جلسة 7 من يونية سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا ومحمد شتا نائبي رئيس المحكمة وسمير أنيس والبشرى الشوربجي .

 

 

 

الطعن رقم ١٠٤٨٤ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) مسئولية جنائية . مسئولية مدنية . قتل خطأ . طب . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية " . إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه ، تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية الجنائية والمدنية . موضوعي .

إباحة عمل الطبيب . شرطها . مطابقة ما يجريه للأصول العلمية المقررة . التفريط في اتباع هذه الاصول أو مخالفتها يوفر المسئولية الجنائية والمدنية متى توافر الضرر ، أيا كانت درجة جسامة الخطأ.

حق محكمة الموضوع في الأخذ بالتقرير الطبي الشرعي والتعويل عليه في إثبات الخطأ.

 

(2) رابطة السببية . إثبات " بوجه عام " . قتل خطأ . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . " نقض أسباب الطعن ، ما لا يقبل منها " . خطأ . ضرر.

تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر . موضوعي . كفاية استخلاص المحكمة أنه لولا خطأ المتهم لما وقع الحادث .

 

 

1- لما كانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الخطأ المستوجب المسئولية مرتكبه جنائيا ومدنيا ، قدرت أن الطاعن أخطأ بإجرائه الجراحة في عيادته الخاصة بغير مساعدة طبيب تخدير وبغير توافر ما يلزم المجابهة مضاعفاتها فان هذا القدر الثابت من الخطأ يكفى لحمل مسئولية الطاعن ، إذ من المقرر أن اباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقا للأصول العلمية المقررة فإذا فرط في اتباع هذه الاصول أو خالفها حقت عليه المسئولية الجنائية والمدنية متى توافر الضرر بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقصيره وعدم تحرزه في أداء عمله وأيا كانت درجة جسامة الخطأ ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بالتقرير الطبي الشرعي وعول عليه في إثبات خطأ الطاعن - بما نقله عنه مما لا يمارى الطاعن في أنه له أصله من الاوراق - فان تعييبه بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير قويم ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الواقعة وتقرير الطب الشرعى حصول خطأ من جانب الطاعن على النحو المتقدم ، وكان تقدير الخطأ المستوجب المسئولية مرتكبه مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا تقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض

 

2-من المقرر أن تقدير رابطة السببية هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الاوراق وكان يكفى لتوافر رابطة السببية هذه أن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى وأدلتها أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الحادث وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تتحقق به رابطة السببية بين خطأ الطاعن والنتيجة وهي وفاة المجنى عليها فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديدا .

 

 

الوقائع

 

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - تسبب خطأ في موت.................. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم إحترازه وعدم إلمامه بالأصول الفنية بأن لم يقم بإجراء العملية الجراحية المبينة بالتحقيقات للمجنى عليها في إحدى المستشفيات التي تتوافر فيها الإمكانيات والوسائل اللازمة لتوفر الأمن والعناية للمرضى وأجراها في عيادته الخاصة رغم عدم توافر هذه الإمكانيات والوسائل مما أدى إلى عدم تدارك اسعاف المجنى عليها عند إصابتها بصدمة جراحية من إجراء هذه العملية فحدثت بها الاعراض المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى موتها وطلبت عقابه بالمادة ۱/۲۳۸ من قانون العقوبات . ومحكمة جنح المعادى قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتي جنيه . استأنف . ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائتي جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.

 

فطعن الأستاذ /............... نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..........الخ

 

 

المحكمة

 

من حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن الطاعن ( وهو طبيب ) أجرى " جراحة قيصرية " لتوليد المجنى عليها داخل عيادته الخاصة بغير مساعدة طبيب تخدير أو أى طبيب آخر ، ودون أن تكون العيادة - مجهزة بالتجهيزات الطبية الضرورية لمجابهة مضاعفات الجراحة ، وأن الطاعن أصر على إجرائها بنفس في عيادته ولم يستجب لما أبداه مرافقو المجنى عليها - زوجها وشقيقه وطبيبان نمران - من اقتراح نقلها إلى أحد المستشفيات مقررا لهم أن عيادته مجهزة تجهيزا كافيا وبأنه سبق أن أجرى بها مثل هذه العملية ، فكان عاقبة ذلك أن أصيبت المجنى عليها بصدمة جراحية مما ينشأ عادة نتيجة العملية التي أجريت لها ولم يتيسر اسعافها ففاضت روحها بالعيادة وقد عول الحكم المطعون فيه - في ثبوت خطأ الطاعن - على ما أورده من تقرير الطب الشرعى من أن تصدى الطاعن لاجراء عملية قيصرية في عيادته دون الاستعانة بطبيب تخدير حسب الأصول الطبية ودون توافر الامكانيات التي تستلزمها تلك العملية ، وأنه لو كان قد تم نقل المريضة إلى أحد المستشفيات وبوشرت الحالة داخل المستشفى وبإمكانيات المستشفى التي لا تتوافر يعد خطأ في العيادات الخاصة بما كان قد أمكن التغلب على ما حدث للمريضة - . مهنيا من جانب الطاعن يسأل عنه وعن نتيجته السيئة التي انتهت بوفاة المجنى عليها - لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الخطأ المستوجب المسئولية مرتكبه جنائيا ومدنيا ، قدرت أن الطاعن أخطأ باجرائه الجراحة في عيادته الخاصة بغير مساعدة طبيب تخدير وبغير توافر ما يلزم المجابهة مضاعفاتها فان هذا القدر الثابت من الخطأ يكفى لحمل مسئولية الطاعن ، إذ من المقرر أن إباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقا للأصول العلمية المقررة فإذا فرط في اتباع هذه الأصول أو خالفها حقت عليه المسئولية الجنائية والمدنية متى توافر الضرر بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقصيره وعدم تحرزه في أداء عمله وأيا كانت درجة جسامة الخطأ ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بالتقرير الطبي الشرعي وعول عليه في إثبات خطأ الطاعن - بما نقله عنه مما لا يمارى الطاعن في أن له أصله من الأوراق - فان تعييبه بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير قويم ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الواقعة وتقرير الطب الشرعي حصول خطأ من جانب الطاعن على النحو المتقدم ، وكان تقرير الخطأ المستوجب المسئولية مرتكبه مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا تقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قالة الفساد في الاستدلال - يكون غير مقبول ، لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض الرابطة السببية بين خطأ الطاعن ووفاة المجنى عليها ، واستظهرها بما اطمأن اليه من تقرير الطب الشرعي وكان من المقرر أن تقدير رابطة السببية هو من المسائل التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادام تقديرها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق ، وكان يكفى لتوافر رابطة السببية هذه أن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى وأدلتها أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الحادث وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تتحقق به رابطة السببية بين خطأ الطاعن والنتيجة وهى وفاة المجنى عليها فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديدا ويكون ما يثيره الطاعن غير ذي محل ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، فيفصح عن عدم قبولة موضوعا ، وهو ما يستتبع مصادرة الكفالة عملا بالمادة ٣٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض.