جلسة 28 من يونيه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة ، محمد خيرى الجندى ، عبد العال السمان ومحمد شهاوى .

240

الطعن رقم 488 لسنة 57 القضائية :

عقد " تفسير العقد " " بطلان العقد " . ملكية .

الأصل فى العقود . تغليب مبدأ سلطان الأرادة . مؤداه . إعتبار العقد شريعة المتعاقدين . م 147 مدنى . أثره . توافر أركان العقد ينتج أثاره التى اتجهت إليها إرادة المتعاقدين ما لم ينص على البطلان استثناء من الأصل . وجوب مراعاة الحدود والقيود القانونية وعدم التوسع فى التفسير . تجاوز ملكية الفرد مقدار الخمسين فدانا المنصوص عليها فى القانون . أثره إعتباره العقد مشوباً بالبطلان فيما ترتب عليه وقوع المخالفة . مؤدى ذلك . بقاؤه صحيحا إلا إذا كان محل التعاقد غير قابل للتجزئة بطبيعته أو بحسب إرادة العاقدين أو بحكم القانون . م 1 ق 50 لسنة 1969 .

الأصل فى العقود هو تغليب مبدأ سلطان الأرادة لذلك يعتبر العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للاسباب التى يقررها القانون عملا بنص المادة 147 من القانون المدنى ، ويتبنى على ذلك أنه إذا توافرت فى العقد أركانه من تراضى ومحل وسبب فإنه يقع صحيحاً وتترتب عليه آثار القانونية التى اتجهت إليه إرادة المتعاقدين ما لم يكن القانون قد نص على البطلان جزاء لاعتبارات عامة تتعلق بها مصلحة الجماعة إستثناء من مبدأ سلطان الارادة ، ويتعين فى هذه الحالات المستثناه مراعاة الحدود والقيود التى نص عليها القانون وعدم التوسع فى التفسير ، وأخذا بهذه القواعد فى التفسير – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – فإن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 يدل على ان النهى وارد على تجاوز الملكية لخمسين فدانا وأن البطلان يشوب العقد فيما يترتب عليه وقوع المخالفة ، أما ما لا يترتب عليه وقوع المخالفة فإنه يكون صحيحاً بحسب الأصل إلا إذا كان محل التعاقد غير قابل للتجزئة بطبيعته أو بحسب إرادة عاقدية أو كان غير قابل لها بحكم القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1763 لسنة 1974 مدنى محكمة شمال القاهرة الإبتدائية على المطعون ضدهم من الثانى إلى الرابع بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدى البيع العرفين المؤرخين 26/1/1971 ، 14/12/1972 وملحق أولهما المؤرخ 3/10/1971 وذلك تأسيساً على أن المطعون ضده الرابع اشترى من المطعون ضدهما الثانى والثالث بمقتضى عقد البيع الأول وملحقة آنف الذكرة مساحة 12 ط و 23 ف مقدار 1792 جنيها ثم اشترى الطاعن من المطعون ضده الرابع ذات المساحة بعقد البيع الثانى مقابل ذلك الثمن وامتنع البائعون عن تقديم المستندات اللازمة لنقل الملكية إليه ، تدخل الطاعن الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنة الثانية وولياً طبيعياً على الطاعنين الثالث والرابع قبل بلوغهما سن الرشد منضماً إلى المطعون ضدهما الثانى والثالث فى طلب رفض الدعوى ، وبتاريخ 23/10/1977 قضت المحكمة بصحة عقدى البيع وملحق أولهما إستأنف الطاعن الأول عن نفسه وبصفتيه هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4114 لسنة 94 قضائية كما استأنفه المطعون ضدهما الثانى والثالث أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 4135 لسنة 94 قضائية طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى ، وبتاريخ 8 من يناير سنة 1979 حكمت المحكمة بعد ضم الإستئناف الأول إلى الإستئناف الثانى – برفضهما وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن عن نفسه وبصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 449 لسنة 49 قضائية طالبا نقض الحكم المطعون فيه والحكم فى موضوع الاستئناف المقام منه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، وقضت محكمة النقض بتاريخ 24 من مارس سنة 1983 بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة ، عجل الطاعن عن نفسه وبصفته السير فى الاستئناف أمام محكمة الإستئناف وبتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1986 عادت المحكمة وقضت فى موضوع الإستئنافين بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بصحة ونفاذ عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 26/7/1971 وملحقه المؤرخ 3/10/1971 المتضمن بيع المطعون ضدهما الثانى والثالث إلى المطعون ضده الرابع مساحة 12 ط و 23 ف المبينة بالعقد ، وبصحة ونفاذ عقد البيع العرفى المؤرخ 14/12/1972 المتضمن شراء المطعون ضده الأول من المطعون ضده الرابع ذات المساحة سالفة الذكر فى حدود عشرين فدانا فقط لقاء ثمن مقداره 1525 جنية ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد البيع العرفى المؤرخ 14/12/1972 بطلاناً مطلقاً لأن من شأنه أن يؤدى إلى زيادة ما يملكه المطعون ضده الأول على خمسين فداناً ، وأن البطلان يرد على العقد المبيع بالعقد جميعة لأن الصفقة لا تتجزأ ، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بصحة ونفاذ العقد بالنسبة لمساحة عشرين فداناً وبطلانه بالنسبة لباقى المساحة المبيعة التى تزيد ملكية المطعون ضده على خمسين فداناً بإعتبار أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن محل التعاقد غير قابل للتجزئه بحسب طبيعته أو بحسب قصد عاقديه مخالفاً بذلك نص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 969 مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن الأصل فى العقود هو تغليب مبدأ سلطان الإرادة لذلك يعتبر العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للاسباب التى يقررها القانون عملا بنص المادة 147 من القانون المدنى ، ويتبنى على ذلك أنه إذا توافرت فى العقد أركانه من تراضى ومحل وسبب فإنه يقع صحيحاً وتترتب عليه آثاره القانونية التى اتجهت إليها إرادة المتعاقدين ما لم يكن القانون قد نص على البطلان جزاءا لإعتبارات عامة تتعلق بها مصلحة الجماعة إستثناءاً من مبدأ سلطان الأرادة ، ويتعين فى هذه الحالات المستثناه مراعاة الحدود والقيود التى نص عليها القانون وعدم التوسع فى التفسير وأخذا بهذه القواعد فى التفسير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – فإن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 على أنه " لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأراضى الزراعية وما فحكمها ... أكثر من خمسين فداناً ... وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الاحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز شهرة يدل على أن النهى وارد على تجاوز الملكية لهذا القدر وأن البطلان يشوب العقد فيما يترتب عليه وقوع المخالفة ، أما ما لا يترتب عليه وقوع المخالفة فإنه يكون صحيحاً بحسب الاصل إلا إذا كان محل التعاقد غير قابل للتجزئة بطبيعته أو بحسب إرادة عاقدية أو كان غير قابل لها بحكم القانون ، لما كان ذلك وكان محل العقد موضوع التداعى مما يقبل التجزئة بطبيعته فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحته ونفاذه بالنسبة لمساحة عشرين فداناً من الأطيان الزراعية وهى القدر الذى لا يجاوز فيه المطعون ضده الأول الحد المقدر للملكية ولا يترتب عليه مخالفة طبقا لنص المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون النعى عليه بما ورد بسبب الطعن على غير أساس .