جلسة ٢١ من اكتوبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد اللطيف أبو النيل وعمار ابراهيم نائبي رئيس المحكمة وبهيج القصبجي ومصطفى صادق .

 

 

الطعن رقم ٢٤٩٨ لسنة ٦١ القضائية

 

(1)    أسباب الاباحه وموانع العقاب " الدفاع الشرعي " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي " ، نقض " أسباب الطعن .ما يقبل منها " .

حق الدفاع الشرعي، شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو نفس غيره .

حالة الدفاع الشرعي. يكفى لقيامها صدور فعل من المجنى عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ، استمرار المجنى عليه في الاعتداء أو حصول اعتداء بالفعل. ليس بلازم .

الفعل المتخوف منه ، الذي تقوم به حالة الدفاع الشرعي . لا يلزم فيه أن يكون خطراً حقيقيا في ذاته . كفاية أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره ، ما دام للتخوف اسباب مقبوله . علة ذلك ؟

حق محكمة الموضوع في تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها ، حده ؟

مثال لتسبيب معيب في نفى حالة الدفاع الشرعي .

 

(2)    ضرب أفضى إلى موت " ، حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع ، ما يوفره " .

 

تمسك الطاعن بوقوع الحادث في مكان غير الذي وجدت فيه جثة المجنى عليه ، جوهري قعود الحكم عن تحقيقه ، قصور .

 

1.       لما كان حق الدفاع الشرعي عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره ، وكان قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم استمرار المجنى عليه في الاعتداء على المتهم أو حصول اعتداء بالفعل بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيا في ذاته ، بل يكفى أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبوله ، اذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهه شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي احاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى المحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى إلى ما انتهى إليه وكان ما أورده الحكم سواء في بیانه لواقعة الدعوى أو في معرض رده على دفاع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس لا يستقيم مع ما انتهى اليه من اطراحه ، ذلك أنه ليس فيما استدل به الحكم ما يمكن أن يستخلص منه أن المجنى عليه - كان قد كف عن الاعتداء على الطاعن وانتهى من عدوانه وانه لم يكن هناك من بعد ما يخشى منه الطاعن على نفسه وقت أن أطلق النار على المجنى عليه .

 

2.       - لما كان الطاعن قد تمسك بعدم وقوع الحادث في المكان الذي وجدت جثة المجنى عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد منها ما أثبتته المعاينة من عدم وجود طلقات في مكانها رغم أن المجنى عليه اصيب بأعيرة ناريه وكان الحكم المطعون فيه اغفل هذا الدفاع فلم يعرض له البتة على الرغم من أنه - في صورة الدعوى - دفاع جوهري اذ ينبني عليه - لو صح - النيل من أقوال شاهدي الاثبات مما كان يتعين على المحكمة أن تفطن إليه وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل .... عمدا بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من سلاح نارى كان يحمله مسدس " قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتة واحالته الى محكمة جنایات اسيوط المعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في .......... بعد أن عدلت وصف التهمة إلى ضرب افضي الى موت بالمادة ١/٢٣٦ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة سبع سنوات عما اسند اليه .

 

قطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن الطاعن دفع بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بأسباب غير سائغة ولم يعرض لدفاعه بأن المجنى عليه لم يضرب حيث وجدت جثته مما يهدر أقوال شاهدي الإثبات اللذين ادعيا رؤيتهما للحادث ودلل على ذلك بما ثبت من المعاينة من عدم وجود طلقات في مكان الجثة رغم ان المجنى عليه اطلق عليه عدة طلقات نارية بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أنه حدثت مشادة بين الطاعن وبين المجنى عليه بسبب امتناع أولهما عن رى زراعه الآخر بالة المياه الخاصه به تعدى على أثرها المجنى عليه على الطاعن بأن عقره من جبهته فأستل هذا الاخير مسدسه المرخص له يحمله من بين طيات ملابسه وأطلق منه عياريين ناريين على المجنى عليه الذي كان يقف في مواجهته وعلى يمين منه قليلا ابتغاء المساس بجسده وتركه ولاذ فرارا فأحدث به إصابته بساعده الأيمن وصدره من الناحية اليمنى والذي توفي فيما بعد متأثرا يهما ، وبعد أن بين الحكم الأدلة على ثبوت الواقعة في حق الطاعن مستمدة من أقوال شاهدى الاثبات والمعاينة والتقرير الطبي الشرعي وتحريات الشرطة . عرض الدفاع الطاعن المؤسس على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس واطرحه بقوله : " واما ما اثاره الدفاع من أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه فهو قول مرسل لا دليل عليه لانه بفرض حدوث اعتداء من المجنى عليه على المتهم فقد خلت الاوراق من ارتكاب المتهم لفعله حال استمرار التعدى مما يقطع بأن التعدى عليه قد انتهى ويكون فعل المتهم من قبيل العدوان المؤثم قانونا لما كان ذلك ، وكان حق الدفاع الشرعي عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره ، وكان قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم استمرار المجنى عليه في الاعتداء على المتهم أو حصول اعتداء بالفعل بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيا في ذاته ، بل يكفى أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف اسباب مقبوله ، اذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتبارى يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي احاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات . لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى إلى ما انتهى إليه وكان ما أورده الحكم سواء في بيانه الواقعة الدعوى أو في معرض رده على دفاع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس لا يستقيم مع ما انتهى إليه من اطراحه ، ذلك أنه ليس فيما استدل به الحكم ما يمكن أن يستخلص منه أن المجنى عليه - كان قد كف عن الاعتداء على الطاعن وانتهى من عدوانه وانه لم يكن هناك من بعد ما يخشى منه الطاعن على نفسه وقت أن أطلق النار على المجنى عليه ، الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه ، لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك بعدم وقوع الحادث في المكان الذي وجدت جثة المجنى عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد منها ما أثبتته المعاينة من عدم وجود طلقات في مكانها رغم أن المجنى عليه اصيب بأعيرة ناريه وكان الحكم المطعون فيه اغفل هذا الدفاع فلم يعرض له البتة على الرغم من انه - في صورة الدعوى - دفاع جوهري اذ ينبني عليه - لو صح - النيل من أقوال شاهدي الاثبات مما كان يتعين على المحكمة أن تفطن اليه وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه . اما وهي لم تفعل ، فإن الحكم يكون معيبا من هذه الناحية ايضا بالقصور في التسبيب لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك بغير حاجه إلى بحث باقي أوجه الطعن .