جلسة ٢٥ من نوفمبر سنة ۱۹۹۲
برئاسة السيد المستشار / ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وأحمد عبد البارى سليمان وحسين الجيزاوي وهاني خليل.
الطعن رقم ۹۹۷۹ لسنة ٥٩ القضائية
(1) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . دعوى مدنية .
قضاء محكمة الموضوع بانقطاع سير الخصومة في الدعوى المدنية غير منه للخصومة في تلك الدعوى أمامها ولا ينبني عليه منع السير فيها . عدم جواز الطعن فيه بالنقض . أساس ذلك؟
(2) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الدفع بتلفيق التهمة . موضوعى . الرد عليه صراحة . غير لازم .
١ - لما كان الحكم المطعون فيه إنما قضى فى الدعوى المدنية بانقطاع سير الخصومة فيها لوفاة المدعى بالحقوق المدنية ، وهو حكم لم ينه الخصومة أمام محكمة الموضوع في الدعوى المدنية ولا ينبنى عليه منع السير فيها ، إذ مازال أمرها معروضا على تلك المحكمة باستئناف السير فيها من ذوى الصفة ، فإنه لا يجوز للطاعن الطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية ، وذلك عملاً بنص المادة ۳۱ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.
2- من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفادا ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها ، فإن النعى على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم الرمل ضد الطاعن بوصف أنه سب وقذف في حقه بالالفاظ المبينة بصحيفة الدعوى وطلب عقابه بالمواد 2,3,304,305,306,171 من قانون العقوبات والزامه بأن يؤدى له مبلغ ٥١ ج على سبيل التعويض المؤقت، والمحكمة المذكورة قضت غيابياً 6 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه والزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية اه ج على سبيل التعويض المؤقت . عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . استأنف ، ومحكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبانقطاع سير الخصومة في الدعوى المدنية .
فطعن الأستاذ/ ......... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........ الخ .
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السب والقذف ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ، ذلك بأن الطاعن تمسك في دفاعه المكتوب أمام محكمة الدرجة الثانية بعدم جواز مطالبة ورثة المدعى بالحقوق المدنية بالتعويض عن الضرر الأدبي لعدم انتقاله إليهم طبقا لأحكام القانون المدنى ، إلا أن المحكمة ردت على هذا الدفع بما لا يتفق والتطبيق القانوني السليم ، واطرحت دفاعه في شأن سقوط حق المدعى بالحقوق المدنية في رفع دعواه المدنية بالطريق المباشر أمام المحكمة الجنائية لسبق رفعها أمام المحكمة المدنية في الدعوى ........ مدنى الرمل واستئنافها رقم ...... مدنى مستأنف الاسكندرية . كما اطرحت الدفع بعدم جواز نظر الدعوى المدنية لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الاستئناف - المار ذكره - والذي أصبح نهائيا وحائزا لقوة الأمر المقضى بما لا يتفق وصحيح القانون ، وعولت المحكمة في إدانته بالجريمة المسندة إليه على أدلة غير صحيحة دون أن تعنى بتمحيص دفاعه ومستنداته في شأن تلفيق الاتهام وكيديته بالمحضر ..... إدارى الرمل الذي اصطنعه المدعى بالحقوق المدنية ليقيم به دعواه الراهنة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية قد رفعت بالطريق المباشر ضد الطاعن بتهمتي السب والقذف ، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريم الطاعن مائة جنيه وبالزامه بأن يؤدى إلى المدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت ، فعارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً ، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه . وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم ، قضت محكمة الدرجة الثانية بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبانقطاع سير الخصومة في الدعوى المدنية .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إنما قضى في الدعوى المدنية بإنقطاع سير الخصومة فيها لوفاة المدعى بالحقوق المدنية ، وهو حكم لم ينه الخصومة أمام محكمة الموضوع في الدعوى المدنية ولا ينبنى عليه منع السير فيها ، إذ مازال أمرها معروضا على تلك المحكمة باستئناف السير فيها من ذوى الصفة ، فإنه لا يجوز للطاعن الطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية ، وذلك عملاً بنص المادة ٣١ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، ويكون الطعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من ثبوت الواقعة في حق الطاعن ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفادا ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها ، فإن النعى على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن، ومصادرة الكفالة والزام الطاعن المصاريف المدنية.