جلسة 13 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه ومحمد بدر الدين توفيق .
314
الطعن رقم 181 لسنة 56 القضائية :
( 1 – 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " " الأماكن التى تشغل بسبب العمل "
قانون " إلغاء القانون " .
1- حق العاملين بالدولة والقطاع العام الذين انتهت خدمتهم وملاك العقارات المؤجرة للغير فى المحافظات ولاقاربهم حتى الدرجة الثانية فى أولوية تأجير الوحدات السكنية التى تقيمها الدولة أو المحافظات أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام م 22 / 1 ق 126 لسنة 1981 . لاحق لهؤلاء العاملين فى البقاء فى المساكن التى كانوا يشغلونها قبل انتهاء خدمتهم لحين تدبير مساكن لهم .
2- السلطة الأدنى فى مدراج التشريع . عدم جواز الغائها أو تعديلها لقاعدة قانونية وضعتها سلطة أعلى أو إضافة أحكام جديدة إليها إلا بتفويض خاص من السلطة العليا أو القانون .
3- المساكن التى تشغل بسبب العمل . عدم سريان أحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 عليها . م 2 / أ ق 49 لسنة 1977 . وجوب أعمال حكم المادة المذكورة دون التعليمات الإدارية بإمتداد عقود تلك المساكن إلى حين تدبير مساكن أخرى لشاغليها . علة ذلك .
4- نقض " أسباب الطعن " " السبب الجديد " . التزام . " أوصاف الالتزام " .
تمسك الطاعنين بأن اقامتهم فى مساكن الشركة المطعون ضدها إلى حين تدبير مساكن مناسبة لهم يعتبر من قبيل الأجل اعمالا للمادة 246 من القانون المدنى . دفاع قانونى يخالطة واقع . عدم جواز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .
1- مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 22 من القانون رقم 126 لسنة 1981 – فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر يدل على أن المشرع – رعاية لمن انتهت خدمتهم من العاملين بالدولة وبالقطاع العام والملاك والعقارات المؤجرة للغير فى المحافظات ولاقاربهم حتى الدرجة الثانية – منحهم أولوية فى تأجير الوحدات السكنية التى تقيمها – الدولة أو المحافظات أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام – ولم يمنح أولئك العاملين حق البقاء فى المساكن التى كانوا يشغلونها قبل انتهاء خدمتهم إلى حين تدبير مساكن أخرى لهم .
2- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز لسلطة أدنى مدراج التشريع أن تلغى أو أن تعدل قاعدة قانونية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكاما جديدة إلا بتفويض خالص من هذه السلطة العليا أو من القانون .
3- إذ كانت المادة 2 / أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 – فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنطيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المقابلة للمادة 2 / 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – قد استثنت المساكن التى تشغل بسبب العمل من الخضوع لأحكام الباب الأول من القانون . فإن صدور تعليمات إدارية بإمتداد عقود أشغال تلك المساكن إلى حين تدبير مساكن أخرى لشاغليها لما يتعارض مع ذلك التشريع الأعلى الذى لا يسمح بامتداد العقود المشار إليها إلى ما بعد انتهاء خدمة العامل ، ومن ثم يتبين إعمال أحكامه دون التعليمات لأنها لا تملك الغاءه أو تعديله أو تعطيل أحكامه أو الأعفاء منها .
4- إذ كان من آثاره الطاعنون أمام محكمة النقض – لأول مرة من أن الحكم باستمرار اقامتهم فى مساكن الشركة المطعون ضدها إلى حين تدبير مساكن مناسبة لهم يعتبر من قبيل الأجل الذى يمنحه القاضى لتنفيذ الالتزام طبقا للفقرة الثانية من المادة 346 من القانون المدنى ذلك أن هذا الدفاع الجديد – باقتراض سداده قانون – يخالطة واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع هو التحقق من مدى توافر شروط تطبيق هذا النص – التى تتطلب التحقق من تأثر حالة المدين بالتنفيذ وعدم الحاق ضرر جسيم بالدائن من إرجائه . ومن ثم فلا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على الشركة المطعون ضدها الدعوى 8800 سنة 1982 مدنى جنوب القاهرة طلبوا الحكم – بصفة أصلية – باستمرار العلاقة الإيجارية بينهم وبين الشركة عن الوحدات السكنية المبينة فى الصحيفة ، وبعدم تعرضها لهم فى الانتفاع بها ، واحتياطيا بإبقاء تلك العلاقة حتى يتم تدبير مساكن لهم ولاسرهم فى الوحدات السكنية التى تقيمها الدولة والمحافظات والهيئات العامة وشركات القطاع العام وقالوا شرحا لدعواهم أنهم كانوا من بين العاملين لدى الشركة المطعون ضدها وأنها اسكنتهم فى مدينة الصلب الجديدة بالتبين بمقتضى عقود إيجار أبرمتها معهم . وإذ انتهت خدمتهم ببلوغ من الأحالة إلى المعاش انذرتهم بإخلاء تلك الوحدات ولما لم يمتثلوا تعرضت لهم تعرضا ماديا فأقاموا الدعوى . ومحكمة أول درجة حكمت برفض الطلب الأصلى ، وقضت فى الطلب الاحتياطى باستمرار إقامة الطاعنين فى مساكن الشركة إلى حين تدبير مساكن مناسبة لهم . أستأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم – فيما قضى به فى الطلب الاحتياطى – بالإستئناف رقم 1233 لسنة 102 ق القاهرة . وبتاريخ 19/11/1985 قضت المحكمة بإلغاء هذا الشق من الحكم ورفض الطلب الاحتياطى . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثه أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، والخطأ فى تطبيقه وفى تأويله ، وفى بيان ذلك يقولون أنه إعمالاً لحكم المادة 22 / 1 من القانون رقم 126 سنة 1981 أصدرت اللجنة العليا للتخطيط واللجنة العليا للسياسات كما أصدر كل من رئيس الوزراء ووزير الصناعة تعليمات بألا يطرد عامل من مسكنه بسبب انتهاء خدمته حتى يتم تدبير مسكن آخر له فى المساكن التى تقيمها الدولة والمحافظات والهيئات العامة وشركات القطاع العام ، ومن ثم فإن استمرار انتفاعهم بالوحدات السكنية موضوع النزاع إلى حين تدبير مساكن أخرى لهم لا يتعارض مع حكم المادة 2 / أ من القانون رقم 49 لسنة 1977 وانما هو من قبيل الأجل الذى يمنحه القاضى للمدين تنفيذ التزامه طبقا للمادة 346 / 2 من القانون المدنى . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقصر نطاق تطبيق المادة 22 / 1 المشار إليها على المساكن التى تقيمها الجهات سالفة الذكر ابتداء لإسكان الكافة دون تلك التى يشغلونها وخالف ما صدر من تعليمات ملزمة فى هذا الصدد . فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 22 من القانون 136 سنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – على أن " تعطى أولوية فى تأجير الوحدات السكنية التى تقيمها الدولة أو المحافظات أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام لتلبية احتياجات العاملين الذين انتهت خدمتهم من شاغلى المساكن التابعة للحكومة ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة وشركات القطاع العام ، وكذلك ملاك العقارات وأقاربهم حتى الدرجة الثانية فى المحافظات التى يؤجرون بها وحدات العقارات المملوكة لهم للغير .
وتوزع هذه الوحدات بينهم وفقا للأولويات التى يصدر بها قرار من المحافظ المختص – يدل على أن المشرع – رعاية لمن انتهت خدمتهم من العاملين بالدولة وبالقطاع العام ولملاك العقارات المؤجرة للغير فى المحافظات ولاقاربهم حتى الدرجة الثانية – منحهم أولوية فى تأجير الوحدات السكنية التى تقيمها الجهات السالف ذكرها ولم يمنع أولئك العاملين حق البقاء فى المساكن التى كانوا يشغلونها قبل انتهاء خدمتهم إلى حين تدبير مساكن أخرى لهم . ولما كن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدرج التشريع أن تلغى أو أن تعدل قاعدة قانونية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكاما جديدا إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون ، وكانت المادة 2 / أ من القانون رقم 49 سنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الاماكن وتنيظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المقابلة للمادة 2 / 1 من القانون رقم 52 سنة 1969 – قد أستثنت المساكن التى تشغل بسبب العمل من الخضوع لأحكام الباب الأول من القانون ، فإن صدور تعليمات إدارية بإمتداد عقود إشغال تلك المساكن إلى حيث تدبير مساكن أخرى لشاغليها لما يتعارض مع ذلك التشريع الأعلى الذى لا يسمح بإمتداد العقود المشار إليها إلى ما بعد انتهاء خدمة العاملن ومن ثم يتعين إعمالا أحكامه دون التعليمات لأنها لا تملك الغاءه أو تعديله أو تعطيل أحكامه أو الاعفاء منها وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بما أقام عليه قضاءه من أنه إعمالا لنص المادة الثانية من القانون المدنى فإنه لا يجوز إلغاء نص تشريعى إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص تشريعى قائم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن كل أثاره المستأنف عليهم من صدور تصريحات أو مذكرات أو إقرارات لرئيس مجلس الوزراء أو لأى وزير إذا تعارض ذلك مع نص تشريعى قائم .......... ولما كان نص المادة 22 / 1 من القانون رقم 136 سنة 1981 موجه الى الدولة والمحافظات والهيئات العامة وشركات القطاع العام فى حالة أقامتها وحدات سكنية بقصد تأجيرها ابتداء للكافة ، وغير موجه لها فى حالة أقامتها وحدات سكنية بقصد إسكان العاملين بها أية ذلك أن هذا النص ألزم هذه الجهات ايضا اعطاء أولوية فى التأجير لملاك العقارات وأقاربهم حتى الدرجة الثانية فى المحافظة التى يؤجرون بها وحدات العقارات المملوكة لهم للغير ومن ثم فإن المحكمة ترى أن هذا النص ( م 22 / 1 ) لا يسرى على الشركة المستأنفة والتى أقامت وحدات سكنية خاصة لإسكان العاملين بها ، ولا يتصور إلزامها فى إسكن هؤلاء العمال الذين انتهت عقود عملهم لمخالفة ذلك المادة 22 / 1 السالف ومن قبله نص المادة 2 / أ من القانون رقم 49 سنة 1977 ، - فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا ً صحيحا ويكون النعى عليه فى غير محله لا بغير من هذا من أثاره الطاعنون أمام هذه المحكمة – لأول مرة – من أن الحكم باستمرار اقامتهم فى مساكن الشركة المطعون ضدها إلى حين تدبير مساكن مناسبة لهم يعتبر من قبيل الأجل الذى يمنحه القاضى لتنفيذ الالتزام طبقا للفقرة الثانية من المادة 346 من القانون المدنى ذلك أن هذا الدفاع الجديد – بافتراض سداده قانونا يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع هو التحقيق من مدى توافر شروط تطبيق هذا النص التى يتطلب التحقق من تأثر حالة المدين بالتنفيذ وعدم الحاق ضرر جسيم بالدائن من أرجائه – ومن ثم فلا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .
ولما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن .