جلسة ٢٨ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار ابراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين أحمد رزق ، ابراهيم الضهيري نائبي رئيس المحكمة، لطف الله جزر وفتحى قرمه .

 

 

الطعن رقم ١۱۲۹ لسنة ٥٩ القضائية

 

عمل ( نقل : النقل للجهاز الادارى للدولة ).

 

نقل العاملين إلى إحدى الجهات التابعة للجهاز الادارى للدولة . شرطه . صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء. مخالفة ذلك . خطأ في القانون .

 

من المقرر قانونا أنه ليس للعامل أن يتشبث بالبقاء في وظيفة معينة أو بالعمل في مكان معين حرصا منه على ما يحققه ذلك من مزايا مادية أو معنوية أو أدبية ناشئة عن ظروف خارجة عن العلاقه الوظيفية ليحول دون نقله إلى وظيفة أخرى تعادلها في الدرجة والمرتب لما يترتب على ذلك من شل يد جهة العمل عن نقل العاملين نقلاً مكانيا أو من وظيفة إلى أخرى وتغليب المصلحة الذاتية للعاملين على صالح العمل وما يترتب على ذلك من اخلال بالمساواة بين العاملين ومجافاة العدالة فيما بينهم والاضرار بالمصلحة العامة ، إلا أن النقل وهو يقوم بتحقيق الخدمات التي تؤديها الوظائف بما يستهدفه كنظام مقرر للمصلحة العامة يتعين أن يتم بالاداة التي نص عليها القانون وصولا إلى ذلك . وكان مفاد نص المادة ٥٤ من أحكام نظام العاملين بالقطاع العام رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۸ أن نقل العامل إلى احدى الجهات التابعة للجهاز الادارى للدولة بدعوى زيادتهم عن حاجة العمل في الشركة التي يعملون بها يتعين أن يكون بقرار من رئيس مجلس الوزراء وإلا كان القرار الصادر من غيره في هذه الحالة مخالفاً للقانون الصدوره من غير مختص وبالتالي لا ينتج أثرا ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بنقل الطاعنين بموجب قرارات غير صادرة من رئيس مجلس الوزراء استنادا إلى حكم المادة ٥٥ من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر - بالفون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۸ مع عدم خضوعهم لأحكام هذا النظام فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين وآخرين أقاموا الدعوى رقم ١٠٥١ سنة ١٩٨٥ عمال محكمة الاسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم انتهوا فيها إلى طلب الحكم أولا : وبصفه مستعجله وقبل الفصل في الموضوع بوقف تنفيذ القرارات الرقيمه ۱۹، ۱۷۸، ٤۷۱۱ ، ٢٦٧ لسنة ۱۹٨٥ الصادرة بنقلهم ثانيا : وفي الموضوع ببطلان وعدم الاعتداد بالقرارات المذكورة وما يترتب على ذلك من آثار لصدورها على خلاف صحيح القانون ومن غير مختص مع التعويض عنها بمبلغ ٥٠١ جنيه لكل منهم بصفة مؤقته يلزم بها كل من المطعون ضدهم سالفي الذكر متضامنين وقالوا بيانا لها إنهم كانوا يعملون بالشركة المطعون ضدها الرابعة ثم فوجئوا بتاريخ ۱٩٨٥/٦/١٧ بصدور القرار رقم ۱۹ سنة ١٩٨٥ من المطعون ضده الثاني يتضمن نقلهم إلى وزارة الزراعة بالاسكندرية أعقبه بتاريخ ١٩٨٥/١٠/١٩ صدور قرار من الشركة المطعون ضدها الرابعة برقم ۱۷۸ لسنة ۱۹۸۵ بإخلاء طرفهم لديها وبتاريخ ١٩٨٥/١١/٢٠ أصدر المطعون ضده الأول القرار رقم ٢٦٧ لسنة ١٩٨٥ باتخاذ الاجراءات التنفيذية لنقل الطاعنين إلى الوحدات المحلية التابعة له وإذ كانت هذه القرارات قد صدرت من غير مختص وعلى خلاف أحكام القانون وأصابتهم باضرار تتمثل في نقلهم من مكان عملهم الذي دأبو على العمل فيه سنوات طوالا فضلا عن فقدانهم لنصف دخلولهم التي كانوا يحصلون عليها لدى المطعون ضدها الرابعة فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. دفعت المطعون ضدها الرابعة بعدم قبول الدعوى لانتقاء المصلحة فيها ويعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظرها . وبتاريخ ١٩٨٦/٥/٢٨ حكمت المحكمة برفض الدفعين وببطلان القرارين رقمی  ۱۹ , ٢٦٧ لسنة ۱۹۸۵ واعتبار كل منهما كأن لم يكن وبالزام المطعون ضدهم الأول والثاني والرابعة بدفع مبلغ ٥٠١ جنيه لكل من المدعين تعويضا مؤقنا - استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم ٤٣٧ س ٤٢ ق كما استأنفته المطعون ضدها الرابعة بالاستئناف رقم ٤٣٩ س ٤٢ ق واستأنفه المطعون ضده الثاني بالاستئناف رقم ٤٦ س ٤٣ ق وبعد أن ضمت المحكمة هذه الاستئنافات حكمت بتاريخ ۱۹۸۹/۱/۱۲ بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه بالنسبة للطاعنة الرابعة ورفضه بالنسبة لباقي الطاعنين وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وذلك حين قضى برفض دعواهم استنادا إلى حكم المادة ٥٥ من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۸ التي أجازت لوزير المالية نقل العامل الزائد عن حاجة العمل من الوحدة التي يعمل بها إلى وحدة أخرى في حين أنهم من العاملين باحدى شركات القطاع العام ويخضعون لأحكام المادة ٥٤ من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٨ والتي لا تجيز نقل العامل الزائد عن حاجة العمل من قطاع إلى قطاع آخر الا بقرار من رئيس الوزراء وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه وإن كان من المقرر قانونا أنه ليس للعامل أن يتشبث بالبقاء في وظيفة معينة أو بالعمل في مكان معين حرصا منه على ما يحققه ذلك من مزايا مادية أو معنوية أو أدبية ناشئة عن ظروف خارجة عن العلاقة الوظيفية ليحول دون نقله إلى وظيفة أخرى تعادلها في الدرجة والمرتب ، لما يترتب على ذلك من شل يد جهة العمل عن نقل العاملين نقلاً مكانيا أو من وظيفة إلى أخرى وتغليب المصلحة الذاتية للعاملين على صالح العمل وما يترتب على ذلك من اخلال بالمساواة بين العاملين ومجافاة العدالة فيما بينهم والاضرار بالمصلحة العامة ، إلا أن النقل وهو يقوم بتحقيق الخدمات التي تؤديها الوظائف بما يستهدفه كنظام مقرر للمصلحة العامة يتعين أن يتم بالاداء التي نص عليها القانون وصولا إلى ذلك ، لما كان ذلك وكان لا خلاف أن الطاعنين ممن كانوا يعملون لدى الشركة المطعون ضدها الرابعة وبالتالي يخضعون لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٨ الذى يجرى نص المادة ٥٤ منه على أنه : يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء نقل العامل من قطاع إلى قطاع آخر في الحالتين الآتيتين وذلك مع مراعاة المادة ٤٢ من هذا القانون (1) ....... (۲) إذا كان زائدا عن حاجة العمل في الشركة التي يعمل بها .....) فإن مفاد ذلك أن نقل الطاعنين إلى إحدى الجهات التابعة للجهاز الادارى للدولة بدعوى زيادتهم عن حاجة العمل في الشركة التي يعملون بها يتعين أن يكون بقرار من رئيس مجلس الوزراء وإلا كان القرار الصادر من غيره في هذه الحالة مخالفا للقانون الصدوره من غير مختص وبالتالي لا ينتج أثرا ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بنقل الطاعنين بموجب قرارات غير صادرة من رئيس مجلس الوزراء استنادا إلى حكم المادة ٥٥ من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٨ مع عدم خضوعهم لأحكام هذا النظام فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الاحالة .