جلسة 28 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة ، محمد خيرى الجندى ، عبد العال السمان و محمد الشهاوى .
239
الطعن رقم 2922 لسنة 58 القضائية :
1- مسئولية " مسئولية المتبوع " . إلتزام . تعويض .
علاقة التبعية . قيامها كلما توافرت الولاية فى الرقابة والتوجية . وجوب أن يكون هناك سلطة فعلية فى إصدار الأوامر للتابع بأداء عمل معين لحساب المتبوع وفى الرقابة عليه فى تنفيذها ومحاسبته على الخروج عليها . لا يعد من هذا القبيل مجرد الاشراف العام على عمل التابع . ضرورة التدخل الايجابى من المتبوع فى تنفيذ هذا العمل وتسييره . مؤداه . م 174 / 2 مدنى .
2- جمعيات أهلية . دعوى " الصفة " التمثيل القانونى . مسئولية .
الجمعيات التعاونية للبناء والأسكان . ما هيتها . القانون 14 لسنة 1981 اكتسابها الشخصية الإعتبارية بمجرد شهرها . يمثلها رئيس مجلس ادارتها فى تصريف شئونها وتعمل لحساب نفسها وليس لحساب الهيئة الطاعنة . مؤدى ذلك ، مسئوليتها عن إلتزاماتها وتعهداتها قبل الغير . لا يغير من ذلك رقابة ووتوجيه الهيئة العامة للتعاونيات للبناء والأسكان . علة ذلك .
1- مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 174 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن علاقة التبعية تقوم كلما توافرت الولاية فى الرقابة والتوجية بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع فى طريقة أداء عمله وفى الرقابة فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها وبالتالى فلا يكفى أن يكون هناك مطلق رقابة أو توجية بل لابد أن تكون هذه الرقابة وذلك التوجية فى عمل معين يقوم به النابع لحساب المتبوع . ولا يعد من هذا القبيل مجرد الاشراف العام على عمل التابع – حتى ولو كان فنياً – بل لابد من التدخل الإيجابى من المتبوع فى تنفيذ هذا العمل وتسييره كما شاء وهو الأمر الذى تقوم به سلطة التوجية والرقابة فى جانب المتبوع ويؤدى إلى مساءلته عن الفعل الخاطئ الذى وقع من التابع .
2- إذ كانت الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان ، طبقا لنص المادة 16 من قانون التعاون الإسكانى رقم 14 لسنة 1981 – المنطبق على واقعة النزاع – منظمات جماهيرية تعمل على توفير المساكن لأعضائها وتضع لنفسها خطة نشاطها عن كل سنة مالية تحدد هى وسيلة تنفيذها وفقا لنص الفقرة السابعة من المادة 18 من هذا القانون فإن هذه الجمعيات تكتسب بمجرد شهرها الشخصية الإعتبارية وطبقا لنص المادة 39 منه يكون لكل جمعية مجلس إدارة يدير شئونها ويمثلها لدى الغير ومفاد هذا كله أن الجمعية المطعون ضدها الثانية لها شخصيتها الإعتبارية وتمثلها فى تصريف شئونها مجلس إدارتها وأنها تعمل لحساب نفسها وليس لحساب الهيئة الطاعنة وأنها المسئولة عن إلتزاماتها وتعهداتها قبل الغير وعلى ذلك فلا يمكن القول بوجود أية سلطة فعلية للهيئة الطاعنة فى رقابة وتوجية على تلك الجمعية طبقا لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1981 تقوم بها علاقة التبعية بينهما بالمعنى المقصود بالمادة 174 من القانون المدنى ، ولا يغير من ذلك أن تكون نصوص قانون التعاون الاسكانى قد منحت الهيئة الطاعنة قسطاً من الرقابة على تلك الجمعيات بأن جعلت لها سلطة متابعة خططها من خلال التقارير التى يقدمها الاتحاد التعاونى لها وجعلت لها حق التفتيش والتوجية ومراجعة القرارات الصادرة منها ، وخولت لها بقرار مسبب أن توقف ما يصدر منها من قرارات مخالفة لاحكام القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذاً لها ، وأباحت لها أن تقترح على الاتحاد التعاونى اسقاط العضوية عن احد أعضاء مجلس الإدارة فى حالات محددة وذلك على نحو ما ورد بنصوص المواد 85 ، 86 ، 87 من القانون آنف الذكر لأن المشرع لم يستهدف من هذه الرقابة سوى التحقق من مراعاة تلك الجمعيات للاشتراطات التى يتطلبها قانون انشائها وعدم خروجها عن الغرض الذى أنشأت من أجله فحسب .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثانى الدعوى رقم 8609 لسنة 1981 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية طالبا الحكم بتمكينة من الشقة رقم 49 من العمارة المبينة بالصحيفة واحتياطياً إذا استحال التنفيذ العينى إلزامها متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ ستين ألف جنية . وقال بيانا لذلك أنه التحق بعضوية الجمعية التعاونية التى يمثلها المطعون ضده الثانى بغية تملك إحدى وحداتها السكنية . وأدى مقدم ثمنها خلال الفترة من يناير سنة 1977 حتى يناير سنة 1979 ، وخصصت له الجمعية الشقة رقم 9 بإحدى عماراتها الثلاث التى اقامتها بحى مصر القديمة ، ولكنه فوجئ بعد ذلك بعدم ورود إسمه من بين المنتفعين بمساكن هذا المشروع على سند من الإدعاء بعدم توافر شروط الانتفاع بهذه المساكن بالنسبة له ، وإذ كانت الهيئة العامة لتعاونيات البناء التى يمثلها الطاعن هى جهة الإدارة المنوط بها قانوناً الرقابة والاشراف والتوجية على الجمعيات التعاونية لبناء المساكن فإن المطعون ضدهما يلتزمان قبلة بتنفيذ إلتزام تمكينة من الوحدة السكنية التى خصصت له وفى حالة إستحالة تنفيذ الإلتزام عينا يلتزمان بأداء التعويض جبراً لما حاق به ضرر مادى وأدبى وهو ما يقدره بمبلغ ستين ألف جنية ولذا فقد أقام الدعوى ليحكم بطلبها . ندبت المحكمة خبيراً . وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى اقوال الشهود قضت بتاريخ 26 من يناير سنة 1986 بإخراج الطاعن من الدعوى بلا مصروفات وبإلزام المطعون ضده الثانى بأن يؤدى إلى المطعون ضده الأول مبلغ أربعة آلاف جنية . استأنف المطعون ضده الأول الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2609 لسنة 103 قضائية طالباً إلغاءه فيما قضى به من إخراج الطاعن من الدعوى بلا مصروفات وبإلزامه متضامناً مع المطعون ضده الثانى بالتعويض مع زيادته إلى القدر الذى يتناسب مع الضرر . وبتاريخ 11 من مايو سنة 1988 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إخراج الطاعن وبإلزامه والمطعون ضده الثانى – متضامنين بأداء مبلغ التعويض المقضى به من محكمة أول درجة ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثانى من السبب الأول خطأ فى تطبيق القانون – وفى بيان ذلك يقول أنه قضى بإلزامه بالتعويض بالتضامن مع الجمعية المطعون ضدها الثانية استناداً إلى أحكام مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة المنصوص عليها فى المادة 174 من القانون المدنى بتقريره بأن هذه الجمعية تابعة له فى حين أن علاقة التبعية طبقا لهذا النص تستلزم وجود سلطة فعلية من المتبوع على التابع وأن نصوص قانون الأسكان التعاونى رقم 14 لسنة 1981 التى استند إليها الحكم المطعون فيه لا تخول للطاعن هذه السلطة على الجمعية المذكورة وعلى خلاف ذلك فإن هذه النصوص تدل على أن الرقابة التى تباشرها الهيئة عن تلك الجمعية بموجب نصوص القانون آنف الذكر لا تعدو أن تكون نوعا من الوصاية الإدارية التى لا ترقى إلى مرتبة الرقابة التى تتحقق بها السلطة الفعلية للمتبوع على التابع لانها قاصرة على متابعة الهيئة الطاعنة خطط الجمعيات وحق الإشراف العام والتفتيش ومراجعة القرارات الصادرة كشأن رقابة جهازى المحاسبات والتنظيم والإدارة على الجهات المنوط بها رقابتها ، وليس للهيئة الطاعنة حق توقيع الجزاءات بل مجرد إبداء الرأى بشأنها . كما أن علاقة التبعية تستلزم أن يكون عمل التابع لحساب المتبوع فى حين أن الجمعية المطعون ضدها الثانية لا تعمل لحساب الهيئة الطاعنة بل لحساب نفسها وأعضائها ، الأمر الذى تنتفى معه علاقة التبعية . وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد . ذلك بأن مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 174 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن علاقة التبعية تقوم كلما توافرت الولاية فى الرقابة والتوجية بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر إلى التابع فى طريقة أداء عمله وفى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر محاسبته على الخروج عليها ، وبالتالى فلا يكفى أن يكون هناك مطلق رقابة وتوجية بل لابد أن تكون هذه الرقابة وذلك التوجية فى عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع ، ولا يعد من هذا القبيل مجرد الإشراف العام على عمل التابع – حتى ولو كان فنياً بل لابد من التدخل الإيجابى من المتبوع فى تنفيذ هذا العمل وتسييره كما شاء وهو الأمر الذى تقوم به سلطة التوجية والرقابة فى جانب المتبوع ويؤدى إلى مساءلته عن الفعل الخاطى الذى وقع من التابع . لما كان ذلك ، وكانت الجمعيات التعاونية للبناء والأسكان ، طبقاً لنص المادة 16 من قانون التعاون الإسكانى رقم 14 لسنة 1981 – المنطبق ... وتضع لنفسها خطة نشاطها عن كل سنة مالية تحدد هى وسيلة تنفيذها – ووفقاً لنص الفقرة السابقة من المادة 18 من هذا القانون فإن هذه الجمعيات تكتسب بمجرد شهرها – الشخصية الإعتبارية ، وطبقا لنص المادة 39 منه يكون لكل جمعية مجلس إدارة يدير شئونها ويمثلها لدى الغير وأمام القضاء . ومفاد هذا كله أن الجمعية المطعون ضدها الثانية لها شخصيتها الإعتبارية ويمثلها فى تصريف شئونها رئيس مجلس إدارتها وأنها تعمل لحساب نفسها وليس لحساب الهيئة الطاعنة وأنها المسئولة عن إلتزاماتها وتعهداتها قبل الغير . على ذلك فإنه لا يمكن القول بوجود أية سلطة فعلية للهيئة الطاعنة فى رقابة وتوجيه على تلك الجمعية طبقاً لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1981 تقوم بها علاقة التبعية بينهما بالمعنى المقصود بالمادة 174 من قانون المدنى ، ولا يغير من ذلك أن تكون نصوص قانون التعاون الإسكانى قد منحت الهيئة الطاعنة قسطاً من الرقابة على تلك الجمعيات بأن جعلت لها سلطة متابعة خططها من خلال التقارير التى يقدمها الإتحاد التعاونى لها ، وجعلت لها حق التفتيش والتوجية ومراجعة القرارات الصادرة منها ، وخولت لها بقرار مسبب أن توقف ما يصدر منها من قرارات مخالفة لأحكام القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذاً له ، وأباحت لها أن تقترح على الإتحاد التعاونى إسقاط العضوية عن أحد أعضاء مجلس الإدارة فى حالات محددة وذلك على نحو ما ورد بنصوص المواد 85 86 ، 87 من القانون آنف الذكر لأن المشرع لم يستهدف من هذه الرقابة سوى التحقق من مراعاة تلك الجمعية للاشتراطات التى يتطلبها قانون انشائها وعدم خروجها عن الغرض الذى انشآت من أجله فحسب ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وذهب إلى قيام علاقة التبعية بين الهيئة الطاعنة وبين الجمعية التعاونية للبناء والإسكان المطعون ضدها الثانية ورتب على ذلك مسئولية الهيئة الطاعنة عن إخلال هذه الجمعية بالتزاماتها قبل المطعون ضده الأول باعتبارها تابعة له فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث بقية الأوجه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين رفض الإستئناف بالنسبة للهيئة الطاعنة وتأييد الحكم المستأنف .