جلسة ١٩ من يوليه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد ضحى الجمهودي، عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة نواب رئيس المحكمة وخيري فخرى
الطعن رقم ٤٤٥٦ لسنة ٦١ القضائية
( 1 – 2 ) عقد ( فسخ العقد ) بيع .
(1) القضاء بفسخ عقد البيع . أثره . إنحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوله . التزام المشترى برد العين المبيعة للبائع والتزام الأخير برد ما قبضه من ثمن .
(2) التزام كل طرف من أطراف العقد المفسوخ برد عين ما أعطى لا ما يقابله . شرطه . أن يكون ذلك غير مستحيل .
- يدل نص المادة ١٦٠ من القانون المدنى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يترتب على فسخ عقد البيع إنحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه بحيث تعود العين المبيعة إلى البائع وأن يرد إلى المشترى ما دفعه من الثمن.
(۲) المقرر أن ما يلزم كل طرف من أطراف العقد المفسوخ برده إلى الآخر في هذه الحالة إنما هو عين ما أعطى لا ما يقابله ما دام ذلك غير مستحيل .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق . تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم ٧٤٥٥ سنة ١٩٨٨ مدنى الاسكندرية الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ ١/١٤/ ۱۹۸۰ الصادر له من الأخير والزامه بأن يرد له مقدم الثمن المدفوع ومقداره عشرون ألف جنيه والفوائد من تاريخ المطالبة وبأن يؤدى له مبلغ عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض. وقال بياناً لدعواه إنه بموجب العقد السالف باع له الطاعن المحل البالغ مساحته ثلاثين متراً المبين بصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره ١٦٠٠ دولاراً للمتر الواحد قام بسداد مبلغ عشرين ألف جنيه مصرى منه تعادل ١٦٠٦٤,٢٥ دولاراً وإذ أخل الطاعن بالتزامه بتسليم العين المبيعة في الميعاد المتفق عليه بينهما رغم إنذاره أقام الدعوى بتاريخ ۱۹۹۰/۳/۲۸ حكمت المحكمة برفض الدعوى . إستأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم ٧٦٢ لسنة ٤٦ ق وبتاريخ ١٩٩١/٦/٥ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ العقد المؤرخ ١٩٨٥/١/١٤ وبإلزام الجمعية المستأنف ضدها بأن ترد للمستأنف مبلغ ٢٥ / ١٦٠٦٤ دولاراً أو ما يقابله بالعملة المصرية في تاريخ السداد حسب سعر الصرف الرسمي . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على سند من تحقق شروط فسخ عقد البيع بما لازمه إنحلال الرابطة العقدية وعودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل قيامه بحيث يلزم كل منهما برد ما كان قد استوفاه نفاذاً له ولما كان المطعون عليه قد دفع له من ثمن العين المبيعة مبلغ عشرين ألف جنيه فإنه كان يتعين إلزامه برد ذات المبلغ للمطعون عليه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزامه برد مبلغ ١٦٠٦٤,٢٥ دولاراً وهو ما يخالف المبلغ الذي أوفاه نفاذاً للعقد فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة ١٦٠ من القانون المدنى على أنه ( إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يترتب على فسخ عقد البيع انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه بحيث تعود العين المبيعة إلى البائع وأن يرد إلى المشترى ما دفعه من الثمن. وكان المقرر أن ما يلزم كل طرف من أطراف العقد المفسوخ برده إلى الآخر في هذه الحالة إنما هو عين ما أعطى لا ما يقابله ما دام ذلك غير مستحيل . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن تسلم من المعلمون عليه بموجب عقد البيع سند التداعي مبلغ عشرين ألف جنيه من جملة ثمن العقار المبيع وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في مدوناته إلى إخلال الطاعن بالتزامه بتسليم المبيع في الميعاد المتفق عليه ورتب على ذلك قضاءه بفسخ ذلك العقد وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرامه فمن ثم كان يتعين إلزام الطاعن بأن يرد للمطعون عليه ذات المبلغ الذي سبق للأخير دفعه - أي عشرين ألف جنيه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بسداد مبلغ ١٦٠٦٤,٢٥ دولاراً فإنه يكون معياً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف وفسخ العقد المؤرخ ١٩٨٥/١/١٤ والزام المستأنف عليه بأن يرد للمستأنف مبلغ عشرين ألف جنيه .