جلسة 12 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد أحمد حسن وعبد الوهاب الخياط نائبى رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل ومصطفى كامل عبد الرحمن .
الطعن رقم 25 لسنة 60 القضائية
( 1 ) مواد مخدرة . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . استدلالات . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعى .
( 2 ) مواد مخدرة . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
صدور الإذن بالتفتيش استناداً لما دلت عليه التحريات من إتجار الطاعنة فى الجواهر المخدرة . مفهومة صدور الإذن لضبط جريمة تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة .
( 3 ) مواد مخدرة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . تفتيش " التفتيش بإذن " . دفوع " الدفع ببطلان التفتيش " .
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش . موضوعى . استفادة الرد عليه من اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن .
( 4 ) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض .
النعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . غير جائز .
مثال لتسبيب سائع للرد على الدفاع بإختلاف وزن المخدر المضبوط فى محضر الضبط والتحقيق وتقرير المعمل الكيمائى .
( 5 ) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . قصد جنائى . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير توافر قصد الإتجار فى المخدر . موضوعى .
( 6 ) حكم " بيانات حكم الإدانة " .
تحديد الحكم الجريمة التى دان كلا الطاعنين بها على إنفراد وإفصاحه عن مواد القانون المنطبقة على الجريمتين جملة . كفايته لتحقيق ما أوجبته المادة 310 إجراءات .
( 7 ) تلبس . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير حالة التلبس " . تفتيش والتفتيش بغير إذن " .
تقدير قيام أو انتفاء حالة التلبس . موضوعى .
( 8 ) مواد مخدرة . تلبس .
وجود مظاهر خارجية تنبئ عن جريمة إحراز مخدر . كفايته للقول بقيام حالة التلبس .
تبين ماهية المادة المخدرة . غير لازم .
1- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذى يستقل به قاضية بغير معقب .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن الضابط قد استصدر إذن النيابة العامة بالتفتيش بعد أن دلت تحرياته على أن الطاعنة تنجر فى الجواهر المخدرة وتتخذ من محل إقامتها مكانا لممارسة تجارتها وتخزين جزء منها ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر بالتفتيش قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مفارقها لا لضبط جريمة مستقبلة ، وإذ كان الحكم عرض لدفع الطاعنة ببطلان الإذن بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة واطرحه بما يتفق مع هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب .
3- إن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً منها بالإدلة السائغة التى توردها .
4- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنة القائم على اختلاف الوزن المرصود للمخدر المضبوط بين كل من محضرى الضبط والتحقيق وتقرير المعمل الكيميائى واطرحه بقوله أنه " يتعين الالتفات عن دفاع المتهمة فى هذا الشأن إذ الثابت أن من قام بالوزن فى قسم الشرطة أو فى النيابة العامة لم يقم باستعمال ميزان حساس بينما الثابت أن المعامل الكيماوية استعملت الميزان الحساس فى الوزن بالإضافة إلى أن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان أن ما تم ضبطه من مخدر هو الذى تم فحصه معملياً " . وهو رد كاف له معينة من المفردات المضمومة ويسوغ به ما تناهى إليه الحكم فى هذا الخصوص ، فإن نعى الطاعنة ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فى شأنه لدى محكمة النقض ، وإذ كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تطلب من المحكمة إجراء تحقيق فى شأن الخلاف ذاك فليس لها - من بعد – أن تنعى عليها القعود عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترهى من جانبها حاجة لاجرائه .
5- من المقرر أن إجراز المخدر بقصد الإتجار هو واقعة يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها مادام يقيم قضاءه فى شأنها على أسباب تحمله ، وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم سائغا فى العقل والمنطق وكافياً فيما خلص إليه الحكم من أن إحراز الطاعنة للمخدر كان بقصد الإتجار فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا المنحنى يكون غير سديد .
6- لما كان الحكم قد حدد الجريمة التى دان كلا من الطاعنين بها على انفراد ثم أفصح عن مواد القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1980 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المنطبقة على تينك الجريمتين ، فإن فى ذلك ما يكفى لتحقق ما أوجبه الشارع فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من اشتمال الحكم الصادر بالإدانة على بيان نص القانون الذى حكم بموجبه ، ولا يعيب الحكم – من بعد – أنه أورد المواد التى أعملها فى حق الطاعنين جملة دون أن يحدد ما طبقه منها على كل منهما على حدة .
7- من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة .
8- يكفى لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التى شاهدها .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : المتهمة الأولى : أحرزت وحازت بقصد الإتجار جوهراً مخدراً ( مسحوق الهيروين ) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثانى : أحرز بقصد التعاطى جوهراً مخدرا ( حشيش ) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملا بالمواد 1 / 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 34 / 1 ، 37 ، 42 / 1 من القانون رقم 82 لسنة 1960 والبندين رقمى 57 ، 103 من الجدول الأول الملحق . مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة الأولى بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمها مبلغ ثلاثة آلاف جنية وبمعاقبة المتهم الثانى بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمة خمسمائة جنية ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز الثانى للمخدر كان بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الإستعمال الشخصى .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض ..... الخ .
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأولى بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ودان الثانى بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الإستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب والبطلان ومخالفة الثابت بالأورق ذلك بأن رد على دفعى الطاعنى ببطلان إذ التفتيش لعدم جدية التحريات ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وعلى دفعها ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بمالا يصلح ولا يكفى ردأً ، واطرح بأسباب غير سائغة دفاعها بأن المخدر الذى تم تحليله ليس هو الذى ضبط معها تأسيسا على اختلاف الوزن المثبت له فى كل من محضرى الضبط والتحقيق وتقرير المعمل الكيميائى إلى وجود آثار للمخدر بالخاتمين المضبوطين رغم خلو أقوال ضابطى الواقعة من القول بضبط الخاتمين معها ، ودلل على توافر قصد الإتجار فى حق الطاعنة بما لا ينتجه ، وأورد مواد العقاب جملة دون أن يحدد المواد المنطبقة على كل من الطاعنين على حدة ، كما رد على دفع الطاعن الثانى ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأنه لم يكن فى حالة من حالات التلبس بما لا يصلح رداً ودون أن يدلل تدليلاً صحيحا على توافر حالة التلبس ، كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعات الدعوى فى قوله أنها تتحصل فى أن التحريات السرية التى أجراها العقيد ....... بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات دلت على أن المتهمة ........ تتجر فى مخدر الهيروين وتتخذ من محل إقامتها الكائن ......... قسم مصر القديمة مكاناً لممارسة تجارتها غير المشروعة وتخزين جزء من المخدرات ، وبتاريخ 23/4/1989 الساعة 3.30 استصدر إذناً من وكيل نيابة مخدرات القاهرة لتفتيش شخص ومسكن المتهمة المبين سابقا لضبط ما تحوزه أو تحرزه من جواهر مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانونا . وبتاريخ 24/4/1989 فى حوالى الساعة 5 مساء توجه لتنفيذ الإذن سالف البيان وبصحبته قوة من رجال الضبط من بينهم الرائد ...... وعند دخوله منزل المتهمة تقابل معها وهى هابطة للطابق الثانى ممسكاً بيدها اليسرى حقيبة من البلاستيك الأبيض معنونة بأسم بوتيك ....... حاولت التخلص منها فلم يمكنها وضبطها وضبط بها الآتى ( أولا ) ميزان نحاس أصفر صغير الحجم مما يستعمل فى وزن المخدرات به آثار لمادة ثبت بتحليلها أنها لمخدر الهيروين . ( ثانيا ) علبة سجاير من نوع مارلبورو بفتحها وجد بها لفافة من السلوفان الأبيض بداخلها مادة ثبت من تحليلها أنها لمخدر الهيروين وكذا عدد ستة تذاكر من الورق الأبيض بداخل كل منها مادة ثبت أنها لمخدر الهيروين . ( ثالثا ) كيس من البلاستيك الشفاف بداخله عدد كبير الأساتك ولفافة بلاستر لاصق شفاف اللون . ( رابعا ) صنجة ميزان فئة المائة جرام ملوثة بالهيروين . وبمواجهته للمتهمة بالمضبوطات أقرت بحيازتها للمخدر المضبوط بقصد الإتجار . وكانت تحريات العقيد ......... قد أفادت بإستئجار المتهمة ......... لشقة أخرى كائنة بالعقار رقم ....... التابع لقسم بولاق الدكرور باسم شقيق زوجها وعند مواجهتها بهذه المعلومة أقرت بصحتها وأنها استأجرت تلك الشقة للاقامة فيها مع أولادها بعيداً عن محل اقامتها السابق بحى مصر القديمة . وبتاريخ 24/4/1989 الساعة 8.30 م استصدر العقيد ........... إذنا من نيابة بولاق الدكرور لضبط وتفتيش مسكن المتهمة ........ الكائن ....... التابع لقسم بولاق الدكرور لضبط ما تحوزه أو تحرزه من مواد مخدره فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ونفاذاً لهذا الإذن انتقل وبرفقته قوة من رجال الشرطة من بينهم الرائد ........... وعند وصوله لشقة المتهمة الموضح عنوانها سابق طرق باب المسكن ففتح له المتهم .......... والمعروف لدى القائم بالضبط والسابق اعتقاله جنائياً وما أن شاهد المتهم قوة الشرطة حتى بدت عليه علامات الإرتباك الشديد وأخرج جسما من جيب بنطلونه حاول التخلص منه إلا أن الضابط لم يكنه من ذلك وقام بضبطه فتبين أنه قطعة تزن 16 جراما لمخدر الحشيش وبمواجهته للمتهم بها أقر بحيازتها بقصد التعاطى . وثبت أن بالخاتمين الذهبين اللذين ترتديهما المتهمة آثار لمسحوق الهيروين . وبوزن مخدر الهيروين المضبوط بميزان الإدارة العامة للمعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعى تبين أن وزن الست تذاكر من الورق الأبيض بالمخدر الذى بكل منها يزن جميعا 2.95 جراما وأنه بوزن اللفافة ذات الورق المسطر واللفافة ذات اللون الشفاف ثبت أن وزن اللفافتين معاً يزن 26.1 جراما، لما كان ذلك ، وكان هذا الذى أورده الحكم فيما تقدم تتحقق به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان كلا من الطاعنين بها ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت الجريمة فى حق كل منهما بأدلة من شأنها أن تؤدى إلى مارتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضابطى الواقعة ومما تضمنه تقرير المعمل الكيميائى بمصلحة الطب الشرعى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذى يستقل به قضايا بغير معقب ، وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى لما دفعت به الطاعنة من بطلان الإذن بالتفتيش بقوله أنه لم تسبقه تحريات جدية ، واطرحه لما خلصت إليه المحكمة من اطمئنانها إلى جدية تلك التحريات واقرت سلطة التحقيق على اصدارها ذلك الإذن ، وكان الحكم – فضلا عن ذلك – لم يستند فى إدانة الطاعنة إلى أى دليل مستمد من تفتيش مسكنها الكائن بدائرة قسم بولاق الدكرور فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الخصوص يكون غير مجد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى مدوناته أن الضابط قد استصدر اذن النيابة العامة بالتفتيش بعد أن دلت تحرياته على أن الطاعنة تنجر فى الجوار المخدرة وتتخذ من محل إقامتها مكاناً لممارسة تجارتها وتخزين جزء منها ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر بالتفتيش قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة ، وإذ كان الحكم عرض لدفع الطاعنة ببطلان الإذن بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبله واطرحه بما يتفق مع هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه منعى الطاعنة عليه فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعنة ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط وغلى شهادة ضابطى الواقعة من أن القبض والتفتيش تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع ، وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التى توردها – وهو الشأن فى الدعوى الماثلة – فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم كقد عرض لدفاع الطاعنة القائم على اختلاف الوزن المرصود للمخدر المضبوط بين كل من محضرى الضبط والتحقيق وتقرير المعمل الكيميائى واطرحه بقوله أنه " يتعين الالتفات عن دفاع المتهمة فى هذا الشأن اذ الثابت أن من قام بالوزن فى قسم الشرطة أو فى النيابة العامة لم يقم باستعمال ميزن حساس بينما الثابت أن المعامل الكيمياوية استعملت الميزان الحساس فى الوزن بالإضافة إلى أن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان أن ما تم ضبطه من مخدر هو الذى تم فحصه معملياً " . وهو رد كاف له معينة من المفردات المضمومة ويسوغ به ما تناهى إليه الحكم فى هذا الخصوص ، فإن منعى الطاعنة ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فى شأنه لدى محكمة النقض ، وإذ كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تطلب من المحكمة إجراء تحقيق فى شأن الخلاف ذاك فليس لها – من بعد – أن تنعى عليها القعود عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترهى من جانبها حاجة لاجرائه . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه فى معرض تحصيله أقوال الشاهد الأول تقل عنه أنه لاحظ بعض الآثار المشتبه فيها بالخاتمين اللذين تتحلى بهما الطاعنة فتحفظ عليهما ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم له معينة الصحيح فى أقوال ذلك الشاهد بتحقيقات النيابة العامة ، على ما يبين من المفردات المضمومة ، فإن منعى الطاعنة بمخالفة الحكم للثابت بالأوراق يكون على غير سند ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر قصد الإتجار فى حق الطاعنة فى قوله أن المحكمة تساير النيابة العامة فى أن قصد المتهمة من حيازة المخدر المضبوط هو الإتجار وذلك للأتى : _
( 1 ) ضبط ميزان وصنجة ملوثين بمخدر الهيروين .
( 2 ) كمية مخدر الهيروين التى ضبطت فى حيازتها مقدارها تسعة وعشرون جراما من الهيروين تفيض عن الاستهلاك العادى للشخص .
( 3 ) ضبط كمية من الاساتك والورق اللاصق التى تستخدم فى إعداد المخدر لتوزيعه على العملاء.
( 4 ) ضبط كمية من مخدر الهيروين فى حيازة المتهمة على هيئة تذاكر معدة للتعاطى مما يسهل لها مهمتها فى الإتجار .
( 5 ) فضلا عما دلت عليه التحريات من اتجارها فى المواد المخدرة وتأييد ذلك بضبطها ومعها حملها المؤثم " .
وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها مادام يقيم قضاءه فى شأنها على أسباب تحمله ، وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم سائغا فى العقل والمنطق وكافياً فيما خلص إليه الحكم من إن إحراز الطاعنة للمخدر كان بقصد الإتجار فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا المنحى يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد الجريمة التى دان كلا من الطاعنين بها على انفراد ثم أفصح عن مواد القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1980 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المنطبقة على تلك الجريمتين ، فإن فى ذلك ما يكفى لتحقق ما أوجبه الشارع فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من اشتمال الحكم الصادر بالإدانة على بيان نص القانون الذى حكم بموجبه ، ولا يعيب الحكم – من بعد – أنه أورد المواد التى أعملها فى حق الطاعنين جملة دون أن يحدد ما طبقه منها على كل منهما على حدة ، فإن منعى الطاعنة على الحكم بالبطلان يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد تصدى لدفع الطاعن الثانى ببطلان القبض عليه وتفتيشه وأطرحه بقوله أنه " مردود إذ أن الثابت من شهادة ضابط الواقعة والذى تطمئن المحكمة لشهادته أن المتهم يعمل شخصية ضابط الواقعة سلفاٌ وما أن شاهده يفتاد المتهمة الأولى حتى بدت عليه علامات الارتباك الشديد ثم أخرج المخدر المضبوط من جيب بنطلونه وحاول التخلص منه بالقائه إلا أن ضابط الواقعة ضبطه وحال دون قيام المتهم بالتخلص من المخدر ، ومن ثم فإنه وقد اطمأنت المحكمة إلى هذا التصوير فإن مأمور الضبط القضائى يكون حيال جريمة متلبس بها ويكون من واجبه ضبط المخدر المضبوط وضبط المتهم " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة، وكان يكفى لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ما هية المادة التى شاهدها ، وإذ كان ما رد به الحكم على دفع الطاعن الثانى – فيما تقدم – سائغاً ويستقيم به ما خلص إليه من توافر حالة التلبس فى حق هذا الطاعن فإن النعى عليه فى ذلك يكون بعيداً عن محجة الصواب ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً .