جلسة ١٦ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد یحیی رشدان و مقبل شاکر و مصطفى كامل نواب رئيس المحكمة و محمد عبد العزيز محمد
الطعن رقم ٦٨٣١ لسنة ٥٩ القضائية
(1) حكم بطلانه " . بطلان . نقض " التقرير بالطعن وتقديم الأسباب . ميعاده " .
الحكم غيابيا في جناية بغير الإدانة . لا يبطل بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه. علة ذلك؟
إنفتاح ميعاد الطعن بالنقض في ذلك الحكم من تاريخ صدوره .
(2) محكمة الجنايات . حكم " سقوطه " . طعن " الطعن بالنقض " . نقض " ما يجوز الطعن فيه " .
جواز طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية . أساس ذلك ؟
(3) نقض " التقرير بالطعن . ميعاده " .
تصادف اليوم الأخير لميعاد الطعن بالنقض . عطلة رسمية . أثره ؟
(4) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه ، تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
كفاية تشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة كي تقضى بالبراءة . حد ذلك ؟
(5) اثبات " بوجه عام " " شهادة " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
تساند حكم البراءة في شكه في أقوال شاهد الاثبات على ما يخالف الثابت في الأوراق . يعيبه . لا يغني عن ذلك ذكره دليلا آخر للبراءة . علة ذلك ؟
1-لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات ببراءته من التهمة المسندة إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط ، إلا أنه لا يعتبر أنه اضر به لأنه لم يدنه بشيء ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه ، لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة ٣٩٥ من قانون الاجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره .
2- لما كانت المادة ۳۳ من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹۵۹ قد أجازت للنيابة العامة فيما يختص بالدعوى الجنائية الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، فان طعنها يكون جائزا
3-لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر ..... وكان اليوم الاخير لميعاد الطعن بالنقض هو يوم الجمعة .......من نوفمبر سنة....... الذي وافق عطلة رسمية فإن الطاعن إذ قرر بالطعن وأودع أسبابه بتاريخ .... من نوفمبر سنة..... أي في اليوم التالي للعطلة الرسمية ، فإن طعنه يكون قد صادف الميعاد القانوني وقد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
4-من المقرر أنه وان كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه ، إلا أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالاوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات .
5- لما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن محضر ضبط الواقعة محرر بتاريخ .........من.......سنة.....بمعرفة المقدم ..... وكيل قسم مكافحة المخدرات أثبت فيه إنتقاله في ذلك اليوم حوالى الساعة من القسم يرافقه ..... لتنفيذ إذن تفتيش أحد تجار المخدرات وحال سيرهما بالطريق ضبطا المتهم محرزا الجوهر المخدر المضبوط على الصورة التي أوردها الحكم المطعون فيه .
وقد قرر بمضمون ذلك بتحقيقات النيابة العامة وأضاف بأن ضبط الطاعن تم الساعة ، فإن ما تساند عليه في تبرير شكه في أقوال الضابط شاهد الاثبات، فضلا عن أنه يخالف الثابت في الأوراق فإنه لم يبين وجه الاختلاف في تلك الأقوال وسنده في هذا القول ، الأمر الذي ينبيء عن أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها ، ولا يغنى عن ذلك ما ذكرته المحكمة من دليل آخر للبراءة اذ ليس من المستطاع مع ماجاء في الحكم على خلاف الثابت في الأوراق ، الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل لو فطنت المحكمة إلى حقيقته في الرأى الذى إنتهت إليه ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا هيروين " في غير الاحوال المصرح بها قانونا ، وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . والمحكمة المذكورة قضت غيابيا ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات ببراءته من التهمة المسندة إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط ، إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بشيء ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة ٣٩٥ من قانون الاجراءات الجنائية ، ومن ثم فان ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره وكانت المادة ۳۳ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ قد أجازت للنيابة العامة فيما يختص بالدعوى الجنائية الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، فإن طعنها يكون جائزا .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في ٤ من اكتوبر سنة ١٩٨٧ وكان اليوم الاخير لميعاد الطعن بالنقض هو يوم الجمعه ۱۳ من نوفمبر ۱۹۸۷ الذي وافق عطلة رسمية فإن الطاعن إذ قرر بالطعن وأودع أسبابه بتاريخ ١٤ من نوفمبر ۱۹۸۷ أي في اليوم التالي للعطلة الرسمية ، فإنه طعنه يكون قد صادف الميعاد القانوني وقد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه فساد في الاستدلال وخالف الثابت في الاوراق ذلك بأنه استند - من بين ما استند إليه - في قضائه بالبراءة إلى الشك في أقوال الضابط شاهد الاثبات الأول لاختلاف في أقوال الضابط بالتحقيقات من أن الضبط تم الساعة حال أنه قرر فيها بمثل ما أثبته في محضر ضبط الواقعة أنه إنتقل من القسم الساعة وأن الضبط حدث في الساعة ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صدرها الاتهام أورد ضمن ما استند إليه تبريرا لقضائه بالبراءة ما نصه : .... ذلك أن ثمة إختلاف واضح بين ما قرره المقدم .... في تحقيق النيابة من أن الضبط قد حدث الساعة (3:20) مما يشكك في أقواله ...... " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية ادلة الثبوت عليه ، الا أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالاوراق وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيره ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات . لما كان يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن محضر ضبط الواقعة محرر بتاريخ 8 من يونيو وكيل قسم مكافحة المخدرات أثبت فيه إنتقاله في ذلك سنة ۱۹۸۷٧ بمعرفة المقدم ٢٠ اليوم حوالي الساعة(3:20) من القسم يرافقه ...... لتنفيذ إذن تفتيش أحد تجار المخدرات وحال سيرهما بالطريق ضبطا المتهم محرزا الجوهر المخدر المضبوط على الصورة التي أوردها الحكم المطعون فيه . وقد قرر بمضمون ذلك بتحقيقات النيابة العامة وأضاف بان ضبط الطاعن تم الساعة(3:50) ، فإن ما تساند عليه في تبرير شكه في أقوال الضابط شاهد الاثبات ، فضلا عن أنه يخالف الثابت في الاوراق فإنه لم يبين وجه الاختلاف في تلك الأقوال وسنده في هذا القول ، الأمر الذي ينبيء عن أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها ، ولا يغنى عن ذلك ما ذكرته المحكمة من دليل آخر للبراءة إذ ليس من المستطاع مع ما جاء في الحكم على خلاف الثابت في الأوراق ، الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل لو فطنت المحكمة إلى حقيقته في الرأي الذي إنتهت إليه ، مما يعيب حكمها ويوجب نقضه والاعادة.