الطعن رقم 694 لسنة 58 ق تاريخ الجلسة 17 / 2 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري. عبد الصمد عبد العزيز. عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة وعبد الحميد الحلفاوي.
مبدأ رقم (1)
إحالة القضية من دائرة إلى أخرى من دوائر المحكمة . خروجه عن نطاق المادة 113 مرافعات ، لا محل لإخطار الخصوم الغائبين .
المقرر في قضاء هذه المحكمة ـ أنه لئن كانت المادة113من قانون المرافعات قد أوجبت على قلم الكتاب إخطار الغائب من الخصوم في الحالات التى تقضى فيها المحكمة بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى للإختصاص ألا أن القرار الصادر بإحالة القضية من إحدى دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى لا يدخل في نطاق تطبيق تلك المادة ولا يجرى عليه حكمها وهو مما لا يوجب القانون على قلم الكتاب إخطار الغائب من الخصوم به.
مبدأ رقم (2)
المستندات والمذكرات المقدمة من الخصم بعد إنعقاد الخصومة قانوناً . عدم إلتزامه بإعلان خصمه بها . علة ذلك . وجوب متابعة الخصم لإجراءات الدعوى وجلساتها .
المقرر في قضاء هذه المحكمة ـ أنه متى انعقدت الخصومة صحيحة وفقا لأحكام القانون للخصم أن يقدم مستنداته ومذكراته بالجلسة المحددة لنظرها حضر خصمه الآخر أم تغيب عن حضزرها ولا إلزام عليه بإعلانها إليه إذ المفروض أن يتابع كل خصم دعواه ويطلع على ما يبدى بجلساتها من دفاع ويقدم فيها من مستندات ـ ومذكرات ذلك أن المشرع لم يتطلب في المادة168من قانون المرافعات إطلاع الخصم أو إعلانه بما يقدمه خصمه من أوراق أو ـ مذكرات إلا في حالة تقديمها أثناء المداولة التى تنقطع بها صلة الخصوم بالدعوى وتصبح في حوزة المحكمة لبحثها والمداولة فيها.
مبدأ رقم (3)
الإخلاء لإساءة الاستعمال بإحدى الطرق المنصوص عليها فى المادة 18/ د ق 136 لسنة 1981 . شرطه ، صدور حكم قضائى نهائى بذلك الحكم الصادر فى دعوى إثبات الحالة لا يعد كذلك. علة ذلك . دعوى إثبات الحالة . ماهيتها .
النص في المادة الثامنة عشر من القانون رقم136لسنة1981على أنه:ا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو إنتهت المدة المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية:__
إذا ثبت بحكم قضائى نهائى أن المستأجر إستعمل المكان المؤجر أو سمح بإستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للأداب العامة" يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن الحكم بالإخلاء وفقا لتلك الفقرة غير جائز إلا إذا قام الدليل عليه مستمدا من حكم قضائى نهائى قاطع في ثبوت إساءة إستعمال المكان المؤجر أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء ولا يعد من هذا القبيل الحكم الصادر في دعوى إثبات حالة وهى دعوى وقتية تحفظية يلجأ صاحب الحق للحفاظ على دليل يستمد من هذا الحق ويخشى زواله في المستقبل ويكون محلا للنزاع في المآل ومن ثم فإن الحكم الذى يصدر فيها هو حكم وقتى لا يحسم النزاع ولا تأثير له على الموضوع عند نظر الدعوى أو أصل الحق ومن ثم لا يكون حكما نهائيا في ثبوت الضرر.
الوقائع
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 48 لسنة 1986 مدني كلي السويس على الطاعن بطلب الحكم بإخلائه من الجراج الموضح بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ 24/5/1976 وتسليمه إليه وقال بيانا لذلك أنه بموجب العقد سالف البيان استأجر منه الطاعن عين النزاع إلا أنه استعمله بطريقة مخالفة لشروط الإيجار وضاره بسلامة المبنى فأقام الدعوى رقم 242 لسنة 1984 مستعجل السويس بإثبات حالته وندب فيها خبيرا لمعاينته وقدم تقريرا خلص فيه إلى ثبوت توافر الضرر بالمبنى نتيجة سوء الاستعمال للعين وقضى بانتهائها وصار هذا الحكم نهائيا ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته – قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان – استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 103 لسنة 9ق الإسماعيلية (مأمورية استئناف السويس) وبتاريخ 15/12/1987 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعن من الجراج المؤجر إليه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع من ثلاثة أوجه وفي بيان أولها يقول أن محكمة ثاني درجة تبين لها بجلسة 3/2/1987 عدم إعلانه بصحيفة الاستئناف على موطنه الصحيح فأرجأت نظر الاستئناف لجلسة 16/5/1987 لإعلانه بأصل الصحيفة ولم يمثل وكيل عنه بتلك الجلسة مما كان لازمه إعادة إعلانه لجلسة 17/10/1987 والتي أجل نظر الاستئناف لها، وفي بيان ثانيها يقول أنه لم يعلن بإحالة الاستئناف إلى دائرة أخرى غير تلك التي كان منظورا أمامها مما كان لازمه إعلانه بذلك وفي بيان ثالثها يقول أن المطعون ضده قد قدم مذكرة بجلسة 18/11/1987 لم يعلن بها ورغم ذلك عول عليها الحكم المطعون فيه في قضائه بما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير صحيح في وجهه الأول ذلك أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أعيد إعلانه بصحيفة الاستئناف على عنوانه بعمارة السلام رقم 23 شارع طلعت حرب بالقاهرة بتاريخ 4/3/1987 وسلمت ورقة الإعلان لتابعته ووقعت بما يفيد الاستلام ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
ومردود في وجهه الثاني بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه لئن كانت المادة 113 من قانون المرافعات قد أوجبت على قلم الكتاب إخطار الغائب من الخصوم في الحالات التي تقضي فيها المحكمة بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى للاختصاص إلا أن القرار الصادر بإحالة القضية من إحدى دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى لا يدخل في نطاق تلك المادة ولا يجري عليه حكمها وهو مما لا يوجب القانون على قلم الكتاب إخطار الغائب من الخصوم به لما كان ذلك وكان وجه النعي ينصب على قرار إحالة الدعوى من إحدى دوائر الاستئناف إلى دائرة أخرى بذات المحكمة بما لا تدخل في مدلول النص سالف البيان ويضحى تعييب الحكم المطعون فيه بوجه النعي على غير أساس.
ومردود في وجهه الثالث بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه متى انعقدت الخصومة صحيحة وفقا لأحكام القانون للخصم أن يقدم مستنداته ومذكراته بالجلسة المحددة لنظرها حضر خصمه الآخر أم تغيب عن حضورها ولا إلزام عليه بإعلانها إليه إذ المفروض أن يتابع كل خصم دعواه ويطلع على ما يبدى بجلساتها من دفاع ويقدم فيها من قرارات ومذكرات ذلك أن المشرع لم يتطلب في المادة 168 من قانون المرافعات اطلاع الخصم أو إعلانه بما يقدمه خصمه من أوراق أو مذكرات إلا في حالة تقديمها أثناء المداولة التي تنقطع بها صلة الخصوم بالدعوى وتصبح في حوزة المحكمة لبحثها والمداولة فيها لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن جلسة 16/11/1987 والتي قدم فيها المطعون ضده المذكرة محل وجه النعي هي إحدى الجلسات المحددة لنظر الدعوى بما لا إلزام عليه لإعلان الطاعن بها ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة رقم 242 لسنة 1984 مستعجل السويس والتي أقامها المطعون ضده عليه لا يعد من الأحكام الانتهائية التي تتطلبها المادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 كشرط لقبول دعوى الإخلاء إذ يعتبر حكما صادرا في دعوى وقتية تحفظية فإذا ما استند الحكم المطعون فيه إليه في قضائه بإخلائه من عين النزاع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة الثامنة عشر من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية ... (د) إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة" يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن الحكم بالإخلاء وفقا لتلك الفقرة غير جائز إلا إذا قام الدليل عليه مستمدا من حكم قضائي نهائي قاطع في ثبوت إساءة استعمال المكان المؤجر أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء ولا يعد من هذا القبيل الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة وهي دعوى وقتية تحفظية يلجأ إليها صاحب الحق للحفاظ على دليل يستمد من هذا الحق ويخشى زواله في المستقبل ويكون محلا للنزاع في المال ومن ثم فإن الحكم الذي يصدر فيها هو حكم وقتي لا يحسم النزاع ولا تأثير له على الموضوع عند نظر الدعوى أو أصل الحق ومن ثم لا يكون حكما نهائيا في ثبوت الضرر. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإخلاء الطاعن عن عين النزاع على سند من الحكم الصادر في الدعوى 242 لسنة 1984 مدني مستعجل السويس مدللا به على إساءة استعماله لها وبطريقة مقلقة للراحة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.