جلسة 28 من أكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودى ، عبد الحميد الشافعى ( نائبى رئيس المحكمة ) محمود رضا الخضيرى ، إبراهيم الطويلة .
265
الطعن رقم 1984 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) إستئناف . إعلان الإستئناف " إعتبار الإستئناف كان لم يكن " .
إعتبار الإستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان المستأنف عليه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب بسبب يرجع إلى المستأنف . جوازى للمحكمة م . 7 مرافعات معدلة بالقانون 75 لسنة 1976 .
( 2 ، 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار . عقد . قانون .
( 2 ) العين المستأجرة لمزاولة مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة للمستأجر تأجير جزء منها لا كلها من الباطن لأخر . شرطه . المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 .
3- الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار . ما هيته ، حق المستأجر مباشرتهما م 512 مدنى . لا محل للتحدى به بالنسبة لقانون إيجار الأماكن . جواز التنازل إستثناء عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو غير مقلقة للراحة . م 55 / 2 من قانون المحاماة 17 لسنة 1983 إقتصار هذه الأجازة على التنازل دون التأجير من الباطن .
1- مفاد المادة 70 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 75 لسنة 1976 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع إشترط لتوقيع الجزاء المتغير بهذا النص والذى يسرى على الإستئناف طبقا لنص المادة 240 من قانون المرافعات لا يتم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى خلال الأشهر الثلاثة التالية لتاريخ تقديم الصحيفة قلم كتاب المحكمة بسبب يرجع إلى فعل المدعى وألا يرفع الجزاء إلا بناء على طلب المدعى عليه مع جعل أمر توقيعه رغم توافر هذين الشرطين جوازياً للمحكمة ليكون لها مكانة التقدير فتوازن بين مصلحة طرفى التداعى فى هذا الشأن وتقدير أيهما أولى بالرعاية من الأخر ( 1 ) .
2- مفاد المادة 40 / ب من القانون 49 لسنة 1977 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن منحة أحقية المستأجر فى أن يؤجر من الباطن جزءا من المكان المؤجر له أن تتوافر الشروط الواردة بهذا النص ومهم أن يكون المستأجر مزاولا فى العين المؤجرة لمهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة (2).
3- المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن الإيجار من الباطن يختلف عن التنازل عن الإيجار ففى الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلى خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلى ، وتسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلى المستأجر من الباطن لاحكام عقد الإيجار من الباطن فلا ينشئ العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلى فى حين أن التنازل عن الإيجار ينشئ حل هذه العلاقة بينهما مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية. وكان الأصل فى قانون إيجار الأماكن وعلى ما جرى به قضاء هذه – هو منح المستأجر الأصلى من التأجير من الباطن أو التنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير إلا بإذن كتابى من المالك ، فإن مفاد ذلك أنه إذا ما قصر القانون حق المستأجر فى الات معينة على تنازل عن الإيجار تعين الإلتزام بحدود هذه الإذن دون توسع فيه أو قياس على الحالة المأذون بها ، ويظل المنع الوارد بنص القانون سارياً بالنسبة لغير ما أذن به ، ولا يغير من ذلك ما تقضى به المادة 594 من القانون المدنى من أن " منع المستأجر من أو يؤجر من الباطن يقتضى منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس " وذلك أنه فضلاً عن أن هذا النص قد عرض لحالة المنع من الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار دون حالة الإذن بأيهما فقه قد ورد ضمن القواعد العامة للإيجار فى القانون المدنى حيث الأصل – ووفقاً لنص المادة 593 منه – وعلى خلاف أذون إيجار الأماكن – أن للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما أستأجره أو بعضه ما لم يقضى الإتفاق بغير ذلك ، مما لا محل للتحدى به فى هذه الحالة بالنسبة للعين التى تخضع لقانون إيجار الأماكن . لما كان ذلك وكان ما أجازه المشرع للمحضر ورده بالمادة 55 / 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 قد إقتصر على التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة فإن هذه الإجازة لا تمتد إلى التأجير من الباطن.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 2720 سنة 1981 مدنى طنطا الإبتدائية بطلب الحكم بإخلاء المطعون عليهم وآخرين من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، وقالت بيانأ لذلك إن مورث الطاعنين الأربعة الأول – إستأجر شقة النزاع بموجب العقد المؤرخ 14/10/1935 وخصصها لاستعمالها مكتباً للمحاماة ، وبعد وفاته فى 22/10/1976 أجر ورثته وحداتها من الباطن إلى باقى المدعى عليهم دون إذن كتابى منها فأقامت الدعوى ، بتاريخ 30/6/1983 حكمت المحكمة برفض الدعوى . إستأنف المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة إستئناف طنطا بالإستئناف رقم 717 سنة 33 ق ، وبتاريخ 23/4/1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء المستأنف عليهم من الشقة المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 14/10/1935 والتسليم طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، إذ قضى برفض الدفع باعتبار الإستئناف كأن لم يكن رغم أن المطعون عليها لم تقدم عذراُ لتراخيها فى إعلان صحيفته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتابة بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن المادة 70 من قانون المرافعات بعد التعديل الذى أستحدثه المشرع بالقانون رقم 75 لسنة 1976 – والمتطبق على واقعة الدعوى – تنص على أنه " يجوز بناء على طلب المدعى عليه إعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب وكان ذلك راجعاً إلى فعل المدعى " ومفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اشترط لتوقيع الجزاء المقرر بهذا النص – والذى يسرى على الإستئناف طبقاً لنص المادة 340 من قانون المرافعات – ألا يتم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى خلال الأشهر الثلاثة التالية لتاريخ تقديم الصحيفة قلم كتاب المحكمة بسبب يرجع إلى فعل المدعى والا يوقع الجزاء الأ بناء على طلب المدعى عليه مع جعل أمر توقيعه – رغم توافر هذين الشرطين – جوازياً للمحكمة ليكون لها مكنة التقدير فتوازن بين مصلحة طرفى التداعى فى هذا الشأن ، وتقدير أيهما أولى بالرعاية من الأخر . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن المحكمة لم تر تقويع الجزاء المقرر بالمادة 70 من قانون المرافعات إعتباراً بأن توقيعه جوازى وليس وجوبياً ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع أن لم تشأ تطبيق جزاء أخضعه القانون لمطلق تقديرها ويكون النعى قائما على غير آساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فى الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولون أن المادة 29 / 3 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ألزمت المؤجر بتحرير عقد إيجار لصالح ورثة المستأجر الذى كان يباشر نشاطا مهنيا فى العين المؤجرة وهو ما يترتب عليه حقهم فى الإستمرار فى شغل العين وتأجير بعض وحداتها مفروشة ، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بإنها العلاقة الإيجارية مع الطاعنين إستناداً إلى المادة 40 من ذات القانون رقم أنها لا تنطبق على واقعة النزاع بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك ان النص فى المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه " لا يجوز للمستأجر فى غير المصايف والمشاتى المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشاً أو خالياً إلا فى الحالات الآتية ( أ ) ......... ( ب ) إذا كان مزاولا لمهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة وأجر جزءا من المكان المؤجر له لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كان مغيرة لمهنته أو حرفته ...................."
يدل – وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة – على أن مناط أحقية المستأجر فى أن يؤجر من الباطن جزءاً من المكان المؤجر له أن تتوافر الشروط الواردة بهذا النص ومنها أن يكون المستأجر مزاولا فى العين المؤجرة لمهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة ، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إنتهى إلى أن الطاعنين الأربعة الأول – ورثة المستأجر الاصلى – قد أجروا بعض وحدات عين النزاع من الباطن وأن أيا منهم لا يزاول بتلك العين مهنة أو حرفة مما أورده نص الفقرة " ب " من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، وكانت المنازعة المعروضة لا تتعلق بمدى أحقية ورثة المستأجر الأصلى فى إستمرار العلاقة الإيجارية للعين المؤجرة لمورثهم ومن ثم فإن هذا النعى يكون قائما على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه بالإخلاء من العين المؤجرة على أنه ليس لورثة المحامى تأجير المكتب المخلف عن مورثهم من الباطن فى حين أن المادة 55 / 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 تجيز لورثة المحامى التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماه لمزاولة مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة وهو ما يشمل حق التأجير من الباطن ، لأنه حيث يجيز القانون التنازل عن الإيجار فإنه يتعين إلتزام هذا الحكم بالنسبة للتأجير من الباطن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذ النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الإيجار من الباطن يختلف عن التنازل عن إيجار ، ففى الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الاصلى خاضعة لأحكام عقد الإيجار الاصلى ، وتسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن فلا ينشئ العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلى فى حين أن التنازل عن الإيجار ينشئ مثل هذه العلاقة بينهما مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ، وكان الاصل فى قانون إيجار الأماكن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو منع المستأجر الاصلى من التأجير من الباطن أو التنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير إلا بإذن كتابى من المالك ، فأن مفاد ذلك أنه إذا ما قصر القانون حق المستأجر فى حالات معينة على التنازل عن الأيجار تعين الإلتزام بحدود هذا الأذن دون توسع فيه أو قياس على الحالة المأذون بها ، ويظل المنع الوارد بنص القانون سارياً بالنسبة لغير ما أذن به ، ولا يغير من ذلك ما تقضى به المادة 594 من القانون المدنى من أن " منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضى منعه من التنازل عن الأيجار وكذلك العكس " ذلك أنه فضلا عن أن هذا النص قد عرض لحالة المنع من الإيجار من الباطن أو التنازل عن الايجار دون حالة الأذن بأيهما ، فأنه قد ورد ضمن القواعد العامة للأيجار فى القانون المدنى حيث الأصل – ووفقاً لنص المادة 593منه – وعلى خلاف قانون إيجار الأماكن – أن للمستأجر حق النزول عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما أستأجره أو بعضه ما لم يقضى الاتفاق بغير ذلك ، مما لا محل للتعدى به فى هذه الحالة بالنسبة للعين التى تخضع لقانون إيجار الأماكن . لما كان ذلك وكان ما أجاز المشرع للمحامى وورثته بالمادة 55 /2 من قانون المحاماه رقم 17 لسنه 1983 قد إقتصر على التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماه لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة فإن ها الأجازة لا تمتد إلى التأجير ومن الباطن ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون صحيحاً ويضحى النعى عليه بهذا السبب غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .