27 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد محمد طبطه ، محمد بدر الدين توفيق وشكرى جمعة حسين .
332
الطعن رقم 1673 لسنة 56 القضائية :
إيجار " إيجار الأماكن .. عقد الايجار " تزوير " دعوى التزوير الأصلية " ، " الأدعاء بالتزوير " حيازة.
دعوى التزوير الأصلية . وجوب رفعها قبل رفع دعوى موضوعية بالمحرر خشية التمسك به . م 59 إثبات. إختلافها عن دعوى التزوير الفرعية . مؤداه عدم جواز القضاء بصحة الورقة بتزويرها وفى الموضوع معا فى الدعوى الأخيرة . م 44 إثبات إقامة دعوى تزوير أصلية وإبداء المدعى فيها طلبا عارضا يعتبر نتيجة لازمة للحكم الصادر فيها أثره توافر علة القاعدة المنصوص عليها فى المادة 44 إثبات. مثال بصدد دعوى تزوير أصلية برد وبطلان عقد إيجار وإبداء طلب عارض برد حيازة المحل موضوع العقد .
مفاد نص المادة 59 من قانون الإثبات أن دعوى التزوير الأصلية ترفع قبل رفع دعوى موضوعية بالمحرر خشية التمسك به وهو ما يميزها عن دعوى التزوير الفرعية التى ترفع أثناء سير الدعوى التى يتمسك فيها الخصم بالسند المطعون فيه على نحو ما أفصحت عنه المادة 49 من ذات القانون مما لازمه ألا يكون فى دعوى التزوير الأصلية ثمة موضوع غير التزوير وهو ليس كذلك فى دعوى التزوير الفرعية التى تتعلق بالدليل المقدم فى الدعوى وقد تتعدد الأدلة على إثبات الحق إثبات الحق ونفية . ومن ثم فإن القضاء بصحة المحرر أو تزويره فى الدعوى الأولى تنتهى به الخصومة ، والقضاء بذلك فى الدعوى الثانية مرحلة يتلوها القضاء فيما طلبه المتمسك بالسند ، ومن ثم حظر المشرع فى المادة 44 من قانون الإثبات الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفى الموضوع معا حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى فى الموضوع إلا أنه إذا رفعت دعوى التزوير الأصلية وأبدى المدعى طلبا عارضا فيها يعتبر نتيجة لازمة للحكم الصادر فيها فإن دعوى التزوير الأصلية يكون قد اتسع نطاقها بالطلب العارض ولا يعدو أن يكون المحرر المطعون عليه دليلا فى الطلب العارض . ومن ثم فإن العلة توافرها المشرع فى المادة 44 من قانون الإثبات تكون قائمة . لما كان ذلك وكان المطعون ضدهما قد تقدمنا بطلب عارض برد حيازتهما للمحل موضوع عقد الإيجار المدعى بتزويره فى دعواهما الأصلية ، وكان الطلب العارض فانما على الطلب الأصلى ويترتب عليه ونتيجة لازمة ومرتبط به بصلة لا تقبل الأنفصام إذ أن الحكم فى طلب رد الحيازة تنفيذا لعقد الإيجار متوقف على الحكم بصحة هذا العقد أو تزويره مما تتحقق به العلة التى من أجلها أوجبت المادة 44 من قانون الأثبات أن يكون الحكم بصحة المحرر أو تزويره سابقا على الحكم فى موضوع الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى فى دعوى التزوير والموضوع معا مؤيدا فى ذلك الحكم المستأنف فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاع الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقامتا على الطاعن الدعوى رقم 3761 لسنة 1983 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم برد وبطلان عقد الايجار المؤرخ 1/2/1973 كما أقاما عليه أيضا الدعوى رقم 7803 لسنة 1984 أمام ذات المحكمة بذات الطلبات وقال بيانا لهما أنه بموجب عقد مؤرخ 1/2/1973 أستأجرنا من الطاعن المحل المبين بالصحيفة وخلا العقد من الشرط الفاسخ الصريح فى حالة مخالفة شروطه . وإذ حصل الطاعن على حكم بطردهما فى الدعوى رقم 1604 لسنة 1983 مستأنف مستعجل القاهرة على سند من أن نسخة عقد الإيجار المقدمة منه تتضمن هذا الشرط وهو ما لم يرد فى العقد الموقع عليه منهما ومن ثم أقامنا الدعوى أضاف المطعون ضدهما طلبا عارضا برد حيازتهما لعين النزاع وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ 28/5/1985 برد وبطلان العقد فيما تضمنه من النص على الشرط الفاسخ الصريح ويرد حيازة المحل المؤجر للمطعون ضدهما . استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 6284 لسنة 102 ق القاهرة .
وبتاريخ 23/4/1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطاعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك بقول أن النص فى المادة 44 من قانون الأثبات يحظر القضاه بصحة الورقة أو بتزويرها وفى الموضوع معا إذ يجب أن يكون الحكم بصحة الورقة أو تزويرها سابقا على الحكم فى موضوع الدعوى . وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف فى قضائه فى دعوى التزوير ورد حيازة العين المؤجرة فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه وإن كان مفاد المادة 59 من قانون الأثبات أن دعوى التزوير الأصلية ترفع قبل رفع دعوى موضوعية بالمحرر خشية التمسك به وهو ما يميزها عن دعوى التزوير الفرعية التى ترفع أثناء سير الدعوى التى يتمسك فيها الخصم بالسند المطعون فيه على نحو ما أفصحت عنه المادة 49 من ذات القانون مما لازمه ألا يكون فى دعوى التزوير الأصلية ثمة موضوع غير التزوير وهو ليس كذلك فى دعوى التزوير الفرعية التى تتعلق بالدليل المقدم فى الدعوى وقد تتعدد الأدلة على أثبات الحق ونفية . ومن ثم فإن القضاه بصحة المحرر أو تزويره فى الدعوى الأولى تنتهى به الخصومة .
والقضاه بذلك فى الدعوى الثانية مرحلة يتلوها القضاه فيما طلبه المتسمك بالسند . ومن ثم حظر المشرع فى المادة 44 من قانون الأثبات الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفى الموضوع معا حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى فى الموضوع . الا أنه إذا رفعت دعوى التزوير الأصلية وابدى المدعى طلبا عارضا فيها يعتبر نتيجة لازمة للحكم الصادر فيها فإن دعوى التزوير الأصلية يكون قد أتسع نطاقها بالطلب العارض . ولا يعدو أن يكون المحرر المطعون عليه دليلا فى الطلب العارض ومن ثم فإن العلة التى توخاها المشرع فى المادة 44 من قانون الأثبات تكون قائمة . لما كان ذلك وكان المطعون ضدهما قد تقدمنا بطلب عارض برد حيازتهما للمحل موضوع عقد الإيجار المدعى بتزويره فى دعواهما الأصلية . وكان الطلب العارض قائما على الطلب الاصلى ويترتب عليه ونتيجة لازمة له ومرتبط به بصلة لا تقبل الانفصام إذ أن الحكم فى طلب رد الحيازة تنفيذا لعقد الإيجار متوقف على الحكم بصحة هذا العقد أو تزويره مما تتحقق به العلة التى من أجلها أوجبت المادة 44 من قانون الأثبات أن يكون الحكم بصحة المحرر أو تزويره سابقا على الحكم فى موضوع الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه – هذا النظر وقضى فى دعوى التزوير والموضوع معا مؤيدا فى ذلك الحكم المستأنف فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .