جلسة ١٠ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طبطه ، محمد بدر الدين توفيق، شکری جمعه حسین نواب رئيس المحكمة وقتيحه قره .

 

 

الطعن رقم ٢٠٠١ لسنة ٥٧ القضائية

 

(1) إيجار ( إيجار الأماكن ) ( إدارة المال الشائع ) . شيوع .

إتفاق الأغلبية على اختيار مدير الإدارة المال الشائع أو تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض الباقين. أثره . اعتباره وكيلاً عنهم تنفذ في حقهم أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر عنه .

 

(2 - 4) إثبات ( طرق الاثبات ) ( شهادة الشهود ) ( الإقرار غير القضائي). محكمة الموضوع ( مسائل الاثبات ) .

(2) محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير أقوال الشهود والأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما تطمئن إليه . عدم التزامها ببيان أسباب ذلك . شرطه . ألا تخرج عن مدلول الشهادة أو تنحرف عن مفهومها . العبرة في هذا الخصوص بالمعنى الذي تؤدى إليه الشهادة لا بالألفاظ التي ساقها الشاهد .

(3) الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات أو النفي. شرطه . ثبوت المغايرة في المعنى واختلاف النتيجة التي تؤدى إليها كل شهادة ، لا محل للمفاضلة والترجيح بين الشهادتين إذا كان مدلولهما مجتمعين يؤدى إلى معنى واحد في الحالتين . ( مثال في إيجار بشأن إدارة المال الشائع ) .

 

(4) الإقرار الصادر في قضية أخرى . ليس إقراراً قضائياً ملزماً . اعتباره من قبيل الإقرار غير القضائي . تقديره . متروك المحكمة الموضوع . إطراحها له . التزامها ببيان سبب ذلك وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور .

 

1 - مفاد المادة ۸۲۸ من القانون المدنى يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لهذا القانون - أنه إذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة المعتادة كإيجار المال الشائع واتفقت غالبية الشركاء على إختيار مدير من بينهم أو من غيرهم كان هو صاحب الشأن في الإدارة أما إذا لم يختاروا مديراً وتولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم وتنفذ أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر عنه ومن ضمنها الإيجار - في حقهم .

 

2- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الشهادة وحدها تكفى دليلاً على إظهار وجه الحق في الدعوى ، وأن تقدير أقوال شاهد هو مما تستقل به محكمة الموضوع فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما تطمئن إليه من غير أن تكون ملزمة ببيان أسباب ترجيحها لما أخذت به وإطراحها ما عداه ، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج عن مدلول تلك الشهادة أو أن تنحرف بها عن مفهومها والعبرة في هذا الخصوص بالمعنى الذى تؤدى إليه تلك الشهادة لا بالألفاظ التي ساقها الشاهد للوصول إلى هذا المعنى .

 

3- إن شرط الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات والنفى إنما يكون عند اختلاف النتيجة التي ينتهي إليها كل منهم والمغايرة في المعنى التي تؤدى إليه كل شهادة ، ولا وجه للمفاضلة والترجيح بين الشهادتين إذا كان مدلولهما مجتمعين يؤدى إلى معنى واحد في الحالتين. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى حسبما بيين من مطالعة محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف أن جاء بأقوال شاهد الطاعن الأستاذ .... محامى شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية) أن الشركة سالفة البيان تستأجر محلاً في ذات العقار بموجب عقد إيجار مؤرخ ٤/١/ ١٩٦٤ مطبوع باسم المطعون ضدها الخامسة وأولادها ( كمؤجرين ) ووقع على العقد وكيلاً عنها بهذه الصفة - زوجها - وأن الشركة قامت بتحرير الشيك الخاص بالأجرة حتى مارس سنة ١٩٨٦ باسم المطعون ضدها بصفتها سالفة البيان ، وقدم سنداً لشهادته الملف الخاص باستئجار الشركة للمحل اطلعت عليه المحكمة وثبت لها حقيقة ما قرره الشاهد ومؤدى هذه الشهادة أن المطعون ضدها الخامسة لها حق إدارة عقار النزاع نيابة عن جميع الشركاء . كما جاء بشهادة شاهدى المطعون ضدهم أن المطعون ضدها الثانية قامت باستلام أجرة عقار النزاع نيابة عن ملاك العقار في بعض الأحيان ، مما مفاده إنها كانت تتولى الإدارة نيابة عن جميع الشركاء ومؤدى الشهادتين مجتمعتين أن لكل من شركاء العقار المشار إليه الانفراد بتولى أعمال إدارته ومن ضمنها تأجير وحداته وتحصيل أجرتها نيابة عن الباقين دون اعتراض منهم .

 

٤ المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الإقرار الصادر في قضية أخرى ولئن كان لا يعد إقراراً قضائياً ملزماً إلا أنه يعتبر من قبيل الإقرار غير القضائي ومثل هذا - الإقرار يترك تقديره إلى محكمة الموضوع فإذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التي دعتها إلى ذلك بحيث إذا أطرحته دون أن تبين سبب هذا الإطراح والاعتبارات التي تسوغ لها ذلك كان حكمها مشوباً بالقصور .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

 

حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية

 

وحيث إن الوقائع - على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم عدا الأخيرة أقاموا الدعوى رقم ٤٠٤٦ لسنة ۱۹۸۲ شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بعدم نفاذ عقد الإيجار المؤرخ ٩/١/ ۱۹۷۳ في حقهم وإخلاء الطاعن من العين محل العقد المذكور . وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم والمطعون ضدها سالفة الذكر يمتلكون عقار المنازعة شيوعاً فيما بينهم فانفردت الأخيرة بتأجير العين المبينة بالأوراق مفروشة إلى الطاعن بأجرة شهرية ٢٠ جنيه ، وقضى لصالحه - في الدعوى رقم ١٢٦٨ لسنة ١٩٧٧ شمال القاهرة الابتدائية وإستئنافها رقم ١٩٤٤ لسنة ٩٦ في القاهرة - بثبوت العلاقة الإيجارية خالية فيما بينهما . وإذ كانت المطعون ضدها سالفة الذكر لا تملك حق التأجير الضالة نصيبها في ملكية العقار ، فقد أقاموا الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت بعدم نفاذ العقد في حقهم وإخلاء الطاعن من العين . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢٦٦٨ لسنة ۱۰۰ قي القاهرة وبعد أن أحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين قضت بتاريخ ١٩٨٧/٥/٢٠ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق . وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك للدلالة على دفاعه بأن لكل من الملاك على الشيوع حق الإدارة وأن المطعون ضدها الخامسة كانت تنوب عن باقي المطعون ضدهم في إدارة عقار النزاع فأحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى التحقيق ، وقدم مذكرة بدفاعه الجلسة ١٩٨٦/٦/٢٥ ضمنها بأن شاهده يعمل بالشركة التي تستأجر محلاً بعقار النزاع وشهد بأن الشركة تقوم بتحرير الشيك الخاص بالأجرة باسم المطعون ضدها الخامسة ، وقد تأيد ذلك بإقرارين للمطعون ضدهما الخامسة والسابعة في الاستئنافين رقمی ١٩٤٤، ٢٢٣٢ لسنة ٩٦ قي القاهرة ثابت منهما أن المطعون ضدها الخامسة كانت تنوب عن باقي الشركاء في الإدارة ، إلا أن الحكم ذهب إلى أنها لم تكن تمثل باقى الملاك أخذاً بأقوال شاهدى المطعون ضدهم ورتب على ذلك أنه أخفق في دعواه ، فإنه يكون قد خالف الثابت في الأوراق وعابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن النعى في محله . ذلك أن مفاد المادة ۸۲۸ من القانون المدنى يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لهذا القانون - أنه إذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة المعتادة كإيجار المال الشائع واتفقت غالبية الشركاء على اختيار مدير من بينهم أو من غيرهم كان هو صاحب الشأن في الإدارة أما إذا لم يختاروا مديراً وتولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم وتنفذ أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر عنه - ومن ضمنها الإيجار - في حقهم ، وأنه ولئن كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الشهادة وحدها تكفى دليلاً على إظهار وجه الحق في الدعوى ، وأن تقدير أقوال الشهود هو مما تستقل به محكمة الموضوع فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما تطمئن إليه من غير أن تكون ملزمة بيان أسباب ترجيحها لما أخذت به وإطراحها ما عداه ، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج عن مدلول تلك الشهادة أو أن تنحرف بها عن مفهومها والعبرة في هذا الخصوص بالمعنى الذي تؤدى إليه تلك الشهادة لا بالألفاظ التي ساقها الشاهد للوصول إلى هذا المعنى كما أن شرط الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات والنفى إنما يكون عند اختلاف النتيجة التي ينتهى إليها كل منهم والمغايرة في المعنى التي تؤدى إليه كل شهادة ، ولا وجه للمفاضلة والترجيح بين الشهادتين إذا كان مدلولهما مجتمعين يؤدى إلى معنى واحد في الحالتين . ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة أيضا أن الإقرار الصادر في قضية أخرى ولئن كان لا يعد إقرارا قضائياً ملزماً إلا أنه يعتبر من قبيل الإقرار غير القضائي ومثل هذا الإقرار يترك تقديره إلى محكمة الموضوع فإذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التي دعتها إلى ذلك بحيث إذا أطرحته دون أن تبين سبب هذا الإطراح والاعتبارات التي تسوغ لها ذلك كان حكمها مشوباً بالقصور . لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى حسبما يبين من مطالعه محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف أنه جاء بأقوال شاهد الطاعن ( الأستاذ............. محامى شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية ) أن الشركة سالفة البيان تستأجر محلاً في ذات العقار بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٩٦٤/٤/١ مطبوع باسم المطعون ضدها الخامسة وأولادها ( كمؤجرين ) ووقع على العقد وكيلاً عنها بهذه الصفة - زوجها ......... وأن الشركة قامت بتحرير الشيك الخاص بالأجرة حتى مارس سنة ١٩٨٦ باسم المطعون ضدها بصفتها سالفة البيان ، وقدم سنداً لشهادته الملف الخاص باستئجار الشركة للمحل أطلعت عليه المحكمة وثبت لها حقيقة ما قرره الشاهد ومؤدى هذه الشهادة أن المطعون ضدها الخامسة لها حق إدارة عقار النزاع نيابة عن جميع الشركاء . كما جاء بشهادة شاهدى المطعون ضدهم أن المطعون ضدها الثانية ( ....... )قامت باستلام أجرة عقار النزاع نيابة عن ملاك العقار في بعض الأحيان ، مما مفاده أنها كانت تتولى الإدارة نيابة عن جميع الشركاء. ومؤدى الشهادتين مجتمعتين أن لكل من شركاء العقار المشار إليه الانفراد يتولى أعمال إدارته ومن ضمنها تأجير وحداته وتحصيل أجزتها نيابة عن الباقين دون اعتراض منهم وإذ كان الثابت في البند السادس من صحيفة استئناف المطعون ضدها الخامسة في الاستئناف رقم ۲۲۳۲ لسنة ٩٦ في القاهرة أنها (...........) هي النائبة نيابة قانونية عن باقي ملاك العقار ووكيلة عنهم في التأجير وفقا لما ذهب إليه المعلن إليه الثاني في مذكرته وبالتالي فإنها ( ...........) تكون هي الوحيدة صاحبة الحق في التأجير ....... ). كما أوردت المطعون ضدها السابعة في عريضة إستئنافها رقم ١٩٤٤ لسنة ٩٦ ق ( ...... أن الثابت من الدعوى التي أقامتها مؤجرة العقار ووكيلة الملاك والمرقومة ٣٥٤٦ لسنة ۱۹۷۷ والتي كانت منضمة لهاتين الدعوتين ما يقطع . ........) مما مفاده إقرارها بأن المطعون ضدها الخامسة كمالكة للعقار ونائبة عن باقى الملاك دون اعتراض منهم قد أقامت دعواها على الطاعن والمطعون ضدها السابعه باعتبارها عمل من أعمال الإدارة المعتادة للعقار المشار إليه . كما أن الثابت أيضا من الأوراق أن الطاعن يستأجر من المطعون ضدها السابعة شقة النزاع منذ ۱۹۷۳/۹/۱ دون اعتراض من أحد الملاك على الشيوع منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ رفع دعواهم في ١٩٨٢/٤/١٠، هذا إلى أنه قد صدر الصالح الطاعن حكما نهائيا باستئجاره شقة النزاع خالية في الإستئنافين رقمي ١٩٤٤، ٢٢٣٢ لسنة ٩٦ في القاهرة في ۱۹۸۲/۲/۱۸ قبل رفع دعوى النزاع المائل في ۱۹۸۲/٤/١٠ فضلاً عن أن المطعون ضدها السادسة - وهي مالكة على الشيوع في عقار النزاع - تقيم بذات العقار وتعلم بالضرورة باستئجار الطاعن شقة النزاع منذ حصوله في ۱۹۷۳/۹/۱ . لما كان ما تقدم وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها السابعة كانت تنوب عن باقي المطعون ضدهم في إدارة عقار النزاع وأن بعض الورثة كان يستقل بالإدارة دون اعتراض كما هو الحال بالنسبة للمطعون ضدها الخامسة وتأيد ذلك بموجب إقرارين منسوب صدورهما منها والمطعون ضدها السابعة في الإستئنافين رقمي ١٩٤٤، ٢٢٣٢ لسنة ٩٦ في القاهرة ، وكانت المحكمة المطعون في حكمها إذ اكتفت رداً على هذا الدفاع بأنها ترجح ماجاء بأقوال شاهدى المطعون ضدهم وفيها قررا بأن المطعون ضدها الثانية وهي أحد الشركاء في الملكية كانت تتولى إدارة العقار - رغم أنه لا وجه للمفاضلة والترجيح بين شهادة شاهد الطاعن وشاهدى المطعون ضدهم إذ تؤديان إلى معنى واحد مؤداه أن لكل من المطعون ضدهم - وهم ملاك على الشيوع العقار النزاع - الانفراد بأعمال الإدارة والتأجير دون اعتراض الباقين ودون أن تتحدث عن فحوى الإقرارين سالفي البيان مع ما قد يكون لهما من دلالة في هذا الخصوص وانتهت إلى رفض دفاع الطاعن الجوهرى بانية حكمها على أن الطاعن قد أخفق في إثباته مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .