جلسة 6 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السيدين المستشارين نائبى رئيس المحكمة / محمد فتحى الجمهورى ، عبد الحميد الشافعى ، إبراهيم الطويلة عبد الناصر السباعى .

( 181 )

الطعن رقم 2753 لسنة 58 القضائية : -

( 1 ) مسئولية " مسئولية تقصيرية " تعويض .

الخطأ المرفقى . ما هيته . الخطأ الذى ينسب إلى المرفق حتى – لو كان الذى قام به مادياً أحد العاملين بالمرفق ، قيامه – على أساس أن المرفق ذاته هو الذى تسبب فى الضرر لكون لم يؤد الخدمة العامة وفقا للقواعد التى يسير عليها . ثبوت أن الخطأ الموجب للتعويض خطأ شخصياً . مسائلة التابع للمتبوع الكفيل المتضامن من معه الرجوع عالية بما يوفيه عنه من تعويض للمضرور م 175 مدنى . مخالفة ذلك . خطأ فى القانون .

1-    الخطأ المرفقى – وعلى ما جرى به قضاءه هذه المحكمة – هو الخطأ الذى ينسب إلى المرفق حتى ولو كان الذى قام به مادياً أحد العاملين بالمرفق ، ويقوم الخطأ على أساس أن المرفق ذاته هو الذى تسبب فى الضرر لأنه لم يؤد الخدمة العامة وفقاً للقواعد التى يسير عليها سواء كانت هذه القواعد خارجية أى وضعها المشرع ليلتزم بها المرفق . أو داخلية أى سنها المرفق لنفسه أو يقتضيها السير العادى للأمور ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه من الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعن والمطعون عليه بتعويض المضروريين عن موت المجنى عليه أنه أسس قضاءه بالتعويض إلتزاماً بحجية الحكم الجنائى الذى أدان المطعون عليه فيما نسب إليه من أهمال لقيادته السيارة بحالة ينجم عنها الخطر دون أن يتأكد من خلو الطريق امامه فاصطدم بالمجنى عليه وأحداث به الإصابات التى أودت بحياته ، لما كان ذلك وكان ما صدر من المطعون عليه من خطأ شخصياً يسأل عنه التابع وبالتالى يحق للمتبوع الكفيل المتضامن معه الرجوع عليه بما يوفيه عنه تعويض للمضرور عملاً بنص المادة 175 من القانون المدنى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعتبر أن ما صدر من المطعون عليه تابع الطاعنين خطأ مهنياً وأعمل حكم قانون العاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 يكون قد خالف القانون . وأخطأ فى تطبيقه .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن ........... أقاما الدعوى رقم 712 سنة 1984 مدنى الأسماعيلية الإبتدائية ضد الطاعنين والمطعون عليه بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لهما مبلغ 15000 جنية ، وقالاً بياناً لذلك أن المطعون عليه تسبب بخطئه فى موت مورثهما أثر أصطدامه به أثناء قيادته سيارة مملوكة للطاعن ، وأدين عن الحادث بحكم جنائى بات . وقد أصابتها أضرار أدبية يقدرون تعويضاً عنها وعما أصاب مورثهما من ضرر مادى بالمبلغ المطالب به . وجه الطاعنون للمطعون عليه دعوى فرعية للحكم لهم بما عسى أن يحكم به عليهم بتاريخ 22/12/1985 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهم أن يدفعوا للمدعيين مبلغ 7000 جنية ، وفى دعوى الضمان الفرعية بإلزام المطعون عليه أن يؤدى للطاعنين مبلغ 7000 جنية ، استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محمكة استئناف الإسماعيلية بالإستئناف رقم 56 سنة 11 ق، كما استأنفه المطعون عليه بالإستئناف رقم 78 سنة 11 ق . وبعد أن ضمت المحمكة الاستئنافين حكمت بتاريخ 10/5/1988 برفض الإستئناف رقم 56 سنة 11 ق وفى الإستئناف رقم78 سنة 11 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى دعوى الضمان الفرعية وبرفض الدعوى عنها . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرات أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد بنعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه . وفى بيان ذلك يقولون أن مسئولية المتبرع عن أعمال تابعة هى مسئولية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور وتقوم على فكرة الضمان القانون فالمتبرع فى حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون ، ومن ثم فإنه يحق للمتبوع الرجوع على تابعه محدث المضرر بما وفاة من تعويض للمضرور عملا بنص المادة 175 من القانون المدنى . وإذ كان البين من الأوراق أن موت المجنى عليه كان وليد خطأ المطعون عليه الشخصى على النحو الثابت فى الحكم الجنائى الذى أدانه عن الواقعة التى تسببت فى إحداث الضرر فإنه من حق الطاعنين الرجوع بدعوى الضمان على المطعون عليه بما حكم به عليهم لصالح المضرورين ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر تأسيساً على أن ما أرتكبه المطعون عليه يعد خطأ مرفقياً تسأل عنه الإدارة دون التابع عملا بنص المادة 78 / 3 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن الخطأ المرفقى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو الخطأ الذى ينسب إلى المرفق حتى ولو كان الذى قام به مادياً أحد العاملين بالمرفق ، ويقوم الخطأ على أساس أن المرفق ذاته هو الذى تسبب فى الضرر لأنه لم يؤد الخدمة العامة وفقاً للقواعد التى يسير عليها سواء اكانت هذه القواعد خارجية أى وضعها المشرع ليلتزم بها المرفق ، أو داخلية أى سنها المرفق لنفسه أو يقتضيها السير العادى للأمور ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه من الحكم المطعون فيه – فيما قضى به من إلزام الطاعن والمطعون عليه بتعويض المضرورين عن موت المجنى عليه أنه أسس قضاءه بالتعويض التزاما بحجية الحكم الجنائى الذى أدان المطعون عليه فيما نسب إليه من إهمال لقيادته السيارة بحالة ينجم عنها الخطر دون أن يتأكد من خلو الطريق امامه فاصطدم بالمجنى عليه واحدث به الاصابات التى أودت بحياته ، لما كان ذلك وكان ما صدر من المطعون عليه من خطأ رتب مسئوليته عن الضرر الموجب للتعويض المقضى به لا يعدو أن يكون خطأ رتب مسئوليته عن الضرر الموجب للتعويض المقضى به لا يعدو أن يكون خطأ شخصياً يسأل عنه التابع وبالتالى يحق للمتبوع الكفيل المتضامن معه الرجوع عليه بما يوفيه عنه من تعويض للمضرور عملا بنص المادة 175 من القانون المدنى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن ما صدر من المطعون عليه تابع الطاعنين خطأ مهنياً وأعمل حكم قانون العاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .

وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه وكان الثابت مما تقدم أن المطعون عليه مسئول عن رد ما يوفيه الطاعن عنه ومن ثم يكون الحكم المستأنف فيما قضى به فى دعوى الضمان الفرعية فى محله .