جلسة 3 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف .

( 118 )

الطعن رقم 13845 لسنة 59 القضائية

( 1 ) حكم " تحريره " . بطلان . نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل منها "

تحرير الحكم على نموذج مطبوع . لا يبطله . متى استوفى اوضاعه الشكلية وبياناته الجوهرية .

( 2 ) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

وضوح وتحديد أسباب الطعن . شرط لقبولها .

( 3 ) ضرب . قانون " تفسيره " . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

بيان كنة الآداه التى استعملت فى الاعتداء غير لازم . متى استيقنت المحكمة أن المتهم هو محدث إصابة المجنى عليه .

كل ما يتزود به المعتدى تيسيرا للعدوان . آداة عدوان . مؤاخذته بالعقوبة المغلظة لجريمة الضرب المؤثمة بالمادة 242 /3 عقوبات . رهن باستعمال تلك الآداة .

( 4 ) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محكمة ثانى درجة " الإجراءات أمامها " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

العبرة فى الاجراءات من حيث الصحة أو البطلان . بما يتم أمام محكمة ثانى دركة .

(5 ) إثبات " شهود " محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .

قيام خلف بين المتهم والمجنى عليه . لا يمنع من الأخذ بشهادة الأخير . متى اقتنعت المحكمة بصدقها .

(6 ) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .

حق المحكمة استمداد اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه . شرط ذلك ؟

( 7 ) اثبات " شهود " " خبرة " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

سكوت الحكم عن الرد على دفاع مجهل . لا يعيبه .

مثال .

1-    لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يعيبه ما دام قد استوفى – بالذات أو بالإحالة – أوضاعة الشكلية وبياناته الجوهرية – وهو الحال فى الدعوى الماثلة – فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله .

2-    من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة ومحددة .

3-    لما كانت المحكمة غير ملزمة متى استيقنت أن الطاعن هو الذى أحدث إصابة المجنى عليه بأداة – وهو الحال فى الدعوى الماثلة – أن تبين كنة الآداة التى استعملت فى الاعتداء ، ذلك بأن نص الفقرة الأخيرة من المادة 242 من قانون العقوبات التى اخذت المحكمة بها الطاعن ، يتسع فيما تضمنه من أمثلة لآدوات الاعتداء ، ليشمل كافة الاسلحة على تنوعها والآلات على تعددها والآدوات كائنة ما كانت ، فكل ما يتزود به المعتدى تيسيرا للعدوان واسلاسا له ، فوق اعضائه الطبيعية يعد آداة عدوان ، ويؤخذ بالعقوبة المغلظة للجريمة المعنية إذا هو ما استعمل تلك الآداة فى عدوانه – وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه قد التزم هذا النظر ، فإن النعى عليه فى هذا يكون مجانيا للصواب .

4-    لما كانت العبرة فى الاجراءات من حيث الصحة والبطلان ، هو بما يتم أمام محكمة ثانى درجة ، وكان الطاعن لا يذهب فى طعنه إلى أنه طلب منها مناقشة المجنى عليه فإن النعى على الحكم فى هذه الصدد لا يكون مقبولا .

5-    من المقرر أن قيام خلف بين المتهم والمجنى عليه لا يمنع المحكمة من الأخذ بشهادة الأخيرة متى اقتنعت بصدقها .

6-    حق المحكمة فى استمداد اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه ما دام له مأخذ صحيح من الأوراق .

7-    لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الحاضر مع الطاعن اقتصر فى دفاعه على القول بأن هناك تناقض بين التقرير الطبى وأقوال المجنى عليه دون بيان ماهية هذا التناقض ، فإن دفاعه بهذه الصورة يكون مجهلا ، ولا تثريب على المحكمة إن هى سكتت عنه إيرادا له وردا عليه ، ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته من أدلة الثبوت فى الدعوى .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب ........... فأحدث به الاصابات المينة بالاوراق والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما وذلك باستخدام اداة ( قطعة حديدة ) . وطلبت عقابة بالمادة 242 / 1 ، 3 من قانون العقوبات . وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت .

ومحكمة جنح عين شمس قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس اسبوعين مع الشغل وكفالة عشرين جنيها والزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . استأنف . ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعن الاستاذ / ........... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ............... الخ .

المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب البسيط والزمه بالتعويض قد رأن عليه البطلان ، وشابه القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بأه حرر على نموذج مطبوع ، والتفت عن مذكرة دفاعه ، وخلا من بيان كنة آلة الاعتداء ، ولم تناقش محكمة أول درجة المجنى عليه ، وعولت على اقواله الكاذبة المتناقضة مع التقرير الطبى ، وغفلت عن الخلافات بينه وبين الطاعن ، كل هذا بعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يعيبه ما دام قد استوفى – بالذات أو بالاحالة – أوضاعه الشكلية وبياناته الجوهرية – وهو الحال فى الدعوى الماثلة – فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يبين مضمون مذكرته التى عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة ، وهل تتضمن دفاعا جوهريا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم انها تحتوى على دفاع موضوعى تكفى اسباب الإدانة ردا عليه ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكانت الحكمة غير ملزمة متى استيقنت أن الطاعن هو الذى أحدث إصابة المجنى عليه بأداة – وهو الحال فى الدعوى الماثلة – أن تبين كنة الآداة التى استعملت فى الاعتداء ، ذلك بأن نص الفقرة الأخيرة من المادة 242 من قانون العقوبات التى آخذت المحكمة بها الطاعن ، يتسع فيما تضمنه من امثلة لآدوات الاعتداء ، ليشمل كافة الاسلحة على تنوعها والآلات على تعددها والادوات كائنة ما كانت ، فكل ما يتزود به المعتدى تيسيرا للعدوان واسلاسا له ، فوق أعضائه الطبيعية بعد اداة عدوان ، ويؤخذ بالعقوبة المغلظة للجريمة المعنية إذا هو ما استعمل تلك الآداة فى عدوانه – وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه قد التزم هذا النظر ، فإن النعى عليه فى هذا يكون مجانيا للصواب ، هذا إلى أن العقوبة التى أنزلتها محكمة الموضوع بالطاعن ، تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط بدون أسلحة أو الات أو آدوات ، ومن ثم فلا جدوى من منعى الطاعن فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت العبرة فى الاجراءات من حيث الصحة والبطلان ، هو بما يتم أمام محكمة ثانى درجة ، وكان الطاعن لا يذهب فى طعنه إلى أنه طلب منها مناقشة المجنى عليه فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولا . لما كن ذلك ، وكان من المقرر أن قيام خلف بين المتهم والمجنى عليه لا يمنع المحكمة من الأخذ بشهادة الأخير متى اقتنعت بصدقها ، لما هو مقرر من حق المحكمة فى استعداد اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه ما دام له مأخذ صحيح من الأوراق – وهو ما لا يجادل فيه الطاعن – فإن منعى الطاعن فى هذا يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الحاضر مع الطاعن اقتصر فى دفاعه على القول بأن هناك تناقض بين التقرير الطبى وأقوال المجنى عليه دون بيان ماهية هذا التناقض ، فإن دفاعه بهذه الصورة يكون مجهلا ، ولا تثريب على المحكمة أن هى سكنت عنه ايرادا له وردا عليه ، ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته من أدلة الثبوت فى الدعوى . لما كن ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا عدم قبوله ، مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية .