جلسة 13 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه وشكرى جمعة حسين .
315
الطعن رقم 3739 لسنة 59 القضائية :
( 1 . 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " تغيير إستعمال العين المؤجرة " .
حكم " تسبيب الحكم " .
( 1 ) إستعمال العين المؤجرة فى غير أغراض السكن أو تغيير الغرض من أستعمالها لغير أغراض السكن . أثره . أحقية المالك فى تقاضى أجرة إضافية عنه . م 23 ق 49 لسنة 1977 سواء وقع التغيير سابقا أم لاحقا على نفاذ أحكام القانون المذكور ، علة ذلك ، لا محل لتطبيق نص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أو إعمال حكم المحكمة المختصة فى الطعن على قرار لجنة تقدير الإيجارات .
( 2 ) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم أحقية الطاعنين فى اقتضاء الزيادة القانونية للأجرة المنصوص عليها فى المادة 23 من القانون 49 لسنه 1977 من الهيئة المطعون ضدها تأيا على تصريحهم لها باستعمال العين المؤجرة فى غير أغراض من السكن فى عقد الإيجار وعدم جوازت اقتضاء هذه الزيادة مقابل نوع الاستعمال المتعاقد عليه . خطأ فى القانون .
1- مفاد النص فى المادة 23 من القانون 49 لسنة 1977 – فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع ارتأى تحققا للعدالة وإعادة التوازن بين الملاك والمستأجرين – تقدير أحقية الملاك فى تقاضى أجرة إضافية فى حالة إستعمال العين لغير أغراض السكن وذلك فى كل هذه الأحوال سواء صدر هذا الأذن بتغيير الغرض من الاستغلال فى عقد الإيجار أم فى اتفاق لاحق وذلك لحكمة أفصح عنها بما أورده فى المذكرة الإيضاحية لذلك القانون وما جاء بتقرير لجنة الأسكان والمرافق العامة والتعمير بشأن القانون المذكور وهى أن الاحكام التى تضمنتها قوانين الإيجارات تأخذ فى حسبانها الإستعمال الغالب الأعم للأماكن وهو السكنى ولا يتساغ أن تسرى هذه الاحكام وبالذات ما يتعلق منها بتحديد الأجرة على الأماكن التى تستعمل فى غير هذا الغرض وبالذات فى الأغراض التجارية والمهنية التى تدر عائدا مجزيا فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضا للملاك عما يحيط بالاستعمال غير السكنى من إعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى وحاجته إلى الصيانة والتدعيم مما يقتضى إيجاد الحافز لدى الملاك للقيام بذلك ومما يؤكد المعنى الذى بينته المذكرة الإيضاحية أن النص قد غابر فى النسب المستحقة بالنظر إلى تاريخ إنشاء المبنى فزاد النسبة عن المبانى القديمة هذا إلى أن قواعد تحديد الأجرة تأخذ فى إعتبارها وفى المكان الأول أغراض السكنى بذلك فإنه إذا ما تغير الغرض فلا تثريب على المشرع ولا ضير إن هو قضى بزيادة الأجرة وهو ما يكشف عن عمومية النص وشموله الإستعمال غير السكنى عند إبرام العقد أو فى تاريخ لاحق لتوافر الحكمة التى قصدها المشرع فى الحالتين خاصة وأن أحكام الأجرة الإضافية – وحسبما سلف بيانه – هى من الأمور المتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى على حالات التأجير القائمة سواء وقع التغيير فى استعمال العين المؤجرة سابق أم لاحقا على نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف الذكر ويستوى أن يتم ذلك عند إبرام العقد أو فى تاريخ لاحق وغنى عن البيان أنه لا محل للإستناد إلى حكم المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى القول بإعتبار إستعمال الهيئة المطعون ضدها للأعيان المؤجرة كمكاتب لها فى حكم الإستعمال السكنى إذ أن هذا النص قضى بعدم دستورية فى 29/4/1986 فى الطعن رقم رقم 21 لسنه 7 ق دستورية كما أنه لا محل للإستناد إلى حكم المحكمة المختصة فى الطعن على قرار لجنة تقدير الإيجارات بمقولة أن عناصر التقدير لم تشمل نسبة الأجرة الإضافية المقررة بنص المادة 23 من القانون 49 لسنة 1977 إذ ان أحكام تقدير الأجرة – تأخذ فى إعتبارها أن المكان أعد للسكنى ويتم التقدير على هذا الأساس بأعتباره الإستعمال العادى للأماكن المؤجرة أما تغيير الاستعمال فهو من الأمور المتغيرة ولا يتساغ أن تشملها قرارات لجان تحديد الأجرة أبتداء إذ التأخير لغير السكنى أو إضافة مزية جديدة يستحق المؤجرة عنها مقابلا مشروط بتحققها ثم يضاف إلى الأجرة الزيادة المقررة فى القانون ولا شأن للجان تحديد الأجرة بذلك .
2- إذ كان الثابت بالأوراق أن الهيئة المطعون ضدها أستأجرت العين محل النزاع من الطاعنين لاستعمالها فى غير السكنى وكان الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها بعدم أحقية الطاعنين فى اقتضاء زيادة الأجرة القانونية المنصوص عليها فى المادة 23 من القانون رقم 49 لسنة 1977 كما قضى لها باسترداد – ما دفعته من هذه الزيادة على سند من أن الطاعنين قد صرحوا للمطعون ضدها فى عقد الإيجار بإستعمال العين المؤجرة فى غير أغراض السكنى وأنه لا يسوغ زيادة الأجرة مقابل نوع الإستعمال المتعاقد عليه إذ لا يعتبر مزية تبرر زيادة الأجرة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الهيئة المطعون ضدها اقامت على الطاعنين الدعوى رقم 473 سنة 1986 مدنى الجيزة الإبتدائية بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقق إستئجارها المبينة بالصحيفة طبقا للحكم الصادر من محكمة الجيزة الإبتدائية بتاريخ 25/11/1984 واسترداد ما دفعته منها بغير حق . وقالت فى بيان دعواها أنها إستأجرت من الطاعنين شققا بالعقار المملوك لهم لمباشرة نشاطها بموجب عقدين مؤرخين 29/12/1979 ، 11/10/1980 بأجرة شهرية قدرها 14700 جنية ونص فى عقدى الأيجار على زيادة الأجرة 50% لحين تحديد اللجنة المختصة للأجرة وإذ حددت هذه اللجنة الأجرة وصار قرارها نهائياً ، بحكم محكمة الجيزة الإبتدائية الصادر بتاريخ 25/11/1984 فى الطعنين رقمى 863 ، 1495 سنة 1980 وكانت قد سددت أجرة زائدة قدرها 21594 جنية فقد أقامت الدعوى . حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يردوا للهيئة المطعون ضدها مبلغ 21594 جنية على أقساط شهرية مساوية للشهور التى تم تحصيله فيها إذا استمرت الإجارة . إستأنف الطاعنون الحكم بالإستئناف رقم 7628 سنة 104 ق القاهرة وبتاريخ 8/11/1989 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقدمت النيابة مذكرة أبدت وأمرت فيها الرأى بنقض الحكم وبجلسة المرافعة إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقولون أن زيادة الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكن بالنسب المبينة بنص المادة 23 من القانون رقم 49 سنة 1977 يستحقها المؤجر باعتبارها مقابلا إضافياً حدده المشرع عن تخويله المستأجر مزية استعمال العين فى غير غرض السكن سواء خوله هذه المزية عند إبراء الإجارة أو فى تاريخ لاحق وإذ كانت الهيئة المطعون ضدها قد أستأجرت العين محل النزاع لإستعمالها فى غير غرض السكن وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم إستحقاقهم للأجرة الأضافية المقررة بنص المادة 23 سالفة الذكر على سند من أن الأعيان مؤجرة أصلا لغير السكنى ولا يسوغ زيادة الأجرة مقابل نوع الإستعمال المتعاقد عليه إذ لا يعتبر ذلك مزية تبرر تلك الزيادة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعى سديد ذلك أن النص فى المادة 23 من القانون رقم 49 سنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن " فى جميع الأحوال التى يتم فيها تغيير استعمال العين المؤجرة بعد تاريخ العمل بهذا القانون وبموافقة المالك إلى غير أغراض السكن تزاد الأجرة القانونية بنسبة 20 % للمبانى المنشأة قبل أو يناير سنة 1944 ، 100 % للمبانى المنشأة منذ أول يناير سنة 1944 وقبل 5 نوفمبر سنة 1961 ، 75 % للمبانى المنشأة منذ 5 نوفمبر سنة 1961 حتى تاريخ العمل بهذا القانون 50 % للمبانى التى يرخص فى إقامتها اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ، بدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن المشرع ارتأى – تحقيقا للعدالة واعادة التوازن بين الملاك والمستأجرين – تقدير أحقية الملاك فى تقاضى أجرة إضافية فى حالة إستعمال العين لغير أغراض السكن وذلك فى كل هذه الأحوال سواء صدر هذا الأذن بتغيير الغرض من الإستغلال فى عقد الإيجار أم فى إتفاق لاحق وذلك لحكمة أفصح عنها بما أورده فى المذكرة الإيضاحية لذلك القانون وما جاء بتقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بشأن القانون المذكور وهى أن الأحكام التى تتضمنها قوانين الإيجارات تأخذ فى حسبانها الإستعمال الغالب الأعم للأماكن وهو السكنى ولا يتساغ أن تسرى هذه الأحكام وبالذات ما يتعلق منها بتحديد الأجرة على الأماكن التى تستعمل فى غير هذا الغرض وبالذات فى الأغراض التجارية والمهنية التى تدر عائدا مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحبط بالاستعمال غير السكنى من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى وحاجته إلى الصيانة والتدعيم مما يقتضى إيجاد الحافز لدى الملاك للقيام بذلك ومما يؤكد المعنى الذى بينته المذكرة الإيضاحية أن النص قد غابر فى النسب المستحقة بالنظر إلى تاريخ إنشاء المبنى فزاد النسبة عن المبانى القديمة هذا إلى أن قواعد تحديد الأجرة تأخذ فى إعتبارها وفى المكان الأول اغراض السكنى وبذلك فإنه إذا ما تغير هذا الغرض فلا تثريب على المشرع ولا ضير إن هو قضى بزيادة الأجرة وهو ما يكشف عن عمومية النص وشمولة الإستعمال غير السكنى عند إبرام العقد أو فى تاريخ لاحق لتوافر الحكمة التى قصدها المشرع فى الحالتين خاصة وأن أحكام الأجرة الإضافية وحسبما سلف بيانه هى من الأمور المتعلقة بالنظام العام ومن ثم فإنها تسرى على حالات التأجير القائمة سواء وقع التغيير فى إستعمال العين المؤجرة سابقاً أم لاحقاً على نفاذ القانون رقم 49 سنة 1977 – سالف الذكر ويستوى أن يتم ذلك عند إبرام العقد أو فى تاريخ لاحق وغنى عن البيان أنه لا محل للإستناد إلى حكم المادة 27 من القانون رقم 136 سنة 1981 فى القول بإعتبار استعمال الهيئة المطعون ضدها للأعيان المؤجرة كمكاتب لها فى حكم الاستعمال السكنى إذ أن هذا قضى بعدم دستوريته فى 29/4/1989 فى الطعن رقم 21 سنة 7 ق دستورية . كما لا محل للاستناد إلى حكم المحكمة المختصة فى الطعن على قرار لجنة تقدير الإيجارات بمقولة أن عناصر التقدير لم تشمل نسبة الأجرة الإضافية المقررة بنص المادة 23 من القانون رقم 49 سنة 1977 إذ أن أحكام تقدير الأجرة تأخذ فى إعتبارها أن المكان أعد للسكنى ويتم التقدير على هذا الأساس بإعتباره الإستعمال العادة للأماكن المؤجرة أما تغيير الإستعمال فهو من الأمور المتغيرة ولا يستساغ أن تشملها قرارات لجان تحديد الأجرة إبتداء إذ أن التأجير لغير السكنى أو إضافة مزية جديدة يستحق – المؤجر عنها مقابلا لشروط تحقيقها ثم يضاف إلى الأجرة الزيادة المقررة فى القانون ولا شأن للجان تحديد الأجرة بذلك وإذ كان الثابت بالأوراق أن الهيئة المطعون ضدها إستأجرت العين محل النزاع من الطاعنين لإستعمالها فى غير غرض السكنى وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضدها بعدم أحقية الطاعنين فى إقتضاء زيادة الأجرة القانونية المنصوص عليها فى المادة 23 من القانون رقم 49 سنة 1977 كما قضى لها بإسترداد .. ما دفعته من هذه الزيادة على سند من أن الطاعنين قد صرحوا للمطعون ضدها فى عقد الإيجار باستعمال العين المؤجرة فى غير أغراض السكنى وأنه لا يسوغ زيادة الأجرة مقابل نوع الإستعمال المتعاقد عليه إذ لا يعتبر مزية تبرر زيادة الأجرة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .