جلسة 25 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة وشكرى جمعة ومحمد إسماعيل غزالى .
253
الطعن رقم 190 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن " أسباب الأخلاء . عقد " فسخ العقد " . نظام عام .
تعيين أسباب اخلاء الأماكن المؤجرة الخاضعة للتشريعات الإستثنائية . أحكام أمره متعلقة بالنظام العام ووردها فى تلك التشريعات على سبيل الحصر . مؤداه . عدم طلب اخلائها أعمالا للشرط الصريح الفاسخ متى تعارض هذا الشرط مع تلك الاسباب .
( 2 ) حكم " تسبيب الحكم " " ما لا يعد قصوراً " . نقض " اسباب الطعن : السبب غير المنتج " .
إقامة الحكم على دعامتين . كفاية احداهما لحملة . النعى عليه فى الأخرى – بفرض صحته – غير منتج .
1- الدعوى التى يقيمها المؤجر بفسخ عقد الإيجار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى دعوى بإخلاء العين المؤجرة ويعتبر طلب الأخلاء مندمجا فى طلب الفسخ واثر حتمى للقضاء به ، وأنه ولئن كانت القواعد العامة فى القانون المدنى إعمالا لمبدا سلطان الأرادة – وفقا لما نصت عليه المادة 158 منه – تجيز فى العقود الملزمة للجانبين الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه بما يؤدى إلى وقوع الفسخ فى هذه الحالة نفاذاً لذلك الإتفاق بقوة القانون ودون أن يكون للقاضى خيار فى أمره إلا أنه تحقيقاً للتوازن بين أوضاع المؤجرين والمستأجرين للأماكن التى تسرى عليها أحكام التشريعات الإستثنائية المنظمة للإيجار وأى المشرع التدخل بتعيين أسباب الأخلاء بأحكام أمره متعلقة بالنظام العام أوردها على سبيل الحصر فى تلك التشريعات مما مفاده أن المشرع لم يصادر حق المتعاقدين فى الإتفاق على الشرط الصريح الفاسخ فى عقد الإيجار إلا إذا تعارض مع القواعد الأمر الواردة فى تلك القوانين الإستثنائية ، ومن ثم فلا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر متى كان خاضعاً لأحكام التشريع الإستثنائى إلا لسبب من الأسباب المبينة به ، فإن كان عقد الإيجار قد تضمن شرطاً صريحاً فاسخاً تعين أن يكون تحقق هذا الشرط موافقاً لما نص عليه التشريع المذكور من قواعد .
2- من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه متى أقام الحكم قضاءه على دعامتين وكانت أحداهما كافية لحمله ، فإن النعى عليه فى الأخرى – بفرض صحته – يكون غير منتج .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن بصفته رئيسا للوحدة المحلية لمركز ومدينة طامية بمحافظة الفيوم أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 2723 لسنة 1984 أمام محكمة سوهاج الإبتدائية طالبا الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1972 وبإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها إليه ، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب العقد المذكور إستأجر منه المطعون ضده هذه الشقة وقد تضمن العقد شرطاً فاسخاً صريحاً يقضى بفسخه فى حالة نقل المطعون ضده إلى خارج محافظة الفيوم وإذ تحقق هذا الشرط ينقله إلى مدينة سوهاج قد أقام الدعوى ، وبتاريخ 27/12/1984 قضت المحكمة برفض الدعوى . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 44 لسنة 60 ق أسيوط " مأمورية سوهاج " وبتاريخ 20 /11/1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقول إنه استند فى دعواه بفسخ عقد الإيجار إلى تحقق الشرط الصريح الفاسخ الوارد به بنقل المطعون ضده المستأجر – إلى خارج الفيوم ، وإذ لم يعمل الحكم أثر هذا الشرط رغم تحققه بمقولة أنه لا يعد سببا من أسباب الأخلاء الواردة بتشريعات إيجار الأماكن هذا فى حين أن القواعد العامة فى القانون المدنى تجيز الأتفاق على أعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن الدعوى التى يقيمها المؤجر بفسخ عقد الإيجار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى دعوى باخلاء العين المؤجر ويعتبر طلب الأخلاء مندمجاً فى طلب الفسخ وأثر حتمى للقضاء به ، وأنه ولئن كانت القواعد العامة فى القانون المدنى إعمالا لمبدأ سلطان الإراده – وفقا لما نصت عليه المادة 158 منه – يجيز فى العقود الملزمة للجانبين الإتفاق على إعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه بما يؤدى إلى وقوع الفسخ فى هذه الحالة نفاذا لذلك الإتفاق بقوة القانون ودون أن يكون للقاضى خيار فى أمره إلا أنه تحقيقا للتوازن بين أوضاع المؤجرين والمستأجرين للأماكن التى تسرى عليها أحكام التشريعات الإستثنائية المنظمة للإيجار رأى المشرع التدخل بتعيين أسباب الأخلاء بأحكام أمره متعلقة بالنظام العام أوردها على سبيل الحصر فى تلك التشريعات مما مفاده أن المشرع لم يصادر حق المتعاقدين فى الإتفاق على الشرط الصريح الفاسخ فى عقد الإيجار إلا إذا تعارض مع القواعد الأمره الوارده فى تلك القوانين الإستثنائية ومن ثم فلا يجوز للمؤجر أن يطلب أخلاء المكان المؤجر متى كان خاضعاً لأحكام التشريع الإستثنائى إلا لسبب من الاسباب المبينة به ، فإن كان عقد الإيجار قد تضمن شرطاً صريحاً فاسخاً تعين أن يكون تحقق هذا الشرط موافقاً لما نص عليه التشريع المذكور من قواعد ، لما كان ذلك وكانت الشقة محل النزاع – وبما لا خلاف فيه بين الخصوم – خاضعة لأحكام التشريع الإستثنائى لإيجار الأماكن ، وكان الشرط الصريح الفاسخ الوارد بعقد الإيجار المؤرخ 1/5/1972 بإعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه فى حالة نقل المطعون ضده ( المستأجر ) إلى خارج محافظة الفيوم لا يتفق والأسباب التى تجيز للمؤجر أن يطلب اخلاء المكان وفقاً لما نصت عليه أحكام القانون رقم 46 لسنة 1977 والقانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن إيجار الأماكن ويترتب على أعمال هذا الشرط إضافة سبب جديد من أسباب الأخلاء لم يرد به نص فى القانونيين المذكورين الأمر الذى يتعين معه إهدار أثر هذا الشرط فى هذا الخصوص وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم ذهب إلى أن عقد الإيجار مازال سارياً بين طرفيه لثبوت إستيفاء الطاعن للأجرة من المطعون ضده عن المده من يناير حتى ديسمبر 1985 ، هذا فى حين أنه أنذر المستأجر بفسخ العقد وبإخلاء العين المؤجرة بما ينفى التجديد الضمنى للإيجار ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة أنه متى أقام الحكم قضاءه على دعامتين ، وكانت إحداهما كافية لحمله ، فإن النعى عليه فى الأخرى – بفرض صحته – يكون غير منتج ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما سبق بيانه فى الرد على السبب الأول – قد أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أنها لا تستند إلى أحد الاسباب التى تجيز إخلاء العين المؤجرة وفقاً للتشريع الخاص بإيجار الأماكن ، وإذ كانت هذه الدعامة تتفق وصحيح القانون وكافية لحمل قضائه فإن تعيبه فيما استطرد إليه تزيداً بشأن أثر قبول الطاعن إستيفاء الأجرة من المطعون ضده يضحى وأيا كان وجه الرأى فيه – غير منتج .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .