جلسة 21 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى ، صلاح محمود عويس نائبى رئيس المحكمة ، محمد رشاد مبروك والسيد خلف .
289
الطعن رقم 2372 لسنة 59 القضائية :
( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " المنشآت الأيلة للسقوط " . حكم " حجية الحكم " " تسبيب الحكم".
( 1 ) قرار لجنة المنشآت الايلة للسقوط . قرار عينى متعلق بذاتية العقار . حجية الأحكام . مناطها . م 101 إثبات . اقتصادها على أطراف الخصومة حقيقة أو حكما . عدم جواز الأحتجاج بحجية حكم سابق على غير الخصم . حق الأخير فى التمسك بعدم الاعتداد بذلك الحكم .
( 2 ) إعتداد الحكم المطعون فيه بحجية الحكم الصادر بتأييد القرار الهندسى ضد مستأجرين آخرين بخلاف الطاعنين لتعلقه بقرار عينى ، خطأ فى القانون .
1- إذ كان القرار الهندسى الصادر من لجنة المنشآت الأيلة للسقوط قرار عينى يتعلق بذاتية العقار الصادر فى شأنه إلا أن مفاد النص فى المادة 101 من قانون الإثبات يدل على أن حجية الأحكام القضائية فى المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان طرفاً فى الخصومة حقيقة أو حكما ولا يستطيع الشخص الذى صدر لمصلحته حكم سابق الأحتجاج به على من كان خارجا عن الخصومة ولم يكن ممثلا فيها وفقا للقواعد القانونية المقررة فى هذا الشأن ، ويجوز لغير الخصم فى هذا الحكم التمسك بعدم الاعتداد به .
2- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يكونوا خصوماً فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم .... لسنة 1978 مدنى قنا الإبتدائية – بتأييد القرار الهندسى المذكور لتعلقه بقرار عينى – والصادر ضد مستأجرين آخرين فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم فى قضائه بحجية هذا الحكم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن الأول ومورث الطاعنتين الثانية والثالثة أقاما الدعوى رقم 1341 سنة 1978 مدنى قنا الإبتدائية ضد المطعون عليهما الأول والخامس بطلب الحكم بإلغاء القرار الهندسى رقم 17 سنة 1978 بهدم العقار الذى يشغلان محلين به . حكمت المحكمة بعدم قبول تدخل المطعون عليهما الثانى والثالث وبتأييد القرار المطعون فيه . استأنف الطاعنون والمطعون عليها الرابعة هذا الحكم بالإستئناف رقم 358 سنة 6 ق ، كما استأنفه المطعون عليهما الثانى والثالث بالاستئناف رقم 262 سنة 6 ق لدى محكمة إستئناف قنا وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول تدخل المطعون عليهما الثانى والثالث وتأييد القرار المطعون فيه . طعن الطاعنون فى الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم اقام قضاءه بتأييد القرار الهندسى المطعون فيه على الإلتزام بحجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1369 لسنة 1978 مدنى قنا الإبتدائية بتأييد القرار الهندسى المذكور لتعلقه بقرار عينى حال انهم لم يكونوا خصوما فى تلك الدعوى فلا يحاجون بالحكم الصادر فيها .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه وان كان القرار الهندسى الصادر من لجنة المنشآت الأيلة للسقوط قرار عينى يتعلق بذاتية العقار الصادر فى شأنه ، إلا أن النص فى المادة 101 من قانون الإثبات على أن الأحكام التى حازت قوة الأمر المقتضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية الا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها يدل على أن حجية الأحكام القضائية فى المسائل المدنية لا تقوم الا بين من كان طرفا فى الخصومة حقيقة أو حكماً ولا يستطيع الشخص الذى صدر لمصلحته حكم سابق الاحتجاج به على من كان خارجاً عن الخصومة ولم يكن ممثلا فيها وفقا للقواعد القانونية المقررة فى هذا الشأن ، ويجوز لغير الخصم فى هذا الحكم التمسك بعدم الاعتدادية ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يكونوا خصوما فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1369 لسنة 1978 مدنى قنا الإبتدائية والصادر ضد مستأجرين أخرين فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم فى قضائه بحجية هذا الحكم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .