جلسة 28 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى طاهر ومقبل شاكر نائبى رئيس المحكمة ومجدى منتصر وحامد عبد الله .

 

الطعن رقم 24526 لسنة 59 القضائية

( 1 ) نيابة عامة . إعدام . نقض " التقرير بالطعن . ميعاده " .

قبول عرض النيابة قضايا الأعدام ولو تجاوزت الميعاد المقرر . علة ذلك ؟

( 2 ) حكم " إصداره " " إصدار أحكام الاعدام " . محكمة الجنايات . عقوبة . إعدام . محكمة الاعادة .

إستطلاع رأى المفتى شرط لازم لصحة صدور الحكم بالإعدام من محكمة الإعادة .

لا يقدح فى ذلك أن تكون محكمة الجنايات فى المحاكمة الأولى قد إستطلعت رأيه قبل إصدار حكمها السابق بالأعدام الذى قضى بنقضه . أساس ذلك ؟

( 3 ) إعدام . حكم " بطلانه " " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أثر نقض الحكم " .

صدور الحكم القاضى بالأعدام معيباً بأحد العيوب التى أوردتها المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 وجوب نقضه . المادة 46 من ذات القانون .

( 4 ) نقض " الطعن للمرة الثانية " .

نقض الحكم للمرة الثانية يوجب تحديد جلسة لنظر الموضوع . أساس ذلك ؟

1-    لما كانت النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب اقرار الحكم الصادر حضوريا باعدام المحكوم عليه ، وقد خلت الأوراق من تاريخ ايداع هذه المذكرة ، إلا أنه لما كان تجاوز ميعاد الاربعين يوما الذى أوجبت المادتان 34 ، 46 من القانون سالف الذكر على النيابة العامة عرض القضية فيه على محكمة النقض مع مذكرة برأيها فى الحكم لا يترتب عليه – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عدم قبول عرض النيابة ، بل أن المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها مادام الحكم صادرا فيها حضوريا بعقوبة الاعدام وتفصل فيها لتستبين من تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطأ أو عيوب ، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة حاصلا فى الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

2-    لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه " ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالاعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية ويجب ارسال أوراق القضية إليه ، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة الأيام التالية لارسال الأوراق إليه حكمت المحكمة فى الدعوى ... " وإذ كان البين من الاطلاع على الاوراق والمفرادات المضمومة أن الحكم المعروض صدر حضوريا بمعاقبة المتهم بالاعدام دون أن تأخذ المحكمة رأى المفتى فإن الحكم يكون باطلا ، ولا يقدح فى ذلك أن تكون محكمة الجنايات فى المحاكمة الأولى قد استطلعت رأى المفتى قبل اصدار حكمها بالإعدام الذى قضى بنقضه ، ذلك أن مقتضى نقض هذا الحكم أن تعود الدعوى إلى محكمة الاعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض لتفصل فيها من جديد بما يستوجب إعادة الإجراءات أمامها ويستتبع بالتالى استطلاع رأى – المفتى قبل أن تصدر حكمها بالاعدام باعتبار هذا الإجراء شرطا لازما لصحة الحكم بتوقيع تلك العقوبة قد أوجبه القانون لذاته إذ لم يقيد المحكمة بنتيجته بما لا يغنى عنه سبق اتخاذه فى المحاكمة الأولى .

3-    لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه " مع عدم الأخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالاعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضى بنقض الحكم فى أية حال من حالات الخطأ فى القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة فى ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأى الذى تعرض به النيابة العامة لتلك الاحكام – وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه ، لما كان ذلك ، وكان البطلان الذى لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التى أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 ، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل ، فإنه يتعين نقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .

4-    لما كان النقض لثانى مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع اعمالا لنص المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه بأنه : جلب إلى جمهورية مصر العربية جوهرا مخدرا " هيروين " دون الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة الإدارية المختصة . واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قررت ارسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيها وحددت للنطق بالحكم جلسة ......... وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 33 / أ ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند رقم 103 من الجدول الملحق رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالإعدام وبتغريمه عشرة آلاف جنية وبمصادرة الجوهر المخدر . فعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها قيدت بجدولها برقم ........ لسنة ........... ق وبجلسة ....... قضت تلك المحكمة بقبول عرض النيابة العامة شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاء آخرين . ومحكمة الاعادة قضت حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وبتغريمه عشرة آلاف جنية وبمصادرة المخدر المضبوط فعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة بالرأى .

المحكمة

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب اقرار الحكم الصادر حضوريا بإعدام المحكوم عليه ، وقد خلت الأوراق من تاريخ ايداع هذه المذكورة ، إلا أنه لما كان تجاوز ميعاد الاربعين يوما الذى أوجبت المادتان 34 ، 46 من القانون سالف الذكر على النيابة العامة عرض القضية فيه على محكمة النقض مع مذكرة برأيها فى الحكم لا يترتب عليه – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عدم قبول عرض النيابة ، بل أن المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها مادام الحكم صادرا فيها حضوريا بعقوبة الاعدام وتفصل فيها لتستبين من تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب ، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة حاصلا فى الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه " ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية ويجب ارسال أوراق القضية إليه ، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة الايام التالية لارسال الأوراق إليه حكمت المحكمة فى الدعوى .. " وإذ كان البين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن الحكم المعروض صدر حضورياً بمعاقبة المتهم بالإعدام دون أن تأخذ المحكمة رأى المفتى فإن الحكم يكون باطلا ، ولا يقدح فى ذلك أن تكون محكمة الجنايات فى المحاكمة الأولى قد استطلعت رأى المفتى قبل اصدار حكمها بالاعدام الذى قضى بنقضه ، ذلك أن مقتضى نقض هذا الحكم أن تعود الدعوى إلى محكمة الاعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض لتفصل فيها من جديد بما يستوجب إعادة الإجراءات أمامها ويستتبع بالتالى استطلاع رأى – المفتى قبل أن تصدر حكمها بالاعدام باعتبار هذا الإجراء شرطا لازما لصحة الحكم بتوقيع تلك العقوبة قد أوجبه القانون لذاته إذ لم يقيد المحكمة بنتيجته بما لا يغنى عنه سبق اتخاذه فى المحاكمة الأولى . لما كان ذلك ، وكانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه " مع عدم الاخلال بالأحكام المتقدمة إذا كن الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 " ، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالاعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها اعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضى بنقض الحكم فى أية حال من حالات الخطأ فى القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة فى ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأى الذى تعرض به النيابة العامة لتلك الأحكام – وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه ، لما كان ذلك ، وكان البطلان الذى لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التى أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 ، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل ، فإنه يتعين نقض الحكم الصادر باعدام المحكوم عليه ، ولما كان النقض لثانى مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع اعمالاً لنص المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 سالف البيان .