جلسة 13 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكى نائب رئيس المحكمة ، ماهر البحيرى ، محمد جمال . و د . أنور العاصى .

280

الطعن رقم 2146 لسنة 58 القضائية :

اختصاص " أختصاص الولائى " قرار إدارى . تعويض .

اختصاص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى طلبات التعويض . مناطة . م 10 ق 47 / 72 . المنازعات المتعلقة بالأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية دون أن تكون تنفيذاً مباشرا لقرارات إدارية أو التى ينسب إلى موظفيها ارتكابها أثناء أو بسبب تأدية وظائفهم . اختصاص محاكم القضاء العادى وحدها بنظرها .

وإن كان المشرع لم يضع تعريفا للمنازعات الإدارية يميزها عن المنازعات المدنية والتجارية التى تقع بين الأفراد واشخاص القانون العام لتهتدى به المحاكم فى مجال توزيع الاختصاص الولائى فيما بينها ، إلا أن مؤدى النص فى المادتين 15 ، 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون 46 / 1972 والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون 47 / 1972 – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – أن اختصاص محاكم الدولة – دون غيرها – بالفصل فى طلبات التعويض رهين بأن تكون هذه الطلبات مرفوعة بصفة أصلية أو تبعية عن قرار إدارى مما نص عليه فى البنود التسعة الأول من المادة العاشرة من قانون هذا المجلس أو تعد من سائر المنازعات الإدارية فى تطبيق البند الرابع عشر من هذه المادة ، وأن مناط اختصاص تلك المحاكم بالفصل فى سائر المنازعات الإدارية تطبيقا لذلك البند أن تكون للمنازعة الخصائص ذاتها التى تتميز بها المنازعات التى أوردها المشرع فى البنود الأخرى مما مقتضاه أن تكون المنازعة متعلقة بتصرف قانونى تعبر فيه جهة الإدارة عن إرادتها كسلطة عامة بوسيلة من وسائل القانون العام – كالشأن فى المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة بنقل وندب وإعادة الموظفين العموميين التى خلت تلك البنود من النص عليها – أمر المنازعات المتعلقة بالأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية – دون أن تكون تنفيذا مباشرا لقرارات إدارية – أو التى تنسب إلى موظفيها إرتكابها أثناء أو بسبب تأدية وظائفهم فلا تعد من المنازعات الإدارية فى تطبيق ذلك البند أو فى تطبيق سائر المواد المشار إليها ومن ثم لا تدخل فى الأختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة ويكون الاختصاص بالفصل فيها معقوداً لمحاكم القضاء العادى وجدها باعتبارها صاحبة الولاية العامة فى الفصل فى كافة المنازعات – عدا المنازعات الإدارية وما استثنى بنص خاص وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى 103 لسنة 1986 مدنى شمال سيناء الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ التعويض المناسب عن الأضرار التى خفت ارضه وما عليها من غراس نتيجة الدفاع ميلة البحر إليها بعد تنفيذهم مشروع ميناء العريش ، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 25/2/1987 بعدم اختصاصها ولائيا وأحالت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 82 سنة 12 ق الاسماعيلية وبتاريخ 16/3/1988 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددة جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، الخطأ فى تطبيق القانون . وفى بيان ذلك يقول أن الدعوى أقيمت تأسيسا على أحكام المسئولية التقصيرية للمطالبة بتعويض ما لحق أرضه من ضرر نتيجة التنفيذ الخاطئ لمشروع ميناء العريش على الأرض التى خصصت بقرار محافظ شمال سيناء 930 / 1981 والتى كلفت بتنفيذه الشركة المطعون ضدها الأولى بقرار وزير التعمير 63 / 1981 وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم الاختصاص الولائى باعتبار أن الدعوى بطلب التعويض عن هذين القرارين الإداريين وأنها تعد منازعة إدارية فإنه معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه ولئن كان المشرع لم يضع تعريفا للمنازعات الإدارية يميزها عن المنازعات المدنية والتجارية التى تقع بين الأفراد وأشخاص القانون العام لتهتدى به المحاكم فى مجال توزيع الاختصاص الولائى فيما بينهما ، إلا أن مؤدى النص فى المادتين 15 ، 17 من قانون السلطة القضائية الصادرة بالقرار بقانون 46 / 1972 والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون 47 / 1972 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن اختصاص محاكم مجلس الدولة – دون غيرها – بالفصل فى طلبات التعويض وهين بأن تكون هذه الطلبات مفروعة بصفة اصلية أو تبعية عن قرار إدارى مما نص عليه فى البنود التسعة الأولى من المادة العاشرة من قانون هذا المجلس أو تعد من سائر المنازعات الإدارية فى تطبيق البند الرابع عشر من هذه المادة ، وأن مناط اختصاص تلك المحاكم بالفصل فى سائر المنازعات الإدارية تطبيقا لذلك البند أن تكون للمنازعة الخصائص ذاتها التى تتميزبها المنازعات التى اودردها المشرع فى البنود الأخرى مما مقتضاه أن تكون المنازعة متعلقة بتصرف قانون تعبر فيه جهة الإدارة عن إرداتها كسلطة عام بوسيلة من وسائل القانون العام – كالشأن فى المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة بنقل وندب وإعادة الموظفين العمومين التى خلت تلك البنود من النص عليها – أما المنازعات المتعلقة بالأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية – دون أن تكون تنفيذا مباشراُ لقرارات إدارية – أو التى ينسب إلى موظيفها ارتكابها أثناء أو بسبب تأدية وظائفهم فلا تعد فى المنازعات الإدارية سواء فى تطبيق ذلك فى البند أو فى تطبيق سائر البنود المشار إليها ، ومن ثم لا تدخل فى الأختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة ويكون الاختصاص بالفصل فيها معقودا لمحاكم القضاء العادى وحدها باعتبارها صاحبة الولاية العامة فى الفصل فى كافة المنازعات – عدا المنازعات الإدارية وما استثنى بنص خاص وفقا لنص الفقرة الأولى من 15 من قانون السلطة القضائية ، لما كان ذلك . وكان البين من الأوراق أن الدعوى قد رفعت بطلب التعويض عن الضرر الذى لحق أرض الطاعن . كنتيجة مباشرة للأعمال المادية التى نفذت فى المنطقة التى خصصت لمشروع بناء العريش ولم ترفع بطلب التعويض عن تنفيذ القرارين الإدارين الصادريين بمناسبة هذا المشروع حتى ينعقد الاختصاص بشأنها للقضاء الإدارى وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بعدم الاختصاص الولائى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

وحيث ان الموضوع صالح للفصل فيه ، لما تقدم .