جلسة 17 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسن عميرة ومحمد زايد نائى رئيس المحكمة ومحمد حسام الدين الغريانى ومحمد طلعت الرفاعى .
الطعن رقم 11238 لسنة 59 القضائية
( 1 ) قتل خطأ . إصابة خطأ . رابطة السببية . إثبات " خبرة " . قوة القاهرة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
على المحكمة إذا ما واجهت مسألة فنية بحته أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر فيها وإلا كان حكمها معيبا .
مثال لتسبيب معيب للرد على دفاع بأن الحادث وقع نتيجة قوة قاهرة .
( 2 ) دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . حكم تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
التأخير فى الادلاء بالدفاع . لا يدل حتما على عدم جديته . شرط ذلك ؟
استعمال المتهم حقه فى الدفاع فى مجلس القضاء لا يصح نعته بعدم الجدية أو وضعه بأنه جاء متأخراً . علة ذلك ؟
1- من المقرر أنه على المحكمة متى واجهت مسألة فنية بحته أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الامر فيها وكانت المحكمة المطعون فى حكمها قد رأت أن انفجار الأطار نتج من ضغط الاصطدام أثناء الحادث – وكان الثابت من المفردات المضمومة أن تقرير المهندس الفنى قد تضمن أن انفجار الاطار يرجع إلى عيب فى المادة المصنعة للإطار والضغط الداخلى وسوء حالة الطريق ومن ثم فإن المحكمة إذ تصدت لهذه المسألة الفنية التى قد يختلف الرأى فيها دون تحقيقها عن طريق المختص فنيا فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع .
2- من المقرر أن التأخير فى الادلاء بالدفاع لا يدل حتما على عدم جديته ما دام منتجا من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، كما أن استعمال المتهم حقه فى الدفاع فى مجلس القضاء لا يصح البته أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخرا لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل متهم حقه فى أن يدلى بما يعن له من وجه الدفاع والزام المحكمة النظر فيه وتحقيقه للوقوف على جلبة الأمر فيه .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : اولا : تسبب خطأ فى موت .......... وكن ذلك ناشئا عن اهماله ورعونته وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد مركبة آلية بحالة ينجم عنه الخطر ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء قيادته فاصطدم بالسيار رقم ............ اتوبيس عام غربية ونجم عن ذلك اصابة المجنى عليها سالفة الذكر والتى أودت بحياتها .
ثانيا : تسبب خطأ فى اصابة ....... وآخرين وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه بأن قاد مركبة آلية بحالة ينجم عنها الخطر ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء السير فاصطدم بالسيارة رقم ........... اتوبيس عام غربية وتسبب فى اصابة المجنى عليهم سالفة الذكر بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية .
ثالثا : قاد مركة آلية بحالة ينجم عنها الخطر .
رابعا : لم يلزم الجانب الأيمن من الطريق اثناء السير.وطلبت عقابة بالمادتين 238 / 1 ، 244 / 1 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 77 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون 210 لسنة 1980 . ومحكمة جنح المحلة الكبرى قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لكل عن الأولى والثانية والثالثة وعشرة جنيهات للرابعة . استأنف . ومحكمة طنطا الابتدائية " مأمورية المحلة الكبرى " . بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل عن التهم الأولى والثانية والثالثة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك .
فطعن الاستاذ / .......... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ...... الخ .
المحكمة
من حيث إنه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القتل والاصابة الخطأ قد انطوى على اخلال بحق الدفاع وفساد فى الاستدلال ذلك أنه قد أثار دفاعا مؤداه أن الحادث مرده الانفجار المفاجئ للاطار الامامى الايسر للسيارة قيادته وهو ما يعتبر قوة قاهرة تنقصم بها رابطة السببية غير أن الحكم اطرح هذا الدفاع يقاله أن انفجار الاطار يرجع إلى ضغط الأصطدام أثناء الحادث دون أن يستند فى ذلك إلى دليل فنى وعلى خلاف ما أورده التقرير الفنى من أن انفجار الاطار مرده إلى عيب فى المادة التى صنع منها الاطار والضغط الداخلى وسوء حالة الطريق . كما اتخذ من تراخى الادلاء بهذا الدفاع إلى تحقيقات النيابة دليلا على عدم جديته .
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وحصل أقوال شهودها ومؤدى التقارير الطبية والمعاينة التى أجرتها النيابة العامة عرض لدفاع الطاعن القائم على أن سبب الحادث مرده إلى قوة قاهرة وأطرحه تأسيسا على " أن المتهم لم يذكر عند سؤاله بمحضر الشرطة أن سبب الحادث هو انفجار اطار السيارة إذ أنه لم يذكر واقعة انفجار الإطار إلا بتحقيقات النيابة العماة وأنه استقر فى يقين المحكمة أن انفجار الاطار ناتج من ضغط الاصطدام أثناء الحادث " . لما كان ذلك وكان من المقرر أنه على المحكمة متى واجهت مسألة فنية بحته أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر فيها وكانت المحكمة المطعون فى حكمها قد رأت أن انفجار الاطار نتج عن ضغط الاصطدام أثناء الحادث – وكان الثابت من المفردات المضمومة أن تقرير المهندس الفنى قد تضمن أن انفجار الاطار يرجع إلى عيب فى المادة المصنعة للاطار والضغط الداخلى وسوء حالة الطريق ومن ثم فإن المحكمة إذ تصدت لهذه المسألة الفنية التى قد يختلف الرأى فيها دون تحقيقها عن طريق المختص فنيا فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع . هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه قد صادر دفاع الطاعن فى هذا الصدد بدعوى عدم جديته لأنه تأخر فى الادلاء به ذلك أنه من المقرر أن التأخير فى الأدلاء بالدفاع لا يدل حتما على عدم جديته ما دام منتجا من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأى فى الدعوى . كما أن استعمال المتهم حقه فى الدفاع فى مجلس القضاء لا يصح البته أن ينعت بعدم الجدية ولا ان يوصف بأنه جاء متأخرا لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل متهم حقه فى أن يدلى بما يعن له من أوجه الدفاع والزام المحكمة النظر فيه وتحقيقه للوقوف على جلية الأمر فيه . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا مما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث بقية أوجه الطعن .