جلسة 18 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين محمد حسن صقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى نجيب ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمود الشهاوى .

318

الطعن رقم 104 لسنة 58 القضائية " أحوال شخصية " .

( 1 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين : نفقة ، تطليق " .

وقف نفقة الزوجة فى حالة إمتناعها  دون حق وعن طاعة زوجها . م 6 مكرر ثانيا من القانون رقم 25 لسنة 1929 . على المحكمة اتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 – 11 من ذات القانون فى حالة استحكام الخلاف بين الزوجين وطلب الزوجة التطليق . اختلاف ذلك عن الحالة الواردة بنص المادة 6 من ذات القانون .

( 2 – 4 ) دعوى الأحوال الشخصية " الإثبات : البينة " .

( 2 ) تقدير اقوال الشهود واستخلاص الواقع منها . استغلال قاضى الموضوع به طالما لم يخرج عن مدلولها .

( 3 ) عدم ذكر أسماء الشهود وعدم إيراد نص اقوالهم . لا يعيب الحكم متى اشار إليهم وأورد مضمون أقوالهم .

( 4 ) ترجيح شهادة شاهد على آخر . من اطلاقات قاضى الموضوع . عدم التزامه بيان اسباب الترجيح مادام لم يخرج بأقوال الشهود عما نؤدى إليه .

( 5 ) دعوى الاحوال الشخصية ، الحكم فى الدعوى " الطعن فى الحكم والنقض " .

إقامة الحكم على دعامتين . كفاية إحداهما لحمله . تعييبه فى الأخرى . غير منتج .

1-    النص فى المادة 11 مكرر ثانيا من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج اياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الأعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها . ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الأعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد . وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لانهاء النزاع بينهما صلحا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة فإن بأن لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم الموضع فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون " يدل على انه يشترط لتطبيق الأحكام الواردة فى هذا النص أن تكون الزوجة قد إمتنعت عن طاعة زوجها ودعاها للعودة لمنزل الزوجية على يد محضر ثم اعترضت الزوجة على هذه الدعوى فإذا استوفى الأعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لانهاء النزاع صلحا بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 إلى 11 من ذات القانون وكانت هذه الحالة التى يقتصر الأمر فيها على مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون نحر لسببه أو تحديد أى من الزوجين يسأل عنه تختلف عن تلك الواردة بنص المادة السادسة من ذات القانون والتى يشترط لتحققها ثبوت تعمد الزوج ايذاء زوجته بالقول أو الفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين امثالهما .

2-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما يستقل به قاضى الموضوع طالما لم يخرج عن مدلولها .

3-    لا يعيب الحكم عدم ذكر اسماء الشهود الذين سمعوا فى التحقيق وعدم إيراد نص أقوالهم متى كان قد اشار إليهم وأورد مضمون أقوالهم .

4-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن ترجيح شهادة على أخرى هو من إطلاقات قاضى الموضوع ولا شأن فيه بغير ما يطمئن إليه وجدانه ولا يلزم أن يبين أسباب هذا الترجيح مادام لم يخرج بأقوال الشاهد عما تؤدى إليه .

5-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحكم إذا أقيم على دعامتين وكانت احداهما كافية وحدها لحمل الحكم فإن تعييبه فى الدعامة الأخرى بفرض صحته يكون غير منتج .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1466 / 1985 كلى أحوال شخصية الجيزة ضد الطاعن للحكم بتطلقيها عليه طلقة بائته للضرر – وقالت بيانا لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد الشرعى وإذ دأب على الاساءة إليها بالقول والفعل وحاول اكراها على العمل بالملاهى الليلية العامة مما تضررت منه واستحال معه دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى كما أقامت ضده الدعوى رقم 1512 / 1985 كلى أحوال شخصية الجيزة للحكم بعدم الأعتداد بالإعلان الموجه إليها منه بتاريخ 9/11/1985 للعودة لمنزل الزوجية وإعتباره كأن لم يكن وقالت بيانا لدعواها أنه لما كان الطاعن غير أمين عليها نفسا ومالا وأراد اكراهها على العمل بالملاهى الليلية فقد اقامت الدعوى .

ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق – بعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 25/12/1986 فى الدعويين برفضهما . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 66 / 104 ق وبتاريخ 7/4/1988 حكمت المحكمة فى الدعوى رقم 1466 / 1985 كلى احوال شخصية الجيزة بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة وفى الدعوى رقم 1512 لسنة 1985 كلى أحوال شخصية الجيزة بعدم الاعتداد بإعلان دعوة الطاعن المطعون ضدها لطاعته . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب بنعى الطاعن بالأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والحكم بما لم يطلبه الخصوم وفى بيان ذلك يقول أن المطعون ضدها عدلت طلباتها إلى طلب الطلاق من خلال اعتراضها على دعوته لها بالعودة إلى منزل الزوجية بالدعوى رقم 1512 / 1985 كلى أحوال شخصية الجيزة بما لازمه وجوب اتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 – 11 من المرسوم بقانون رقم 25 / 1929 عملا بالمادة 11 مكرر ثانيا من هذا القانون وإذ لم يتخذ الحكم المطعون فيه هذا الأجراء ، وأورد بأسبابه أن إجراءات التحكيم لا تأتى إلا إذا طلبت الزوجة الطلاق أثناء نظر دعوى الاعتراض وأن المطعون ضدها رفعت دعوى بطلب الطلاق قبل اعتراضها على انذار الطاعة فضلا عن عدم قضائه فى الدعوى على أساس طلبات المطعون ضدها المعدلة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وقضى بما لم يطلبه الخصوم واخل بحق الدفاع بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن النص فى المادة 11 مكرر ( ثانيا ) من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج أياها للعودة باعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين من هذا الإعلان المسكن وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها . ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد . وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لانهاء النزاع بينهما صلحا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة فإن بأن لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم الموضح فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون يدل على أنه يشترط لتطبيق الأحكام الواردة فى هذا النص أن تكون الزوجة قد امتنعت عن طاعة زوجها ودعاها للعودة لمنزل الزوجية على يد محضر ثم اعترضت الزوجة على هذه الدعوى فإذا استوفى الأعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لانهاء النزاع صلحا بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 إلى 11 من ذات القانون وكانت هذه الحالة التى يقتصر الأمر فيها على مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون نحر لسببه أو تحديد أى من الزوجين يسأل عنه تختلف عن تلك الواردة بنص المادة السادسة من ذات القانون والتى يشترط لتحققها ثبوت تعمد الزوج ايذاء زوجته بالقول أو الفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما وكن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قد طلب التطليق على سند من توافر حالة الاضرار هذه وقدمت البينة على مدعاها وأقام الحكم المطعون فيه قضاء بإجابتها إلى طلب على ما تحقق للمحكمة من بينتها الشرعية من أن الطاعن دائم التعدى عليها بالسب والضرب والإيذاء وأنه غير أمين عليها نفسا ومالا لطلبه سفرها معه إلى إيطاليا للعمل بأحدى الملاهى الليلية وهو ما يوجب اعمال نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسمو 1929 وكان هذا النص لا يستلزم اتخاذ إجراءت التحكيم إلا إذا رفض طلب الزوجه ثم تكررت الشكوى منها واخفقت فى إثبات أوجه الأضرار التى تدعيها . لما كان ذلك وكان على ما هو مقرر من قضاء هذه المحكمة – لا يقبل من الطاعن تعيب الحكم المطعون فيه بسبب اغفاله طلبا لم يقدم منه وأنما قدمه المطعون ضده وكانت المطعون ضدها هى التى عدلت طلباتها فى الدعوى رقم 1512 لسنة 85 كلى أحوال شخصية الجيزة فإن تعيب الطاعن الحكم المطعون فيه لعدم قضائه لها بطلباتها فى الدعوى المذكورة يكون غير مقبول ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث والوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى الدعوى رقم 1466 / 1985 كلى أحوال شخصية الجيزة على ما أورد فى أسبابه من أن المطعون ضدها أقامت البينة الشرعية على تعدى الطاعن عليها بالسب والإيذاء وهو قول مرسل لا يكفى لتسبيب حكم التطليق وإذ كانت البينة الشرعية التى أقامتها المطعون ضدها لا تتوافر فيها الشروط الشرعية لاثبات المضارة إذ لم ير الشاهد الأول فعل الاعتداء ولم يستطع وصف شقة الزوجية وجاءت شهادة الثانى ملقنة ولم يذكر هذا الحكم اسماء هذين الشاهدين وما ورد فى شهادتهما وقرر بأن شاهدى الطاعن نفيا ما أثبته شاهدى الإثبات ولم ينته إلى ثبوت الضرر الذى يستحيل به العشرة وقضى رغم ذلك بالتطليق فإنه يكون معيببا بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .

 وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما يستقل به قاضى الموضوع طالما لم يخرج عن مدلولها . لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم عدم ذكر أسماء الشهود الذين سمعوا فى التحقيق وعدم إيراد نص أقوالهم متى كان قد أشار إليهم وأورد مضمون أقوالهم وكان الحكم المطعون فيه قد اشار إلى شهود الطرفين وأورد مضمون شهادة كل منهم واستخلص منها سائغا قيام اضرار الطاعن بالمطعون ضدها فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بباقى السبب الرابع والسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن الأدلة التى أقام عليها الحكم المطعون فيه قصاءه لا تصلح أساسا للحكم بالتطليق ذلك أن الحكم أورد فى اسبابه أن الطاعن غير أمين على المطعون ضدها فى مالها للحكم نهائيا عليه بالحبس لتبديده منقولاتها وإذ لم يشير إلى أن الحكم الجنائى أصبح باتا وان الواقعة الواردة بصحيفة أفتتاح دعوى التطليق هى بذاتها الواقعة التى حكم فيها جنائيا . وعول على بينه المطعون ضدها – لأنها بينة اثبات – رغم تقرره أنها تتساوى وبينه الطاعن ودون ان يرجح أحد البينتين فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن ترجيح شهادة على أخرى هو من اطلاقات قاضى الموضوع ولا شأن فيه بغير ما يطمئن إليه وجدانه ولا يلزم أن يبين اسباب هذا الترجيح ما دام لم يخرج بأقوال الشاهد عما تؤدى إليه . لما كان ذلك وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحكم إذا أقيم على دعامتين وكانت أحداهما كافية وحدها لحمل الحكم فإن تعيببه فى الدعامة الأخرى بفرض صحته يكون غير منتج وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال شاهدى المطعون ضدها ان الطاعن أضر بها ضرراً يستحيل معه دوام العشرة بينهما وهو من الحكم إستخلاص سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ويكفى وحده لحمل قضائه بالتطليق فإن النعى عليه بسبب الطعن – أيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول . ولما تقدم يتعين رفض الطعن .