقيق الجنائي تعتبر قاطعة السريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية عملاً بالمادة ١٧ من قانون الاجراءات الجنائية، وكان الثابت بالأوراق أن دعوى التعويض التي أقامها المطعون ضده ناشئة عن حادث سقوط سلك الترام فوق رأسه بتاريخ ٨ من مارس سنة ١٩٧٩ وحرر عن تلك الواقعة محضر الجنحة ........................وقيدت الواقعة جنحة إصابة خطأ ضد قائد الترام المجهول وبعد أن إنتهت النيابة من التحقيق أمرت بتاريخ ١/١٥/ ۱۹۸۳ - بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل، فإن الدعوى المدنية تكون قد انفصلت عن الدعوى الجنائية في هذا التاريخ ومنه يعود سريان التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة ۱۷۲ من القانون المدنى، وإذ كان المطعون ضده قد أقام دعواه بالتعويض أياً كان أساس المسئولية التي يستند إليها في طلبه بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ ٢٣ من مايو سنة ١٩٨٣ أي قبل أكتمال مدة التقادم الثلاثي المشار إليه فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط الحق في إقامة الدعوى وبالتعويض الجابر للضرر فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.

 

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.