جلسة ٢٨ من يوليه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكي، أحمد الزواوي نائبي رئيس المحكمة، أنور العامي وسعيد شعله .
الطعن رقم ١٤٧٤ لسنة ٥٨ القضائية
( 1) محكمة الموضوع ( سلطتها في تقدير الدليل ). نقض . ملكية .
تقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية إلى كسب الملكية بالتقادم . مما تستقل به محكمة الموضوع متى كانت تؤدى إلى النتيجة التي إنتهت إليها .
(2) نقض ( الصفة في الطعن ) .
النعي على الحكم بدفاع لا صفة للطاعن في إبدائه . غير مقبول
(۳ ) ملكية . تسجيل . تقادم . شهر عقارى ( السجل العيني ) .
القيد في السجل العينى له قوة مطلقة في الإثبات . أثر ذلك . حظر التملك بالتقادم في مواجهة الحقوق المقيدة به . الحقوق المستقرة في ظل قانون الشهر العقاري استناداً إلى وضع اليد المكسب للملكية . جواز قيدها في السجل العيني متى رفعت الدعوى أو صدر حكم فيها خلال خمس سنوات من تاريخ سريان نظام السجل العيني على القسم المساحي الذي يوجد بدائرته العقار.
1 - لما كان تقدير أدلة الدعوى والوقائع المادية المؤدية إلى كسب الملكية بمضى المدة الطويلة مما تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه على أسباب من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.
2-جرى قضاء هذة المحكمة على أنه لا يقبل النعي على الحكم بدفاع لا صفة للطاعن في إبدائه ، وكانت الشركة المطعون ضدها الأخيرة لم تطعن على الحكم ولا صفة للطاعن في تمثيلها فإن النعى - بأن الشركة المطعون ضدها الأخيرة لم تعلن بالدعوى ولم تدع أمام الخبير - أياً كان وجه الرأى فيه - يكون غير مقبول .
- يدل النص في المادة الثانية من قانون إصدار نظام السجل العيني بالقانون ١٤٢ لسنة ١٩٦٤ وفي المواد من ۱۰ إلى ۲۵ والمادتين (۳۷، ۳۸ من ذلك القانون - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - على أن القانون جعل حجر الزاوية لنظام السجل العينى أن يكون للقيد فيه قوة مطلقة في الاثبات ورتب على ذلك حظر التملك بالتقادم في مواجهة الحقوق المقيدة بالسجل. غير أنه احتراماً لوضع اليد المستقر في ظل قانون الشهر العقارى نظم طريقة القيد في السجل لأول مرة بالنسبة لمن تملك العقار بالتقادم قبل العمل بنظام السجل العيني ، وأجاز رفع الدعاوى والطلبات للجان القضائية التي أنشأها لتغيير بيانات السجل، كما نص على فترة انتقال يجوز خلالها قيد الحقوق استناداً إلى وضع اليد المكسب للملكية متى رفعت الدعوى أو صدر الحكم فيها خلال خمس سنوات من تاريخ سريان نظام السجل العينى على القسم المساحي الذي يوجد بدائرته العقار .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاة السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ١١٥٨ لسنة ١٩٧٩ مدنى الفيوم الابتدائية على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للعقار المبين بالصحيفة وكف منازعتهم له تأسيساً على أنه تملك ذلك العقار بوضع اليد المدة الطويلة وأنهم نازعوه فأقام دعواه بالطلب السالف ثم اختصم المطعون ضدها الرابعة، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً وقدم تقريره حکمت بتاريخ ۱۹۸۶/۱/٢٧ بالطلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف ١٩٦ لسنة ٢٢ قي بنى سويف و مأمورية الفيوم وبتاريخ ۱۹۸۸/۲/۱۵ قضت المحكمة بالتأييد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجة الأولى من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه أنه استدل على وضع يد المطعون ضده الأول على عقار النزاع المدة الطويلة بما ورد بعقد القسمة المؤرخ ١٩٦٣/١١/٢٩ أن الحد الشرقي للمنزل المخلف عن مورثة الطرفين طريق عام يليه منزل النزاع المملوك للمطعون ضده الأول في حين أن الورثة عدلوا القسمة بعقد أخر مؤرخ ٦/١٥/ ١٩٦٤ بين الورثة أنفسهم - لم يرد في الحدود الواردة به أن للمطعون ضده الأول صلة بالمنزل موضوع النزاع بما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أنه لما كان تقدير أدلة الدعوى والوقائع المادية المؤدية إلى كسب الملكية بمضي المدة الطويلة مما تستقل به محكمة الموضوع متى إعتمدت فيه على أسباب من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه استناداً إلى تقرير الخبير وما خلص إليه من ثبوت وضع يد المطعون ضدة الأول بنية التملك أكثر من خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى وإلى أسباب الحكم الابتدائى من أن عقد القسمة المؤرخ ١٢/١٥/ ١٩٦٣ المبرم بين الورثة تضمن قسمة الأطيان الزراعية ومنزل واحد يحده من الناحية الشرقية طريق عام ومنزل المطعون ضده الأول موضوع النزاع واستخلص من ذلك إقرار الورثة أنه كان يضع اليد على ذلك المنزل منذ هذا التاريخ وهو استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه ولا يغير من ذلك أن يكون الورثة قد عدلوا في شروط القسمة بعقد لاحق ويضحى النعى مجرد جدل موضوعي مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه أن الشركة المطعون ضدها الأخيرة لم تعلن بالدعوى ولم تدع أمام الخبير بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا يقبل النعى على الحكم بدفاع لا صفة للطاعن في إبدائه ، لما كان ذلك وكانت الشركه المطعون ضدها الأخيرة لم تطعن على الحكم ولاصفة للطاعن في تمثيلها فإن النعي بهذا الوجه - أيا كان وجه الرأى فيه - غير مقبول لإنتفاء صفة الطاعن في إبدائه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم علمه أن التوقيع على عقد البيع المؤرخ ١٩٥٠/١٢/١٥ سند المطعون ضده الأول هو للمورثة فالتفتت عن هذا الدفاع الجوهري الذي لوصح أصبح منزل النزاع من عناصر التركة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بثبوت ملكية المطعون ضده الأول لمنزل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة على استيفاء حيازته للشروط القانونية من تاريخ عقد القسمة المؤرخ ١٩٦٣/١٢/١٥ المتضمن إقرار الورثة بتلك الملكية والتي اكتملت مدتها قبل رفع الدعوى سنة ١٩٧٩ وإذ كانت هذه الدعامة كافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فإن تعييبه بشأن إغفال الرد على الدفع بعدم العلم بأن التوقيع على عقد البيع الابتدائي المؤرخ ١٩٥٠/١٢/١٥ هو للمورثة - أياً كان وجه الرأى فيه - غير منتج .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث للطعن على الحكم أنه قضى للمطعون ضده الأول بثبوت ملكيته لمنزل النزاع بالتقادم في حين أن هذا المنزل يقع بناحية سرى عليها القانون ١٤٢ لسنة ١٩٦٤ بشأن نظام السجل العيني الذي حظر التملك بالتقادم فيكون بذلك قد خالف القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن النص في المادة الثانية من قانون إصدار نظام السجل العيني بالقانون ١٤٢ لسنة ١٩٦٤ على أن ( يصدر قرار من وزير العدل بتعيين الأقسام المساحية التي يسرى عليها نظام الشهر على أساس إثبات المحررات في السجل العيني ويحدد القرار التاريخ الذي يبدأ فيه هذا السريان )، على أن يكون هذا التاريخ لاحقاً لصدور القرار بمدة ستة أشهر على الأقل ، وفي المواد من ١٠ إلى ٢٥ من ذلك القانون بشأن القواعد التي تتبع في إثبات الحقوق في صحائف السجل لأول مرة، وفي المادة ٣٧ من ذلك القانون على أن و يكون للسجل العينى قوة إثبات لصحة البيانات الواردة فيه. ولا يجوز التملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت بالسجل، وفي المادة . ٣٨ منه على أنه و استثناء من : أحكام المادة السابقة يقبل قيد الحقوق استناداً إلى وضع اليد المكسب للملكية إذا رفعت الدعوى أو صدر الحكم فيها خلال خمس سنوات من إنقضاء المدة المنصوص عليها في القرار الوزاري المشار إليه في المادة الثانية من قانون الإصدار ... يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - على أن القانون جعل حجر الزاوية لنظام السجل العيني أن يكون للقيد فيه قوة مطلقة في الإثبات ورتب على ذلك حظر التملك بالتقادم في مواجهة الحقوق المقيدة بالسجل. غير أنه احتراماً لوضع اليد المستقر في ظل قانون الشهر العقارى نظم طريقة القيد في السجل لأول مرة بالنسبة لمن تملك العقار بالتقادم قبل العمل بنظام السجل العيني، وأجاز رفع الدعاوى والطلبات للجان القضائية التي أنشأها لتغيير بيانات السجل، كما نص على فترة انتقال يجوز خلالها قيد الحقوق استناداً إلى وضع اليد المكسب للملكية متى رفعت الدعوى أو صدر الحكم فيها خلال خمس سنوات من تاريخ سريان نظام السجل العيني على القسم المساحي الذي يوجد بدائرته العقار . لما كان ذلك وكان قرار وزير العدل ١٠٠٦ لسنة ١٩٧٩ قد حدد تاریخ ۱۹۸۰/۱۱/۱ لبدء سريان نظام السجل العيني على قرية كفر محفوظ التي يقع بدائرتها العقار وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن المطعون ضده الأول قد اكتسب ملكية العقار موضوع النزاع قبل رفعه الدعواه بتاريخ ۱۹۷۹/۷/۱۵ فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعى عليه بمخالفة القانون على غير أساس .