جلسة 15 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، د . رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى .
282
الطعن رقم 2384 لسنة 51 القضائية :
( 1 – 2 ) تقسيم ، حيازة " إكتساب الملكية " . تقادم " التقادم المكسب " ملكية " أسباب كسب الملكية " الحيازة " . بيع .
( 1 ) الخطر الوارد بالمادة العاشرة ق 52 لسنة 1940 . ما هيته . للمشترى لحصة شائعة أو محددة مفرزة من أراضى التقسيم قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم . كسب ملكيتها بالتقادم الطويل . شرطه .
( 2 ) وضع اليد على العقار المدة الطويلة . سبب مستقل من أسباب كسب الملكية . أثره .
1- النص فى المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء قبل إلغائه بالقانون رقم 3 لسنة 1982 – يدل على أن المقصود بالحظر الذى عناه المشرع بهذا النص هو التصرفات فى الأراضى المقسمة بالبيع أو التأجير أو التحكير قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم من وزير الشئون البلدية والقروية وإيداعه قلم الرهون . ومتى كان النص أنف البيان صريحاً جلى المعنى قاطع الدلالة فى إنصراف حكم الحظر الوارد به بشأن الأراضى المقسمة قبل صدور قرار الموافقة على تقسيمها من الجهة الإدارية المختصة إلى التصرفات المبينة به بيان حصر دون سواها كما لا يندرج تحت هذا الحظر حيازة أراضى التقسيم ، فتظل قابلة للحيازة حتى قبل صدور القرار المشار إليه ، فمن ثم فإنه يجوز للمشترى لحصة شائعة أو محددة مفرزة من اراضى التقسيم قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم حيازة الحصة المبيعة له . وكسب ملكيتها بالتقادم الطويل إذا استمرت حيازته لها مدة خمس عشرة سنة واستوفت سائر شرائطها القانونية رغم حظر التصرف له بالبيع وما قد يترتب عليه من بطلان ، وهذا النظر يتفق مع المفهوم الصحيح للتملك بالتقادم الطويل المنصوص عليه فى المادة 968 من القانون المدنى .
2- المقرر طبقا لنص المادة 968 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سببا لكسب الملكية مستقلا عن غيره من أسباب اكتسابها ، ويعفى واضع اليد الذى يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر ملكيته وصحة سندها .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 514 لسنة 1979 مدنى الجيزة الإبتدائية بطلب الحكم بأحقيتهما فى أخذ قطعة الأرض المبينة بصحيفتها بالشفعة لقاء ثمن مقداره 11120 جنيها مع التسليم ، وقالا بيانا لذلك أنهما يمتلكان قطعة الأرض رقم 24 من تقسيم الجمعية التعاونية لبناء المساكن الشعبية بالجيزة والقاهرة ويمتلك والدهما المطعون ضده الثانى قطعة الارض رقم 25 بذات التقسيم المصفة لها – وقد علما بأنه باع هذه القطعة إلى المطعون ضده الأول بمبلغ 11120 جنيها ولما كانا شريكين على الشيوع فى الأرض المبيعة فضلا عن الجوار القائم بينها وبين الارض المملوكة لهما ووجود حق إرتفاق بالمرور والمطل لها على الأرض الأولى مما يخونهما حق الشفعة فيها فقد أعلنا المطعون ضدهما بالرغبة فى الأخذ بالشفعة فى 14 ، 27 من ديسمبر سنة 1978 وقاما بإيداع الثمن خزانة المحكمة وأقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان ، وبتاريخ 23 من مايو سنة 1979 حكمت المحكمة للطاعنين بطلباتهما إستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 5078 لسنة 96 قضائية . أحالت المحكمة الدعوى إلى خبير وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1981 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره فيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا فى دفاعهما أمام محكمة الموضوع باكتسابهما ملكية الأرض المتفرع بها بالتقادم الطويل والذى أستمر مدة تزيد على خمس عشرة سنة منذ تاريخ شرائهما لها من الجمعية التعاونية لبناء المساكن فى سنة 1958 حتى تاريخ بيع الأرض المشفوع فيها بموجب العقد المؤرخ 1/9/1976 وأستدلا على ذلك بأستخراجهما رخصة للبناء على تلك الأرض وقيامهما ببناء منزل عليها تم بالفعل قبل سنة 1962 كما قاما بدفع الأموال الأميرية عنها ، غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع قولا منه بأن تصرف الجمعية التعاونية لهما ببيع الأرض المشفوع بها قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم من الجهة المختصة فى 18/4/1964 كان باطلاً لحظر بيع آراضى التقسيم قبل صدور هذا القرار ورتب الحكم على ذلك عدم اعتداده بوضع يدهما على تلك الأرض فى الفترة السابقة على تاريخ صدور القرار سالف البيان وأن مدة التقادم الطويل المكسب لملكية الأرض المشفوع بها لم تكتمل وقت بيع الأرض المشفوع فيها ، فى حين أن الحظر الوارد بالقانون رقم 52 لسنة 1940 قاصر على التصرفات فى أراضى التقسيم بالبيع والتأجير والتحكير قبل صدور قرار بالموافقة على تقسيمها من وزير الشئون البلدية والقروية ، ولا يسرى هذا الحظر على الحيازة المؤدية إلى كسب الملكية بالتقادم الطويل ، كما أن وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذا إستوفى شروطه يعد سبباً قائماً بذاته للتملك ولا شأن له بصحة عقد البيع أو بطلانه ، خلافاً لما ذهب إليه حكم المطعون فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن النص فى المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء – قبل إلغائه بالقانون رقم 3 لسنة 1982 – على أن " يحظر بيع الأراضى المقسمة أو تأجيرها أو تحكيرها قبل صدور القرار المشار إليه فى المادة السابقة وقبل إيداع قلم الرهون صورة مصدقا عليها من هذا القرار ومن قائمة الشروط المشار إليها فى المادة السابعة " يدل على أن المقصود بالحظر الذى عناه المشرع بهذا النص هو التصرفات فى الأراضى المقسمة بالبيع أو التأجير أو التحكير قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم من وزير الشئون البلدية والقروية وإيداعه قلم الرهون . ومتى كان النص آنف البيان صريحاً جلى المعنى قاطع الدلالة فى إنصراف حكم الحظر الوارد به بشأن الأراضى المقسمة قبل صدور قرار الموافقة على تقسيمها من الجهة الإدارية المختصة إلى التصرفات المبينة به بيان حصر دون سواها كما لا يندرج تحت هذا التقسيم فتظل قابلة للحياز حتى قبل صدور القرار المشار إليه فمن ثم فإنه يجوز للمشترى لحصة شائعة أو محددة مفرزة من أراضى التقسيم قبل صدور قرار الموافقة على التقسيم حياز الحصة المبيعة له وكسب ملكيتها بالتقادم الطويل إذا أستمرت حيازته لها مدة خمس عشرة سنة وإستوفت سائر شرائطها القانونية رغم حظر التصرف له بالبيع وما قد يترتب عليه من بطلان ، وهذا النظر يتفق مع المفهوم الصحيح للتملك بالتقادم الطويل المنصوص عليه فى المادة 968 من القانون المدنى إذ توافرت فيه الشروط – إذ المقرر طبقاً لهذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن وضع اليد المدة الطويلة القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلا عن غيره من أسباب أكتسابها ويعفى واضع اليد الذى يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر ملكيته وصحة سندها . لما كان ذلك وكان الطاعنان قد تمسكا فى دفاعهما أمام المحكمة الموضوع بتملكهما الأرض المشفوع بها بوضع اليد الطويل المدة قبل بيع الأرض المشفوع فيها إذ إستمر وضع يدهما عليها بنية التملك مدة تزيد على خمس عشرة سنة منذ تاريخ شرائهما لها فى سنة 1958 من الجمعية التعاونية لبناء المساكن وشيدا عليها منزلاً أكتمل بناؤه فى أوائل سنة 1962 وكان الحكم المطعون فيه قد رفض هذا الدفاع إستناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير المنتدب من أن التصرف ببيع الأرض المشفوع بها للطاعنين باطل ولا يعتد به وضع يدهما عليها فى المدة السابقة على اعتماد قرار التقسيم من الجهة الإدارية المختصة الصادر بتاريخ 18/4/1964 لمخالفة هذا التصرف للحظر الوارد بالقانون رقم 52 لسنة 1940 وأن مدة التقادم المكسب للملكية لا تكون قد أكتملت بعد بالنظر إلى المدة اللاحقة على صدور قرار إعتماد التقسيم وحتى تاريخ بيع الأرض المشفوع فيها الحاصل فى 1/9/1976 ، فإن الحكم يكون قد جانب صحيح القانون ، وإذ أدى هذا الخطأ إلى أن حجبت محكمة الإستئناف نفسها عن التحقق من توافر الشرط مدة هذه التقادم واحتسابها منذ بدايتها الحقيقية وسائر شروطه الأخرى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب أيضاً مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .