جلسة 16 من يوليه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / منير توفيق نائب رئيس المحكمة ، عبد المنعم إبراهيم ، على محمد على و د . / حسن بسيونى .

245

الطعن رقم 2994 لسنة 57 القضائية :

( 1 ) تحكيم ، معاهدات ، اتفاقية نيويورك لتنفيذ احكام المحكمين الأجنبية ، . حكم " تنفيذ الأحكام الأجنبية " . نظام عام .

نص المادتين الأولى والثانية من إتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية . مفاده إعتراف كل دولة متضمنة بحجية أحكام التحكيم الأجنبية وإلتزامها بتنفيذها طبقا لقواعد المرافعات المتبعة فيها ما لم يثبت المحكوم ضده توافر احدى الحالات الخمس الواردة على سبيل الحصر فى المادة 5 / 1 من الإتفاقية أو يتبين لقاضى التنفيذ أنه لا يجوز الالتجاء إلى التحكيم أو أن تنفيذ الحكم يخالف النظام العام .

( 2 ) تحكيم . قوة الأمر المقضى . تنفيذ .

حكم المحكمين . اكتسابه قوة الأمر المقضى طالما بقى قائما . ليس للقاضى عند الأمر بتنفيذه التحقق من عدالته أو صحة قضائه فى الموضوع لأنه لا يعد هيئة إستئنافية فى هذا الصدد .

( 3 ، 4 ، 5 ) تحكيم . معاهدات " اتفاقية نيويورك لتنفيذ احكام المحكمين الأجنبية . حكم " تنفيذ الأحكام الأجنبية " . قانون .

( 3 ) إنضمام مصر إلى اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن أحكام المحكمين الاجنبية وتنفيذها . إعتبار الاتفاقية قانوناً واجب التطبيق ولو تعارضت مع أحكام قانون المرافعات .

( 4 ) خضوع قواعد المرافعات لقانون القاضى م 22 مدنى . علة ذلك . تقييم الدليل على عدم إعلان المحكوم ضده بإجراءات التحكيم أو انه قد استحال عليه تقديم دفاعه كشرط لرفض طلب تنفيذ الحكم الأجنبى طبقا لنص المادة 5 / ب من اتفاقية نيويورك . بعد من قواعد المرافعات التى تخضع لقانون القاضى .

( 5 ) ثبوت إنعقاد جلسة التحكيم بغرفة المداولة الخاصة بالمحكم بلندن نفاذا لإتفاق الطرفين وتزيله بتوقيعه. وجود خاتم غرفة التجارة الدولية بباريس وتصديق القنصلية المصرية بها عليه لا ينفى إنعقاد التحكيم فى لندن وإعمال أحكام القانون الإنجليزى عليه .

(6 ) إثبات " العدول عن إجراءات الإثبات " .

حكم الإثبات . عدم إكتسابه قوة الأمر المقضى طالما خلت أسبابه من حسم مسألة أولية تتنازع عليها . عدول المحكمة عما أمرت به من إجراءات الإثبات . شرطة . م 9 إثبات عدم بيانها صراحة أسباب هذا لاعدول . لا خطأ . علة ذلك .

1-    مؤدى نص المادتين الأولى والثانية من إتفاقية نيويورك الخاصة بالأعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية – والتى انضمت إليها مصر بالقرار الجمهورى رقم 171 لسنة 1959 الصادر فى 2/2/1959 وأصبحت تشريعا نافذا بها إعتبارا من 8/6/1959 إعتراف كل دولة متعاقدة بحجية أحكام التحكيم الأجنبية وإلتزامها بتنفيذها طبقا لقواعد المرافعات المتبعة فيها والتى يحددها قانونها الداخلى ، ما لم يثبت المحكوم ضده فى دعوى تنفيذ حكم التحكيم توافر أحدى الحالات الخمس الواردة على سبيل الحصر فى المادة الخامسة فقرة أولى من الإتفاقية وهى ( أ ) نقض أهلية أطراف إتفاق التحكيم أو بطلانه ( ب ) عدم إعلانه إعلانا صحيحا بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو استحالة تقديمه دفاعه لسبب آخر . ( جـ ) مجاوزه الحكم فى قضائه حدود إتفاق أو شرط التحكيم . ( د ) مخالفة تشكيل محكمة التحكيم أو إجراءات لإتفاق الطرفين أو لقانون البلد الذى تم فيه التحكيم فى حالة عدم الإنفاق.

( هـ ) صبرورة الحكم غير ملزم للطرفين أو إلغائه أو وقفة . أو يتبين لقاضى التنفيذ طبقا للفقرة الثانية من المادة المشار إليها – أنه لا يجوز قانونا الإلتجاء إلى التحكيم لتسوية النزاع أو أن تنفيذ الحكم يخالف النظام العام .

2-     أحكام المحكمين شأن أحكام القضاء تحرز حجية الشئ المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – طالما بقى الحكم قائما ، ومن ثم لا يملك القاضى عند الأمر بتنفيذها التحقق من عدالتها أو صحة قضائها فى الموضوع لانه لا يعد هيئة استئنافية فى هذا الصدد .

3-    لما كانت المادة 310 من قانون المرافعات – والتى اختتم بها المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية – نقض بأنه إذا وجدت معاهدات بين مصر وغيرها من الدول بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية فإنه يتعين إعمال أحكام هذه المعاهدات وكانت مصر قد انضمت إلى إتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن أحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها بقرار رئيس الجمهورية رقم 171 لسنة 1959 وصارت نافذة إبتداءا من 8 يونيو سنة 1959 ومن ثم فإنها تكون قانونا من قوانين الدولة واجبة التطبيق ولو تعارضت مع أحكام قانون المرافعات .

4-    مفاده نص المادة 22 من القانون المدنى خضوع قواعد المرافعات لقانون القاضى وذلك بإعتبار أن القضاء وظيفة من وظائف الدولة يؤديها طبقا لقواعد المرافعات المقررة فى قانونها دون قواعد المرافعات فى أى دولة أخرى ، وبإعتبار أن ولاية القضاء اقليمية بما يوجب أن تكون القواعد اللازمة لمباشرته هى الأخرى اقليمية ، وإذ ثبت من الترجمة الرسمية لحكم التحكيم أنه قد تأكد لدى المحكم استلام الطاعنة لطلب الحضور الذى أرسله لها وتخلفها عن الحضور دون عذر مقبول ، فإن ما اشترطته المادة الخامسة " ب " من اتفاقية نيويورك – الواجبة التطبيق – لرفض طلب تنفيذ الحكم الأجنبى من تقديم الدليل على عدم إعلان المحكوم ضده إعلانا صحيحا بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم ، وأنه قد استحال عليه لسبب آخر تقديم دفاعه ، يعد من قواعد المرافعات التى تخضع لقانون القاضى .

5-    لما كان الثابت من الترجمة الرسمية لحكم التحكيم أن جلسة التحكيم قد عقدت بغرفة المداولة الخاصة بالمحكم الوحيد للنزاع بلندن وهو أحد مستشارى ملكة بريطانيا نفاذا لاتفاق الطرفين وقد ذيل الحكم بتوقيعه ومن ثم فإن وجود خاتم غرفة التجارة الدولية بباريس وتصديق القنصلية المصرية بها عليه لا ينفى إنعقاد التحكيم فى لندن وإعمال أحكام القانون الأنجليزى عليه .

6-    مؤدى نص المادة التاسعة من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حكم الإثبات لا يجوز قوة الامر المقضى طالما قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبقاء عليها حكم الإثبات ، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فى موضوع النزاع كما لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه ، والمشرع وأن تطلب فى النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات فى محضر الجلسة ، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات – الذى تنفذ فى اسباب الحكم ، إلا أنه لم يرتب جزاءا معينا على مخالفة ذلك ، فجاء النص فى هذا الشأن تنظيميا ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه على حجية حكم التحكيم ، وكان ذلك منه عدولا ضمنيا عن تنفيذ حكم الاستجواب فلا يعيبه عدم الافصاح صراحة فى محضر الجلسة أو فى مدوناته عن أسباب هذه العدول .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

  وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها اقامت الدعوى رقم 4555 لسنة 1984 – مدنى كلى شمال القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم الصادر ضدها من محكمة التحكيم بالغرفة التجارية الدولية بباريس بجلسة 28/10/1983 فى القضية رقم 4035 / أ ر الموضحة بالصحيفة وذلك بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم المشار إليه وقالت بيانا لذلك ، أنه بموجب عقد  مؤرخ 14/9/1978 ، عهدت إليها الطاعنة بمهمة تقديم التصميم المعمارى والخدمات الهندسية الخاصة بإقامة فندق فاخر بشارع كورنيش النيل بالجيزة ، وأتفق الطرفان بالبند التاسع من العقد على احالة كافة ما يشار حوله من منازعات ومطالبات وأمور لا يمكن تسويتها وديا إلى التحكيم ، وفقا لقواعد التوفيق والتحكيم للغرف التجارية الدولية بباريس ، على أن ينعقد التحكيم فى لندن ويخضع الاتفاق لقوانين انجلترا ، وإذ أخلت الطاعنة بشروط العقد وتعذر تسوية الخلاف بين الطرفين وديا فقد قامت المطعون ضدها بعرض النزاع على محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس حيث قيد برقم 4035 / أ ر ، وصدر الحكم فى 28/10/1983 بإلزام الطاعنة بأن تدفع لها مبلغ 759826.26 دولار امريكى وتم التصديق على الحكم من القنصلية المصرية بباريس فى 13/12/1983 ومن وزارة الخارجية المصرية برقم 26 فى 3/1/1984 وأصبح حائزا لقوة الأمر المقضى ، ونظرا لما يستلزمه تنفيذ هذا الحكم على الطاعنة وأموالها بمصر ، من استصدار أمر بالتنفيذ وفق أحكام قانون المرافعات ، فقد اقامت المطعون ضدها الدعوى بطلباتها السالفة ، وجهت الطاعنة دعوى فرعية بطلب إلزام المطعون ضدها بأن تؤدى لها مبلغ 698500 دولار أمريكى دفع دون وجه حق . وبتاريخ 26/2/1987 حكمت محكمة أول درجة بإجابة المطعون ضدها إلى دعواها وبرفض الدعوى الفرعية ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3540 لسنة 104 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التى قضت فى 26/11/1987 ، بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثمانية أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثانى والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وبيانا لذلك تقول انها دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة إذ لم تكن طرفا فى العقد سند التحكيم الذى وقعه من انتحل صفة رئيس مجلس إدارتها فى تاريخ سابق على نشأة الشركة وقيدها فى السجل التجارى ، لكن الحكم لم يستظهر صفة الأخير فى تمثيلها ، وأطرح هذا الدفع بمقولة أنها قد اخلت بما فرضه عليها القانون رقم 159 لسنة 1981 من إلتزام بعرض هذا العقد على الجهة المختصة لاجازته بعد تأسيسها ، فلا تفيد من تقصيرها ، فى حين أن هذا القانون لم يفترض مسئوليتها عن تصرفات المؤسسين وإنما جعلها غير سارية فى حقها فى حالة عدم عرضها على مجلس إدارتها لاجازتها بعد التأسيس ، بحيث لا تكون مسئوليتها عند تخلفها عن هذا الإجراء عقدية ، وإنما تحكمها قواعد المسئولية التقصيرية إن صح القول بتوافر الخطأ فى حقها ، هذا فضلا عن أن القانون المذكور لم يكن نافذ المفعول وقت إبرام العقد ، وقد خلا القانون رقم 26 لسنة 1954 – الواجب التطبيق – من النص على سلطة المؤسسين فى إبرام العقود ، وجعل من قيد الشركة فى السجل التجارى شرطا لمباشرة نشاطها كشخص معنوى ، بما مفاده عدم سريان العقد سند التحكيم فى حق الطاعنة وإنتفاء مسئوليتها عنه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين الاولى والثانية من اتفاقية نيويورك الخاصة بالأعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية – والتى انضمت إليها مصر بالقرار الجمهورى رقم 171 لسنة 1959 الصادر فى 2/2/1959 وأصبحت تشريعا نافذا بها إعتبارا من 8/6/1959 – إعتراف كل دولة متعاقدة بحجية أحكام التحكيم الأجنبية وإلتزامها بتنفيذها ، طبقا لقواعد المرافعات المتبعة فيها ، والتى يحددها قانونها الداخلى ، ما لم يثبت المحكوم ضده فى دعوى تنفيذ حكم التحكيم توافر إحدى الحالات الخمس الواردة على سبيل الحصر فى المادة الخامسة فقرة أولى من الأتفاقية وهى ( أ ) نقض أهلية اطراف اتفاق التحكيم أو بطلانه ( ب ) عدم إعلانه إعلانا صحيحا بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو استحالت تقديمه دفاعه لسبب آخر . ( جـ ) مجاوزة الحكم فى قضائه حدود إتفاق أو شرط التحكيم . ( د ) مخالفة تشكيل محكمة التحكيم أو إجراءاته لاتفاق الطرفين أو لقانون البلد الذى تم فيه التحكيم فى حالة عدم الأتفاق . ( هـ ) صيرورة الحكم غير ملزم للطرفين أو إلغائه أو وقفه . أو يتبين لقاضى التنفيذ – طبقا للفقرة الثانية من المادة المشار إليها – إنه لا يجوز قانونا الإلتجاء إلى التحكيم لتسوية النزاع أو أن تنفيذ الحكم يخالف النظام العام ، وكانت أحكام المحكمين ، شأن أحكام القضاء ، تحرز حجية الشئ المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – طالما بقى الحكم قائما ومن ثم لا يملك القاضى عند الأمر بتنفيذها التحقق من عدالتها أو صحة قضائها فى الموضوع لأنه لا يعد هيئة استئنافية فى هذا الصدد ، لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنة بانتفاء صفتها فى التعاقد مع المطعون ضدها لعدم تمثيلها فيه – أيا كان وجه الرأى فيه – لا يندرج ضمن أى من الحالات التى تسوغ إجابتها إلى طلب عدم تنفيذ الحكم أو تبرر رفض القاضى لدعوى المطالبة بالتنفيذ وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى إطراح هذا الدفاع ، فإن النعى عليه فى هذا الخصوص يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الرابع والخامس والسادس للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب والتناقض إذ أعمل أحكام أتفاقية نيويورك فى شأن تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية دون أن يتحقق من تكليفها بالحضور وتمثيلها تمثيلا صحيحا فى الدعوى الصادر فيها حكم التحكيم ، ومن عدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر المنازعة عملا بنص المادتين 298 ، 299 من قانون المرافعات الواجب التطبيق بمقولة أن أحكام هذا القانون قد نسخت بانضمام مصر إلى الأتفاقية المشار إليها بمقتضى القرار الجمهورى رقم 171 لسنة 1958 رغم أن هذا القرار لا يعدو أن يكون قراراً إداريا لا ينسخ نصوص القانون ، كما اطرح الحكم دفعها بصدور حكم التحكيم عن محكمة غير مختصة بفرنسا – خلاف لشرط التحكيم الذى يوجب عقده فى لندن وإخضاه لاحكام القانون الإنجليزى – بمقولة أن الثابت من ترجمة الحكم الرسمية صدوره فى لندن عن أحد مستشارى ملكة بريطانيا فى حين أنه ممهور بختم رئيس غرفة التجارة الدولية بباريس وتوقيعه وتصديق القنصلية المصرية بها ومن ثم يكون صادرا عن هذه الغرفة وفقا لأحكام القانون الفرنسى .

وحيث إن هذا النعى غير سديد فى شقة الاول ، ذلك أنه لما كانت المادة 301 من قانون المرافعات والتى إختتم بها المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية – تقضى بأنه إذا وجدت معاهدات بين مصر وغيرها من الدول بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية فإنه يتعين إعمال أحكام هذه المعاهدات ، وكانت مصر قد انضمت إلى اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن أحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها بقرار رئيس الجمهورية رقم 171 لسنة 1959 وصارت نافذة إبتداءا من 8 يونيو سنة 1959 ومن ثم فإنها تكون قانون من قوانين الدولة واجبة التطبيق ولو تعارض مع أحكام قانون المرافعات .

لما كان ذلك وكانت الأتفاقية المشار إليها لم تتضمن نصا يقابل ما جرى به نص المادة 298 / أ من قانون المرافعات من أنه لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التى صدر فيها الحكم أو الأمر . فإنه لا على الحكم المطعون فيه عدم إعماله هذا النص ، وكان مفاد نص المادة 22 من القانون المدنى خضوع قواعد المرافعات لقانون القاضى وذلك بإعتبار أن القضاء وظيفة من وظائف الدولة يؤديها وفقا لقواعد المرافعات المقررة فى قانونها دون قواعد المرافعات فى أى دولة أخرى ، وبإعتبار أن ولاية القضاء أقليمية بما يوجب أن تكون القواعد اللازمة لمباشرته هى الأخرى أقليمية ، وإذ ثبت من الترجمة الرسمية لحكم التحكيم أنه قد تأكد لدى المحكم استلام الطاعنة لطلب الحضور الذى ارسله لها وتخلفها عن الحضور دون عذر مقبول فإن ما اشترطته المادة الخامسة " ب " من أتفاقية نيويورك الواجبة التطبيق – لرفض طلب تنفيذ الحكم الأجنبى من تقديم الدليل على عدم إعلان المحكوم ضده إعلانا صحيحا بتعين المحكم أأو بإجراءات التحكيم أو أنه قد إستحال عليه لسبب آخر تقديم دفاعه ، يعد من قواعد المرافعات التى تخضع لقانون القاضى ، وإذ لم تقدم الطاعنة الدليل على عدم تكليفها بالحضور طبقا لقانون القاضى – وخلافا للثابت بحكم التحكيم فإن نعيها على الحكم المطعون فيه عدم تحقق من تكليفها بالحضور عملا بنص المادة 298 / 2 من قانون المرافعات يكون على غير أساس والنعى مردود فى شقه الآخر بما ثبت من الترجمة الرسمية لحكم التحكيم من أن جلسة التحكيم قد عقدت بغرفة المداولة الخاصة بالمحكم الوحيد للنزاع بلندن وهو أحد مستشارى ملكة بريطانيا نفاذا لاتفاق الطرفين وقد ذيل الحكم بتوقيعه ومن ثم فإن وجود خاتم غرفة التجارة الدولية بباريس وتصديق القنصلية المصرية بها عليه لا ينفى انعقاد التحكيم فى لندن وإعمال أحكام القانون الأنجليزى عليه ، وإذ اطرح الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنة بصدور الحكم عن محكمة فرنسية غير مختصة ، فإن النعى عليه فى هذه الخصوص يكون فى غير محله .

وحيث إن حاصل النعى بالسبب السابع للطعن البطلان فى الإجراءات ، إذ لم يواجه الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنة الجوهرى بمخالفة محكمة أول درجة نص المادة التاسعة من قانون الإثبات بعدولها عن الحكم التمهيدى الصادر فى 15/5/1986 بإستجواب الخصوم فى شأن صفة الموقع على مشارطة التحكيم دون بيان أسباب العدول بالمحضر .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن مؤدى نص المادة التاسعة من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حكم الإثبات لا يحرز قوة الأمر المقضى طالما قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات ، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فى موضوع النزاع كما لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه ، والمشرع وإن تطلب فى النص المشار إليه بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات فى محضر الجلسة ، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات – الذى تنفذ – فى اسباب الحكم ، إلا أنه لم يرتب جزاءاً معينا على مخالفة ذلك ، فجاء النص فى هذا الشأن تنظيمياً ، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه على حجية حكم التحكيم ، وكان ذلك منه عدولا ضمنيا عن تنفيذ حكم الاستجواب ، فلا يعيبه عدم الإفصاح صراحة فى محضر الجلسة أو فى مدوناته عن أسباب هذا العدول .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثامن للطعن على الحكم المطعون فيه إغفال الفصل فى دعواها الفرعية بطلب بطلان وفسخ مشارطة التحكيم وإلزام الشركة المطعون ضدها برد المبالغ التى قبضتها .

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ، ذلك أن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد فصل فى أسبابه ومنطوقه فى الدعوى الفرعية التى أقامتها الطاعنة وإنتهى إلى رفضها لما فيها من مساس بحجية حكم التحكيم .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .