جلسة 4 من أكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . عادل قوره وحسن عميره ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغريانى " نواب رئيس المحكمة " .

( 151 )

الطعن رقم 6596 لسنة 58 القضائية

( 1 ) ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام . قانون " تفسيره " محاكم أمن الدولة . طوارئ " .

-         الأحكام التى لا يجوز الطعن فيها باى وجه من الوجوه فى مفهوم نص المادة 12 من القانون 162 لسنة 1958 ؟

( 2 ) أحداث . قانون " تفسيره " . محكمة الأحداث . عقوبة " تطبيقها " استئناف وما لا يجوز استئنافه من أحكام " .

-         الأحكام الصادرة من محكمة الاحداث . تقبل الطعن عليها بالطرق المقررة قانوناً . حد ذلك ؟

( 3 ) أحداث . معارضه . استئناف " نطاقه " " نظره والحكم فيه " . محكمة ثانى درجة . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعن . الخطأ فى تأويل القانون " . " أسباب الطعن . ما يقبل منها ".

-         جواز الطعن بالمعارضة فى الحكم الابتدائى الغيابى الصادر من محكمة الاحداث بإيداع الحدث إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية عن جريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر .

-         الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر من محكمة الأحداث بعدم جواز المعارضة .

يقتضى من محكمة ثانى درجة الفصل أولاً فى شكل الاستئناف فإن وجدنه غير مقبول قضت بذلك . وإلا قضت بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعدم جواز المعارضة واعادت الدعوى إلى محكمة الاحداث لنظر المعارضة . مخالفة ذلك : خطأ فى القانون يوجب نقض الحكم والإحالة .

1-    لما كان نص المادة الثانية عشرة من القانون رقم 162 سنة 1958 بشأن حالة الطوارئ على عدم جواز الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة إنما ينصرف إلى الاحكام التى تصدر من المحاكم المنشأة وفقاً لأحكام هذا القانون وحده ولا ينصرف إلى الأحكام التى تصدر من المحاكم الأخرى ولو كانت بصدد جريمة من الجرائم التى تدخل فى اختصاص المحاكم المنشأة وفقاً لقانون الطوارئ .

2-    لما كان قانون الاحداث الصادر بالقانون رقم 31 سنة 1974 ينص فى المادة 31 منه على أن "يتبع أمام محكمة الاحداث فى جميع الأحوال القواعد والاجراءات المقررة فى مواد الجنح مالم ينص على خلاف ذلك " وتنص المادة 40 منه على أنه " يجوز استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الاحداث عدا الأحكام التى تصدر بالتوبيخ أو بتسليم الحدث لوالديه أو لمن له الولاية عليه ، فلا يجوز استئنافها إلا لخطأ فى تطبيق القانون أو بطلان فى الحكم أو فى الإجراءات أثر فيه .

ويرفع الاستئناف أمام دائرة تخصص لذلك فى المحكمة الابتدائية " بما مؤداه أن الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث تقبل الطعن عليها بالطرق المقررة لذلك قانونا عدا ما كان منها صادراً بالتوبيخ أو بالتسليم للوالدين أو لمن له الولاية على الحدث فلا يجوز استئنافها إلا للاسباب آنفة الذكر .

3-    لما كان الحكم الابتدائى الغيابى الصادر بادائه الطاعن بجريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وبإيداعه أحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية قد صدر من محكمة الاحداث المشكلة وفقاً لقانون الاحداث ولم يصدر من محكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ ، ومن ثم فإن الطعن عليه بطريق المعارضة وفقاً للقواعد العامة يكون جائزاً ويكون من مقتضى الطعن بطريق الاستئناف على الحكم الصادر بعدم جواز المعارضة أن تنظر محكمة الدرجة الثانية أولاً فى شكل هذا الاستئناف فإن وجدته غير مقبول قضت بذلك ، وأما إذا تحققت من استيفائه للشكل المقرر فى القانون قضت بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعدم جواز المعارضة وبإعادة الدعوى إلى محكمة الاحداث لنظر المعارضة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وسار على درب الحكم المستأنف الصادر بعدم جواز المعارضة فقضى بدوره بعدم جواز الاستئناف فأنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون خطأ حجبه عن بحث شكل الاستئناف وموضوعه ومن يتعين القضاء بنقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – وهو صاحب عربة يد عرض للبيع وباع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر قانونا ، وطلبت عقابة بالمواد 1 ، 2 ، 9 / 1 – 4 ، 20 / 1 من المرسوم بالقانون رقم 163 سنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 سنة 1980 والجدول الملحق والمادتين 1 ، 15 / 3 من القانون رقم 31 سنة 1974 .

ومحكمة الأحداث بالجيزة قضت غيابيا عملا بمواد الأتهام مع إضافة المادة 7 وحذف المادة 15 / 3 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بإيداع المتهم فى احدى مؤسسات الرعاية الأجتماعية والمصادرة . عارض وقضى فى معارضته بعدم جوازها .

استأنف ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بعدم جواز الاستئناف .

فطعن الاستاذ / .......... المحامى نيابة عن والد المحكوم عليه بصفته ولياً طبيعياً عليه فى هذه الحكم بطريق النقض .. الخ .

المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز استئنافه للحكم الصادر فى معارضته الابتدائية بعدم جوازها قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن الجريمة التى دانه الحكم الابتدائى الغيابى بها ليست من الجرائم التى نرصد دون المحكوم عليه فيها أبواب الطعن المقرر قانونا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة قدمت الطاعن إلى محكمة الاحداث بوصف انه عرض للبيع وباع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 2 و 9 / 1 – 4 و 20 / 1 من المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950  المعدل بالقانون رقم 108 سنة 1980 والمادتين 1 ، 15 / 3 من القانون رقم 31 سنة 1974 ، والمحكمة المذكورة قضت غيابيا بإيداعه إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وبالمصادرة ، فعارض وقضت ذات المحكمة بعدم جواز المعارضة وتضمن حكمها سندا لذلك قوله : وحيث أن الثابت من طيات الأوراق أن المتهم يعارض فى الحكم الغيابى الصادر ضده لارتكاب جريمة تسعيرة المؤثمة بقانون 163 سنة 1950 ، وحيث إنه إعمالا للأمر الجمهورى رقم 1 سنة 1981 فإن جرائم التموين تحال إلى محاكم امن الدولة " طوارئ " ومن ثم واعمالاً للقرار الجمهورى رقم 560 سنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ والأمر الجمهورى سالف البيان فإن الأحكام الصادرة فى جرائم التموين والتسعيرة تخرج من دائرة الطعن فى الأحكام بالطرق المقررة فى قانون الإجراءات الجنائية ومنها سلوك الطعن بطريق المعارضة الماثلة والمشرع قد اختط الطريق القانونى الواجب الاتباع فى هذه الأحكام . وإذا استأنف الطاعن هذا الحكم قضت محكمة الدرجة الثانية حضوريا بعدم جواز الاستئناف وبرر الحكم المطعون فيه هذا القضاء بقوله : " وحيث إن الحكم المستأنف فى محله للاسباب التى بنى عليها والقاضى بعدم جواز المعارضة ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف " . لما كان ذلك ، وكان نص المادة الثانية عشرة من القانون رقم 162 سنة 1958 بشأن حالة الطوارئ على عدم جواز الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة إنما ينصرف إلى الأحكام التى تصدر من المحاكم الأخرى ولو كانت بصدد جريمة من الجرائم التى تدخل فى أختصاص المحاكم المنشأة وفقاً لقانون الطوارئ . وكان قانون الأحداث الصادر بالقانون رقم 31 سنة 1974 ينص فى المادة 31 منه على أن يتبع أمام محكمة الأحداث فى جميع الأحوال القواعد والإجراءات المقررة فى مواد الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك وتنص المادة 40 منه على أنه " يجوز استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الاحداث عدا الأحكام التى تصدر بالتوبيخ أو بتسليم الحدث لوالديه أو لمن له الولاية عليه ، فلا يجوز استئنافها إلا لخطأ فى تطبيق القانون أو بطلان فى الحكم أو فى الإجراءات أثر فيه . ويرفع الاستئناف أمام دائرة تخصص لذلك فى المحكمة الابتدائية " بما مؤداه أن الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث تقبل الطعن عليها بالطرق المقررة لذلك قانونا عدا ما كان منها صادراً بالتوبيخ أو بالتسليم للوالدين أو لمن له الولاية على الحدث فلا يجوز استئنافها إلا للأسباب آنفة الذكر . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى الغيابى الصادر بإدانة الطاعن بجريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وبإيداعه أحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية قد صدر من محكمة الاحداث المشكلة وفقاً لقانون الأحداث ولم يصدر من محكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ ، ومن ثم فإن الطعن عليه بطريق المعارضة وفقاً للقواعد العامة يكون جائزاً ويكون من مقتضى الطعن بطريق الاستئناف على الحكم الصادر بعدم جواز المعارضة أن تنظر محكمة الدرجة الثانية أولا فى شكل هذا الاستئناف فإن وجدته غير مقبول قضت بذلك ، وأما إذا تحققت من إستيفائه للشكل المقرر فى القانون قضت بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعدم جواز المعارضة وبإعادة الدعوى إلى محكمة الأحداث لنظر المعارضة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وسار على درب الحكم المستأنف الصادر بعدم جواز المعارضة فقضى بدوره بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون خطأ حجبه عن بحث شكل الاستئناف وموضوعه ومن ثم يتعين القضاء بنقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .