جلسة 15 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . عادل قوره وحسن عميره ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغريانى نواب رئيس المحكمة .
( 185 )
الطعن رقم 45072 لسنة 59 القضائية
( 1 ) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع وسلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مواقعة أنثى بغير رضاها .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعى .
( 2 ) اثبات " بوجه عام " . استدلالات .
تحريات الشرطة . تعزز الأدلة .
( 3 ) اثبات " بوجه " عام . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع وسلطتها فى تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى .
( 4 ) دعوى مدنية . دفوع " الدفع بعدم أهلية رفع الدعوى " . إجراءات وإجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إدعاء المجنى عليه القاصر بحق مدنى . عدم دفع المدعى عليه بعدم أهلية المدعى لرفعها ومرافعته فى الموضوع وصدور حكم عليها فيها . سقوط حقه فى التمسك بالدفع أمام محكمة الموضوع . علة ذلك ؟
رضاء ذى الأهلية بالتقاضى مع ناقض الأهلية . عم جواز تمسكه بعدم أهلية خصمه .
( 5 ) دعوى مدنية . تعويض أحوال شخصية . نقض " المصلحة فى الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النص فى منطوق الحكم المطعون فيه على إلزام الطاعن بأداء التعويض المؤقت للولى الطبيعى على المجنى عليها .
1- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة لى محكمة الموضوع تنزلة المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب .
2- للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
3- المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم فى كل جزئية يثيرها فى مناحى دفاعه الموضوعى للرد عليها استقلالاً إذ فى قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التى أوردتها ما يقيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها .
4- من المقرر أنه إذا أدعى المجنى عليه بحق مدنى وكان قاصرا ولم يدفع المدعى عليه بعدم أهليته لرفع الدعوى بل ترافع فى الموضوع وصدر الحكم عليه فلذلك – لما فيه من قبول للتقاضى مع القاصر – يسقط حقه فى التمسك بالدفع أمام محكمة النقض . هذا فضلا عن أن ذا الأهلية إذا رضى بالتقاضى مع ناقص الأهلية لا يجوز له أن يتمسك بعدم أهلية خصمة .
5- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه أن دعوى الحقوق المدنية مرفوعة من المجنى عليها ........ التى حضرت بالجلسة فإن نص الحكم المطعون فيه فى منطوقه على الزام الطاعن بأن يؤدى التعويض المؤقت للولى الطبيعى على المجنى عليها لا يخل بأن ذلك التعويض مقضى به للأخيرة والتى استوفى الحكم ومحضر الجلسة بيانها . وفضلا عن ذلك فإنه لما كانت المصلحة هى مناط الطعن كما هى مناط الدعوى ، وكان الزام الطاعن بأداء التعويض للولى الطبيعى على المجنى عليها بهذه الصفة ليس من شأنه المساس بمصلحة الطاعن فإنه لا يقبل منه النعى على الحكم فى هذا الصدد .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : شرع فى مواقعة أنثى بغير رضاها بأن تسلل إلى مسكن .... وانقض عليها واحتضنها مهدداً إياها بسكين ومزق سروالها للكشف عن جسدها قاصدا من ذلك مواقعتها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادة المتهم فيه هو استغاثة المجنى عليها ومقاومتها له وتمكنها من الافلات منه والهرب على النحو المبين بالتحقيقات وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعت المجنى عليها مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائة وواحد جنية على سبيل التعويض المؤقت . ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمواد 45 ، 46 / 2 ، 267 / 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما اسند إليه وبإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى بصفته وليا طبيعيا على المجنى عليها مبلغ مائة وواحد جنية على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع فى مواقعة انثى بغير رضاها قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون .
ذلك بأن الطاعن دفع بعدم معقولية رواية المجنى عليها وبأن تحريات المباحث منقولة عن تلك الرواية ولم يثبت أن الاصابة التى وجدت به كانت نتيجة دفاع المجنى عليها عن نفسها فالتفت الحكم – دون رد – عن هذا الدفاع ، وقضى بقبول الدعوى المدنية التى باشرتها المجنى عليها بنفسها رغم أنها قاصر ، ونص على الزام الطاعن بأداء التعويض المقضى به للولى الطبيعى رغم أنه لم يكن ممثلا فى الدعوى مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها استقاها من أقوال كل من المجنى عليها والشاهدة ............ وضابط المباحث ومن التقرير الطبى الموقع على كل من المجنى عليها والطاعن . لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديره مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى قراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان للمحكمة أن تعول ففى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم فى كل جزئية يثيرها فى مناحى دفاعه الموضوعى للرد عليها استقلالاً إذ فى قضائها بالإدانة استنادا إلى الأدلة التى أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن ما أثار الدفاع من قول بعدم معقولية رواية المجنى عليها والتحريات التى ظاهرتها وما ألمح إليه من شك فى سبب الاصابة التى وجدت بالطاعن لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعى ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بدعوى القصور باغفال الرد عليه لا يكون له محل . لما كان ذلك وكان من المقرر أنه إذا ادعى المجنى عليه بحق مدنى وكان قاصرا ولم يدفع المدعى عليه بعدم أهليته لرفع الدعوى بل ترافع فى الموضوع وصدر الحكم عليه فلذلك – لما فيه من قبول للتقاضى مع القاصر – يسقط حقه فى التمسك بالدفع أمام محكمة النقض .
هذا فضلا عن أن ذا الأهلية إذا رضى بالتقاضى مع ناقض الأهلية لا يجوز له أن يتمسك بعدم أهلية خصمه . وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محاميين حضرا مع المدعية بالحقوق المدنية المجنى عليها – وبعد أن ترافع كل منهما فى طلب الحكم بالتعويض المؤقت ترافع محامى الطاعن – فى حضوره – دون أن يعترض على قبول الدعوى المدنية أو على السير فيها ومن ثم فإن النعى على الحكم بأنه قبل الدعوى بالحقوق المدنية المرفوعة من ناقص الأهلية يكون غير مقبول . لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة ومن مدونان الحكم المطعون فيه أن دعوى الحقوق المدنية مرفوعة من المجنى عليها ..... التى حضرت بالجلسة فإن نص الحكم المطعون فيه فى منطوقه على إلزام الطاعن بأن يؤدى التعويض المؤقت للولى الطبيعى على المجنى عليها لا يخل بأن ذلك التعويض مقضى به للأخيرة والتى استوفى الحكم ومحضر الجلسة بيانها . وفضلا عن ذلك فإنه لما كانت المصلحة هى مناط الطعن كما هى مناط الدعوى ، وكان الزام الطاعن بأداء التعويض للولى الطبيعى على المجنى عليها بهذه الصفة ليس من شأنه المساس بمصلحة الطاعن فإنه لا يقبل منه النعى على الحكم فى هذا الصدد ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .