جلسة ١٢ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد الزواوي نائب رئيس المحكمة، محمد جمال الدين حامد ، أنور العاصي وسعيد شعله .

 

 

الطعن رقم ٩٧٦ لسنة ٥٤ القضائية

 

(1) حكم( إغفال الفصل في بعض الطلبات  ).. دعوى ( الطلبات في الدعوى ) .

الرجوع إلى ذات المحكمة للفصل فيما أغفلت الفصل فيه . مناطه . إغفال الفصل في طلب موضوعي عن سهو أو خطأ . م ۱۹۳ مرافعات .

 

(2) حكم ( حجية الحكم). قوة الأمر المقضى.

حجية الحكم. ثبوتها لمنطوقه وما ارتبط به من الأسباب ارتباطاً وثيقاً وفيماً فصل فيه صراحة أو ضمناً .

 

(۳) حكم ( إغفال الفصل في بعض الطلبات )، ( الأحكام غير الجائز استئنافها ، و عيوب التدليل : ما يعد خطأ ) . استئناف . دعوى .

 

الطلب الذي تغفله المحكمة. سبيل الفصل فيه الرجوع إلى ذات المحكمة النظره ، عدم جواز الطعن في حكمها بذلك . مؤداه . يمتنع على محكمة الاستئناف أن تعرض لما فصلت فيه محكمة أول درجة إلى أن ينتهى النزاع برمته أمامها . وجوب القضاء بعدم جواز الاستئناف لتعلقه بالنظام العام . قضاء الحكم المطعون فيه في موضوع الاستئناف . خطأ.

 

 

 

1 - النص في المادة ۱۹۳ من قانون المرافعات على أنه وإذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مناط انطباق هذا النص يكون فيما أغفلت المحكمة الفصل فيه سهواً أو خطأ وليس عن بينة وإدراك .

 

- إن حجية الحكم تثبت المنطوقه وما ارتبط به من الأسباب ارتباطاً وثيقاً ولا تنصرف إلا إلى ما فصل فيه صراحة أو ضمناً وكان محلاً لبحثه ومطروحاً بين الخصوم .

 

- لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي . . مما مفاده انصراف الأسباب التي بني عليها قضاء الحكم برفض الدعوى الفرعية إلى الجزء المتعلق بالأطيان التي قضى فيها بطلبات الحكومة في الدعوى الأصلية ، ومن ثم يكون الحكم الابتدائي قد أغفل - خطأ أو سهواً - الفصل في باقي الطلبات وهو الشق المتعلق بباقي المساحة موضوع عقد شراء الطاعنين ويكون من المتعين لتدارك ذلك الرجوع إلى المحكمة الابتدائية لتستكمل الفصل فيه - لا الطعن في حكمها بذلك - كما يمتنع على محكمة الاستئناف - تبعاً لذلك - أن تعرض لما فصلت فيه محكمة أول درجة بشأن المساحة التي قضت بتثبيت ملكية الحكومة لها إلى أن ينتهي النزاع برمته أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن القواعد المتعلقة بقبول الاستئناف تتصل بالنظام العام فيتعين على المحكمة أن تقضى بعدم جواز الاستئناف إذا كان الحكم الابتدائي لا يجوز استئنافه ولو لم يدفع بذلك أى من الخصوم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الاستئناف بدلاً من القضاء بعدم جوازه ، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وساقه ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون .

 

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

-

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما السابع والثامن أقاما الدعوى ١٠٨٣ سنة ١٩٧٤ مدنى الزقازيق الابتدائية على باقي المطعون ضدهم والطاعنين بطلب الحكم ببطلان البيع الصادر من المطعون ضده الأول ومورث المطعون ضدهم من الثاني إلى الخامس بمقتضى العقدين المسجلين برقمي ٥٤٩١ ٥٤٩٢ سنة ١٩٥٧ شهر الشرقية س طف ف وبتثبيت ملكيتهما لمساحة ١٢٧ ٢٤ شائعة في مساحة ٥٠ المبينة بالصحيفة ، وقالا بياناً لذلك إن ملكية تلك المساحة ثابتة لهما بموجب عقد البدل المسجل برقم ٦٣٤٧ في ۱۹٣٦/٥/٢٨ غير أن المطعون ضده الأول ومورث المطعون ضدهما من ف الثاني إلى الخامس باعاها ضمن مساحة ٥٠ بالعقدين المسجلين المشار إليهما إلى المطعون ضدها السادسة وآخر قام ببيع ما اشتراه إلى الطاعنين ، فأقاما الدعوى للحكم لهما بالطلبات السالفة. وجه الطاعنون دعوى فرعية بطلب الحكم بصحة عقد البيع المؤرخ 1969/12/15 الصادر لهم من المطعون ضدها السادسة عن أطيان مساحتها ١١ ٤٣ لقاء ثمن مقداره أربعة آلاف جنيه وتثبيت ملكيتهم لهذه المساحة، ومحكمة أول درجة - بعد أن ندبت خبيراً وقدم تقريره - حكمت بتاريخ ١٩٨١/٥/٢٥ بعدم نفاذ عقدى البيع المسجلين وتثبيت ملكية الحكومة المساحة ١٢٧ ٢٤ شائعة في مساحة ٥٠ ورفض الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف ٥٤٩ لسنة ٢٤ في المنصورة ( مأمورية الزقازيق ) وبتاريخ ١٩٨٤/٢/٢ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنهم تمسكوا في دفاعهم بأن الحكم المستأنف أغفل الفصل في طلبهم العارض بصحة عقد البيع المؤرخ ١٩٦٩/١٢/١٥ وتثبيت ملكيتهم للأرض التي اشتروها ، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع تأسيساً على أن الحكم المستأنف تضمن في أسبابه ما يفيد رفض هذا الطلب، في حين أن أسباب الحكم المستأنف المرتبطة بالمنطوق خلت مما يفيد الفصل في طلبهم العارض، مما يعيبه بمخالفة الثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أن النص في المادة ١٩٣ من قانون المرافعات على أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه ، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مناط انطباق هذا النص يكون فيما أغفلت المحكمة الفصل فيه سهواً أو خطأ وليس عن بيئة وإدراك، وأن حجية الحكم تثبت المنطوقه وما ارتبط به من الأسباب ارتباطاً وثيقاً ولا تنصرف إلا إلى ما فصل فيه صراحة أو ضمناً وكان محلاً لبحثه ومطروحاً بين الخصوم ، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي أن الطاعنين طلبوا الحكم لهم بصحة عقد البيع المؤرخ ١٩٦٩/١٢/١٥ فيما تضمنه من بيع المطعون ضدها السادسة لهم مساحة ٦ ١١ ٤٣ ورفض الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضدهما السابع میں طف والثامن بتثبيت ملكية الحكومة المساحة ١٢٧ ٢٤ تدخل ضمن المساحة الأولى، إلا أن الحكم قصر بحثه على الشق الخاص بالنزاع حول الملكية عن المساحة الأخيرة ، وهو ما خلصت منه المحكمة إلى قضائها بالطلبات في الدعوى الأصلية وبالتالي رفض الدعوى الفرعية التي أقامها الطاعنون ، مما مفاده انصراف تلك الأسباب التي بنى عليها قضاء الحكم برفض الدعوى الفرعية إلى الجزء المتعلق بالأطيان التي قضى فيها بطلبات الحكومة في الدعوى الأصلية، ومن ثم يكون الحكم الابتدائي قد أغفل خطأ أو سهواً - الفصل في باقي الطلبات وهو الشق المتعلق بباقى المساحة موضوع عقد شراء الطاعنين ويكون من المتعين لتدارك ذلك الرجوع إلى المحكمة الابتدائية لتستكمل الفصل فيه - لا الطعن في حكمها بذلك - كما يمتنع على محكمة الاستئناف - تبعاً لذلك - أن تعرض لما فصلت فيه محكمة أول درجة بشأن المساحة التي قضت بتثبيت ملكية الحكومة لها إلى أن ينتهى النزاع برمته أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن القواعد المتعلقة بقبول الاستئناف تتصل بالنظام العام فيتعين على المحكمة أن تقضى بعدم جواز الاستئناف إذا كان الحكم الابتدائي لا يجوز استئنافه ولو لم يدفع بذلك أى من الخصوم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الاستئناف بدلاً من القضاء بعدم جوازه ، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وساقه ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .