جلسة 12 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد وليد الجارجى ، محمد محمد طيطة و محمد بدر الدين توفيق .
244
الطعن رقم 695 لسنة 56 القضائية :
( 1 ، 2 ) حكم " ميعاد الطعن فيه " . استئناف " ميعاد الطعن بالاستئناف " إفلاس . إيجار . إيجار الأماكن .
حكم الافلاس . أثره . غل يد المفلس عن إدارة أمواله م 216 ق التجارة تعلق ذلك بالصفة فى الإدارة والتقاضى . مؤداه . عدم تطبيق الأحكام الواردة فى القانون التجارى والمتعلقة بالأفلاس على المنازعات التى تخرج عن هذا النطاق .
2- إقامة وكيل الدائنين فى التفليسة دعوى يطلب طرد الطاعنين من العين المؤجرة للمفلس وتسليمها له لإدارتها إستناداً لعقد الإيجار . إلتزم الحكم بتلك الطلبات وانتهائه إلى أن عقد إيجار العين المؤجر للمفلس مازال قائماً ومستمراً وذهابه إلى بطلان عقد إستئجار الطاعن الثالث لعين النزاع إستنادا لحكم المادة 24 ، 49 لسنة 1977 . اعتبار المنازعة إيجارية وليست من المنازعات المتعلقة بالتفليسة . ميعاد إستئناف الحكم الصادر فيها خضوعه للقواعد العامة دون قانون التجارة .
( 3 ، 4 ) افلاس . التزام . حكم . دعوى .
3 – الحكم بأشهار الأفلاس . أثره . غل يد المفلس عن إدارة امواله أو التصرف فيها ، وفقد أهليته للتقاضى وحلول وكيل الدائنين محله فى مباشرة هذه الأمور .
4 – صدور التصرف من المفلس بعد صدور الحكم بأشهار افلاسه . عدم نفاذه فى مواجهة جماعة الدائنين طالما لم يختصم وكيلهم فى الدعوى التى تقام بشأن هذا التصرف . للأخير التمسك بذلك سواء بطريق الدفع أو بدعوى مبتدأة .
1- حكم الأفلاس لئن كان يترتب عليه غل يد المفلس عن إدارة امواله ويصبح السنديك صاحب الصفة فى الإدارة والتقاضى نيابة عن المفلس وجماعة الدائنين عملا بالمادة 216 من قانون التجارة إلا أن ذلك أمر يتعلق بالصفة فى الإدارة والتقاضى ولا يؤدى البته إلى تطبيق الأحكام الواردة فى القانون التجارى والمتعلقة بالأفلاس على جميع المنازعات التى تخرج عن هذا النطاق .
2- إذ كان الثابت من الأوراق ان المطعون ضده الأول بصفته وكيل الدائنين فى تفليسة المطعون ضده الثانى أقام دعوى النزاع بطلب طرد الطاعنين من العين المؤجرة للمفلس وتسليمها له لادارتها إستناداً لعقد الإيجار المؤرخ 1/5/1958 وقد إلتزم الحكم المطعون فيه بتلك الطلبات وأنتهى إلى أن عقد الإيجار مازال قائما ومستمراً وذهب إلى بطلان عقد إستئجار الطاعن الثالث للعين محل النزاع إستناداً لحكم المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن ثم فإن المنازعة التى كانت مطروحة والحكم الصادر فيها هى منازعة إيجارية تخضع فى تطبيقها لأحكام قانون إيجار الأماكن ولا تعتبر من المنازعات المتعلقة بالتفليسة والتى تختص بها محكمة الأفلاس ومن ثم فإن ميعاد إستئناف الحكم الإبتدائى الصادر فيها لا يخضع لقانون التجارة .
3- حكم أشهار الأفلاس يترتب عليه غل يد المفلس عن إدارة أمواله أو التصرف فيها وفقد أهليته فى التقاضى بشأنها ويحل محله فى مباشرة تلك الأمور وكيل الدائنين الذى عينته المحكمة فى حكم إشهار الأفلاس .
4- إذ أبرم المفلس تصرفاً ماليا فى تاريخ لاحق لصدور حكم الأفلاس واقيمت بشأن هذا التصرف دعوى ضد المفلس دون إختصام وكيل الدائنين فإن التصرف والحكم الصادر فى شأنه لا يحاج بها جماعة الدائنين ويكون لوكيلهم أن يتمسك بعدم نفاذ هذا التصرف فى مواجهة هذه الجماعة إما بطريق الدفع أو الدعوى المبتدأه . لما كان ذلك . وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أنه قد صدر حكم فى الدعوى رقم .......... مدنى القاهرة الإبتدائية بأشهار أفلاس المطعون ضده الثانى ويتعين المطعون ضده الأول وكيلا للدائنين وكانت الدعوى رقم ....... قد نظرت بجلسة 12/1/1971 وبتلك الجلسة صدر الحكم بطرد المطعون ضده الثانى من العين محل النزاع وكان ذلك كله فى تاريخ لاحق لصدور الحكم الأول وقد تم تنفيذ حكم الطرد المستعجل فى 16/6/1971 وتم تأجير العين المؤجرة إلى الطاعن الثالث فى 1/1/1975 ولم يكن وكيل الدائنين – المطعون ضده الأول – مختصا فى دعوى الطرد التى أقيمت على المفلس وإذ إلتزام الحكم المطعون فيه هذا النظر ............ فيكون قد إنتهى إلى عدم نفاذ هذا الحكم بالنسبة لوكيل الدائنين المطعون ضده الأول وتسليمه العين موضوع النزاع وهو ما يتفق وصحيح القانون ولا وجه لما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه من أنه لم يواجه دفاعهم من أنه كان يتعين على وكيل الدائنين أن يسلك سبيل الطعن فى الحكم الصادر على المفلس بالطرد ذلك أن جماعة الدائنين التى ينوب وكيل الدائنين – فى الحفاظ على مصالحهما لم تكن مختصة أصلا فى تلك الدعوى ومن ثم فلا تحاج بالحكم الصادر فيها ، ولا محل للقول بقبوله للحكم إذ لا صفة له فى ذلك .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول بصفته أقام على الطاعنين والمطعون ضده الثانى الدعوى رقم 107 لسنة 1984 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية إبتغاء الحكم بطردهم من العين محل النزاع والتسليم وقال شرحا لذلك أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/5/1958 إستأجر المطعون ضده الثانى محل النزاع ونظر لعدم قيامه بسداد ديونه صدر بتاريخ 5/1/1971 الحكم بإشهار أفلاسه فى الدعوى رقم 205 لسنه 1971 كلى القاهرة وتعيين المطعون ضده الأول وكيلا للدائنين وفى 12/1/1971 تمكن الطاعنان الأول والثانى من إستصدار – حكم من القضاء المستعجل بطرد المطعون ضده الثانى من محل النزاع لعدم سداد الأجرة وذلك دون إختصام المطعون ضده الأول بصفته وكيلا للدائنين وقد تم تنفيذ الحكم المستعجل فى 16/6/1971 وتم تأجير المحل إلى الطاعن الثالث فى 1/1/1975 ، فأقام الدعوى . حكمت المحكمة برفضها . إستأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 6995 لسنة 101 ق س القاهرة . وبتاريخ 15/1/1986 قضت المحكمة بإلغاء الحكم وبطرد الطاعنين من العين محل النزاع والتسليم . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون أن المطعون ضده الأول أقام دعواه بغية رد المحل مثار النزاع إلى تفليسة المطعون ضده الثانى ليتولى إدارته لصالح الدائنين بإعتبار أن حكم شهر الأفلاس يترتب عليه غل يد المفلس عن إدارة أمواله ويصبح السنديك صاحب الصفة فى الإدارة والتقاضى نيابة عن المفلس وجماعة الدائنين فإن دعوى المطعون ضده الأول لا تكون إلا بمناسبة دعوى الأفلاس ، ويستلزم ذلك تطبيق الأحكام الواردة فى قانون التجارة مما لازمه أن الحكم الإبتدائى يخضع ميعاد إستئنافه لنص المادة 394 من قانون التجارة وهو خمسة عشر يوما من تاريخ الأعلان ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول استئناف المطعون ضده الأول شكلا فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك ان حكم الأفلاس ولئن كان يترتب عليه غل يدل المفلس عن إدارة أمواله ويصبح السنديك صاحب الصفة فى الأدارة والتقاضى نيابة عن المفلس وجماعة الدائنين عملا بالمادة 216 من قانون التجارة إلا أن ذلك أمر يتعلق بالصفة فى الإدارة والتقاضى ولا يؤدى البتة إلى تطبيق الاحكام الواردة فى القانون التجارى والمتعلقة بالافلاس على جميع المنازعات التى تخرج عن هذا النطاق ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول بصفته وكيل الدائن فى تفليسه المطعون ضده الثانى أقام دعوى النزاع بطلب طرد الطاعنين من العين المؤجرة للمفلس وتسليمها له لإدارتها استناداً لعقد الإيجار المؤرخ 1/5/1958 وقد إلتزم الحكم المطعون فيه بتلك الطلبات وأنتهى إلى أن عقد الإيجار مازال قائما ومستمراً وذهب إلى بطلان عقد إستئجار الطاعن الثالث للعين محل النزاع إستنادا لحكم المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن ثم فإن المنازعة التى كانت مطروحة والحكم الصادر فيها هى منازعة إيجارية تخضع فى تطبيقها لأحكام قانون إيجار الأماكن ولا تعتبر من المنازعات المتعلقة بالتفليسة والتى تختص بها محكمة الأفلاس ومن ثم فإن ميعاد إستئناف الحكم الإبتدائى الصادر فيها لا يخضع لقانون التجارة ويكون النعى برمته على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان أن الدعوى رقم 10393 لسنة 1970 مستعجل القاهرة قد رفعت وانعقدت الخصومة فيها قبل صدور حكم إشهار أفلاس المطعون ضده الثانى ، بما مؤداه أن الحكم الصادر فيها قد صدر فى دعوى أنعقدت فيها الخصومة بإجراءات صحيحة وكانت مرفوعة على ذى صفة وقت إيداع الصحيفة وإن الحكم صدر صحيحا ويحتج به على السنديك ، ولا يكون أمامه سوى الطعن عليه بالإستئناف أو باقامة دعوى موضوعية كما أن السنديك كان يعلم بصدور ذلك الحكم وبتنفيذه بوضع يد الطاعن الثالث على المحل موضوع النزاع ، بما مفاده أنه قد قبل هذا الحكم وهو ما يترتب عليه نفاذه فى نفسه وفى حق جماعة الدائنين وسقوط حقهم فى الأعتراض عليه ، وأن الطاعنين قد طرحوا على المحكمة دفاعهم بأن عقد الإيجار الذى يتمسك به السنديك والمحرر بين مالك العقار والمفلس قد انفسخ بتحقق الشرط الفاسخ الصريح بدون حاجة إلى حكم قضائى لتأخره فى سداد الأجرة ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم نفاذ ذلك الحكم المستعجل فى حق المطعون ضده الأول ولم يرد على دفاعهم مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن حكم اشهار الأفلاس يترتب عليه غل يد المفلس عن إدارة امواله أو التصرف فيها وفقد اهليته فى التقاضى بشأنها ويحل محله فى مباشرة تلك الأمور وكيل الدائنين الذى عينته المحكمة فى حكم اشهار الافلاس فإذا ابرم المفلس تصرفاً ماليا فى تاريخ لاحق لصدور الحكم الأفلاس واقيمت بشأن هذا التصرف دعوى ضد المفلس دون اختصام وكيل الدائنين فإن التصرف والحكم الصادر فى شأنه لا يحاج بهما جماعة الدائنين ويكون لوكيلهم أن يتمسك بعدم نفاذ هذا التصرف فى مواجهة هذه الجماعة اما بطريق الدفع أو الدعوى المبتداه ، لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أنه قد صدر حكم فى الدعوى رقم 215 لسنة 1970 مدنى القاهرة الإبتدائية بإشهار افلاس المطعون ضده الثانى ويتعيين المطعون ضده الأول وكيلا للدائنين وكانت الدعوى رقم 10393 لسنة 1971 قد نظرت بجلسة 12/1/1971 وبتلك الجلسة صدر الحكم بطرد المطعون ضده الثانى من العين محل النزاع وكان ذلك كله فى تاريخ لاحق لصدور الحكم الأول وقد تم تنفيذ حكم الطرد المستعجل فى 16/6/1971 وتم تأجير العين المؤجرة إلى الطاعن الثالث فى 1/1/1975 ولم يكن وكيل الدائنين – المطعون ضده الأول مختصما فى دعوى الطرد التى اقيمت على المفلس وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واورد فى اسبابه ولما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن الحكم فى القضية رقم 205 لسنة 1970 افلاس باشهار افلاس المستأنف عليه الثالث ويوضع الأختام على كل محل يتصل بتجارته ويتعيين المستأنف وكيلا للدائنين ، وأن المستأنف عليهما الأول والثانى استصدرا حكما من القضاء المستعجل فى القضية رقم 10393 لسنة 1971 بطرد المستأنف عليه الثالث من العين محل النزاع ، وتمكنا من تنفيذه ، وتأجير العين محل النزاع إلى المستأنف عليه الرابع بموجب عقد إيجار صدر بتاريخ أول يناير سنة 1975 ، وأن المستأنف بصفته وكيلا للدائنين لم يكن مختصما فى الدعوى المستعجلة ، التى قضى فيها بطرد المفلس من العين محل النزاع وانتهت المحكمة حسبما سلف بيانه إلى أن العين محل النزاع تدخل ضمن عناصر التفليسة . فإنه يترتب على ذلك عدم نفاذ الحكم المستعجل سالف الذكر فى مواجهة جماعة الدائنين ، واستمرار عقد إيجار المستأنف ضده الثالث قائما ونافذا لصالح جماعة الدائنين وكذلك حيازته للعين محل النزاع تظل قائمة أيضا ومستمرة وأن حال بين مباشرتها مادياً على العين المؤجرة مانع عارض مما لا يقره القانون ، وهو الحكم المستعجل الصادر بطرده من العين ، والذى انتهت المحكمة إلى عدم نفاذه فى مواجهة جماعة الدائنين ، وبالتالى لا تزول به تلك الحيازة قانوناً . فيكون قد إنتهى إلى عدم نفاذ هذا الحكم بالنسبة لوكيل الدائنين المطعون ضده الأول وتسليمه العين موضوع النزاع وهو ما يتفق وصحيح القانون ولا وجه لما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه من أنه لم يواجه دفاعهم من أنه كان يتعين على وكيل الدائنين أن يسلك سبيل الطعن فى الحكم الصادر على المفلس بالطرد ذلك أن جماعة الدائنين التى ينوب وكيل الدائنين عنها فى الحفاظ على مصالحها لم تكون مختصمة أصلا فى تلك الدعوى ومن ثم فلا تحاج بالحكم الصادر فيها ، ولا محل للقول بقبوله للحكم إذ لا صفة له فى ذلك ومن ثم يضحى النعى على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .