جلسة ٢٨ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد المنعم وفا ، عبد الرحيم صالح، على محمد على نواب رئيس المحكية ومصطفى عزب.

 

 

الطعن رقم ١٣٤١ لسنة ٦١ القضائية

 

حكم ( إصدار الحكم )، . ضرائب ( الطعن الضريبي )، ( النطق بقرارات لجان الطعن ) .

 

وجوب النطق علانية بالأحكام التي تصدر من المحاكم دون سواها من الهيئات القضائية أو غيرها من الهيئات التي أناط بها القانون اختصاصا قضائيا مالم ينص القانون على خلاف ذلك . لجان الطعن الضريبي . ما هيتها . عدم خضوع ما تصدره من قرارات القاعدة النطق علانية المقررة بالنسبة للأحكام . أساسه . لا يغير من ذلك ما أوجبته المادة ٢/١٦٠ من قانون الضرائب رقم ١٥٧ لسنة ١٩٨١ على تلك اللجان بمراعاة الأصول والمباديء العامة لإجراءات التقاضي . علة ذلك

 

 

النص في المادة ١٧٤ من قانون المرافعات المدنية والتجارية - وهو المنظم ويكون للتقاضي وإجراءاته أمام المحاكم - على ان ( ينطق القاضي بالحكم ....... ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلاً ) وفى المادة ١٨ من قانون السلطة القضائية على أن ( تكون جلسات المحاكم علنية ........ ) وذلك طواعية للمادة ١٦٩ من الدستور الواردة في الفصل الرابع من الباب الخامس منه تحت عنوان ( السلطة القضائية )، والتي تنص على أن تكون ( جلسات المحاكم علنية ............ وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية ) يدل على أن الأحكام التي يتعين النطق بها علانية هي تلك التي تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق ، دون سواها من الهيئات القضائية ، أو غيرها من الهيئات التي أناط بها القانون اختصاصا قضائيا بالفصل في نوع معين من الخصومات ولو وصف ما تصدره في شأنها من قرارات بأنها أحكام - مالم ينص القانون على خلاف ذلك - وإذ كانت لجان الطعن المشكلة وفقا لقانون الضرائب على الدخل رقم ١٥٧ لسنة ۱۹۸۱ لا تعدو أن تكون هيئات إدارية أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة بين مصلحة الضرائب والممول ، ولا تعتبر مرحلة تقاضي وانما هي مرحلة إعادة نظر في الخلاف بين الطرفين قبل الالتجاء إلى القضاء ، وكان القانون المشار إليه لم ينص على أن تنطق تلك اللجان بما تصدره من قرارات وأنما استلزم - فحسب - إصدارها وإعلانها للممول ومصلحة الضرائب بخطابات موصى عليها بعلم الوصول وفقا للمادة ٢/١٦٠، وهو ما يتفق ووسيلة أعلام ذوى الشأن بصدور مثل هذه القرارات ، وكان ما أوجبته المادة السالفة على تلك اللجان بمراعاة الأصول والمبادىء العامة لإجراءات التقاضي ، مفاده وجوب التزامها بالمبادىء الأساسية العامة التي يتعين على أي جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها باعتبارها كذلك وليس لكونها نصوصاً في قانون المرافعات ، ومنها ما يتعلق بمبادىء المواجهة بين الخصوم وتمكينهم من إبداء دفاعهم والتقيد بالطلب والمصلحة فيه وصلاحية مصدرى القرار لذلك ، دون غيرها من مبادىء نص في قانون المرافعات - أو في غيره من القوانين - على وجوب الالتزام بها كشرط لصحة أحكام المحاكم - بالمعنى سالف البيان - ومنها النطق بها علانية ، ومن ثم فإنه لا يتعين على لجان الطعن المشكلة وفقا لقانون الضرائب النطق علانية بما تصدره من قرارات ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى ببطلان قرارى لجنة الطعن الصادرين في ۱۱/۷/ ۱۹۸۷ محل التداعي - لعدم النطق بهما علانية ، فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه مما حجبه عن نظر موضوع الاستئناف المقام من المصلحة الطاعنة .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - وعلى يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في ان مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح مورث المطعون ضدهم عن السنوات من ۱۹۷۷ إلى ۱۹۸٤، فاعترضوا ، وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت في ۱۹۸۷/۱۱/۷ بالقرارين رقمي ۳۰،۱۲ لسنة ۱۹۸۷ تعدیل صافي الأرباج على النحو الوارد بهما ، أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم ١٠١١ لسنة ۱۹۸۷ ضرائب طنطا طعنا على هذا القرار ، وبتاريخ ۱۹۹۰/۱/۲۹ حکمت المحكمة بتعديل القرارين المطعون فيهما، استأنفت المصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢١٩ سنة ٤٠ ق ، وبتاريخ ۱۹۹۱/۱/۲۲ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان قرارى لجنة الطعن الضريبي الصادرين في الطعنين رقمي ۱۲، ۳۰ لسنة ۱۹۸۷ ضرائب طنطا أول بجلسة ۱۹۸۷/۱۱/۷ فيما طعن عليه ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه ببطلان قراري لجنة الطعن سائقي البيان على أنهما صدرا في جلسة سرية ولم ينطق بهما علانية وفقا للماده ١٧٤ من قانون المرافعات في حين أن مفاد تلك الماده و المادة ۱۸ من قانون السلطة القضائية والمادة ١٦٩ من الدستور أن وجوب النطق بالاحكام علانية يقتصر على تلك التي تصدرها السلطة القضائية بمحاكمها المختلفة فيخرج عن نطاقها ما تصدره لجان الطعن الضريبي إذ هى لجان إدارية لا تصدر أحكاما وأنما قرارات الزمها القانون رقم ١٥٧ لسنة ۱۹۸۱ بشأن الضرائب على الدخل - وهو قانون خاص لا يجوز إهداره بإعلانها للممول ومصلحة الضرائب دون أن يكلفها بالنطق بها ، فضلا عن أن مفاد نص الفقرة الأولى من الماده ١٦٠ منه أن ينظر الطعن في جلسات سرية بما فيها جلسة إصدار القرار دون ان يغير من ذلك ما أوجبته الفقرة الثانية من تلك المادة على لجان الطعن بمراعاة الأصول والمبادى العامة لاجراءات التقاضي .

 

علنية وحيث إن هذا النعى في جملته سديد ، ذلك أن النص في المادة ١٧٤ من قانون المرافعات المدنية والتجارية - وهو المنظم للتقاضي وإجراءاتة أمام المحاكم على أن ( ينطق القاضي بالحكم ...... ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلاً ) وفي المادة ۱۸ من قانون السلطة القضائية على أن ( تكون جلسات المحاكم ...... ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية .....) وذلك طواعية للمادة ١٦٩ من الدستور الواردة في الفصل الرابع من الباب الخامس منه تحت عنوان ( السلطة القضائية ) والتي تنص على أن تكون ( جلسات المحاكم علنية ..... وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية ) يدل على أن الأحكام التي يتعين النطق بها علانية هي تلك التي تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق ، دون سواها من الهيئات القضائية ، أو غيرها من الهيئات التي أناط بها القانون اختصاصا قضائيا بالفصل في نوع معين من الخصومات ، ولو وصف ما تصدره في شأنها من قرارات بأنها أحكام - ما لم ينص القانون على خلاف ذلك - وإذ كانت لجان الطعن المشكلة وفقا لقانون الضرائب على الدخل رقم ١٥٧ لسنة ۱۹۸۱ لا تعدو أن تكون هيئات ادارية اعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة بين مصلحة الضرئب والممول ولا تعتبر مرحلة تقاضي وأنما هي مرحلة إعادة نظر في الخلاف بين الطرفين قبل الإلتجاء إلى القضاء ، وكان القانون المشار إليه لم ينص على أن تنطق تلك اللجان بما تصدره من قرارات وانما استلزم - فحسب - إصدارها وإعلانها للمول ومصلحة الضرائب بخطابات موصى عليها بعلم الوصول وفقا للماده ٢/١٦٠، وهو ما يتفق ووسيلة اعلام ذوى الشأن بصدور مثل هذه القرارات ، وكان ما أوجبته الماده السلفة على تلك اللجان بمراعات الاصول والمبادىء العامة لاجراءات التقاضي، مفاده وجوب التزامها بالمبادىء الاساسية العامة التي يتعين على أى جهة أنيط بها الفصل في خصومة مراعاتها باعتبارها كذلك وليس لكونها نصوصا في قانون المرافعات ، ومنها ما يتعلق بمبادىء المواجهة بين الخصوم وتمكينهم من إبداء دفاعهم والتقيد بالطلب والمصلحه فيه وصلاحية مصدري القرار لذلك ، دون غيرها من مبادىء نص في قانون المرافعات - أو في غيره من القوانين - على وجوب الالتزام بها كشرط لصحة أحكام المحاكم - بالمعنى سالف البيان ، ومنها النطق بها علانية ، ومن ثم فإنه لا يتعين على لجان الطعن المشكلة وفقا لقانون الضرائب النطق علانية بما تصدره من قرارات لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وقضى ببطلان قرارى لجنة الطعن الصادرين في ۱۱/۷/ ۱۹۸۷ محل التداعي - لعدم النطق بهما علانية ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، مما حجبه عن النظر موضوع الاستئناف المقام من المصلحة الطاعنة ، ومن ثم يتعين نقضه والإحالة.