جلسة 25 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة وشكرى جمعة ، ومحمد إسماعيل الغزالى .
252
الطعن رقم 112 لسنة 60 القضائية :
( 1 ، 2 ، 3 ) دعوى " الخصوم فى الدعوى " إيجار .
1- الخصومة لا تقوم إلا بين طرفين من الأحياء وإلا كانت معدومة لكل ذى مصلحة التمسك بهذا الدفع.
2- الدعوى بانهاء عقد الإيجار وإخلاء العين المؤجرة لوفاة المستأجر يلزم اختصام ورثته فيها .
3- انعدام الخصومة قبل المستأجر الأصلى أو ورثة الواجب اختصامه فى الدعوى . جواز تمسك المستأجر من الباطن بهذا الدفع .
( 4 ) نقض " اثر نقض الحكم " .
نقض الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية لسبب متعلق بأنعدام الخصومة . أثره . نقض الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية الموجهة بجلسة المرافعة .
1- من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الخصومة لا تقوم إلا بين طرفين من الأحياء فلا تنعقد أصلاً إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً ولا يصحجها إجراء لاحق ، وعلى من يريد عقد خصومة أن يراقب ما يطرأ على خصومة من وفاة قبل اختصامهم ويحق لكل ذى مصلحة التمسك بالدفع بأنعدام الخصومة متى كان الخصم الذى توفى قبل رفع الدعوى هو خصم أصيل ممن يوجب القانون إختصامهم فيها .
2- الدعوى بانهاء عقد الإيجار واخلاء العين المؤجرة لوفاة المستأجر الأصلى يلزم اختصام ورثته فيها.
3- الخصومة إذا لم تنعقد أصلاً بالنسبة للمستأجر الأصلى أو وارثه الذى يجب إختصامه فى الدعوى ، إعتبرت كذلك بالنسبة للمستأجر من الباطن مما يخوله إبداء الدفع بإنعدام الخصومة .
4- لما كان نقض الحكم الصادر فى الدعوى الاصلية للسبب المشار إليه يتعلق بصحة أو انعدام الخصومة فيها فانه يترتب على ذلك نقض الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية الموجهة من الطاعن بالجلسة إلى المطعون ضده الأول .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن وحتى الثانى والمستأجر الأصلية ........... الدعوى رقم 1506 لسنة 1982 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية طالباً الحكم بإنهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع وتسليمها إليه خالية ، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/5/1952 إستأجرت المرحومة .................. مورثة المطعون ضده الثانى هذه الشقة من المالكة السابقة للعقار التى أذنت لها بتأجيرها من باطنها فأستأجرها منها الطاعن ، وإذ غادرت المستأجرة الأصلية البلاد واسقطت عنها الجنسية المصرية ثم توفيت بتاريخ 3/3/1980 دون أن يقيم معها أحد فيها فقد أقام الدعوى . وبجلسة المرافعة وجه الطاعن إلى المطعون ضده الأول دعوى فرعية طالباً الحكم بأحقيته فى البقاء بالعين المؤجرة عملاً بنص المادة 46 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 تأسيسا على أنه يستأجرها مفروشة من المستأجرة الأصلية لمدة جاوزت عشر سنوات سابقة على صدور القانون المذكور .
وبتاريخ 9/3/1982 قضت المحكمة بإنقطاع سير الخصومة بوفاة المستأجرة الاصلية ................ وبعد تعجيل السير فى الدعوى قضت المحكمة بتاريخ 30/3/1988 برفض الدعوى الاصلية وفى الدعوى الفرعية بأحقية فى الطعن البقاء بالشقة محل النزاع . استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 6869 لسنة 10 ق القاهرة ، وبتاريخ 13/12/1989 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإنتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1952 وبإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها خالية للمطعون ضده الأول وبرفض دعوى الطاعن . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وبجلسة 7/3/1990 أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً وحددت جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بإنعدام الخصومة أمام محكمة أول درجة على سند من أن المطعون ضده الثانى .......... قد توفى من قبل رفع الدعوى فى سنة 1982 وهو الشخص الذى اختصمه المطعون ضده الأول فى الدعوى باعتباره ابن المستأجرة الأصلية .............. فى حين أن الأوراق قد خلت من دليل على وفاتها أو وراثته لها ذلك أن الثابت بالمستند المقدم من المطعون ضده الأول المنسوب صدوره إلى عمودية باريس ، أن المتوفاة تدعى ............ وأنها أرملة .............. مما مفاده وفاة المطعون ضده الثانى قبل وفاة زوجته فى سنة 1980 ، وإذا أغفل الحكم المطعون فيه تمحيص هذا الدفاع والرد عليه فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الخصومة لا تقوم إلا بين طرفين من الأحياء فلا تنعقد أصلا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً ولا يصححها إجراء لاحق ، وعلى من يريد عقد خصومة أن يراقب ما يطرأ على خصومه من وفاة قبل اختصامهم ويحق لكل ذى مصلحة التمسك بالدفع بانعدام الخصوم متى كان الخصم الذى توفى قبل رفع الدعوى هو خصم اصيل ممن يوجب القانون إختصامهم فيها ، والدعوى بإنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين المؤجرة لوفاة المستأجر الاصلى يلزم إختصام ورثته فيها ، لما كن ذلك وكان المطعون ضده الأول قد أقام الدعوى على المطعون ضده الثانى بصفته وارثاً للمستأجرة الاصلية طالبا إنهاء عقد إستئجارها لمغادرتها البلاد وإسقاط الجنسية المصرية عنها ثم وفاتها بعد ذلك فى سنة 1980 وترتب على ذلك إنهاء عقد استئجار الطاعن من الباطن للشقة محل النزاع ، وكان الأخير قد تمسك أمام محكمة أول درجة بإنعدام الخصومة بوفاة المطعون ضده الثانى من قبل رفع الدعوى استنادا إلى المستند المقدم من المطعون ضده الأول نفسه بأن أرملته قد توفيت سنة 1983 ، وقد عاد إلى إثارة منازعته أيضاً أمام محكمة الاستئناف ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهرى يحق له التمسك به ، ذلك أن الخصومة إذا لم تنعقد أصلاً بالنسبة للمستأجر الأصلى أو وراثة الذى يجب إختصامه فى الدعوى ، إعتبرت كذلك بالنسبة للمستأجر من الباطن مما يخوله إبداء الدفع بإنعدام الخصومة ، وإذا أغفل الحكم الرد على هذا الدفع الذى قد يتغير به – إن صح – وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون قد شابه القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب ولما كان نقض الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية للسبب المشار إليه يتعلق بصحة أو أنعدام الخصومة فيها فإنه يترتب على ذلك نقض الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية الموجهة من الطاعن بالجلسة إلى المطعون ضده الأول دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .