جلسة 3 من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار الدكتور / كمال أنور رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى الجندي وحسين الشافعي وفتحي الصباغ نواب رئيس المحكمة ومحمد حسين
الطعن رقم ٢٥١٠ لسنة ٦١ القضائية
(۱) نقض " أسباب الطعن . إيداعها ".
عدم إيداع الطاعن أسبابا لطعنه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً
(۲) مأمورو الضبط القضائي " اختصاصهم ". اختصاص .
الضباط العاملون بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن .
انبساط ولايتهم على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة .
أساس ذلك ؟
اضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عن مأمورى الضبط القضائى نوى الاختصاص العام .
تنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها بقرار من وزير الداخلية .
لا يسلب أو يقيد هذه الصفة . علة ذلك ؟
(۳) مأمورو الضبط القضائي " اختصاصهم " . اختصاص
الضباط العاملون بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن .
اشتمال سلطتهم في ضبط جميع الجرائم كافة انحاء الجمهورية . أساس ذلك ؟
(٤) دفوع " الدفع ببطلان القبض " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
اثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام النقض غير جائز . ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيامه .
(5) إثبات " شهود ". إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك . لا يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم. متى كانت مطروحة على بساط البحث.
الطلب الذي تلتزم المحكمة باجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره . محاماة .
تولى محام واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة . شرطه : ألا تؤدى ظروف الواقعة إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم .
التعارض الحقيقي . مناطه : أن القضاء بإدانة أحد المتهمين . يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر . أساسه : الواقع ولا ينبنى على احتمال ما كان بوسع كل منهما أن يبديه .
(7) سرقة . سلاح . حكم تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
عدم ضبط السلاح المخبأ الذي كان يحمله المتهم أثناء الحادث لا يقدح في سلامة الحكم . أساس ذلك ؟
1 - لما كان المحكوم عليه ....... وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد ، إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ، ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلا عما. بالمادة ٢/٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩
2 - من المقرر وفقا للمادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة ١٩٦٣ قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائى بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة ، مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم مادام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما اضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأى قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقا للمصلحة العامة وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة لما هو مقرر من أن اضفاء صفة الضبط القضائى على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعنى مطلقا سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأموري الضبط القضائي ذوى الاختصاص العام ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها فهو محض قرار نظامى لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يخول وزير الداخلية حق اصدار قرارات بمنح صفة الضبط التضائي أو سلب أو تقييد هذه الصفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم
3 - إن المادة ٢٣ من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليها فضلا عن أنها منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة في ضبط جميع الجرائم فإنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة انحاء الجمهورية .
4- من المقرر أنه لا يصح اثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، ولما كانت مجادلة الطاعنين في انتفاء حالة التلبس تقتضى تحقيقا موضوعيا ، وكان الطاعنان لم يتمسكا به أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يقبل منهما اثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
5 - لما كانت المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، ولا يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم مادامت مطروحة على بساط البحث في الجلسة - وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع خلافا لما ذهب إليه الطاعن الأول في أسباب طعنه – قد استغنى صراحة عن سماع الشهود واختتم المدافع عنه مرافعته طالبا الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات أو رجال المساحة فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هؤلاء الشهود أو ترد على طلب سماعهم ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه في طلباته الختامية .
6 - لما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة مادامت ظروف الواقعة لا تؤدى إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم ، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن الطاعنين - وآخرين ارتكبوا معا جريمة سرقة المهمات المملوكة لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية ليلا حالة كون أحدهم يحمل سلاحا ، وكان القضاء بإدانة أحد الطاعنين الأول والثانى - كما يستفاد من الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع ، وإذ كان المتهمان لم يتبادلا الاتهام والتزما جانب الانكار ، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب افراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبني على احتمال ما كان بوسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع مادام لم يبده بالفعل فإن مصلحة كل من الطاعنين الأول والثاني في الدفاع لا تكون متعارضة ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.
7- لما كان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط السلاح (المخبأ) الذي كان يحمله المتهم الخامس أثناء الحادث ، ذلك لأنه مادام الحكم قد اقتنع مما أورده من أدلة بأن هذا المتهم كان يحمل سلاحا (مطواة) وقت الحادث وهو في معيته لباقى المتهمين فإن ذلك يكفى للتدليل على توافر ظرف حمل السلاح ولو لم يضبط ذلك السلاح
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ...........و ............ (طاعن) و ............ (طاعن) و...........و............(طاعن) بأنهم : سرقوا الاسلاك المبينة وصفا وقيمة بالأوراق المعدة للاستعمال في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية حالة كون المتهم الخامس يحمل سلاحا مخبأ مطواة ، واحالتهم إلى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة ، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للثاني والثالث والخامس وغيابياً للباقين عملا بالمادتين ٣١٥ ، ٣١٦ مكررا ثانيا من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهم بالاشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم .
فطعن المحكوم عليهم الثاني والثالث والخامس في هذا الحكم بطريق النقض ....الخ .
المحكمة
حيث إن المحكوم عليه ....... وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد ، إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ، ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلا عملا بالمادة ٢/٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ وحيث إن ما ينعاه هذان الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما- وآخرين- بجناية سرقة مهمات مستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية ليلا مع سلاح ، قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال ذلك بأن المحكمة ردت على الدفع ببطلان القبض الواقع عليهم وما تلاه من اعتراف منهم لعدم اختصاص القائم بالضبط نوعيا ومحليا بما لا يسوغه وأغفلت الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ايرادا أو ردا ، ولم تجب الطاعن الأول إلى طلبه سماع شهود الإثبات ورجال المساحة ، كما سمحت المدافع واحد بالدفاع عنه والمتهم الثالث رغم التعارض بين مصالحهما ، وأخيرا فقد استمدت من قول أحد المتهمين أن المتهم الخامس كان يحمل مطواه رغم عدم ضبط هذا السلاح ، وهذا كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أنه بينما كان المقدم ....... بقسم الرقابة التموينية بالفيوم في كمين على رأس قوة لضبط السلع التموينية المهربة بين المحافظات بطريق الفيوم القاهرة استوقف إحدى السيارات الأجرة التي كان يستقلها المتهمان ....... و ........ الطاعن الأول) واللذان ما أن شاهداه وافراد القوة حتى بدت عليهما علامات الارتباك وابلغه قائد السيارة بأنه تناهي إلى سمعه حديثا دار بين الاثنين المذكورين حول واقعة سرقة لم يتبين ماهيتها أو مضمونها فواجه كل منهما بذلك فأقرا له بقيامهما وكل من الطاعن الثاني و........... والطاعن الثالث بسرقة اسلاك المراسلات التليفونية بعد قطعها ونزعها من الأعمدة المشدودة عليها واخفائها بمنطقة قريبة من مكان سرقتها بناحية العجمية مركز ابشواى تمهيدا لنقلها إلى القاهرة ليقوم الطاعن الثالث ببيعها لعملائه كما أن المتهمين الأول والثاني (الطاعن الأول) حضرا ليلة الضبط لنقلها بواسطة سيارة نصف نقل يستقلها الطاعن الثالث ، وقد تم ضبط المسروقات بارشاد الطاعن الأول إذ عرضت على الفنيين المختصين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية لفحصها وثبت أنها من الاسلاك الخاصة باستعملات هيئة المواصلات المذكورة وأنها غير متداولة بالأسواق ، وقد تم ضبط المتهمين جميعاً واعترف كل من المتهم الأول والثانى (الطاعن الأول) والثالث الطاعن الثاني والرابع بارتكاب الحادث ومعهم المتهم الخامس ، وبعد أن أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال الضابط ورجال هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية واعترافات المتهمين عدا الأخير بتحقيقات النيابة والتي حصل منها أن هذا المتهم كان يحمل سلاحا مخبأ (مطواه) وقت الحادث ، ومن ضبط المسروقات بارشاد المتهم الثاني (الطاعن الأول) وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . عرض للدفع ببطلان القبض على المتهمين وما تلاه من اعتراف ورد عليه بقوله : « وحيث إنه بخصوص ما ابداه الدفاع من دفع ببطلان القبض وما تلاه من اعتراف تأسيسا على عدم اختصاص مأمور الضبط القضائي فإن ذلك مردود عليه بأن المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في الفقرة (ب) منها في البند ٢ على أن يكون من مأمورى الضبط القضائي في جميع انحاء الجمهورية مديرو الإدارات والأقسام ورؤساء المكاتب والمفتشون والضباط وأمناء الشرطة والكونستبلات والمساعدون ، وباحثات الشرطة العاملون في مصلحة الأمن العام وفي شعبة البحث الجنائى بمديريات الأمن » . ولما كان وكيل مباحث التموين هي إحدى شعب البحث الجنائي ، ومن ثم يتعين الاختصاص له بواقعة الضبط الأمر الذي يكون معه هذا النعى على غير أساس من الواقع والقانون خليق بالرفض ، كما أن المادة ۲۱۷ من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه ، وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات أن واقعة الضبط قد تمت بدائرة مركز ابشواى محافظة الفيوم الأمر الذي يتعين معه الاختصاص المكاني المأمورى الضبط القضائي فيها ، ومن ثم فإن ما أبدى من دفوع لا يسانده دليل من الواقع والقانون متعين لفت النظر عنه ، وما قاله الحكم فيما تقدم صحيح في القانون ، ذلك بأن المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة ١٩٦٣ قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائى بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة ، مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم مادام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما اضفى عليهم صفة الضبط القضائى لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم الاعتبارات قدرها تحقيقا للمصلحة العامة وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة لما هو مقرر من أن اضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعنى مطلقا سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها من مأمورى الضبط القضائى نوى الاختصاص العام ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها فهو محض قرار نظامى لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية وليس فيه ما يخول وزير الداخلية حق اصدار قرارات بمنح صفة الضبط القضائي أو سلب أو تقييد هذه الصفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينه من الجرائم . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليها فضلا عن أنها منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة في ضبط جميع الجرائم فإنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة انحاء الجمهورية . لما كان ذلك ، وكان القائم بالضبط وكيل لإحدى شعب البحث الجنائى على النحو المار بيانه فإنه يكون غير صحيح في القانون النعى ببطلان الإجراءات في هذا الصدد وما تلاها من اعترافات .
لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعنان من اغفال الحكم للدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ، فمردود بدوره بما هو مقرر من أنه لا يصح اثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، ولما كانت مجادلة الطاعنين في انتفاء حالة التلبس تقتضى تحقيقا موضوعيا ، وكان الطاعنان لم يتمسكا به أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يقبل منهما اثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، ولا يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم مادامت مطروحة على بساط البحث في الجلسة - وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع خلافا لما ذهب إليه الطاعن الأول في أسباب طعنه - قد استغنى صراحة عن سماع الشهود واختتم المدافع عنه مرافعته طالبا الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات أو رجال المساحة فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هؤلاء الشهود أو ترد على طلب سماعهم ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه في طلباته الختامية . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن محاميا واحدا حضر عن الطاعنين الأول والثاني وابدى دفاعا واحدا عنهما يرتكز أساسا على انكارهما الفعل المسند إليهما ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة مادامت ظروف الواقعة لا تؤدى إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم ، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن الطاعنين - وآخرين - ارتكبوا معا جريمة سرقة المهمات المملوكة لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية ليلا حالة كون أحدهم يحمل سلاحا ، وكان القضاء بإدانة أحد الطاعنين الأول والثاني - كما يستفاد من الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع ، وإذ كان المتهمان لم يتبادلا الاتهام والتزما جانب الانكار ، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب افراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبني على احتمال ما كان بوسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع مادام لم يبده بالفعل فإن مصلحة كل من الطاعنين الأول والثانى فى الدفاع لا تكون متعارضة ، ويكون النعى على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط السلاح (المخبأ) الذي كان يحماء المتهم الخامس أثناء الحادث ، ذلك لأنه مادام الحكم قد اقتنع مما أورده من أدلة بأن هذا المتهم كان يحمل سلاحا (مطواه) وقت الحادث وهو في معيته لباقي المتهمين فإن ذلك يكفي للتدليل على توافر ظرف حمل السلاح ولو لم يضبط ذلك السلاح ، ومن ثم فإن ما يثار فى هذا الشأن لا يكون له محل ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون في غير محله متعينا رفضه موضوعا.
__________