جلسة 17 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم ومحمد حسين مصطفى .

 

الطعن رقم 28902 لسنة 59 القضائية

( 1 ) محاماة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محكمة الجنايات " الإجراءات امامها " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . قانون " تفسيره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

حضور محام مع المتهم بجناية امام محكمة الجنايات . واجب .

اختصاص المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات . أساس ذلك ؟

مفاد المادتين 34 ، 76 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 ؟

قانون المحاماة . هو القانون العام لممارسة مهنة المحاماة وجوب اعماله ما لم يوجد نص خاص يعدل أو يتعارض مع احكامه .

النص فى المادة 377 إجراءات على حق المحامى المقبول للمرافعة امام المحاكم الابتدائية بالمرافعة أمام محكمة الجنايات . نص خاص معدل لقانون المحاماة . يعمل به امام محكمة الجنايات .

( 2 ) محاماة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محكمة الجنايات . " الإجراءات امامها " .

قانون الإجراءات الجنائية . خاص بالمحاكم الجنائية . بقاؤه استثناء من قانون المحاماة اللاحق عليه .

التشريع العام اللاحق لا ينسخ ضمنا التشريع الخاص السابق .

1-    لما كان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية امام محكمة الجنايات بتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانن الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الثابت أن المحامى الذى تولى – الدفاع عن الطاعن بجلسة 24 من يناير سنة 1989 مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية وبالتالى فإن إجراءات المحاكمة تكون وقعت صحيحة ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص فى غير محلة . ولا يقدح فى ذلك ، ما نصت عليه المادة الرابعة والثلاثون من قانون المحاماة الصادر به القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل والتى جعلت حضور المحامى المقيد أمام المحاكم الابتدائية ، مقصورا على الحضور أمام المحاكم الجزئية والمحاكم الابتدائية والمحاكم الإدارية التى تناظرها ، وجعلت حضوره امام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإدارى غير جائز إلا نيابة عن احد المحامين المقيدين امام هذه المحاكم ، ولا ما نصت عليه المادة السادسة والسبعون من القانون ذاته من ترتيب البطلان جزاء على مخالفة المحامى لاحكام ممارسة أعمال المحاماة المنصوص عليها فيه ، ذلك بأن قانون المحاماة ، انما هو القانون العام للمارسة مهنة المحاماة ، وبالتالى يكون واجب الأعمال فيما انتظمه ، ما لم يوجد نص خاص يعدل من أحكامه ويتعارض معها ، فعندئذ يكون النص الخاص واجب الاعمال دون ما سواء ، وكان نص المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية آنف الذكر ، قد جعل حق المحامى المقبول أمام المحاكم الابتدائية ، المرافعة أمام محكمة الجنايات ، فإن هذا النص يعدل من احكام قانون المحاماة بادى الذكر فى هذا الصدد ، بحسبانه نصا خاصا ، يعمل به امام محاكم الجنايات ، وان كانت تعد دائرة من دوائر محكمة الاستئناف خصها الشارع بالنظر فى قضايا الجنايات .

2-    لما كان قانون المحاماة وقانون الإجراءات الجنائية كلاهما بمنزلة سواء فى مدارج التشريع ، وكان قانون المحاماة قانون عام قصد به الشارع تنظيم المهنة تلك ، ووضع الضوابط والشروط اللازمة لممارستها آدابها ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قانونا خاصا بالمحاكم الجنائية والإجراءات امامها – فيما عدا محكمة النقض – فإنه مع قيامه يبقى استثناء من قانون المحاماة اللاحق عليه ، ماضيا فى تحقيق الغرض الذى من أجله ، لما هو مقرر من أنه مع قيام قانون خاص ، لا يرجع إلى احكام قانون عام الا فيما لم ينظمه القانون الخاص من أحكام ، وإن التشريع العام اللاحق لا ينسخ ضمنا التشريع الخاص السابق ، بل يظل التشريع الخاص قائما .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جوهرين مخدرين ( افيونا وحشيش ) وكان ذلك بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا .  واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبة طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 / 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 34 / أ ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 9 ، 57 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالاشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه عشرة الاف جنية ومصادرة المضبوطات .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى .......... الخ .

 

المحكمة

من حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه بطلان فى الإجراءات أثر فيه ، ذلك أن المحامى الذى حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه مقيد امام المحاكم الابتدائية ، فلا يجوز له عملا بالمواد 34 ، 35 76 من قانون المحاماه الصادر به القانون رقم 17 لسنة 1983 الحضور امام محاكم الجنايات . مما يعيبب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه حضر للدفاع عن الطاعن أمام محكمة الجنايات المحامى ...... وهو على ما يبين من كتاب نقابة المحامين المرفق ، من المقبولين أمام المحاكم الابتدائية ، وهو الذى شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة امام محكمة الاستئناف او المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة امام محكمة الجنايات ، وكان الثابت مما تقدم أن المحامى الذى تولى – الدفاع عن الطاعن بجلسة 24 من يناير سنة 1989  مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية وبالتالى فإن إجراءات المحاكمة تكون وقعت صحيحة ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص فى غير محله . ولا يقدح فى ذلك ، ما نصت عليه المادة الرابعة والثلاثون من قانون المحاماة الصادر به القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل والتى جعلت حضور المحامى المقيد امام المحاكم الابتدائية ، مقصورا على الحضور امام المحاكم الجزئية والمحاكم الابتدائية والمحاكم الابتدائية والمحاكم الإدارية التى تناظرها ، وجعلت حضوره امام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإدارى غير جائز إلا نيابة عن أحد المحامين المقيدين أمام هذه المحاكم، ولا ما نصت عليه المادة السادسة والسبعون من القانون ذاته من ترتيب البطلان جزاء على مخالفة المحامى لاحكام ممارسة اعمال المحاماة المنصوص عليها فيه ، ذلك بأن قانون المحاماة إنما هو القانون العام لممارسة مهنة المحاماة ، وبالتالى يكون واجب الاعمال فيما انتظمه ، ما لم يوجد نص خاص يعدل من احكامه أو يتعارض معها ، فعندئذ يكون النص الخاص واجب الأعمال دون ما سواه ، وكان نص المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية آنف الذكر قد جعل حق المحامى المقبول أمام المحاكم الابتدائية ، المرافعة أمام محكمة الجنايات فإن هذا النص يعدل من أحكام قانون المحاماة بادى الذكر فى هذا الصدد ، بحسبانه نصا خاصا ، يعمل به امام محاكم الجنايات ، وإذ كان ما تقدم كذلك ، وكان قانون المحاماة وقانون الإجراءات الجنائية كلاهما بمنزلة سواء فى مدارج التشريع ، وكان قانون المحاماة قانون عام قصد به الشارع تنظيم المهنة تلك ، ووضع الضوابط والشروط اللازمة لممارستها ادابها ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قانونا خاصا بالمحاكم الجنائية والإجراءات امامها – فيما عدا محكمة النقض – فإنه مع قيامه يبقى استثناء من قانون المحاماة اللاحق عليه ، ماضيا فى تحقيق الغرض الذى من أجله ، لما هو مقرر من أنه مع قيام قانون خاص، لا يرجع إلى أحكام قانون عام الا فيما لم ينظمه القانون الخاص من أحكام ، وأن التشريع العام اللاحق لا ينسخ ضمنا التشريع الخاص السابق ، بل يظل التشريع الخاص قائما ، ولما كان المحامى الذى حضر مع الطاعن أمام محكمة الجنايات وترافع عنه ، مقيدا امام المحاكم الابتدائية – على السياق البادى ذكره – فإن إجراءات المحاكمة والحكم يكونان قد برئا من البطلان . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .