جلسة 26 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج ( نائبى رئيس المحكمة ) شكرى العميرى وعبد الرحمن فكرى .

الطلب رقم 2337 لسنة 54 القضائية

تقسيم . بطلان . بيع . شهر عقارى .

التقسيم . ما هيه . الموافقة على التقسيم . ثبوتها بقرار من المحافظ بنشر فى الجريدة الرسمية ، لا يغنى عنه موافقة الجهة القائمة على أعمال التنظيم .. علة ذلك ، جواز التعسف فى الأرض المقسمة . شرطة . صدور قرار بالموافقة على التقسيم وبإيداع صورة رسمية من الشهر العقارى .

1-    إذ كانت العبرة ابتداء فى تحديد مدى خضوع الارض لقانون تقسيم الأراضى هى بما وضعته أحكامه فى ذلك من قواعد وما حددته من ضوابط وهى أحكام أمرة ومتعلقة بالنظام العام وكانت المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 – الذى ينطبق على واقعة النزاع – قد بينت ما هية التقسيم فنصت على أن ( تطلق كلمة " تقسيم " على كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم ) . وكان النص فى المادة التاسعة من ذات القانون قاطع الدلالة على أن الموافقة على التقسيم لا تثبته إلا بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية – الذى حل محله المحافظ – بنشر فى الجريدة الرسمية وأن المشرع رتب على هذا القرار آثارا هامة وأن موافقة الجهة القائمة على أعمال التنظيم صراحة أو إعتبارياً على مشروع التقسيم لا يغنى عن وجوب صدور قرار باعتماده ولا تقوم مقامه فى إحداث الآثار التى رتبها القانون على صدوره وبالتالى فلا يرتفع بها الحظر من التصرف فى الأراضى المقسمة الوارد فى المادة العاشرة لأن نص هذه المادة صريح فى أن المشرع جعل جواز التصرف تلك الأراضى مرهوناً بصدور قرار بالموافقة على التقسيم وبإيداع صورة رسمية منه للشهر العقارى .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر وبالمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 552 لسنة 1979 مدنى كلى الزقازيق ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 4/5/1970 واحتياطياً الحكم ببطلانه وتسليم الأرض بما عليها من أنقاض مستحقة الهدم وقال بياناً لها إنه بموجب هذا العقد باع المطعون ضدها قطعة أرض معدة للبناء لقاء ثمن قدره 592.500 دفعت منه مبلغ393.500 والباقى يسدد على اقساط شهرية ، وإذ لم تقم المطعون ضدها بسداد هذه الأقساط واعتبر العقد مفسوخاً إعمالا للشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه وأن العقد باطل بطلاناً مطلقاً طبقاً لنص المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 لأن البيع ورد على قطعة أرض ضمن تقسيم غير معتمد فقد أقام الدعوى بطلباته ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 226 سنة 27 ق المنصورة " مأمورية الزقازيق " وبتاريخ 7/6/1984 حكمت المحكمة بالتأييد طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أن الثابت أن قطعة الأرض المبيعة ضمن تقسيم لم يصدر قراراً باعتماده وفق ما قرره خبير الدعوى وأقره دفاع المطعون ضدها غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر التقسيم معتمدا بالقرائن التى أوردها من قيام الجهات الإدارية بتوصيل المرافق إليه فى حين أن اعتماد التقسيم وفقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 52 لسنة 1940 لا يثبته إلى بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية الذى حل محله المحافظ – ويكون عقد البيع الذى أبرم قبل صدور هذا القرار باطلاً بطلاناً لنص المادة العاشرة من القانون المذكور يصححه إجراء لاحق مثل توصيل المرافق العامة وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لما كانت العبرة إبتداء فى تحديد مدى خضوع الأرض لقانون تقسيم الأراضى هى بما وضعته أحكامه فى ذلك من قواعد وما حددته من ضوابط وهى أحكام آمره ومتعلقة بالنظام العام وكانت المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 – الذى ينطبق على واقعة النزاع قد بينت ما هية التقسيم فنصت على " تطلق كلمة تقسيم " على كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو التأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم ، وأن النص فى المادة التاسعة على أن تثبت الموافقة على التقسيم بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية بنشر فى الجريدة الرسمية ويترتب على صدور هذا القرار إلحاق الطرق والميادين والحدائق والمتنزهات العامة بأملاك الدولة العامة . قاطع الدلالة على أن الموافقة على التقسيم لا تثبيت إلا بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية – الذى حل محله المحافظ – بنشر فى الجريدة الرسمية وأن المشرع رتب على هذا القرار آثاراً هامة وان موافقة الجهة القائمة على أعمال التنظيم صراحة أو إعتبارياً على مشروع التقسيم لا يغنى عن وجوب صدور قرار بإعتماد هذا التقسيم ولا تقوم مقامه فى إحداث الآثار التى رتبها القانون على صدور وبالتالى فلا يرتفع بها الحظر من التصرف فى الأراضى المقسمة الواردة فى المادة العاشرة لأن نص هذه المادة صريح فى أن المشرع جعل جواز التصرف فى تلك الاراضى مرهوناً بصدور قرار بالموافقة على التقسيم وبإيداع صورة رسمية منه الشهر العقارى . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أعتبر التقسيم الذى تقع به قطعة الأرض محل النزاع – ويضم 139 قطعة أخرى – ينطبق عليه القانون رقم 52 لسنة 1940 على مجرد أن قطعة الأرض محل النزاع متصلة بطريق قائم من حدها البحرى إستناداً إلى تقرير الخبير المندوب فى الدعوى فى حين أن التقسيم وفقا لنص المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 – وأحكامه أمرة تتعلق بالنظام العام – يشترط فيه أن تكون إحدى قطعة غير متصلة بطريق قائم كما أنه إذ اعتبر هذا التقسيم معتمدا لموافقة الجهات الإدارية على توصيل المرافق إليه والتصريح بإقامة المبانى عليه – وهو ما لا يغنى عن وجوب صدور قرار من محافظ الشرقية باعتماده وإيداع الشهر العقارى صورة رسمية منه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

ولما تقدم يتعين نقض الحكم فيه على أن يكون مع النقض الإحالة .