جلسة 25 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهورى ، عبد الحميد الشافعى نائبى رئيس المحكمة إبراهيم الطويلة واحمد على خيرى .
294
الطعن رقم 2763 لسنة 58 القضائية :
( 1 ، 2 ) قضاه " رد القضاه " . نظام عام . بطلان " بطلان الأحكام " .
( 1 ) طلب رد القضاء وتنحيتهم . ما هيته . خصومه من نوع خاص . إختلافها فى طبيعتها وأطرافها وموضوعها وإجراءات رفعها والفصل فيها عن باقى الدعاوى والخصومات الأخرى ، ومنها إرسال صورة من تقرير الرد إلى النيابة العامة . علة ذلك ، تقرير ضمانات معينة للحفاظ على هيبة القضاء وحسم ما يثار حول القاضى من إدعاءات وإتاحة الفرصة للنيابة العامة لتقدير مدى الحاجة إلى تدخلها ، مؤدى ذلك جواز الطعن منها فى الحكم . م 96 مرافعات .
( 2 ) وجوب إرسال صورة من تقرير الرد إلى النيابة العامة . تعلقه بالنظام العام . تخلف ذلك . أثره . بطلان الحكم .
1- مفاد ما نصت عليه المواد من 148 – 162 من قانون المرافعات فى شأن رد القضاه وتنحيتهم أن طلب رد القاضى هو فى حقيقته – وعلى ما جرى به قضاه هذه المحكمة – نوع خاص تختلف فى طبيعتها وأفرادها وموضوعها وإجراءات رفعها ونظرها والفصل فيها عن باقى الدعاوى والخصومات الأخرى ، من ذلك ما نص عليه فى المادة 155 من قانون المرافعات من أنه " يجب على كاتب المحكمة رفع تقرير الرد إلى رئيسها خلال أربع وعشرين ساعة وعلى رئيس المحكمة التى تقرر أمامها بالرد أن يطلع القاضى المطلوب رده على التقرير فوراً وأن يرسل صورة منه إلى النيابة ، وهو ما يشير إلى قصد الشارع بتنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوزالخروج عليه هو أتاحة الفرصة للنيابة للعلم بخصومة الرد حتى يتسنى لها تقدير مدى الحاجة إلى تدخلها وأبداء رأيها التزاما بمقتضات الصالح العام وتحقيقا للغاية التى هدف إليها الشارع وهى تأكيد الضمانات التى أحاط بها القانون خصومة الرد مراعيا فيها الحافظ على هيئة القضاء وعدم المساس به طالما أن طالب الرد لا ينفى من طلبه سوى منع القاضى من نظر الدعوى والفصل فيها للاسباب التى أوردها القانون فى هذا الصدد على سبيل الحصر ، ومن ثم فإن هذا الأجراء يعتبر من إجراءات التقاضى المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفته أو الأعراض عن تطبيقه كما تلتزم المحكمة المطروح عليها طلب الرد التحقق من اعماله .
2- مفاد نص المادة 155 من قانون المرافعات أن المشرع أوجب على رئيس المحكمة التى تقرر أمامها بالرد أن يرسل صورة من تقرير الرد إلى النيابة ، وهو إجراء متعلق بالنظام العام ........... مما يترتب على تخلفه بطلان الحكم الصادر فى الدعوى .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليه قدم طلبا لرد " .......................... " عضو الدائرة التى كانت تنظر الاستئناف رقم 458 سنة 102 ق أحوال شخصية القاهرة واستند فى طلب الرد إلى أنه رغم عدم إعلانه بالجلسة المحددة بعد تعجيل الاستئناف من الايقاف فقد استمرت المحكمة فى نظره وقررت حجز القضية للحكم ، وبتاريخ 11/5/1988 حكمت المحكمة برد السيد المستشار ................. عن نظر الاستئناف المرفوع من طالب الرد رقم 458 سنة 102 ق القاهرة . وبإلزام المستشار المقضى برده المصروفات طعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة وأت فيها الحكم بعدم جواز الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع الذى أبدته النيابة بعدم جواز الطعن هو أن الحكم الصادر فى دعوى الرد لا يجوز الطعن عليه من النيابة العامة .
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح ، ذلك أن مفاد ما نصت عليه المواد من 148 – 162 من قانون المرافعات فى شأن رد القضاة وتنحيتهم أن طلب رد القاضى هو فى حقيقته – وعلى ما جرى به قضاه هذه المحكمة – خصومة من نوع خاص تختلف فى طبيعتها وأفرادها وموضوعها وإجراءات رفعها ونظرها والفصل فيها عن باقى الدعاوى والخصومات الأخرى ، من ذلك ما نص عليه فى المادة 155 من قانون المرافعات من أنه " يجب على كاتب المحكمة رفع تقرر الرد إلى رئيسها خلال أربع وعشرين ساعة وعلى رئيس المحكمة التى تقرر أمامها بالرد أن يطلع القاضى المطلوب رده على التقرير فوراً وأن يرسل صورة منه إلى النيابة ، وهو ما يشير إلى قصد الشارع بتنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه هو اتاحة الفرصة للنيابة للعلم بخصومة الرد حتى يتسنى لها تقدير مدى الحاجة إلى تدخلها وأبداء رأيها فيها التزاما الضمانات التى أحاط بها القانون خصومة الرد مراعيا فيها الحفاظ على هيبة القضاه وعدم المساس به طالما أن طالب الرد لا ينفى من طلبه سوى منع القاضى من نظر الدعوى والفصل فيها للإسباب التى أوردها القانون فى هذا الصدد على سبيل الحصر ، ومن ثم فإن هذا الإجراء يعتبر من إجراءات التقاضى المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفته أو الاعراض عن تطبيقه كما تلتزم المحكمة المطروح عليها طلب الرد التحقق من أعماله . لما كان ما تقدم وكان النص فى المادة 96 من قانون المرافعات على أن " للنيابة العامة الطعن فى الحكم فى الأحوال التى يوجب القانون أو يجيز تدخلها فيها إذا خالف الحكم قاعدة من قواعد النظام العام أو إذا نص القانون على ذلك " أنما قصد به مواجهة الحالات التى لم تتدخل فيها النيابة على الرغم من أنه كان عليها أو لها التدخل فيها بقصد أن تتدارك ما فاتها من تدخل حتى لا يضيع حق المجتمع وعلى اعتبار أن دفع الضارة عن المجتمع أحق بالتقدمه وأولى بالاعتبار ، وكان مبنى الطعن الذى أقامته النيابة العامة أنها لم تخطر بتقرير الرد ولم تمثل فى الدعوى المقامة بشأنه ومن ثم يكون الدفع قائما على غير أساس .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه البطلان إذ صدر دون أن تخطر بطلب الرد المقدم من المطعون عليه أو تمثل فى الدعوى رغم أن هذا الأخطار يعد من إجراءات التقاضى المتعلقة بالنظام العام .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المشرع أوجب بمقتضى نص المادة 155 من قانون المرافعات على رئيس المحكمة التى تقرر أمامها بالرد أن يرسل صورة من تقرير الرد إلى النيابة ، وهو أجراء يتعلق بالنظام العام على ما سبق بيانه فى الرد على الدفع السالف مما يترتب على تخلفه بطلان الحكم الصادر فى الدعوى ، لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن السيد المستشار رئيس محكمة إستئناف القاهرة أشر على تقرير الرد بإخطار السيد المستشار الذى تقرر برده ولم تحمل تأشيرته إرسال صورة منه غلى النيابة كما خلت الأوراق مما يفيد حدوث هذا الأخطار أو تمثيل النيابة فى دعوى الرد إلى أن صدر الحكم المطعون فيه فإن هذا الحكم يكون باطلا مما يتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .