جلسة ٢١ من مايو سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار / محمد الصوفي عبد الجواد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زايد و حسين الشافعي نائبي رئيس المحكمة و محمد طلعت الرفاعي و فرغلى عبد الرحيم.

 

 

الطعن رقم ٢١٤٨٤ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) نقض "الصفة في الطعن" " أسباب الطعن . توقيعها" .

توقيع مذكرة الأسباب بإمضاء يتعذر قراءته . أثره : عدم قبول الطعن شكلا .

لا يغير من ذلك أن تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب محام .

 

(2) دعوى جنائية قيود تحريكها " . موظفون عموميون .

الحماية المقررة بالمادة ٦٣ إجراءات تكون للموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم. متى يعد الشخص موظفا عاما ؟

عدم جواز رفع الدعوى من المدعى بالحقوق المدنية إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا كانت الدعوى موجهه ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ عقوبات ، أساس ذلك ؟

اعتبار الشخص في حكم الموظف العام في نطاق معين . عدم اعتباره كذلك فيما يخرج عن هذا النطاق

مثال

 

(3) دعوى جنائية قيود تحريكها " . موظفون عموميون ، قطاع عام . شركات نقض أسباب الطعن . ما يقبل منها " . استئناف "نظره والحكم فيه" . قانون "تفسيره".

العاملون بشركات القطاع العام . عدم سريان أحكام الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ والحالة الثانية من المادة ٢٣٢ إجراءات عليهم.

خطأ الحكم المطعون فيه في تأويل القانون. حجبه عن نظر موضوع الاستئناف . مؤدى ذلك : نقض الحكم في خصوص الدعوى الجنائية والإعادة .

 

-1 من حيث إنه يبين من الاطلاع على مذكرة أسباب الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب الأستاذ ..... المحامى إلا أنها وقعت بإمضاء غير واضحة بحيث يتعذر قراءتها ومعرفة اسم صاحبها ، ولم يحضر الطاعن أو أحد عنه لتوضيح صاحب هذا التوقيع . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تنص في فقرتها الأخيرة على وجوب توقيع أسباب الطعن المرفوع من غير النيابة العامة من محام مقيد أمام محكمة النقض ، ولما كان يبين مما سبق أن أسباب الطعن الماثل لم يثبت توقيعها من محام مقيد أمام هذه المحكمة فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية شكلا ومصادرة الكفالة مع الزام الطاعن بالمصاريف المدنيه .

 

2 - لما كانت المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم ، لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها . وكان من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصبا يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق ، وأن تعريف الموظف العام في حكم المادة ٦٣ سالفة الذكر هو ذاته ما تعنيه المادة ۲۳۲ من قانون الإجراءات الجنائية بالنص في الفقرة ثانيا : على أنه لا يجوز للمدعى المدنى أن يرفع الدعوى الى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا كانت الدعوى موجهه ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها مالم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات ، وكان الشارع كلما رأي اعتبار أشخاص معينين في حكم الموظفين العامين في موطن ما أورد به نصا كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أورد في الفقرة الخامسة من المادة ۱۱۹ مكررا منه أنه يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب رؤساء وأعضاء مجالس الاداره - والمديرون وسائر العاملين من الجهات التي اعتبرت أموالها أموالا عامة طبقا للمادة السابقة وهى المادة ۱۱۹ من ذات القانون والتي نصت الفقرة السابعة منها على أنه يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام الباب المشار إليه ما يكون كله أو بعضه مملوكا للشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التي تساهم فيها أحدى الجهات المنصوص عليها في الفقرات السابقة ، فجعل هؤلاء في حكم الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب ، دون سواه ، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية أو الحالة ثانيا من المادة ۲۳۲ من ذات القانون فيما اسبغته من حماية على الموظف أو المستخدم العام .

 

3- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده يعمل مهندسا بشركة المقاولون العرب وهي احدى شركات القطاع العام فإن ما تسبغه الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ والمادة ۲۳۲ سالفي الذكر - من حماية الموظف العام بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية ضده لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها إلا من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة لا ينطبق عليه ، لما هو مقرر من أنها لا تنطبق على العاملين بشركات القطاع العام لانهم لا يعدون في حكم الموظفين العامين في معنى هذه المادة ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إن خالف هذا النظر على السياق المتقدم قد أخطأ في تأويل القانون خطأ حجبه عن نظر موضوع الاستئناف مما يتعين معه نقضه في خصوص الدعوى الجنائية والإعادة .

 

 

الوقائع

 

أقام المدعى بالحقوق المدنية ( الطاعن الأول ) دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة جنح الصف ضد المطعون ضدهما بوصف أن الأول قام بهدم سور فيلته واتلاف أشجار النخيل المحاطة به ، وطلب عقابه بالمادة ٣٦١ من قانون العقوبات والزامه متضامنا مع المسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤدى له مبلغ مائه وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بالزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . استأنف المحكوم عليه ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافيه - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق القانوني .

 

فطعن كل من المدعى بالحقوق المدنية والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ

 

 

المحكمة

 

من حيث إنه يبين من الاطلاع على مذكرة أسباب الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب الأستاذ ... المحامي إلا أنها وقعت بإمضاء غير واضحة بحيث يتعذر قراءتها ومعرفة اسم صاحبها ، ولم يحضر الطاعن أو أحد عنه لتوضيح صاحب هذا التوقيع . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹۵۹ تنص في فقرتها الأخيرة على وجوب توقيع أسباب الطعن المرفوع من غير النيابة العامة من محام مقيد أمام محكمة النقض ، لما كان يبين مما سبق أن أسباب الطعن الماثل لم يثبت توقيعها من محام مقيد أمام هذه المحكمة فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية شكلا ومصادرة الكفالة مع إلزام الطاعن بالمصاريف المدنيه

 

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ ألغى الحكم الابتدائي الصادر بإدانة المطعون ضده وقضى بعدم قبول الدعوى الجنائية قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه أسبغ على المطعون ضده وهو مهندس بشركة المقاولين العرب الحماية المقررة للموظفين العموميين في المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية حال أنه ليس موظفا عاما ممن يتمتعون بحكمها مما يعيبه ويستوجب نقضه.     

 

وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن المدعى بالحق المدنى قد أقام دعواه بالطريق المباشر - طالبا الحكم بتوقيع أقصى العقوبة على المدعى عليه الأول . المطعون ضده ... - والزامه بالتضامن مع المدعى عليه الثاني بأن يدفع له مبلغ ١٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت وذلك على سند من القول بأن المطعون ضده تسبب في هدم جزء من السور الخاص به مسافة 65 مترا وأتلف أشجار النخيل التي كانت منزرعه خلف هذا الجزء . ومحكمة أول درجة قضت بحبس المطعون ضده ستة أشهر مع الشغل والزمته والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ ۱۰۱ جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه . وإذ استأنف المطعون ضده هذا الحكم قضت محكمة ثاني درجة بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق القانوني وألزمت المدعى المدنى مصروفات دعواه. واستندت في قضائها إلى أن المطعون ضده موظف عام يعمل مهندسا بشركة المقاولون العرب وهى إحدى شركات القطاع العام قد ارتكب الفعل أثناء تأديته لأعمال وظيفته وبسببها رفعت عليه الدعوى بالطريق المباشر بالمخالفة للمادتين ٦٣ ، ۲۳۲ من قانون الإجراءات الجنائية لما كان ذلك ، وكانت المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم ، لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها. وكان من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصبا يدخل في التنظيم الإدارى لذلك المرفق . وأن تعريف الموظف العام في حكم المادة ٦٣ سالفة الذكر هو ذاته ما تعنيه المادة ۲۳۲ من قانون الإجراءات الجنائية بالنص في الفقرة ثانيا : على أنه لا يجوز للمدعى المدنى أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا كانت الدعوى موجهه ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها مالم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات ، وكان الشارع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين في حكم الموظفين العامين في موطن ما أورد به نصا كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أورد في الفقرة الخامسة من المادة ۱۱۹ مكرراً منه أنه يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة - والمديرون وسائر العاملين من الجهات التي اعتبرت أموالها أموالا عامة طبقا للمادة السابقة وهي المادة ۱۱۹ من ذات القانون والتي نصت الفقرة السابعة منها على أنه يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام الباب المشار إليه ما يكون كله أو بعضه مملوكا للشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التي تساهم فيها إحدى الجهات المنصوص عليها في الفقرات السابقة ، فجعل هؤلاء في حكم الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب ، دون سواه ، فلا يجاوزه الى مجال الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية أو الحالة ثانيا من المادة ۲۳۲ من ذات القانون فيما أسبغته من حماية على الموظف أو المستخدم العام . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده يعمل مهندسا بشركة المقاولون العرب وهي إحدى شركات القطاع العام فإن ما تسبغه الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ والمادة ٢٣٢ سالفي الذكر - من حماية الموظف العام بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية ضده الجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة لا ينطبق عليه ، لما هو مقرر من أنها لا تنطبق على العاملين بشركات القطاع العام لأنهم لا يعدون في حكم الموظفين العامين في معنى هذه المادة ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر على السياق المتقدم قد اخطأ في تأويل القانون خطأ حجبه عن نظر موضوع الاستئناف مما يتعين معه نقضه في خصوص الدعوى الجنائية والإعادة.