جلسة ٢٦ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طبطه، شکری جمعه حسين نالي رئيس المحكمة، فيحه قره ومحمد الجابري

 

 

الطعن رقم ١١۲۲ لسنة ٥٨ القضائية

 

(1 - 2) بيع و التزامات البائع . دعوى و بعض أنواع الدعاوى ) و دعوى صحة التوقيع ) ( المصلحة في الدعوى) حكم ( حجية الحكم ). قوة الأمر المقضى .

(1) دعوى صحة التوقيع الغرض منها. يكفى لقبولها أن يكون الرافعها مصلحة قائمة يقرها القانون . م ٣ مرافعات .

(2) حجية الحكم. ثبوتها لمنطوقه والأسباب المرتبطة به إرتباطاً وثيقاً ولازمه للنتيجة التي انتهى إليها وتكون معه وحدة لا تقبل التجزئة . الحكم في الكل الحائز للحجية مانع من إعادة النظر في جزء منه . ( مثال بصدد رفض طلب الحكم بصحة التوقيع على محرر سبق القضاء في الأسباب المرتبطة بالمنطوق بعدم صحته بين نفس الخصوم رغم اختلاف الطلبات في الدعويين ).

 

 

۱ - دعوى صحة التوقيع ليست إلا دعوى شخصية تحفظية شرعت ليطمئن من بيده سند عرفى على آخر إلى أن الموقع على ذلك السند لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في صحته ويمتنع على القاضي الذي ينظر دعوى صحة التوقيع أن يتعرض للتصرف المدون في الورقة من جهة صحته أو بطلانه وتقرير الحقوق المترتبة عليه فالغرض المستهدف منها إثبات أن التوقيع الموضوع على المحرر هو توقيع صحيح صادر من يد صاحبه ويكفى لقبول هذه الدعوى وفقاً لما تقضى به المادة الثالثة من قانون المرافعات أن يكون الرافعها مصلحة قائمة يقرها القانون .

 

٢ - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية تثبت لمنطوق الحكم والأسباب التي ترتبط بمنطوقه إرتباطاً وثيقاً وداخلة في بناء الحكم وتأسيسه ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها وتكون مع منطوقه وحدة لا تقبل التجزئة لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام الالتماس رقم طعناً على الحكم الصادر بإخلاء الشقة التي يستأجرها من المطعون ضده الأول تأسيساً على أنه بعد الحكم الصادر في الاستئناف تمكن من الحصول على عقد الاتفاق المؤرخ 1967/1/23 وفيه صرح له المطعون ضده بتأجير شقة النزاع مفروشة ولم يحصل على هذا الاتفاق إلا بتاريخ ........... حيث كان مودعاً عند المطعون ضده الثاني لحين سداده مبلغ من المال ولما حصل على هذا الاتفاق بادر برفع الالتماس وقدم صورة فوتوغرافية لعقد الاتفاق وقضت محكمة الالتماس بقبوله شكلاً ثم قضت بتاريخ ١٩٨٢/٦/١٧ برفضه موضوعاً وتأييد الحكم الملتمس فيه وقد أورد الحكم في مدوناته بأن ........ ومفاد تلك الأسباب. أن محكمة الالتماس لم تعول على الصورة الفوتوغرافية للمستند التي أنكرها المطعون ضده وانتهت أيضاً إلى عدم صحة هذا المستند وإلا كان قد تمسك به الطاعن عند نظر دعوى الإخلاء ومن ثم فإن هذا الحكم تناول في أسبابه المرتبطة بالمنطوق مناقشة المستند المؤرخ ١٩٦٧/١/٢٣ وطرحه لعدم صحته وهو في مقام تقدير الدليل المقدم في دعوى الالتماس، ولما كان هذا الحكم نهائياً فقد حاز الحجية - أياً كان وجه الرأى فيه - والتي تمنع إعادة طرح النزاع بشأنه مرة أخرى باعتباره أنه قد فصل نهائياً في مسألة تجادل فيها الخصوم ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، إذ لا يجوز طلب صحة التوقيع على محرر سبق الحكم بعدم صحته بين ذات الخصوم إذ الحكم في الكل الحائز للحجية يمنع إعادة النظر في جزء منه، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها في الالتماس رقم .......... القاهرة فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

- وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٧٦٣٠ لسنة ١٩٨٥ مدنى كلى جنوب القاهرة على المطعون ضدهما بطلب الحكم بصحة توقيع المطعون ضده الأول على عقد الاتفاق المؤرخ ١٩٦٧/١/٢٣ وقال بياناً لذلك إن المطعون ضده الأول أجر له الشقة المبينة بالصحيفة وقد تحرر بينهما عقد الاتفاق المذكور صرح له المؤجر فيه بالتأجير من الباطن مقابل مبلغ خمسمائة جنيه مصرى سدد منها مبلغ ثلاثمائة جنيه وتعهد بسداد الباقي وكان قد أودع العقد أمانة لدى المطعون ضده الثاني لحين تمام السداد ، إلا أن المطعون ضده الأول أقام ضده دعوى إخلاء للتأجير من الباطن وقضى له فيها بطلباته وتأيد هذا الحكم إستئنافياً. وإذ لم يهتد إلى محل إقامة المطعون ضده الثاني ليقدم الإقرار إلا في وقت لاحق فقد أقام التماس إعادة النظر في حكم الاخلاء وقضى فيه بالرفض لإنكار المطعون ضده الأول صدور هذا الإقرار منه فأقام الدعوى، حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في دعوى التماس إعادة النظر رقم ٣٩٤٧ لسنة ۹۸ ق القاهرة، إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ۹۰٦٨ لسنة ۱۰۳ القاهرة وبتاريخ ۱۹۸۸/۷/۱۳ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في التماس إعادة النظر الذى أقام قضاءه استناداً إلى إنكار المطعون ضده الأول صدور عقد الاتفاق منه ولعدم اطمئنانه لوجود هذا المستند لدى المطعون ضده الثاني وأن هذا الحكم لم يفصل في صحة عقد الاتفاق وعما إذا كان المطعون ضده الأول الذي أنكر المحرر قد وقع عليه من عدمه ولم يلجأ إلى التحقيق بالمضاهاه أو سماع الشهود وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الماده ۳۰ من قانون الاثبات ومن ثم فإن هذا القضاء لا يحوز أى حجية في دعوى النزاع الماثل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كانت دعوى صحة التوقيع ليست إلا دعوى شخصية تحفظية شرعت ليطمئن من بيده سند عرفى على آخر إلى أن الموقع على ذلك السند لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في صحته ويمتنع على القاضي الذي ينظر دعوى صحة التوقيع أن يتعرض للتصرف المدون في الورقة من جهة صحته أو بطلانه وتقرير الحقوق المترتبة عليه فالغرض المستهدف منها إثبات أن التوقيع الموضوع على المحرر هو توقيع صحيح صادر من يد صاحبه ويكفى لقبول هذه الدعوى وفقاً لما تقضى به المادة الثالثة من قانون المرافعات أن يكون ترافعها مصلحة قائمة يقرها القانون، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية تثبت لمنطوق الحكم والأسباب التي ترتبط بمنطوقه إرتباطاً وثيقاً وداخلة في بناء الحكم وتأسيسه ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها وتكون مع منطوقه وحدة لا تقبل التجزئة لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام الالتماس رقم ٣٩٤٧ لسنة ٩٨ ق طعناً على الحكم الصادر بإخلاء الشقة التي يستأجرها من المطعون ضده الأول تأسيساً على أنه بعد الحكم الصادر في الاستئناف تمكن من الحصول على عقد الاتفاق المؤرخ ١٩٦٧/١/٢٣ وفيه صرح له المطعون ضده بتأجير شقة النزاع مفروشة ولم يحصل على هذا الاتفاق إلا بتاريخ ۱۹۸۱/٤/٥ حيث كان مودعاً عند المطعون ضده الثاني لحين سداده مبلغ من المال ولما حصل على هذا الاتفاق بادر برفع الالتماس وقدم صورة فوتوغرافية لعقد الاتفاق وقضت محكمه الالتماس بقبوله شكلاً ثم قضت بتاريخ ۱۹۸۲/۶/۱۷ برفضه موضوعاً وتأييد الحكم الملتمس فيه وقد أورد الحكم في مدوناته بأن والملتمس ضده الأول أنكر لدى استجوابه صدور التصريح المقدم صورته الفوتوغرافية للمحكمة منه ومن ثم يكون هذا الإقرار حابط الأثر ولا تطمئن المحكمة إلى ما قرره الملتمس في شأن ظروف تحرير هذا الإقرار ولا تزعمه أنه كان مودعاً لدى أمين هو كما لا تطمئن المحكمه إلى أقوال التي أدلى بها في تحقيقات الشكوى الادارية ٥٣٥٨ لسنة ١٩٨١ التي ترى المحكمة أنها اصطنعت خصيصاً كتكأة لهذا الالتماس ولو كان للروايات التي أدلى بها الملتمس وشاهده ظل من الحقيقة لما سكت الملتمس عن إثارة هذا الدفاع لدى نظر الدعوى الملتمس في حكمها أمام المحكمة الابتدائية وأمام المحكمة الاستئنافية ، ومفاد تلك الأسباب أن محكمة الالتماس لم تعول على الصورة الفوتوغرافية للمستند التي أنكرها المطعون ضده وانتهت أيضاً إلى عدم صحة هذا المستند وإلا كان قد تمسك به الطاعن عند نظر دعوى الإخلاء ومن ثم فإن هذا الحكم تناول في أسبابه المرتبطة بالمنطوق مناقشة المستند المؤرخ ١٩٦٧/١/٢٣ وطرحه لعدم صحته وهو في مقام تقدير الدليل المقدم في دعوى الالتماس، ولما كان هذا الحكم نهائياً فقد حاز الحجية - أيا كان وجه الرأى فيه - والتي تمنع إعادة طرح النزاع بشأنه مرة أخرى باعتباره أنه قد فصل نهائياً في مسأله تجادل فيها الخصوم ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، إذ لا يجوز طلب صحة التوقيع على محرر سبق الحكم بعدم صحته بين ذات الخصوم إذ الحكم في الكل الحائز للحجية يمنع إعادة النظر في جزء منه، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها في الالتماس رقم ٣٩٤٧ لسنة ٩٨ في القاهرة فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي على غير أساس ويتعين رفض الطعن .