جلسة 16 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحمكة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف نائب رئيس المحكمة ، أحمد أبو الحجاج ، عبد الصمد عبد العزيز وعبد الرحمن فكرى .
( 195 )
الطعن رقم 3398 لسنة 58 القضائية :
( 1 ) إثبات " قواعد الإثبات " " الإثبات فى التصرفات التجارية المختلطة " أعمال تجارية .
تجارية التصرف بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيته بالنسبة للآخر . لازمه . وجوب إتباع قواعد الإثبات فى المواد المدنية على من كان التصرف مدنياً بالنسبة له وقواعد الإثبات فى المواد التجارية على من كان التصرف تجارياً بالنسبة له .
( 2 ) التزام " الوفاء بالإلتزام " . إثبات .
الوفاء بالإلتزام للدائن . تصرف قانونى يخضع لوسيلة الإثبات التى يحاج بها هذا الدائن الوفاء بالثمن إلى البائع – تصرف قانونى يخضع فى إثباته لقواعد الإثبات التجارية .
1- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – إنه إذا كان التصرف حاصلا بين شخصين وكان بالنسبة لأحدهما مدنياً وبالنسبة للآخر تجارياً فإن قواعد الإثبات فى المواد المدنية هى التى تتبع على من كان التصرف مدنياً بالنسبة إليه وتسرى قواعد الإثبات فى المواد التجارية على من كان التصرف تجارياً بالنسبة إليه .
2- لماكان الوفاء بالإلتزام إلى الدائن يعتبر تصرفاً قانونياً فيخضع لوسيلة الإثبات التى يحاج بها هذا الدائن أياً كان الموفى فإن الوفاء بالثمن إلى البائع بإعتباره وفاء بإلتزام المشترى يعتبر تصرفاً قانونياً يخضع فى إثباته لقواعد الإثبات التجارية.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2601 لسنة 1985 مدنى كلى دمنهور ضد المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما بتسليمة شهادة الإفراد الجمركى والأوراق الخاصة بالجرار المبين بالصحيفة مع إلزامهما بدفع مبلغ 20 جنية غرامة تهديدية عن كل يوم يتأخران عن تقديمها . وقال بيانا لها أنه بتاريخ 8/6/1983 باعه المطعون ضد الثانى بصفته مندوبا عن الشركة المطعون ضدها الأول جراراص زراعيا لقاء ثمن قدره 7500 جنية دفع منه الطاعن مبلغ 6000 جنية وإذ امتنع البائع عن تسليمه شهادة الإفراد الجمركى والأوراق اللازمة لترخيص الجرار باسمه فى المرور المختص رغم التنبيه عليه بذلك قد أقام الدعوى بطلباته . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة بإجابة طلبات الطاعن . استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 632 لسنة 42 ق اسكندرية – مأمورية دمنهور – وبتاريخ 25/5/1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستانف وبرفض الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفاع حاصلة أن عقد بيع الجرار يعتبر من قبيل التصرفات المختلطة التى تعتبر تجارية بالنسبة للتاجر ومدنية بالنسبة لغير التاجر وأنه لما كان المطعون ضدهما تأجرين فإن قواعد الإثبات التجارية هى التى تسرى فى مواجهتهما وقد طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن الثمن الوارد بعقد البيع وقدره 9000 جنية غير صحيح وأن حقيقة الثمن 7500 جنية وإنه أوفى بهذا الثمن الحقيقى إلا أن الحكم المطعون فيه إذ رفض طلب الإحالة إلى التحقيق على سند من أن الطاعن لا يجوز له إثبات سداد كامل الثمن بشهادة الشهود لأنه ليس تاجراً واعتد فى قضائه بالثمن الوارد بعقد البيع – رغم الطعن بعدم صحته – ودون أن يرد على دفاع الطاعن آنف الذكر – رغم أنه دفاع جوهرى مما يتغير به وجه الرأى فى الدعوى وهو ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان التصرف حاصلاً بين شخصين وكان بالنسبة لأحدهما مديناً وبالنسبة للآخر تجارياً فإن قواعد الإثبات فى المواد المدنية هى التى تتبع على من كان التصرف مدنيا بالنسبة إليه وتسرى قواعد الإثبات فى المواد التجارية على من كان التصرف تجارياً بالنسبة إليه ، وأنه لما كان الوفاء بالالتزام إلى الدائن يعتبر تصرفاً قانونياً فيخضع لوسيلة الإثبات التى يحاج بها عن الدائن أياً كان الموفى فإن الوفاء بالثمن إلى البائع بإعتباره وفاء بإلتزام المشترى يعتبر تصرفاً قانونياً يخضع فى إثباته لقواعد الإثبات التجارية . لما كان ذلك وكان الثابت أن عقد بيع الجرار يعتبر من قبيل العمليات المختلطة التى تعتبر تجارية بالنسبة إلى المطعون ضدهما – البائعين لأنهما تاجرين ويعتبر تصرفاً مدنياً بالنسبة إلى الطاعن – المشترى – لأنه غير تاجر ، وإذ كان الوفاء بالثمن إلى البائع بإعتباره وفاء بإلتزام المشترى يعتبر تصرفاً قانونياً فيخضع فى إثباته لقواعد الإثبات التجارية التى يحاج بها البائع بإعتباره دائماً بالثمن ويكون للطاعن إثبات وفائه بالثمن الحقيقى للجرار بالبينة أو بالقرائن ، ولا كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن عقد بيع الجرار يعتبر تصرفاً تجارياً بالنسبة إلى المطعون ضدهما وأن قواعد الإثبات التجارية هى التى تسرى فى مواجهتهما وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن الثمن الوارد بالعقد غير صحيح مما مفاده . أنه يطعن بصورية هذا العقد وأنه أوفى بالثمن الحقيقى . وهو دفاع جوهرى قد يترتب عليه – إن صح – تغير وجه الرأى فى الدعوى ، وإذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعن لا يجوز له إثبات وفائه بكامل الثمن الوارد بعقد البيع بشهادة الشهود لأنه ليس تاجراً وأغفل الرد على دفاعه فإنه يكون فضلا عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى سببى الطعن .
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه على أن يكون مع النقض الإحالة .