جلسة 31 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد وليد الجارحى ، محمد بدر الدين توفيق ، شكرى جمعة حسين ومحمود عبد اللطيف .
214
الطعن رقم 2250 لسنة 56 القضائية : -
( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن . المنشآت الأيلة للسقوط " . " إلتزامات المؤجر " . قانون " القانون الواجب التطبيق " .
( 1 ) إعمال أحكام القواعد العامة . مناطه . خلو القانون الخاص من تنظيم لها " مثال فى شأن المنشآت الأيلة للسقوط والترميم والصيانة " .
( 2 ) إعمال التدعيم والترميم والصيانة اللازمة للعين المؤجرة . عدم جواز إلتجاء المستأجر إلى المحكمة مباشرة بطلب الإذن بإجرائها . وجوب لجوئه إلى الجهة الإدارية المختصة لتتخذ ما تراه . مواد 56 : 60 ق 49 لسنة 1977 .
1- المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه مع قيام القانون الخاص لا يرجع إلى أحكام القواعد العامة إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام ولا يجوز إهدار القانون الخاص بذريعة إعمال قاعدة عامة لما فى ذلك من منافاه صريحة للغرض الذى وضع من أجله القانون الخاص .
2- إذ كان رقم 49 لسنة 1977 – فى شأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد وضع قواعد خاصة فى شأن المنشآت الأيلة للسقوط وإعمال الترميم والصيانة تضمنها الفصل الثانى من الباب الثانى من هذا القانون فإنهما تكون هى القواعد واجبة التطبيق فى هذا الصدد بإعتباره قانونا خاصاً – دون القواعد – العامة الواردة فى القانون المدنى وإذ كان النص فى المواد من 56 إلى 60 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المبانى والمنشآت وتقرير ما يلزم إتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالهدم الكلى أو الجزئى أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله ، وعلى أن تشكل فى كل وحدة من وحدات الحكم المحلى لجنة أو أكثر تتولى دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات فى شأنها على وجه السرعة يجوز لذوى الشأن من الملاك وشاغلى العقارات وأصحاب الحقوق الطعن فيها أمام المحكمة المنصوص عليها فى المادة 18 من هذا القانون فإذا صارت تلك القرارات أو الأحكام نهائية وتأخر ذوى الشأن والجهة الإدارية عن تنفيذها جاز للمستأجر الحصول على إذن من القضاء المستعجل فى أن يجرى الأعمال المقررة دون حاجة إلى الحصول على موافقة المالك على أن يستوفى ما أنفقه خصماً من مستحقات هذا الأخير لديه – يدل على أنه لا يجوز للمستأجر أن يلجأ مباشرة إلى المحكمة طالباً الإذن له بإجراء أى من إعمال التدعيم أو الترميم أو الصيانة اللازمة لجعل العين المؤجرة له صالحة للإنتفاع بها إنما يتعين عليه أن يلجأ إلى الجهة الإدارية المختصة لتتخذ ما تراه فى هذا الصدد حسبما هو مستفاد من القواعد المتقدمة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أهدر تلك القواعد الخاصة وطبق على واقعة الدعوى القواعد العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى 2293 لسنة 1984 مدنى المنصورة بطلب الترخيص له بإجراء الترميمات الضرورية للشقة المبينة فى الصحيفة مع خصم نفقات الترميم من الأجرة – وقال شرحاً لدعواه أنه يستأجر هذه الشقة من الطاعن بعقد مؤرخ 1/11/1981 ، وإذ تصدعت أسقفها فقد أنذره بترميمها وإلا قام هو بذلك على نفقته ، ولما لم يمتثل أقام الدعوى .
ومحكمة أول درجة – بعد أن ندبت خبيراً فى الدعوى أودع تقريره – أذنت للمطعون ضده بإجراء الترميمات الضرورية المبينة فى هذا التقرير على أن يستوفى نصف ما أنفقة من مستحقات الطاعن لديه – إستأنف الطعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 823 لسنة 37 ق كما أستأنفه المطعون ضده بالإستئناف رقم 912 لسنة 37 ق المنصورة . وبتاريخ 23 / 4 / 1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بأولهما مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه – وفى بيان ذلك يقول أن المواد 55 وما بعدهما من القانون رقم 49 لسنة 1977 بينت الأحكام الخاصة بترميم المنشآت وصيانتها ، ولم تصرح للمستأجر بإستصدار ترخيص من القضاء فى أن يجرى الترميمات الضرورية اللازمة وأن يستوفى ما أنفقه خصماً من مستحقات المالك لديه إلا بعد صدور قرار بالترميم من اللجنة المختصة وصورته نهائياً وتراخى ذوى الشأن والجهة الإدارية فى تنفيذه ، وإذ طلب المطعون ضده إلى المحكمة الإذن له بترميم الشقة موضوع النزاع إتباع تلك الأحكام فإن دعواه تكون غير مقبولة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه مع قيام القانون الخاص لا يرجع إلى أحكام القواعد العامة إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام ، ولا يجوز إهدار القانون الخاص بذريعة أعمال قاعدة عامة لما فى ذلك من منافاة صريحة للغرض الذى وضع من أجله القانون الخاص ، ولما كان القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد وضع قواعد خاصة فى شأن المنشآت الأيلة للسقوط وأعمال الترميم والصيانة تضمنها الفصل الثانى من الباب الثانى من هذا القانون فإنها تكون هى القواعد واجبة التطبيق فى هذا الصدد