جلسة ٢٥ من نوفمبر سنة ۱۹۹۲

 

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق تقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وأحمد عبد البارى سليمان وحسين الجيزاوي ومجدى أبو العلا .

 

 

الطعن رقم ٩٠٢٦ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) حكم بياناته " بيانات حكم الإدانة" بطلانه " . نقض حالات الطعن . مخالفة القانون". بطلان .

وجوب اشتمال الحكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة .

وجوب ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام . مؤدى ذلك ؟

 

(2) هتك عرض . جريمة " أركانها .. إثبات بوجه عام " "خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب" . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها ".

عمر المجنى عليها ركن من أركان جريمة هتك العرض المنصوص عليها بالمادة ٢٦٩ عقوبات. وجوب الأخذ بالتقويم الهجرى في احتسابه . علة ذلك ؟

إدانة الطاعن بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً بدون قوة أو تهديد.

اطلاق الحكم القول بأنها لم تبلغ ذلك العمر وقت وقوع الجريمة دون تحديد تاريخ الحادث والمصدر الذي أورد عنه تاريخ ميلادها والأساس الذي استند إليه في احتساب عمرها وهل اعتمد في ذلك على التقويم الهجرى أم الميلادي . رغم جوهريته . قصور .

 

(3) نقض " أثر الطعن" .

من لم يكن له أصلا حق الطعن بالنقض . لا يمتد إليه أثره . وإن اتصل به وجه الطعن .

 

 

1 - لما كان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان من المقرر أنه ينبغى ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى ، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم ، أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالى محكمة النقض عن اعمال رقابتها على الوجه الصحيح .

 

2 - لما كانت المادة ٢٦٩ من قانون العقوبات إذ سكتت عن النص على التقويم الذي يعتد به في احتساب عمر المجنى عليها ، في الجريمة المنصوص عليها فيها - وهو ركن من أركانها - فإنه يجب الأخذ بالتقويم الهجري الذي يتفق مع صالح المتهم أخذاً بالقاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي ، والتي تقضى بأنه إذا جاء النص العقابي ناقصاً أو غامضاً فينبغي أن يفسر بتوسع المصلحة المتهم وبتضييق ضد مصلحته ، وأنه لا يجوز أن يؤخذ في قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم ، لأنه من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص ، وكان البين من الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمة هتك عرض صبية بغير قوة أو تهديد حالة كونها لم تبلغ ثمانية عشر عاما من عمرها ، اطلق القول بأن المجنى عليها من مواليد ١٩٦٨/٤/٦ وأنها لم تبلغ ثمانية عشر عاماً وقت وقوع الجريمة ، دون أن يحدد بداءة تاريخ الحادث ، ودون أن يورد مصدر ما أورده عن تاريخ ميلاد المجنى عليها ، وهل هو ورقة رسمية أم تقدير أهل الخبرة ، ودون أن يبين الأساس الذي استند إليه في احتساب عمر المجنى عليها ، وهل اعتمد في ذلك على التقويم الهجرى أم التقويم الميلادي - مع أن سن المجنى عليها ركن جوهري في الجريمة موضوع المحاكمة مما يصم الحكم بالقصور في البيان .

 

3- لما كان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليهم الآخرين ، إلا أنهم لا يفيدون من نقض الحكم المطعون فيه لأنهم لم يكونوا طرفا في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ، ومن لم يكن له أصلا حق الطعن بالنقض لا يمتد إليه أثره .

 

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخرين هتكوا عرض الصبية ....... بغير قوة أو تهديد حال كونها لم تبلغ ثماني عشر سنة كاملة على النحو المبين بالأوراق . وطلبت عقابه بالمادة ١/٢٦٩ من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الرمل قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ استأنف المحكوم عليه . ومحكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً ، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف

 

فطعن الأستاذ/ ......... المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .......... الخ.

 

 

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الحكم احتسب سن المجنى عليها بالتقويم الميلادي مع أنه يجب قانوناً الأخذ بالتقويم الهجرى الذى يجعل سن المجنى عليها يزيد عن الثمانية عشر عاما وقت وقوع الفعل الذي نسب إليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

ومن حيث إنه لما كان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان من المقرر أنه ينبغى ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم، أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن اعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، وكانت المادة ٢٦٩ من قانون العقوبات إذ سكتت عن النص على التقويم الذي يعتد به في احتساب عمر المجنى عليها ، في الجريمة المنصوص عليها فيها - وهو ركن من أركانها - فإنه يجب الأخذ بالتقويم الهجرى الذي يتفق مع صالح المتهم أخذاً بالقاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي ، والتي تقضى بأنه إذا جاء النص العقابي ناقصاً أو غامضاً فينبغي أن يفسر بتوسع المصلحة المتهم وبتضييق ضد مصلحته ، وأنه لا يجوز أن يؤخذ في قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم ، لأنه من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص ، وكان البين من الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمة هتك عرض صبية بغير قوة أو تهديد حالة كونها لم تبلغ ثمانية عشر عاما من عمرها ، اطلق القول بأن المجنى عليها من مواليد ١٩٦٨/٤/٦ وأنها لم تبلغ ثمانية عشر عاماً وقت وقوع الجريمة ، دون أن يحدد بداءة تاريخ الحادث ، ودون أن يورد مصدر ما أورده عن تاريخ ميلاد المجنى عليها ، وهل هو ورقة رسمية أم تقدير أهل الخبرة ، ودون أن يبين الأساس الذي استند إليه في احتساب عمر المجنى عليها ، وهل اعتمد في ذلك على التقويم الهجرى أم التقويم الميلادي - مع أن سن المجنى عليها ركن جوهري في الجريمة موضوع المحاكمة مما يصم الحكم بالقصور في البيان ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأى فيما يثيره الطاعن بوجه الطعن ، ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث الوجه الآخر من الطعن . لما كان ما تقدم .

 

وكان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليهم الآخرين ، إلا أنهم لا يفيدون من نقض الحكم المطعون فيه لأنهم لم يكونوا طرفا في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ، ومن لم يكن له أصلا حق الطعن بالنقض لا يمتد إليه أثره.