جلسة 27 من يونيو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة ، شكرى جمعة ومحمد إسماعيل غزالى .

234

الطعن رقم 438 لسنة 55 القضائية :

( 1 ) نقض " صحيفة الطعن : بيانات الصحيفة " . " المصلحة فى الطعن " .

وجوب إشتمال صحيفة الطعن على أسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم . م 253 مرافعات مخالفة ذلك . أثره . بطلان الطعن . المنازعة بشأن حقيقة موطن المطعون ضده قاصرة على صاحب المصلحة فيه.

( 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " بيع الجدك " .

حق المستأجر فى بيع المتجر أو المصنع . م 594 مدنى . تعلقه بالمصلحة العامة . شرط تقديم المشترى ضماناً كافياً . للمؤجر . عدم تعلقه بالنظام العام . لا يسوغ لمحكمة الموضوع أن تعرض له من تلقاء نفسها وتقضى بعدم توافره .

1-    لئن كانت المادة 253 من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على أسماء الخصوم وصفاتهم ومواطن عمل كل منهم وإلا كان الطعن باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه ، إلا أن إثارة المنازعة بشأن حقيقة موطن المطعون ضده الذى أثبته الطاعن بصحيفة الطعن قاصرة على صاحب المصلحة فيه ، وليس لغيره من باقى الخصوم المطعون ضدهم التمسك بهذا البطلان ولو كانت الخصومة مما لا تقبل التجزئة .

2-    النص فى الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى يدل على أن المشرع أستثنى من أثر الشرط المانع من النزول عن الإيجار حالة البيع الأضطرارى للمتجر أو المصنع المنشأ فى العين المؤجرة وأجاز للمحكمة إبقاء الايجار لمشترى المتجر أو المصنع رغم وجود شرط صريح فى عقد الايجار يحرم التنازل عنه للغير متى توافرت الشروط الواردة بالمادة سالفة الذكر ، ومن بينها تقديم المشترى ضماناً كافياً للمؤجر للوفاء بالتزامه بأعتباره خلفا خاصا للمستأجر الأصلى فى الأنتفاع بالعين المؤجرة كرهن أو كفالة إلا أنه قد يكون المشترى أكثر ملاءة من المستأجر السابق فلا تكون هناك حاجة إلى ضمان خاص يضاف إلى حق إمتياز المؤجر على المنقولات القائمة بالعين طالما أنه لم يلحقه ضرر محقق من ذلك التنازل وأنه ولئن كانت الرخصة التى خولها التقنين المدنى للمحكمة خروجاً على اتفاق المتعاقدين الصريح – بحظر التنازل عن الإيجار إنما ترجع إلى اعتبارات تتصل بمصلحة عامة ، هى رغبة المشرع فى الأبقاء على الرواج المالى والتجارى فى البلاد ولو كان ذلك على غير إرادة المؤجر – إلا أن شرط تقديم المشترى الضمان الكافى إلى المؤجر إنما شرع لمصلحة الأخير وضماناً له فى الحصول على حقوقه الناشئة عن عقد الإيجار قبل المتنازل له فهو وشأنه فى التنازل عن تقديم هذا الضمان صراحة أو ضمنا أو التمسك به إذا ما رأى عدم ملاءة المشترى بالجدك و عدم كفاية حق الإمتياز المقرر له قانوناً بإعتبار أن هذا وذاك من الحقوق الخاصة بالمؤجر والتى يملك التصرف فيها ولا شأن لها بالنظام العام . بحيث إذا آثار المؤجر منازعة بشأن تقديم المشترى لذلك الضمان الإضافى أو عدم كفايته أمام محكمة الموضوع فأنه يتعين عليها الفصل فيها ، ولها عندئذ تقدير ضرورة تقديم هذا الضمان الخاص أو كفايته ، أما إذا لم يقم نزاع بين الخصوم فى هذا الخصوص فإنه لا يسوغ للمحكمة أن تعرض له من تلقاء نفسها وتقضى بعدم توافر شرط تقديم المشترى للضمان الكافى للمؤجر هذا فى حين أنه حق خاص به لم يطلب اقتضاءه .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن البنك المطعون ضده الأول أقام على الطاعن وباقى المطعون ضدهم وأخرين الدعوى رقم 8381 لسنة 1980 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية طالبا الحكم بإخلاء الدكان المبين بالصحيفة وتسليمه إليه . وقال بيانا لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/6/1950 استأجر مورث المطعون ضدهما الثانى والثالث هذا الدكان من المالك السابق للعقار لاستغلاله كمقهى وبار وإذ تبين له أنهما هاجراً إلى موطنهما الأصلى بيرجوسلافيا وتركا المحل فقد أقام الدعوى ، تدخل الطاعن فى الدعوى طالب رفضها والزام المطعون ضده الأول – بنك القاهرة – بتحرير عقد إيجار له عن الدكان محل النزاع إستناداً إلى أنه قام بشرائه بموجب عقد بيع بالجدك مؤرخ 10/10/1980 من ورثة المستأجر الأصلى وبتاريخ 21/1/1982 حكمت المحكمة بإلزام البنك بتحرير عقد إيجار للطاعن عن الدكان محل النزاع ورفض دعوى البنك فيه ، أستأنف البنك " المطعون ضده الأول " هذا الحكم بالاستئناف رقم 1986 لسنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 27/11/1983 قضت المحكمة بعدم قبول الأدعاء بتزوير عقد بيع الجدك محل النزاع . وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت البنك المستأنف صورية هذا العقد وعدم توافر شروط البيع بالجدك ، إلا أن أجراء التحقيق لم ينفذ بناء على رغبة الطرفين وطلبا الحكم فى الدعوى بحالتها لعدم وجود شهود لديهم وبتاريخ 29/12/1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثانى والثالث وآخر بإخلاء الدكان محل النزاع وتسليمه إلى البنك المطعون ضده الأول .

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدم البنك مذكرة دفع فيها ببطلان صحيفة الطعن لخلوها من بيان الموطن الحقيقى للمطعون ضدهما الثانى والثالث وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إنه عن الدفع المبدى من البنك المطعون ضده الأول ببطلان الطعن لخلو صحيفته من بيان الموطن الحقيقى للمطعون ضدهما الثانى والثالث فهو غير مقبول ذلك أنه ولئن كانت المادة 253 من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على اسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وإلا كان الطعن باطلا وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه ، إلا أن إثارة المنازعة بشأن حقيقة موطن المطعن ضده الذى أثبته الطاعن بصحيفة الطعن قصارة على صاحب المصلحة فيه ، وليس لغيره من باقى الخصوم المطعون ضدهم التمسك بهذا البطلان ولو كانت الخصومة مما لا تقبل التجزئة لما كان ذلك وكان الطاعن قد اثبت بصحيفة الطعن أن المطعون ضدهما الثانى والثالث ليس لها محل معلوم داخل جمهورية مصر العربية أو خارجها وأن آخر إقامة معروف لهما كان بشارع عدلى رقم 14 قسم عابدين ، وكان البنك المطعون ضده الأول هو وحده الذى تمسك بما يدعيه من بطلان بالنسبة للمطعون ضدهما المذكورين فإنه – وأيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير مقبول .

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه بالأخلاء على سند من أن الطاعن يشترى الدكان بالجدك لم يقدم ضماناً كافياً للمؤجر أعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى هذا فى حين أن المؤجر لم يتمسك بهذا الشرط ولا يجوز للمحكمة أن تشيره من تلقاء نفسها لعدم تعلقه بالنظام العام الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص فى الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى على أنه ومع ذلك إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار انشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع او المتجر جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشترى ضماناً كافياً ، ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق يدل على أن المشرع استثنى من أثر الشرط المانع من النزول عن الايجار حالة البيع الإضطرارى للمخبز أو المصنع المنشأ فى العين المؤجرة وأجاز للمحكمة ابقاء الإيجار لمشترى المتجر أو المصنع رغم وجود شرط صريح فى عقد الإيجار يحرم التنازل عنه للغير حتى توافرت الشروط الواردة بالمادة سالفة الذكر من بينها تقديم المشترى ضماناً كافياً للمؤجر للوفاء بإلتزاماته بإعتباره خلفا خاصاً للمستأجر الأصلى فى الانتفاع بالعين المؤجرة كرهن أو كفالة إلا أنه قد يكون المشترى أكثر ملاءة من المستأجر السابق فلا تكون هناك حاجة إلى ضمان خاص يضاف إلى حق إمتياز المؤجر على المنقولات القائمة بالعين طالما أنه لم يلحقه ضرر محقق من ذلك التنازل ، وأنه ولئن كانت الرخصة التى خولها التقنين المدنى للمحكمة خروجا على اتفاق المتعاقدين الصريح يحظر التنازل عن الإيجار – إنما ترجع إلى إعتبارات تتصل بمصلحة عامة ، هى رغبة المشرع فى الابقاء على الرواج المالى والتجارى فى البلاد ولو كان ذلك على غير إرادة المؤجر إلا أنشرط تقديم المشترى الضمان الكافى إلى المؤجر إنما شرع لمصلحة الأخير وضمانا له فى الحصول على حقوقه الناشئة عن عقد الإيجار قبل المتنازل له ، فهو وشأنه فى التنازل عن تقديم هذا الضمان صراحة أو ضمناً أو التمسك به إذا ما رأى عدم ملاءة المشترى بالجدك أو عدم كفاية حق الامتياز المقرر له قانوناً بإعتبار أن هذا وذاك من الحقوق الخاصة بالمؤجر والتى يملك التصرف فيها ولا شأن لها بالنظام العام ، بحيث إذا آثار المؤجر منازعة بشأن تقديم المشترى لذلك الضمان الإضافى أو عدم كفايته أمام محكمة الموضوع فإنه يتعين عليها الفصل فيها ، ولها عندئذ تقدير ضرورة تقديم هذا الضمان الخاص أو كفايته ، أما إذا لم يقم نزاع بين الخصوم فى هذا الخصوص فإنه لا يسوغ للمحكمة أن تعرض له من تلقاء نفسها وتقضى بعدم توافر شرط تقديم المشترى للضمان الكافى للمؤجر هذا فى حين أنه حق خاص به لم يطلب إقتضاءه لما كان ذلك وكان البين من الأوراق ان البنك المطعون ضده لم يجادل أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فى شأن تقديم الطاعن ( مشترى الجدك ) الضمان الكافى له إنما دارت المنازعة حول إنتفاء شرط الضرورة الملجنة للبيع وصورية هذا التصرف التى فشل البنك فى إثباتها وكان الحكم المطعون فيه وأن أيد الحكم الإبتدائى فيما ذهب إليه من توافر صفة المتجر للدكان مشترى الطاعن وتحقق الضرورة الملجنة لبيعه له فى 10/10/1980 من ورثة المستأجر الاصلى المطعون ضدهما الثانى والثالثة – لاقامتهما بالخارج ، إلا أنه تصدى لبحث حق المؤجر فى أقتضاء الضمان الكافى من المشترى مقرراً أنه لم يقدم له هذا الضمان سواء وقت البيع أو عند عرض النزاع على المحكمة ، رغم أن أحداً من الخصوم لم يطرح هذه المسألة على بساط البحث أمامه ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب بالنسبة لما قضى به على الطاعن دون حاجة إلى بحث باقى اسباب الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم وللاسباب الصحيحة التى أستند إليها الحكم الإبتدائى من قيام الضرورة فى بيع المتجر محل النزاع بالجدك إلى الطاعن بمقتضى العقد المؤرخ 10/10/1980 الصادر من ورثة المستأجر الأصلى ولما كان المؤجر لم يبد ثمة منازعة بشأن أحقيته فى أقتضاء ضماناً كافياً من الطاعن " مشترى العين بالجدك " ولم يدع أن ثمة ضرر محقق قد لحقه من نتيجة هذا البيع ، ومن ثم فإنه يتعين تأييد ما قضى به الحكم المستأنف بالنسبة للطاعن .