جلسة 28 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى ، وعبد الصمد عبد العزيز .
302
الطعن رقم 1136 لسنة 54 القضائية
( 1 – 4 ) تنفيذ " تنفيذ الأحكام الأجنبية " . حكم . إعلان .
1- الأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل . مؤداه . وجوب معاملة الأحكام الأجنبية فى مصر معاملة الأحكام المصرية فى البلد الأجنبى الذى أصدر الحكم المراد تنفيذه فى مصر . كفاية التبادل التشريعى . وجوب تحقق المحكمة من توافره من تلقاء نفسها . م 296 مرافعات .
2- عدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر المنازعة لجواز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى . المقصود به الاختصاص المانع أو الإنفرادى . إختصاصها فى حالة الأختصاص المشترك . شرطة الفقرتان الأولى والرابعة من المادة 298 من قانون المرافعات .
3- وجوب التحقق من إعلان الخصوم على الوجه الصحيح فى الحكم الأجنبى قبل تذييله بالصيغة التنفيذية . صحة إعلان المحكوم عليه وفقاً للإجراءات التى رسمها قانون البلد الذى صدر فيه الحكم مع الاعتداد بمدوناته . النعى عليه على غير أساس . المادتان 298 مرافعات ، 22 مدنى .
4- ميعاد الطعن فى الحكم من تاريخ صدوره . تخلف المحكوم عليه عن الحضور ، بداية ميعاد الطعن فى حقه من تاريخ تسليم صورة رسمية من الحكم له أو لوكيله أو إعلانه به لشخصه أو فى موطنه الأصلى . جريان الميعاد من تاريخ الإعلان . م 192 من قانون المرافعات اليمنى . مثال .
( 5 ) نقض " أسباب الطعن " " السبب المفتقر إلى الدليل " .
الطعن بالنقض . وجوب تقديم الدليل على ما يتمسك به من أوجه الطعن فى الميعاد القانونى . تخلف ذلك . أثره . نهى بغير دليل . غير مقبول .
1- النص فى المادة 296 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع آخذ بمبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل وعلى ذلك يتعين أن تعامل الأحكام الأجنبية فى مصر ذات المعاملة التى تعامل بها الأحكام المصرية فى البلد الأجنبى الذى أصدر الحكم المراد تنفيذه فى مصر . وأكتفى المتفرع فى هذا الصدد بالتبادل التشريعى ولم يشترط التبادل الدبلوماسى الذى يتقرر بنص فى معاهدة أو اتفاقية ، ويجب على المحكمة أن تحقق من توافر شرط التبادل التشريعى من تلقاء نفسها .
2- إذ كان النص فى الفقرتين الاولى والرابعة من المادة 298 من قانون المرافعات المصرى على أنه "لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتى :
1- أن المحاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التى صدر فيها الحكم أو الأمر ، وأن المحاكم الأجنبية التى أصدرته مختصه بها طبقاً لقواعد الاختصاص القضائى الدولى المقررة فى قانونها 2 - .................. 3 - ........................
2- أن الحكم أو الأمر لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محاكم الجمهورية ....... " يدل على أن المقصود بشرط عدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر المنازعة لجواز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى هو الاختصاص المانع أو الاختصاص الأنفرادى أى فى الحالة التى يكون فيها الاختصاص بنظر النزاع قاصراً على المحاكم الوطنية . أما إذا كانت المحاكم الأجنبية مختصة بنظر النزاع طبقا لقواعد الاختصاص الدولى المقررة فى قانونها إلى جانب المحاكم الوطنية وهو ما يعرف بالاختصاص المشترك فلا يحول دون الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى طالما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم الوطنية .
3- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح هو مما يجب التحقق من توافره فى الحكم الأجنبى قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية عملا بالبند الثانى من المادة 298 من قانون المرافعات وإذ كانت القاعدة الواردة بالمادة 22 من القانون المدنى تنص على أنه يسرى على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذى تجرى مباشرتها فيه – وكان إعلان الخصوم بالدعوى مما يدخل فى نطاق هذه الإجراءات ، وكان البين من مدونات الحكم المطلوب تنفيذه أن الطاعن أعلن لجلسة 20/2/1977 إلا أنه لم يحضر واعلن بالطريق الدبلوماسى لجلسة 30/6/1977 إلا أنه لم يحضر وإذ كانت تلك الإعلانات تحقق الغرض منها وتكفى لإخبار الطاعن بالإحالة وبمراحل الدعوى ، وكان القانون لم يقيد المحكمة بطريق معين للتحقق من صحة الإعلانات فإن الاعتداد مدونات الحكم المطلوب تنفيذه – والتى ليست محل نعى من الطاعن – تكون صالحة للإستناد إليها فى التحقق من مراقبة الإعلانات ويضحى النعى على غير أساس .
4- النص فى المادة 192 من قانون المرافعات اليمنى أنه " يبدأ ميعاد الطعن فى الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، فإذا كان المحكوم عليه قد تخلف عن الحضور ونصب عنه أو لم ينصب سواء أكان ذلك فى البداية أو بعد وقف السير فى الدعوى لأى سبب من الأسباب فلا يبدأ ميعاد الطعن فى حقه إلا من تاريخ تسليم صورة رسمية من الحكم له أو لوكيله أو إعلانه به لشخصه أو فى موطنه الأصلى . ويجرى الميعاد فى حق من أعلن الحكم أيضاً من تاريخ الإعلان " . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه والتى لا خلاف عليها من الخصوم أن الطاعن حضر أمام محكمة لواء صنعاء الشرعية قبل الإحالة وأعتبر ان الحكم بالإحالة المعلن إلى الطاعن لا يقطع تسلسل الجلسات ورتب على ذلك أن ميعاد الطعن فى الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه يبدأ من تاريخ صدوره وليس من تاريخ إعلانه فإنه يكون قد التزم صحيح القانون .
5- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية فى الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن فى المواعيد التى حددها القانون . وإذا لم يقدم الطاعن الدليل الذى يؤيد نعبه فإن النعى يكون عارياً عن الدليل ويضحى غير مقبول .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 260 / 1980 مدنى كلى شمال القاهرة بطلب الأمر بتنفيذ الحكم الاجنبى الصادر فى الدعوى رقم 3 لسنه 1976 من محكمة لواء صنعاء الابتدائية بتاريخ 7/7/79 والذى قضى بأن الطائرة محل النزاع اصبحت ملكاً خاصاً للمطعون ضده ، وان يدفع الطاعن له مبلغ 359303 ريالا . وقال شرحاً لذلك أنه بموجب عقد إتفاق مؤرخ 8/9/1973 إستاجر المطعون ضده من الطاعن الطائرة الموضحة بالأوراق وتضمن الإتفاق أن قيمة الطائرة خمسون ألف دولار أمريكى وعندما تسدد المؤسسة العامة للطيران المدنى اليمنى ايجاراً نحو الشراء مساوياً لهذا المبلغ تصبح الطائرة ملكاً لها وأن محاكم أى من البلدين تكون هى المختصة عند النزاع ولما سددت المطعون ضدها هذا المبلغ أقامت الدعوى رقم لسنه 76 لواء صنعاء التجارية بطلب تثبيت ملكيتها للطائرة واسترداد المبلغ الذى دفع زائداً عن الخمسين ألف دولار .
وبتاريخ 7/7/1979 اصدرت المحكمة اليمنية حكمها المتقدم ولم يطعن عليه واصبح نهائياً وأقام المطعون ضده الدعوى بطلب الأمر بتنفيذ هذا الحكم . قضت المحكمة للمطعون ضده بالطلبات . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 657 لسنه 58 ق القاهرة وبتاريخ 15/2/1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول بأن المادة 296 من قانون المرافعات تشترط حتى يمكن الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى توافر شرط التبادل ، وكان هذا لا يتوافر إلا بالتبادل التشريعى والدبلوماسى وإذا كان التبادل الدبلوماسى غير متوافر لعدم إيداع وثائق التصديق على اتفاقية تنفيذ الأحكام والتى وافق عليها مجلس جامعة الدولة العربية فى 14/9/1952 ووقعتها حكومة اليمن فى 28/11/1953 ، وإذ اعتد الحكم المطعون التشريعى الوارد بالمادة 234 مرافعات دون أن يبين ما يفيد وجود تشريع يمنى يجيز تنفيذ الأحكام المصرية على أقليم اليمن فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك ان النص فى المادة 296 من قانون المرافعات على ان " الأحكام والأوامر الصادرة فى بلد أجنبى يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة فى قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه " . يدل على أن المشرع أخذ بمبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل وعلى ذلك يتعين أن تعامل الأحكام الأجنبية فى مصر ذات المعاملة التى تعامل بها الأحكام المصرية فى البلد الأجنبى الذى أصدر الحكم المراد تنفيذه فى مصر وأكتفى المشرع فى هذا الصدد بالتبادل التشريعى ولم يشترط التبادل الدبلوماسى الذى يتقرر بنص فى معاهدة أو اتفاقية ويجب على المحكمة أن تتحقق من توافر شرط التبادل التشريعى من تلقاء نفسها . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إلتزم هذا النظر وتحقق من توافر شرط التبادل المنصوص عليه فى المادة 234 من قانون المرافعات اليمنى والمادة التالية لها الخاصة بشروط تنفيذ الحكم الأجنبى على اقليم اليمن وكانت هى ذات الشروط الواردة بالمادة 298 من قانون المرافعات المصرى والتى تكفى لتنفيذ الحكم الأجنبى فى مصر فإن الحكم المطعون فيه ويكون قد إلتزم صحيح القانون ويضحى النعى بمخالفة القانون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول بأن الفقرة الأولى من المادة 298 من قانون المرافعات المصرى إشترطت لجواز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى ألا يكون النزاع داخلا فى الاختصاص الدولى للقضاء المصرى وإذا كانت المنازعة التى صدر فيها الحكم الأجنبى تدخل فى اختصاص القضاء المصرى وفقاً للمادتين 28 ، 32 من قانون المرافعات المصرى فضلاً عن أن الطاعن استعمل الخيار الوارد بعقد الاتفاق الذى جعل لمحاكم اى من البلدين نظر المنازعات الناشئة عنه وذلك بإقامته الدعوى رقم 220 سنة 1976 تجارى كلى جنوب القاهرة مما يجعل القضاء الوطنى المختص ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه ذلك وأخذ بنظرية الاختصاص المشترك واعتبر أن مثول الطاعن امام القضاء المصرى كان اضطرارياً ولا يسقط حقه فى اللجوء إلى القضاء اليمنى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان النص فى الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 298 من قانون المرافعات المصرى على أنه " لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتى :
1 – أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التى صدر فيها الحكم أو الأمر ، وأن المحكم الأجنبية التى أصدرته مختصة بها طبقاً لقواعد الاختصاص القضائى الدولى المقررة فى قانونها 2 - ......... 3 - ............ 4 - ............ – أن الحكم او الأمر لا يتعارض مع حكم أوامر سبق صدورهمن محاكم الجمهورية ......... ، يدل على أن المقصود بشرط عدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر المنازعة بجواز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى هو الاختصاص المانع أو الاختصاص الإنفرادى أى فى الحالة التى يكون فيها الإختصاص بنظر النزاع قاصراً على المحاكم الوطنية أما إذا كانت المحاكم الأجنبية مختصة بنظر النزاع طبقا لقواعد الأختصاص الدولى المقررة فى قانونها إلى جانب المحاكم الوطنية وهو ما يعرف بالإختصاص المشترك فلا يحول دون الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى طالما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم الوطنية . لما كان ذلك وكانت المحاكم اليمنية مختصة بنظر النزاع طبقا للمادة 42 من قانون المرافعات اليمنى بإعتبارها البلد الذى أبرم فيه العقد ، كما أن المحاكم الوطنية مختصة أيضا بنظر النزاع عملا بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون المرافعات المصرى باعتبارها بلد التنفيذ فإن ذلك لا يحول دون الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبى الصادر من المحاكم اليمنية طالما أنه لا يتعارض مع حكم أخر صدر من المحاكم الوطنية ، ولما كان لجؤ الطاعن إلى المحاكم الوطنية كان إستناداً إلى النص الوارد فى العقد موضوع النزاع الذى يجعل الاختصاص لأى من محاكم البلدين فإنه لا يسلب المطعون ضده فى خيار اللجوء إلى محكمة بلده . وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويضحى النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فى بالوجه الأول من السبب الثالث الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وفى بيان ذلك يقول ان المادة 298 من قانون المرافعات اشترطت التحقق من صحة تكليف الخصوم بالحضور وصحة تمثيلهم فى الخصومة وإذ لم يقدم المطعون ضده ما يفيد إعلان الطاعن بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة إعلانا صحيحاً وأن الإعلانات المقدمة من المطعون ضده امام محكمة أول درجة بجلسات 17/11/76 ، 22/7/78، 16/12/1978 باطلة عملاً بالمادة 23 من قانون المرافعات اليمنى لخلوها من البيانات وعدم مراعاة مواعيد المسافة على النحو المنصوص عليه فى المواد 15 ، 16 ، 18 ، 21 من ذات القانون ولا يجوز الاعتماد على مدونات الحكم الأجنبى وإذا أعتد الحكم المطعون فيه بهذه الإعلانات رغم بطلانها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح هو ما يجب التحقق من توافره فى الحكم الأجنبى قبل يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية ذلك عملاً بالبند الثانى من المادة 298 من قانون المرافعات المصرى ، وإذا كانت القاعدة الواردة بالمادة 22 من القانون المدنى تنص على أنه يسرى على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذى تجرى مباشرتها فيه – وكان إعلان الخصوم بالدعوى مما يدخل فى نطاق هذه الإجراءات – وكان البين من مدونات الحكم المطلوب تنفيذه أن الطاعن أعلن لجلسة 30/6/1977 إلا أنه لم يحضر وإذا كانت تلك الإعلانات ليست محل نعى من الطاعن وكانت هذه الإعلانات تحقق الغرض منها وتكفى لإخبار الطاعن بالإحالة وبمراحل الدعوى .
وكان القانون لم يقيد المحكمة بطريق معين للتحقق من صحة الإعلانات فإن الاعتداد بمدونات الحكم المطلوب تنفيذه والتى ليست محل نعى من الطاعن تكون صالحة للإستناد إليها فى التحقق من مراقبة الإعلانات ومن ثم يضحى النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثانى من السبب الثالث الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وفى بيان ذلك يقول بأن مؤدى الفقرة الثالثة من المادة 298 من قانون المرافعات المصرى أن يكون الحكم حائزا لقوة الأمر المقضى طبقاً لقانون المحكمة التى أصدرته ويتعين على المحكمة أن تتحقق من صبرورة الحكم نهائياً ولا يكفى فى هذا الصدد أن يكون الحكم مذيل بالصيغة التنفيذية وإذا كان الطاعن لم يحضر أمام المحكمة بعد الإحالة وكان لا يعتد بحضور المحامى الذى نصبته المحكمة فإن ميعاد الطعن لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان الحكم عملاً بالمادة 192 من قانون المرافعات اليمنى – إذ كان الحكم المطعون فيه إعتد بحضور المحامى الذى نصبته المحكمة وأعتبرته بمثابة حضور عن الطاعن شخصياً وانتهى إلى أن المادة 192 من القانون سالف الذكر لا تستلزم إعلان الحكم إلا فى حالة التخلف عن حضور جميع الجلسات فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن النص فى المادة 192 من قانون المرافعات اليمنى أن " يبدأ ميعاد الطعن فى الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على خلاف ذلك فإذا كان المحكوم عليه قد تخلف عن الحضور ونصب عنه أو لم ينصب سواء أكان ذلك من البداية أو بعد وقف السير فى الدعوى لأى سبب من الاسباب فلا يبدأ ميعاد الطعن فى حقه إلا من تاريخ تسليم صورة رسمية من الحكم له أو لوكيله أو إعلانه به لشخصه أو فى موطنه الاصلى. ويجرى الميعاد فى حقه من أعلن الحكم أيضاً من تاريخ الإعلان " . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه والتى لا خلاف عليها من الخصوم ان الطاعن حضر أمام محكمة لواء صنعاء الشرعية قبل الإحالة وكان إحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لا يتحقق به انقطاع تسلسل الجلسات لا سيما وقد أعلنت بها على النحو الثابت من مدونات الحكم وإذا اعتد الحكم المطعون فيه بحضور الطاعن قبل الإحالة واعتبر أن الحكم بالأحالة المعلن إلى الطاعن لا يقطع تسلسل الجلسات ورتب على ذلك أن ميعاد الطعن فى الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه يبدأ من تاريخ صدوره وليس من تاريخ إعلانه فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعى على غير اساس .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع مخالفة القانون الخطأ فى تفسيره وفى بيان ذلك يقول بأن الدعوى التى صدر فيها الحكم المطلوب تنفيذه رفعت من مصفى المؤسسة بعد انقضاء شخصيتها الاعتبارية فتكون إجراءات الدعوى باطلة ومعدومة لانعدام أهلية المدعى فيها .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية فى الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم لتقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن فى المواعيد التى حددها القانون ، وإذا لم يقدم الطاعن الدليل الذى يزيد نعيه من أن الدعوى اقيمت من المصفى بعد إنقضاء الشخصية الاعتبارية للمؤسسة المطعون ضدها وتمام تصفيتها وأيلولة ما لها من حقوق وما عليها من التزامات إلى شركة الخطوط الجوية اليمنية فإن النعى بهذا السبب يكون عارياً من الدليل ويضحى غير مقبول .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .