جلسة 8 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية والسادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة محمد وليد الجارجى ، محمد محمد طيطه وشكرى جمعة حسين .
277
الطعن رقم 2068 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) دعوى . " تكييف الدعوى " . محكمة الموضوع .
تكيف الخصوم للدعوى ، لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من اعطائها التكييف الصحيح .
( 2 ) عقد " تفسير العقد " . إيجار " إيجار الأماكن " . " عقد الإيجار " .
فسخ العقد . عدم أمكان انفراد أحد العاقدين به دون رضاء المتعاقد الأخر . التقابل فى عقد الإيجار . يكون باتفاق المتعاقدين على انهائه قبل انقضاء مدته حتى ولو تم التقابل أثناء إمتداد الإيجار بقوة القانون .
( 3 ) نقض " أسباب الطعن " " السبب المجهل " .
عدم بيان الطاعنين فى صحيفة الطعن مظاهر عدم فهم محكمة الموضوع بدرجتيها لواقع الدعوى ولا أوجه الدفاع القول بإهدار الحكم المطعون فيه لها . نعى مجهل غير مقبول .
1- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهمها على حقيقتها وأعطائها التكييف الصحيح بما تتبينه من وقائعها .
2- المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه وأن كان الأصل فى العقود أن تكون لازمة بمعنى عدم أمكان انفراد أحد العاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الآخر إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الاتفاق بينهما على فسخ العقد والتقابل عنه ومن ثم فإن التقابل فى عقد الإيجار يكون بإتفاق المتعاقدين على أنهاء الإيجار قبل إنقضاء مدته حتى ولو تم التقابل أثناء إمتداد الإيجار بحكم القانون.
3- إذ كان الطاعنون لم يبنوا فى صحيفة طعنهم نطاق عدم فهم محكمة الموضوع بدرجتيها لواقع الدعوى ولا أوجه الدفاع التى يقولون أن الحكم المطعون فيه أهدرها ولم يرد عليها ومن ثم فإن هذا النعى يكون مجهلا وبالتالى غير مقبول .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الأول الدعوى 6836 سنة 1981 مدنى الأسكندرية الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع إليهم مبلغ 9400 جنية ، وقالوا بيانا لها أن المطعون ضده المذكور استصدر حكما بإخلاء العقار المبين فى الصحيفة الذى يستأجرون وحدات فيه مؤقتا حتى يتسنى له تنفيذ قرار الترميم رقم 116 سنة 1976 ولما لم يفعل فقد اضطروا للقيام بما يحتاجه العقار من اصلاحات ضرورية ثم أقاموا الدعوى استرداداً لما أنفقوه من مبالغ فى هذا الصدد . وأقام المالك على الطاعنين وباقى المطعون ضدهم الدعوى 2416 لسنة 1982 مدنى الأسكندرية الإبتدائية بطلب طرد الطاعنين من العقار سالف البيان وتسليمه له خاليا حتى يتمكن من هدمه وإعادة بنائه وقال شرحاً لدعواه أنه – بعد أن نفذ حكم الأخلاء المؤقت المشار إليه – أرتأى أنه من الأفضل هدم العقار وإعادة بنائه بدلا من ترميمه واتفق مع مستأجريه على أنهاء عقود استئجارهم مقابل مبالغ تقاضاها بعضهم وتأجير وحدات فى العقار الجديد للأخرين واستصدر ترخيصا بالهدم إلا أنه فوجئ بهم يعاودون اقتحام الوحدات التى كانوا يشغلونها بغير سند فأقام دعواه . أمرت محكمة أول درجة بضم الدعويين وندبت خبيراً . فيهما ، وبعد أو أودع الخبير تقريره حكمت فى دعوى الطاعنين بإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع إليهم مبلغ 2322 جنيهاً ، وفى دعوى هذا الأخير بالأخلاء والتسليم استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 500 لسنة 41 ق الأسكندرية كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 516 لسنة 41 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت فى 6/5/1986 برفض الاستئناف الأول وفى الاستئناف الثانى بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب بنعى الطاعنون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا بعدم قبول دعوى المطعون ضده الأول لأنها لا تعدو أن تكون طعنا فى قرار ترميم أقيم بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 59 من القانون رقم 49 سنة 1977 فالتفت الحكم على هذا الدفاع الجوهرى مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن الحكم المطعون فيه واجه الدفع بعدم قبول دعوى المطعون ضده الأول لرفعها بعد الميعاد بما أورده من أن هذه الدعوى ليست طعنا من المالك على قرار ترميم وإنما هى دعوى أخلاء للغصب ومن ثم فلا محل للدفع بعدم قبولها إستنادا إلى ذلك الفهم الخاطئ ، ولما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهمها على حقيقتها وأعطائها التكييف الصحيح بما تبينته من وقائعها ، وكان البين من أوراق الدعوى 2416 سنة 1982 مدنى الاسكندرية الإبتدائية أن حقيقة طلب المطعون ضده الأول فيها هو طرد الطاعنين للغصب ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعى عليه بهذا السبب فى غير محله .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال إذ أعتمد فى قضائه بالأخلاء على إقرارات أنها العلاقة الإيجارية المنسوبة إليهم فى حين أن أسباب الأخلاء وردت فى القانون على سبيل الحصر وليس من بينها إقرار المستأجر بالتنازل عن العين المؤجرة هذا فضلا عن أن تلك الأقرارات وقعت باطلة لمخالفتها قواعد أمره متعلقة بالنظام العام .
وحيث إن النعى بهذين السببين غير سديد ، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه وان كان الأصل فى العقود أن تكون لازمة بمعنى عدم امكان انفراد أحد العاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الأخر إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الاتفاق بينهما على فسخ العقد والتقابل عنه ، ومن ثم فإن التقابل فى عقد الإيجار يكون باتفاق المتعاقدين على إنهاء الإيجار قبل إنقضاء مدته حتى لو تم التقابل أثناء إمتداد الإيجار بحكم القانون . ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر بما أورده من أنه " لم يصدر بعد ثمة تشريع ببطلان الاتفاق رضاه بين المالك والمستأجر على أنهاء العلاقة الإيجارية بينهما عن العين المؤجرة على النحو الحاصل فى هذه الدعوى طبقا للإقرارات الصادرة من المستأنفين .......... فضلا عن تقاضيهم مبالغ مقابل ذلك وهى لإقرارات المؤرخة 14 / 7 ، 30 / 9 ، 10 / 10 1979 ومن ثم لا يستقيم النعى على تلك الاقرارات بالبطلان وكما النعى على الحكم المستأنف قضاءه بالأخلاء بقوله أنها ليست من الحالات الواردة على سبيل الحصر بالقانون " فإن النعى شبه بهذين السببين يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولون أنهم نعوا على محكمة أول درجة عدم فهمهما لواقع الدعوى ولدفاعنه الوارد فى مذكرتهم المقدمة بجلسة 10/1/1985 فأهدر الحكم المطعون فيه هو الأخر هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن الطاعنين لم يبنوا فى صحيفة طعنهم مظاهر عدم فهم محكمة الموضوع بدرجتيها لواقع الدعوى ولا أوجه الدفاع التى يقولون أن الحكم المطعون فيه أهدرها ولم يرد عليها ومن ثم فإن هذا النعى يكون مجهلا وبالتالى غير مقبول .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الرابع والسادس على الحكم المطعون فيه البطلان للقصور فى التسبيب والأخلاء بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولوه أنهم تمسكوا بأن الطاعنين الأول والخامسة لم يوقعا على أية إقرارات باتفاقهما مع المطعون ضده الأول على أنها العلاقة الإيجارية وإذا لم يشر الحكم المطعون فيه إلى ذلك مما ينبئ عن أن – المحكمة تم تمحص الدعوى فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعى غير صحيح . ذلك أن الثابت فى الأوراق أن المرحوم ............... والد المطعون ضدهما الأول الثانى هو الذى كان يستأجر شقة فى العقار موضوع النزاع يعقد 1/2/1963 وأن دفاع المطعون ضده الأول قام على أن ابنة الطاعن الثانى هو الذى استمر لصالحه هذا العقد دون اخية الطاعن الأول وأنه مقابل تقابله معه عن تلك الأجارة حرر له عقد إيجار مؤرخ 10/10/1979 وعن وحدة العقار الجديد المزمع انشاؤه بعد الهدم وإعادة البناء وأن .......... المستأجرة الوحيدة لحجرة فى العقار سالف البيان وقعت إقراراً مؤرخا 10/10/1979 بإقتضاء مبلغ ستمائة جنية مقابل تقابلها عن عقد استئجار تلك الحجرة ، ومن ثم فإن النعى بشقيه يكون وارداً على غير محل عن قصد والحكم المطعون فيه .