جلسة 22 من أكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية المستشارين / مقبل شاكر ومجدى منتصر نائبى رئيس المحكمة ومجدى الجندى وحامد عبد النبى .
الطعن رقم 18 لسنة 60 القضائية
( 1 ) إجراءات " إجراءات التحقيق " " وإجراءات المحاكمة " . بطلان . نظام عام . دفاع " الأخلال بحق الدفاع ما يوفره " . نيابة عامة . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
دخول الدعوى فى حوزة المحكمة يوجب عليها عند تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب لذلك أحد أعضائها أو قاضيا آخر . ليس لها أن تندب لذلك النيابة العامة لزوال ولايتها وانتهاء اختصاصها . المادة 294 إجراءات .
بطلان الدليل المستمد من التحقيق التكميلى الذى تجرية النيابة العامة بناء على ندب المحكمة لها أثناء سير الدعوى . بطلانا متعلقاً بالنظام العام ، لا يعصمه من ذلك رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء .
وجوب قيام المحكمة بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها بإستيفاء التحقيق إذا رأت اجابة الدفاع إلى طلبه فى هذا المنحى . ليس لها أن تندب النيابة العام للقيام بالإجراء المذكور . وإلا كان ذلك اخلالاً بحق الدفاع .
( 2 ) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . بطلان .
على المحكمة أن تبنى حكمها على الوقائع الثابتة فى الدعوى . ليس لها أقامة قضائها على أمور لا سند لها من التحقيقات .
تساند الأدلة فى المواد الجنائية . مؤداه ؟
1- من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها ، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضيا آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلى الذى تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة اياها فى اثناء سير المحاكمة باطلا ، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسة بالتنظيم القضائية لا يعصمه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أجابت الدفاع إلى طلبه استيفاء التحقيق بتفريغ الأشرطة مما يبين منه جدية هذا الطلب ، فنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها ، فإذا كانت قد تقاعست عن اتخاذ هذا الأجراء على الوجه القانونى ، فإن الحكم المطعون فيه وقد استند فى قضائه إلى ذلك الدليل الباطل يكون باطلا ومنطويا على اخلال بحق الدفاع مما يعيبه .
2- الأصل أنه يتعين على المحكمة الا تبنى حكمها إلا على الوقائع الثابتة فى الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات فإن الحكم إذ بنى قضاءه على أن الطاعن قد أقر فى تحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى المحرر بتاريخ .... بأنه قرر لـ ..... فى حضور الشاهدين الأول والثانى أنه تقاضى من الأول مبلغ ......... فى موضوع اشكال ........ مع مخالفة ذلك للثابت بالأوراق ذلك أن ما قرره الطاعن فى تحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى أنه ذكر لـ .............. أنه وصلة من الشاهد الأول مبلغ ........ وذلك بناء على طلب هذا الشاهد ومجاملة له حتى يتمكن من الحصول على أتعاب له ، فإنه يكون قد استند أيضا إلى دعامة غير صحيحة مما يبطله لابتنائه على أساس فاسد ولا يؤثر فى ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها واستبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى أنتهت إلى المحكمة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولا : وهو موظف عام طلب لنفسه وأخر عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب وأخذ مبلغ ....... من ........... على سبيل الرشوة مقابل إصدار حكم لصالح موكله فى الاستئناف رقم .......... لسنة .......... المنظور أمام الدائرة التى يعمل بها .
ثانياً : بصفته سالفة الذكر عرض وقبل الوساطة فى رشوة موظفين عموميين بأن عرض على ........ وقبل الوساطة فى رشوة بعض العاملين فى قسم ابحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لوضع تقرير نتيجة مضاهاة التوقيع المطلوب بالحكم التمهيدى الصادر فى دعوى التزوير الفرعية فى الاستئناف رقم ....... لسنة .......... ق لصالح موكله ولم يتعد عمله العرض والقبول .
ثالثاً : بصفته سالفة الذكر طلب وأخذ عطية لاستعمال نفوذ مزعوم للحصول على حكم بأن طلب وأخذ مبلغ ........ من .............. بصفته وكيلا عن ........... المحكوم عليه فى الجنحة رقم ..... لسنة من الجيزة بالحبس سنة وبالوضع تحت مراقبة الشرطة مدة مماثلة وذلك لاستعمال نفوذ مزعوم لدى الرئيس بالمحكمة الاستاذ ......... رئيس الدائرة التى كانت تنظر الأشكال المقام من المحكوم عليه المذكور فى تنفيذ تلك العقوبة للحصول على حكم بوقف تنفيذها لحين الفصل فى الطعن بالنقض المقام من المحكوم عليه المذكور .
رابعاً : بصفته سالفة الذكر عرض وقبل الوساطة فى رشوة موظفين عموميين بأن عرض على ........ وكيل .......... الوساطة فى رشوة أعضاء هيئة المحكمة التى كان منظور أمامها الإشكال فى تنفيذ العقوبة المقضى بها على موكله المذكور فى الجنحة رقم ........... لسنة ......... الجيزة وذلك بشراء هدايا لهم مقابل الحكم بوقف تنفيذ العقوبة المشار إليها وقبل الوساطة وأخذ المبلغ النقدى موضوع التهمة السابقة لهذا الغرض ولم يتعد عمله العرض والقبول .
خامساً : بصفته موظفا عموميا حصل لنفسه على كسب غير مشروع بأن طلب لنفسه واخذ مبلغ ........... من ........... على سبيل الرشوة مقابل استعمال نفوذ مزعوم للحصول على حكم من هيئة محكمة الجنح المستأنفة التى كانت تنظر اشكالا فى التنفيذ من المحكوم عليه فى الجنحة رقم .......... لسنة .......... مستأنف الجيزة أمام الدائرة المذكورة التى أصدرت حكمها بعدم اختصاصها بنظر الأشكال وقد تم ضبط المتهم وقت تسلمه باقى مبلغ آخر وقدره ....... على سبيل الرشوة مقابل اصدار حكم من الدائرة التى يجلس بها فى الاستئناف رقم ......... لسنة ......... ق والمنظوره أمامه واحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملا بالمواد 103 ، 104 ، 104 مكررا ، 106 أ / 1 ، 106 مكررا ثانياً / 1 ، 2 من قانون العقوبات 1 / 5 ، 2 ، 5 / 5 ، 10 / 1 ، 14 / 2 ، 18 / 1 ، 23 من القانون رقم 62 لسنة 1975 فى شأن الكسب غير المشروع والمادة 15 من اللائحة التنفيذية رقم 1112 لسنة 1975 بشأن القانون سالف الذكر بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمة عشرة الاف دنية عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ...... الخ .
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم طلب وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته ، وعرض وقبول الوساطة فى رشوة موظفين عموميين ، واستغلال النفوذ والحصول على كسب غير مشروع قد شابة بطلان فى الإجراءات وإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق بأن المحكمة عهدت إلى النيابة العامة بندب خبير لتفريغ الأشرطة مع أن هذا إجراء من إجراءات التحقيق منوطا بها القيام به ، وقد عولت المحكمة فى الادانة على اقرار الطاعن بتحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى بأنه تقاضى مبلغ خمسة الاف وخمسمائة جنية رشوة بمناسبة الأشكال المقام من ........ خلافا للثابت بأقوال الطاعن من أن تقاضى المبلغ لا يفيد اقتراف جريمة الرشوة ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الأطلاع على محضر جلسة .......... أن الدفاع عن الطاعن طلب تفريغ الأشرطة المسجلة كتابيا وقد قدرت المحكمة اجابة هذا الطلب وعهدت إلى النيابة بندب خبير باتحاد الاذاعة والتلفزيون لتفريغ الأشرطة المحررة على ذمة القضية ومطابقة عينات صوت المتهم والشاهد الأول على ما هو وارد بتلك الأشرطة وذلك بعد أن تحلف الخبير اليمين القانونية فقامت النيابة بتنفيذ هذا القرار .
لما كان ذلك وكان من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى غغلى سلطة التحقيق بعد أن دخلت فى حوزتها ، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضيا آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلى الذى تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة اياها فى اثناء سير المحاكمة باطلا ، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائى لا يعصمه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أجابت الدفاع إلى طلبه استيفاء التحقيق بتفريغ الأشرطة مما يبين منه جدية هذا الطلب ، فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الاجراء بنفسها أو بمن تندبه من اعضائها ، فإذا كانت قد تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانونى ، فإن الحكم المطعون فيه وقد استند فى قضائه إلى ذلك الدليل الباطل يكون باطلا ومنطويا على اخلال بحق الدفاع مما يعيبه . لما كان ذلك وكان الأصل أنه يتعين على المحكمة الا تبنى حكمها إلا على الوقائع الثابتة فى الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات فإن الحكم إذ بنى قضاءه على أن الطاعن قد أقر فى تحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى المحرر بتاريخ .......... بأنه قرر ........... فى حضور الشاهدين الأول والثانى أنه تقاضى من الأول مبلغ خمسة الأف وخمسمائة جنية فى موضوع اشكال .......... مع مخالفة ذلك للثابت بالأوراق ذلك أن ما قرره الطاعن فى تحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى أنه ذكر ........ أنه وصلة من الشاهد الأول مبلغ خمسة الاف وخمسمائة جنية وذلك بناء على طلب هذا الشاهد ومجاملة له حتى يتمكن من الحصول على أتعاب له ، فإنه يكون قد أستند أيضا إلى دعامة غير صحيحة مما يبطله لإبتنائه على أساس فاسد ولا يؤثر فى ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذ سقط أحدها وأستبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة . لما كان ذلك فإن الحكم يكون مشوبا بعيب البطلان فى الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق مما يتعين معه نقضه والإحالة .