جلسة 14 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى .
الطعن رقم 7375 لسنة 58 القضائية
( 1 ) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .
دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " .
كفاية إيراد الحكم الأدلة المنتجة التى صحت لديه على مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه .
تتبع المتهم فى كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم .
( 2 ) تجريف أرض زراعية . جريمة " أركانها " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
ضبط وسائل نقل الأتربة المجرفة . ليست شرطا فى جريمة تجريف الأرض الزراعية .
( 3 ) محكمة الإعادة . عقوبة " تطبيقها " . نيابة عامة .
تشديد محكمة الإعادة العقوبة التى قضى بها الحكم المنقوض . غير جائز إلا إذا كان نقض الحكم حاصلا بناء على طعن النيابة العامة .
( 4 ) محكمة الإعادة . عقوبة " تشديدها " . نقض " الحكم فى الطعن " " الطعن لثانى مرة " وحالات الطعن . الخطأ فى القانون " .
العبرة فى تشديد العقوبة أو تخفيفها هى بدرجة العقوبة فى ترتيب العقوبات .
ابقاء محكمة الإعادة عقوبتى الحبس والغرامة المقضى بهما بالحكم المنقوض ، لا يجوز معه تشديد عقوبة الغرامة ولو أوقفت تنفيذ عقوبة الحبس . مخالفة ذلك : خطأ فى القانون .
نقض الحكم للمرة الثانية دون تحديد جلسة لنظر الموضوع . شرطه ؟ .
مثال .
1- بحسب الحكم كما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتتبعه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها .
2- لما كان القانون لا يشترط فى جريمة تجريف الأرض الزراعية أن تضبط وسائل نقل الأتربة المجرفة . فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير قويم .
3- إن المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 إذ نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلا بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه – قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التى قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلا بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام فى الدعاوى الجنائية ، فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت بالطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائيا فى مواجهتها وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم ، فإن نقض الحكم فى هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى فى حدود مصلحة رافع الطعن بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغلظها عما قضى به الحكم السابق .
4- لئن كانت العبرة فى تشديد العقوبة أو تخفيفها هى بدرجة العقوبة فى ترتيب العقوبات . إلا أنه إذا كان الحكم المنقوض قد قضى على الطاعن بنوعين من العقوبة – الحبس والغرامة – فليس لمحكمة الإعادة إن هى أوقفت تنفيذ عقوبة الحبس أن تزيد مقدار الغرامة التى قضى بها الحكم السابق ، وإلا تكون قد أضرت الطاعن بطعنه ، وليس لها ذلك طالما أنه الطاعن وحده إذ هى مع ابقائها على نوعى العقوبة من حبس وغرامة قد زادت فى الأخيرة مع إبقائها على الأولى وإن أوقفت تنفيذها ، فهى بذلك لم تحقق للطاعن ما ابتغاه من طعنه من براءة أو تجنيب للعقاب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فى قضائه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه قبول هذا الوجه من الطعن وتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل المقضى بها مائتى جنية وذلك عملا بالقاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه آنفا ، دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية – مادام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : - قام بتجريف أرض زراعية بدون ترخيص . وطلبت عقابة بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 5 ، 71 مكررا ، 106 مكررا ، 107 مكررا من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل . ومحكمة جنح مركز الجيزة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً وتغريمة مائتى جنيه عن كل فدان أو جزء من الأرض موضوع المخالفة . استأنف ومحكمة الجيزة الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم شهرا مع الشغل وتغريمه مائتى جنيه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى . ومحكمة الإعادة – بهيئة استئنافية أخرى - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل وتغريمه عشرة الأف جنية وأمرت بايقاف عقوبة الحبس .
فطعن الأستاذ / ......... المحامى عن الاستاذ / .......... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ( للمرة الثانية ) .......... الخ .
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص قد شابه الفساد فى الأستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، ذلك بأن نقل عن تقرير خبير الدعوى أن هناك تجريفاً بعمق متر رغم ما هو ثابت بالتقرير من أن الأرض مساوية للأراضى المجاورة لها من جميع الجهات ، وأن ما قام به الطاعن هو مجرد تسوين للأرض مما لا يعد تجريفا ، ودانه مع أن رسائل نقل الأتربة المجرفة لم تضبط ، كما أن الحكم زاد عليه عقوبة الغرامة المقضى بها ابتدائيا رغم عدم استئناف النيابة العامة للحكم ، كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تجويف أرض زراعية بغير ترخيص التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما انتهى إليه تقرير الخبير وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى مارتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن الخبير أثبت فى محضر أعمال معاينته للأرض موضوع الدعوى فتبين له انخفاضها بعمق متر عن الأرض المجاورة فى الناحيتين البحرية والغربية بيما تتساوى فى الناحيتين الشرقية والقبلية مع الأرض المجاورة ثم سأل الطاعن فقرر له بأن ما قام به هو مجرد تسوية للأرض وليس تجريفاً لها وأنه لم يتم ضبط وسائل نقل الأتربة المسند إليه تجريفها ، ثم خلص التقرير إلى أن الأرض مجرفة بعمق متر . لما كان ذلك ، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه مما تضمنه تقرير الخبير هو استخلاص سائغ لم يحد به الحكم عما انبأت به الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كن ذلك ، وكن بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتتبعه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب لعدم رده على دفاعه الوارد بمحضر أعمال الخبير يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط فى جريمة تجريف الأرض الزراعية أن تضبط وسائل نقل الأتربة المجرفة . فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير قويم ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن محكمة ثانى درجة كانت قد قضت فى الدعوى بتاريخ ........... بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس الطاعن شهراً مع الشغل وتغريمة مائتى جنية ، فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض دون النيابة العامة وقضت محكمة النقض فى ............. بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والأعادة ، ومحكمة الاعادة قضت فى ............. بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس الطاعن شهراً مع الشغل وتغريمة عشرة آلاف جنية مع ايقاف تنفيذ عقوبة الحبس . لما كان ذلك ، وكان المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 إذ نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه – قد افادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التى قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلاً بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام فى الدعاوى الجنائية ، فإذ لم تكن النيابة العامة قد قررت بالطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائيا فى مواجهتها وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم ، فإن نقض الحكم فى هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى فى حدود مصلحة رافع الطعن بحيث لا يجوز لمحكمة الاعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغلظها عما قضى به الحكم السابق ، ولئن كانت العبرة فى تشديد العقوبة أو تخفيفها هى بدرجة العقوبة فى ترتيب العقوبات . إلا أنه إذا كان الحكم المنقوض قد قضى على الطاعن بنوعين من العقوبة – الحبس والغرامة فليس لمحكمة الإعادة إن هى اوقفت تنفيذ عقوبة الحبس أن تزيد مقدار الغرامة التى قضى بها الحكم السابق ، والا تكون قد اضرت الطاعن بطعنه ، وليس لها ذلك طالما أنه الطاعن وحده ، إذ هى مع ابقائها على نوعى العقوبة من حبس وغرامة قد زادت فى الأخيرة مع ابقائها على الاولى وإن اوقفت تنفيذها ، فهى بذلك لم تحقق للطاعن ما ابتغاه من طعنه من براءة أو تجنيب للعقاب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فى قضائه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه قبول هذا الوجه من الطعن وتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل الغرامة المقضى بها مائتى جنية وذلك عملاً بالقاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه آنفا ، دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية – ما دام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .