جلسة 31 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، د . رفعت عبد المجيد نائبى رئيس المحكمة ، محمد خيرى الجندى ومحمد شهاوى .
215
الطعن رقم 884 لسنة 58 القضائية :
حكم " حجية الحكم " . دعوى .
حجية الأمر المقضى للحكم الصادر من محكمة أول درجة . مؤقتة تقف بمجرد وقع الاستئناف عنه وعودتها فى حالة القضاء بتأييده وزوالها فى حالة الغائه . لازم ذلك . الركون إلى الحجية فى قضية أخرى قبل بلوغها مرتبة قوة الأمر المقضى مدعاة لفتح باب التناقض بين الأحكام فيما لو انحسرت عنها تلك الحجية فيما بعد . أثره . وجوب أن تدرأ المحاكم احتمال وقوع هذا التناقض .
وإن كان للحكم الذى يصدر من محاكم أول درجة حجية الأمر المقضى الملزمة لطرفى الدعوى منذ صدوره إلا أنها حجية مؤقته تقف بمجرد رفع الإستئناف عنه وتظل موقوفة إلى أن يقضى فى الاستئناف فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته وإذا ألغى زالت عنه ضده الحجية ، مما لازمه أن الركون إلى هذه الحجية فى قضية آخرى قبل بلوغها مرتبة قوة الأمر المقضى تعد مدعاة لفتح باب التناقض بين الأحكام فيما لو انحسرت عنها تلك الحجية بعد ذلك مما يفرض على المحاكم – كلما بدا لها احتمال وقوع ذلك التناقض – أن تدراه بما يسره لها قانون المرافعات من سبل سواء يوقف الدعوى – على تقدير أن الفصل فيها بتوقف على نهائية حكم آخر لم يكتسب بعد قوة الأمر المقضى – أو بضمها إلى دعوى آخرى مرتبطة بها أو بإحالتها إلى محكمة أخرى مطروح عليها نزاع مرتبط .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 24 مدنى لدى محكمة طهطا الجزئية على المطعون ضدهم عدا الأخير بطلب الحكم بأحقيتها فى آخذ الأرض المبيعة والمبينة بالصحيفة والبالغ مساحتها باشفعة لقاء ثمن مقداره تسعمائة جنية شاملاً المصاريف ، على سند من القول بأنهما قد علماً أن المطعون ضدهم من الخامس وحتى الحادية عشر وهم شركاء لهما على الشيوع فى مساحة أكبر قد باعوا تلك المساحة إلى المطعون ضدهم من الأول وحتى الرابع ، وإذ كان يحق لهما أخذ الأرض المبيعة بالشفعة وأيديا ربغتها وأودعا الثمن خزانة محكمة طهطا الجزئية ، فقد أقاما الدعوى ليقضى بمطلبها ، تدخل المطعون ضد الاخير خصماً ثالثا فى الدعوى طالباً رفضها على سند من شرائه المبيع من المشترين له بموجب العقد المؤرخ 12 يناير سنة 1980 ، وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية هذا العقد قضت بجلسة 3 من أكتوبر سنة 1984 بعدم اختصاصها قيما بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة سوهاج بإعتباره قانوناً خاصاً – دون القواعد العامة الواردة فى القانون المدنى ، وإذ كان النص فى المواد من 56 إلى 60 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المبانى والمنشآت وتقرير ما يلزم إتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالهدم الكلى أو الجزئى أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله ، وعلى أن تشكل فى كل وحده من وحدات الحكم المحلى لجنة أو أكثر تتولى دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات فى شأنها على وجه السرعة يجوز لذوى الشأن من الملاك وشاغلى العقارات – وأصحاب الحقوق الطعن فيما أمام المحكمة المنصوص عليها فى المادة 18 من هذا القانون فإذا صارت تلك القرارات أو الأحكام نهائية وتاخر ذوى الشأن والجهة الإدارية عن تنفيذها جاز للمستأجر الحصول على إذن من القضاء المستعجل فى أن يجرى الأعمال المقررة دون حاجة إلى الحصول على موافقة المالك وأن يستوفى ما أنفقهص خصماً من مستحقات هذا الأخير لديه – يدل على أنه لا يجوز للمستأجر أن يلجاً مباشرة إلى المحكمة طالبا الإذن له بإجراء أى من أعمال التدعيم أو الترميم أو الصيانة اللازمة لجعل العين المؤجرة له صالحة للإنتفاع بها وإنما يتعين عليه أن يلجأ إلى الجهة الإدارية المختصة لتتخذ ما تراه فى هذا الصدد حسبما هو مستفاد من القواعد السابقة لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أهدر تلك القواعد الخاصة وطبق على واقعة الدعوى القواعد العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثانى من سببيى الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فى ، ولما تقدم فإنه يتعين الحكم فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى .
الإبتدائية ( مأمورية طهطا ) فقيدت بجداولها برقم 2685 لسنة 84 مدنى . وبتاريخ 10 مارس سنة 1986 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنين فى أخذ العقار المبيع بالشفعة لعدم ايداع الطاعنين الثمن خزانة المحكمة المختصة .
استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 188 لسنة 61 قضائية استئناف أسيوط ( مأمورية سوهاج ) وفى يناير 1988 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددة جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ذلك بانهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الحكم الصادر من محكمة طنطا الجزئية فى الدعوى رقم 324 لسنة 1982 والقاضى بعدم اختصاصها قيما بنظرها وبإحالتها إلى محكمة سوهاج الإبتدائية ( مأمورية طهطا ) ولم يحز قوة الأمر المقضى لاستئنافه بالإستئناف المقيد برقم 201 لسنة 1984 مدنى مستأنف طهطا الذى لم يفصل فيه بعد ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه فى موضوع الدعوى ملتزماً بحجية هذا الحكم المتعلقة على حظر الزوال ما ألغى استئنافيا فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك بأنه وأن كان للحكم الذى يصدر من محاكم أول درجة حجية الأمر المقضى الملزمة لطرفى الدعوى منذ صدوره إلا أنها حجية مؤقتة بقف بمجرد رفع الأستئناف عنه وتظل موقوته إلى أن يقضى فى الأستئناف فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته وإذا ألغى زالت عنه هذه الحجية ، مما لازمة أن الركون إلى هذه الحجية فى قضية أخرى قبل بلوغها مرتبة قوة الأمر المقضى تعد مدعاة لفتح باب التناقض بين الأحكام فيما لو انحسرت عنها تلك الحجية بعد ذلك مما يفرض على المحاكم – كلما بدا لها احتمال وقوع ذلك التناقض – أن تدراه بما يسره لها قانون المرافعات من سبل سواء بوقف الدعوى – على تقدير أن الفصل فيها يتوقف على نهائية حكم آخر لم يكتسب بعد قوة الامر المقضى – أو بضمها إلى دعوى آخرى مرتبطة بها أو بإحالتها إلى محكمة أخرى مطروح عليها نزاع مرتبط ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد فصل فى موضوع الدعوى وقضى بسقوط حق الطاعنين فى أخذ الأرض المبيعة بالشفعة لعدم إيداعهما الثمن خزانة المحكمة المختصة متقيداً فى قضائه بان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 324 لسنة 82 مدنى طهطا الجزئية والقاضى بعدم اختصاص هذه المحكمة قيما بنظر النزاع وإحالته إلى محكمة سوهاج الإبتدائية ( مأمورية طهطا ) قد حاز قوة الأمر المقضى رغم تمسكهما بأنه لم يحز تلك الحجية بعد أن استئناف بالاستئناف رقم 201 لسنة 1984 مدنى مستأنف طنطا ولم يفصل فيه بعد فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أقام قضاءه على ما يخالف صحيح القانون باعتبار أن الفصل فى هذا الاستئناف يتوقف على نهائية الحكم الصادر فى تلك الدعوى مما يتعين معه نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى اسباب الطعن .
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .