طعن رقم 3402 لسنة 38 بتاريخ 06/02/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم. رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : محمد معروف محمد والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة أعضاء الشخصيات العامة وهم :
1 - الأستاذ الدكتور/ على على حبيش
2 - السيد الأستاذ / برنس محمد حسين صابر
3 - السيد الأستاذ / حسين فكرى جلال فكرى
4 - السيد المهندس / حسن محمد شبانة
5 - السيد المهندس / عبد الغنى حسن السيد
* إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 992/7/26 1 أودع الأستاذ / .................. المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن ................... عن نفسه وبصفته وكيلا عن طالبى تأسيس حزب السلام قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ضد رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بصفته، وقد طلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بجلسة الأول من يوليو سنة 1992 بالاعتراض على طلب تأسيس حزب سياسى باسم حزب السلام، مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن جلسة 4/10/1992 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للنطق بالحكم بجلسة 9/1/1994 ثم أعيد الطعن للمرافعة لذات الجلسة لتغير تشكيل الهيئة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 6/2/1994 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة :
من حيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 29/2/1992 وجه الطاعن إلى المطعون ضده إخطاراً كتابيا يطلب فيه الموافقة على تأسيس حزب السلام وأرفق بطلبه قائمتين بأسماء الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم 91 عضواً منهم 45 عضواً من العمال والفلاحين و 46 عضواً من الفئات مصدق على توقيعاتهم جميعاً، وأرفق به برنامج الحزب ولائحة نظامه الداخلى وقد قام رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية باتخاذ إجراءات إخطار رئيس مجلس الشعب، ورئيس مجلس الشورى وكذلك المدعى العام الاشتراكى بأسماء الأعضاء المؤسسين، وبتاريخ 4/3/1992م عرض الإخطار بتأسيس الحزب على اللجنة، ونظر بجلساتها المعقودة فى أيام 4/3، 25/3، 29/4، 13/5، 17/5، 20/5، 23/5/1992 وبجلسة 1/7/1992 أصدرت قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد / ................ بتأسيس حزب سياسى باسم حزب السلام وأقامت اللجنة قرارها على أن برنامج الحزب لم يحافظ على أحد المكاسب الاشتراكية مخالفا بذلك نص الفقرة الثالثة من البند الأول من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، فضلا عن وروده على نحو غير محدد وعدم تميزه الظاهر عن غيره من برامج الأحزاب القائمة أو إيضاح وتحديد أساليب الحزب فى تنفيذ هذا البرنامج، وذلك بالمخالفة لنص المادة الثانية، والبند ثانياً من المادة الرابعة من القانون المذكور.
وقد أوردت اللجنة بيانا لذلك أن الحرب تدعو فى برنامجه إلى قصر مجانية التعليم على مرحلة التعليم الأساسى فقط، أما غير ذلك من المراحل وهى التعليم الثانوى والفنى والجامعى فتكون بمصروفات كاملة ولا تمنح المجانية إلا للمتفوقين. والحزب بما يدعو إليه فى هذا الشأن يكون قد أهدر مكسبا اشتراكيا رسخ فى ضمير الشعب ويتمثل فى أن مجانية التعليم فى جميع مراحله حق للمواطنين جميعا دون تمييز، وهو أمر يتعارض أيضا مع ما نعى عليه الدستور فى المادتين 18، 20 والمادتان واردتان فى باب المقومات الاساسية للمجتمع من أن التعليم حق تكفله الدولة وأنه مجانى فى مراحله المختلفة .
كما أن برنامج الحزب لا يتميز تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب القائمة أو إيضاح وتحديد وسائل تنفيذه فيما تضمنه والبرنامج فى جملته لا يعدو أن يكون تقريرات عامة فى مختلف المجالات التى تعرض لها، بما لا يستطاع معه تحديد ماهيته أو أوجه خصوصياته التى تميزه عن برامج الأحزاب الأخرى، فضلا عن أنه يعرض ما يدعو إليه فى أى أمر دون تحديد أو حتى إشارة إلى وسائل تنفيذه ففى مجال السياسة الخارجية يدعو الحزب إلى الترابط بين مصر والبلاد العربية والإسلامية والأفريقية ومختلف دول العالم وهو أمر ليس فيه أى جديد فمصر عضو فى هيئة الأمم المتحدة، وعضو فى جامعة الدول العربية، وعضو فى منظمة الوحدة الأفريقية، وعضو فى المؤتمر الإسلامى وتقوم سياستها على أساس السلام والتعاون مع جميع الدول والشعوب. وفى مجال السياسة الداخلية يدعو الحزب إلى إلغاء جميع القوانين التى تحد من حرية الأفراد فى التعبير عن رأيهم طالما كان ذلك الرأى غير مخالف للنظام العام والآداب، وإلغاء قوانين الطوارئ والمدعى الاشتراكى ومحاكم أمن الدولة العليا والقيم، كما يدعو إلى أن يكون شكل الحكم جمهوريا برلمانيا وأن ينتخب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب وإلى برلمان مكون من مجلسين، وإلى أن تكون الحكومة من حزب الأغلبية ويختار رئيسها من هذا الحزب، ويكون له حق اختيار معاونيه وأن يكونوا جميعا مسئولين مسئولية تضامنية أمام البرلمان كما يدعو الحزب إلى عدم الجمع بين العمل فى السلطة التنفيذية وعضوية أحد المجلسين وأخيرا يدعو إلى استقلال القضاء وحصانته، وما يدعو إليه الحزب على النحو المتقدم أمور قائمة فى معظمها وما يخرج عن ذلك وارد فى برامج الأحزاب الأخرى.
وما جاء به الحزب فى شأن السياسة الاقتصادية وما يتصل بقا من مشاكل الاستثمارات والديون وسعر الصرف مجرد نقل من برامج الأحزاب الأخرى وعرض تفصيلى لا جديد فيه، فحكومة الحرب الوطنى تولى هذه الأمور جميعها عنايتها الفائقة وسياستها فيها معلنة لجميع المواطنين وهى سائرة نحو التحرر الاقتصادى ويبدو التقدم فى هذا المجال واضحا وناجحا يوماً بعد يوم، ولم يقدم البرنامج - فضلا عن عموميته - أية وسائل لتنفيذه غير ما هو معمول به ومجمع عليه من تحرير القطاع العام وإطلاق الحرية للقطاع الخاص وتشجيعه، والاهتمام بالمستثمرين، فرئيس الجمهورية بدأ برئاسة هيئة الاستثمار بنفسه لسنوات، ثم رأسها من بعده رئيس مجلس الوزراء وكل يوم يعلن عن الاجتماع بالمستثمرين والاستماع إلى مشاكلهم والعمل على حلها، وأما عن الديون فلا يجحد أحد ما تم فى شأنها من تخفيض، وما يدعو إليه البرنامج من العمل على سداد الديون عن طريق الشعب بعيداً عن الدولة، فإن الحزب لم يقدم وسيلة فى هذا المجال، فضلاً عن أنه كانت هناك تجربة سابقة تبناها المرحوم الأستاذ .................. ولم يكتب لها التوفيق.
وأما عن سعر - الصرف فقد حدد فعلا وأصبح ثابتا من سنوات غير قليلة وأما عن الرقابة على البنوك الأجنبية وفروعها فى مصر فأمر تكفله حكومة الحزب الوطنى بمقتضى القانون رقم 120 لسنه 1975 والقوانين المعدلة له فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى والقانون رقم 50 لسنة 1984 فى شأن أحكام قانون البنوك والائتمان على النحو الذى يؤكد إشراف الدولة ورقابتها من خلال البنك المركزى على جميع البنوك العاملة فى مصر ولو كانت فروعا لبنوك أجنبية. وأما عن الشيك وحمايته فهناك مشروع قانون يكفل الحماية التامة للشيك من كافة الأوجه معروض على مجلس الشعب، وما يدعو إليه البرنامج من تكامل اقتصادى بين مصر وليبيا والسودان دون أن يحدد وسائل تنفيذه أمره قائم فى الحسبان - وليس فكرا جديداً - مع التدرج فيه عن طريق اللجان المشتركة فى ضوء الظروف السياسية والامكانات المتاحة .
وما يدعو إليه الحزب فى مجال الصناعة كله كلام مردد ليس فيه من جديد، وأما عن الدعوة إلى إنشاء بنك للمعلومات في شأنها فإن مركز المعلومات برئاسة مجلس الوزراء قائم بعمله فى هذا المجال وكافة المجالات الأخرى وما جاء به الحزب فى شأن الطاقة والزراعة واستصلاح الاراضى والتعاونيات محض تقارير عامة لا يتضمن أى جديد.
وأما عن المشكلة السكانية فقد تناقض فيها البرنامج تناقضا يدعو إلى العجب فإذ يقر فى موضع منه بأن الانفجار السكانى أمر واقع وخطير ويمثل فى زيادة السكان مليون نسمة كل ثمانية أشهر بينما لم تزد مساحة الأرض الزراعية فى المائة سنة الماضية عن 16%، يعود فيقول أن الشكوى من الزيادة السكانية لا تعدو أن تكون تحايلا على تقصير لا تريد الدولة أن تعلنه وهو سوء استخدام العنصر البشرى ولم يقدم البرنامج نظرا مقبولا للمشكلة على أى من وجهيها سوى الدعوة إلى تغيير المنظومة التعليمية، وفى هذا الشأن الأخير لم يقل إلا بقصر مجانية التعليم على المرحلة الأساسية والاهتمام بمدرس الأطفال ورفع مستواه وإنشاء تعليم حرفى ومهنى بالمجان وربط التعليم بالاحتياجات الحقيقية لخطط الإنتاج وليس فى هذا كله من جديد.
وأما عن مشكلة الاسكان فإن البرنامج لم يتضمن أى جديد يميزه، وما يقوله الحزب عن أنه سوف يملأ أرض سيناء زراعة بالنباتات الطبية والعطرية والسير قدما فى اكتشاف البترول والثروات المعدنية والطبيعية والغازات الطبيعية بالإضافة إلى استخدام رمالها فى صناعة الزجاج وإيلاء سيناء مزيداً من الاهتمام حيث أن إنسانها لم يحظ بأى اهتمام، كما سيعمل على دمجها فى الكيان العضوى للوطن الأم وتحويلها إلى منطقة جذب سكانى يتم الطرد إليها من الوادى ليستوطنها من 5 إلى 8 مليون مواطن، فضلا عن أن الحزب لم يحدد وسائله فى هذا الشأن فإن من المسلمات المعلومة للكافة أن الدولة تولى سيناء وانسانها كل الاهتمام ففى مجال الإدارة المحلية تضم سيناء محافظتين، ومن الناحية السياحية أصبحت مزارا يضم عشرات القرى السياحية فضلا عن زراعتها بأجود أنواع الفاكهة التى أصبحت علامة مميزة لسيناء، ومن الأمثلة الظاهرة الملموسة للعناية البالغة لسيناء ما يشق فيها من طرق بل أنه رصد لها وحدها فى الخطة الجديدة ثلث اعتمادات الطرق على مستوى الجمهورية فضلا عن المشروع القومى لترعة السلام التى تتكلف ما يقرب من مليارى جنيه .
وفى مجال الصحة يستنكر الحزب تقليل الأعداد المقبولة فى كليات الطب مناقضا بذلك رأى جميع العلماء المتخصصين فى هذا المجال بجامعات مصر. ويشيد الحزب بصناعة الدواء فى مصر ثم يتهمها بسوء الإدارة وزيادة العمال ويطلق القول على عواهنه دون أية بيانات تؤيده ويدعو إلى جعل المستشفيات الحكومية كلها وبغير استثناء هيئات مستقلة ذات ميزانيات خاصة وغير خاضعة للنظام الحكومى مع إلغاء المؤسسات العلاجية، دون أن يحدد وسائل تنفيذ ذلك أو جدواه، والحزب يشن حملة على المستشفيات الاستثمارية ثم يدعو المستثمرين إلى إنشاء مستشفيات خاصة متوسطة أى استثمارية أيضا .
ويتحدث الحزب عن النقل والمواصلات والسياحة والمرأة والطفولة والشباب والموظفين والمخدرات فى عبارات براقة لا تحمل أى مضمون وليس فيها من جديد يميز برنامجه. وأما ما يدعو إليه الحزب من توحيد التشريعات الصادرة فى شأن حماية البيئة من التلوث نظرا لتضاربها بسبب تعدد جهات تنفيذها فقد انتهت حكومة الحزب الوطنى من إعداد مشروع قانون موحد لحماية البيئة - يتضمن تطوير جهاز شئون البيئة الحالى ليستطيع تنفيذ برامج حماية البيئة
ويغير أسم جهاز البيئة ليصبح الجهاز المركزى للبيئة واعداد مكاتب فرعية للجهاز فى المحافظات تشرف على الشئون الفنية المتصلة بالبيئة .
وفى شأن المعوقين يقول الحزب أنه سيقوم بتوفير احيتاجاتهم ليتحولوا من فئة تعتمد على الدولة لاعانتهم إلى فئة منتجة تسهم فى إنتاج ورفاهية المجتمع دون أن يحدد وسائله فى هذا الشأن، وليس من شك فى أن رعاية الدولة للمعوقين أمر قائم فمركز تأهيل المحاربين القدماء وجمعية الوفاء والأمل وغيرهما من الجمعيات المنتشرة فى كافة أرجاء البلاد قائمة والقوانين تحدد نسبة معينة للمعوقين عند التعيين فى الوظائف والدستور ينص فى المادة 15 على أن للمحاربين القدماء والمصابين فى الحرب أو بسببها ولزوجات الشهداء وأبنائهم الأولوية فى فرص العمل، والدولة تكفل لكل معوق استيراد سيارة دون رسوم، والجامعات تقبل المعاقين أسوة بالمكفوفين بكليات الآداب والحقوق بحد أدنى 50% فقط من المجموع الكلى فى الثانوية العامة .
وأما عن برنامج الحزب بالنسبة لوسائل الاعلام فيطالب الحزب منع الاعلانات المخلة بالنظام العام والآداب بالتليفزيون وكذا الاعلانات الراقصة وأن تمنع السينما عرض الافلام الفاضحة، وبالرغم من أن الحزب لم يسق تحديداً لذلك، فإن هذا أمر – لو صح ما يدعيه الحزب - لم يقل بغيره أحد .
أما ما يدعيه الحزب من تفرقة الدولة فى المعاملة بين الصحافة القومية والصحافة الحزبية فإنه من المسلمات أن الصحافة الحزبية لم تقم أصلا ثم لم تزدهر من سنوات طويلة إلا فى عهد حكومة الحزب الوطنى .
وأما عما يطالب به الحزب من إنشاء جهاز لقياس الرأى العام فإن البرنامج نفسه يقدر الجهود المبذولة فى هذا المجال فى مصر سواء من الجامعات أو مراكز البحوث أو من هيئة الاستعلامات .
وأما ما يدعو إليه من إنشاء مركز قومى للكوارث يجتمع كل شهر ويضم كافة القيادات والقوى الوطنية وأجهزة الدفاع المدنى والحريق للتصدى لكافة أنواع الكوارث التى تواجه المجتمع المصرى، فإن الحزب لم يوضح عمل المركز الذى يدعو إلى إنشائه ووسيلته إلى ذلك واختصاصاته إلى جانب كافة ا لأجهزة القائمة والمنوط بها وقاية البلاد من الكوارث والعمل على القضاء عليها .
وأما ما يدعو إليه الحزب من إنشاء ديوان للمظالم يتبع رئيس الحكومة مباشرة وتكون قراراته ملزمة على أن توضع تحت تصرفه الاعتمادات اللازمة والسلطات الضرورية لاستعادة حقوق المظلومين، فضلا عن أنه كانت هناك تجربة سابقة فى هذا الشأن، فإن ما يدعو إليه الحزب أمر يكفله القضاء الذى يؤكد الحزب نفسه على استقلاله وحصانته .
وأما عن الزى الوطنى والنشيد القومى والعلم فللبلاد نشيد وعلم، وقد أوضح وكيل المؤسسين عند سماع إيضاحاته أنه يكتفى فى الزى الوطنى بمجرد شارة وذلك أمر ميسور ولا يستأهل أن يكون معدودا ضمن برنامج حزب سياسى وما يدعو إليه الحزب من الحفاظ على الوحدة الوطنية فأمر تجمع عليه الأمة قاطبة.
وأما ما انتهى إليه الحزب فى برنامجه من أنه سوف يعمل على تذليل كافة مشاكل الجماهير فى الأقسام والمراكز وكافة المرافق، كما سيقوم شبابه وسيداته ورجاله بالمساهمة فى دفع عملية الإنتاج كما سيعمل على إيجاد عمل لأعضاء الحزب فى كافة المجالات وينشئ المصانع لتشغيل شباب الحزب وأنه سيولى مشكلة محو الأمية اهتماماً كبيرا وينتج الحضانات للاطفال ومراكز التعليم وأشغال الابرة كما سينشئ المستشفيات لعلاج أعضاء الحزب والمواطنين بأسعار رمزية ويهتم بكافة الأنشطة الرياضية لشباب الحزب وأنه سيكون مدرسة لتنمية القدرات فى كافة المجالات ويعمل على ضرب الروتين والبيروقراطية مع الاستعانة بالتكنولوجيا ا لحديثة فى كافة أجهزة الدولة وأن جميع أجهزته وأدارته سوف تدار بالكمبيوتر ويربط قيادته بفروعه بشبكة معلومات قوية على مستوى مصر كلها.
وأنه سوف يكون بداية جديدة فى مصر لأسلوب العمل الحزبى الواعى والمستنير والذى يهتم بالعمل والإنتاج بعيدا عن المهاترات السياسية، فإن كل ذلك يعد من قبيل الأمانى والأحلام التى لا تعكس واقعا متاحا أو ملموسا .
وخلصت لجنة شئون الأحزاب السياسية إلى أنه لما تقدم جميعه فإن برنامج حزب السلام تحت التأسيس يكون قد اتسم بعدم التحديد، ولم يحافظ على أحد المكاسب الاشتراكية، كما افتقد شرط التميز الظاهر، ومن ثم لا تتوافر فى حق هذا الحزب الشروط التى تتطلبها المادة الثانية والفقرة الثالثة فى البند الأول والبند الثانى من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية لتأسيس حزب سياسى الأمر الذى يتعين معه عدم إجازة عمله فى الساحة السياسية وبالتالى الاعتراض على تأسيسه .
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن القرار المطعون فيه صدر باطلا لمخالفته للقانون للأسباب الآتية : -
أولاً : بطلان تشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية وعدم صلاحية أغلبية أعضائها: ذلك أن رئاسة اللجنة كانت معقودة فى الأصل لأمين اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى أو مساعدة وكان القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية قبل تعديله بالقانون رقم 144 لسنة 1980 ينص على أن ينتخب أمين عام للاتحاد الاشتراكى العربى وأمينان مساعدان ..... وعليهم وقف نشاطهم الحزبى فور انتخابهم إذا كانوا من المنتمين لأحد الأحزاب السياسية، اذ كان القانون رقم 144 لسنة 1980 قد ألغى اللجنة المركزية وأسند رئاسة لجنة شئون الأحزاب السياسية إلى رئيس مجلس الشورى فإن ذلك لا يعنى الاعفاء من شرط امتناع رئيس اللجنة المذكورة عن مباشرة أى نشاط حزبى بعد اختياره وذلك لكى يؤدى مهمته بالحيدة والاستقلال بين كافة الاتجاهات السياسية التى تعتنقها الأحزاب السياسية وهو ما يتفق مع القوة الإلزامية للمبادئ القانونية وعلى رأسها مبدأ العدالة ولما كانت اللجنة بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية معدلة بالقانون رقم 144 لسنة 1980 ورقم 114 لسنة 1983 قد أصدرت القرار المطعون فيه وهى مشكلة من رئيس مجلس الشورى رئيسا ووزراء العدل والداخلية والدولة لشئون مجلس الشعب بالإضافة إلى ثلاثة من غير المنتمين لأى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم.. ولما كان ذلك وكان رئيس اللجنة وبعض أعضائها ينتمون إلى الحزب الوطنى الديمقراطى بل أن رئيسها هو أحد أقطاب هذا الحزب ويباشر نشاطه الحزبى وولاؤه وانتماؤه للحزب المذكور فإنه من ثم لا يكون صالحا لرئاسة اللجنة حتى يوقف نشاطه الحزبى كما أن الوزراء الثلاثة بحكم مناصبهم لهم علاقات بالنشاط الحزبى ورغم أنه لا يوجد فى نصوص الدستور ما يوجب أن يكون الوزراء من المنتمين لأى حزب سياسى - إلا أن المشرع قدر أنهم ماداموا وزراء فى حكومة الأغلبية فلاشك أنهم - على الأقل - ممن يؤمنون بمبادئ وأهداف حزب الأغلبية .
يضاف إلى ذلك أنه لما كان النص المذكور قد ضمن تشكيل اللجنة ثلاثة من غير المنتمين لأى حزب سياسى من رؤساء الهيئات القضائية السابقين فإن الثابت أن من اشترك فى إصدار القرار المطعون فيه من رؤساء الهيئات القضائية السابقين أثنان فقط مما يصم القرار بالبطلان.
ثانياً: بطلان الأسباب :
لقد استقر فى يقين اللجنة منذ البداية الاعتراض على أى حزب جديد، ويذكر لهذه اللجنة أنها لم توافق طيلة عملها على أى حزب سياسى وهو ما ينتظر منها، إذ يرى حزب الأغلبية فى برنامجه أنه لا توجد أحزاب سياسية أخرى تستطيع أن تشاركه أو تقف معه على قدم المساواة وبالتالى لا ضرورة لقيام أى حزب جديد وهكذا عقدت اللجنة نيتها على الاعتراض على الحزب ثم ذهبت تتلمس أسباب الاعتراض فجاءت أسبابها مرسلة لا تساندها أية أدلة فى أوراق حزب السلام .
1- فقد رأت اللجنة فى قرارها أن ما يدعوا إليه الحزب فى برنامجه قصر مجانية التعليم على مرحلة التعليم الأساسى وأن فى هذا إهدار لمكسب اشتراكى يتمثل فى أن مجانية التعليم فى جميع مراحله حق للمواطنين جميعا دون تمييز وهو أمر يتعارض مع ما نص عليه الدستور، وهذا الذى ذهبت إليه اللجنة أمر مخالف للواقع حيث أن برنامج الحزب لم يهدر مكسبا اشتراكيا فقد راعى البرنامج أن التعليم الأساسى مجانى فإذا أبدى طالب العلم رغبته واستعداده الذهنى للاستمرار في تلقى العلم فى مراحله المتقدمة، فلابد أن يتمكن من تلقى العلم فى جميع المراحل بالمجان، أما غير الراغب والمتعسر والمتخلف فى التعليم فإن الدولة لا تكرهه ذهنيا وواقعيا على تلقى العلم - وهو وشأنه، وتلقى العلم على هذا الأساس لا يهدر مبدأ مجانيته إذ يجب أن ينال المجانية مستحقوها ممن يرغبون فى طلب العلم فعلا، ومن هنا يأتى تقييم العملية التعليمية كعملية استثمار للطاقات البشرية فى موضعها الصحيح بدلا من التعثر فيها. وهل يتصور أن يتحقق ما تنادى به الحكومة الحالية من فتح مراكز تدريب تحويلى مهنى لخريجى الجامعات والمعاهد العليا ثم يأتى قرار اللجنة بأن الحزب أهدر أحد المكاسب الاشتراكية .
2- ما قالته اللجنة بعدم تحديد برنامج الحزب وعدم تميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب القائمة أو إيضاح وتحديد وسائل تنفيذه. وهذا السبب ليس بجديد بل هو سبب شاع وتكرر فى جميع القراراًت التى أصدرتها اللجنة بالنسبة لجميع طلبات تأسيس الأحزاب السياسية التى عرضت عليها، وحين فصلت اللجنة ذلك قالت أنه فى مجال السياسة الخارجية يدعو الحزب إلى الترابط بين مصر والبلاد العربية والإسلامية والأفريقية ومختلف دول العالم وأن هذا الذى يدعو إليه الحزب ليس بجديد باعتبار أن مصر عضو فى الأمم المتحدة وعضو فى الجامعة العربية وفى منظمة الوحدة الأفريقية وعضو فى المؤتمر الإسلامى وتقوم سياستها على أساس السلام والتعاون بين جميع الشعوب والدول. وهذا الذى تقول به اللجنة فى هذا المجال يعنى أنه كان يتعين على حزب السلام طالب التأسيس أن يتضمن برنامجه شيئاً آخر بخلاف ما ذكر حتى يكون متميزا عما تنتهجه السياسة الخارجية المصرية كأن ينادى برنامج الحزب بقصر التعاون والترابط على مصر والدول العربية فقط دون باقى بلاد العالم حتى يكون متميزا عن غيره .
وفى مجال السياسة الداخلية فقد رأت اللجنة أن الحزب يدعو إلى إلغاء جميع القوانين التى تحد من حرية الأفراد فى التعبير عن رأيهم طالما كان هذا الرأى غير مخالف للنظام العام والآداب ويدعو إلى إلغاء قوانين الطوارئ والمدعى العام الاشتراكى ومحاكم أمن الدولة والقيم، وأن يكون شكل الحكم جمهوريا برلمانيا وأن ينتخب الرئيس ونائبه من الشعب مباشرة وأن يكون البرلمان من مجلسين والحكومة من حزب الأغلبية، كما يدعو الحزب -إلى عدم الجمع بين العمل فى- السلطة التنفيذية وعضوية البرلمان، ويدعو الحزب إلى استقلال القضاء وحصانته وأن ما تقدم - فى رأى اللجنة - هى أمور قائمة معظمها أو واردة فى برامج أحزاب أخرى - ومرة أخرى ترى اللجنة أن برنامج الحزب طالب التأسيس لم يقدم أية وسائل لتنفيذه ثم تارة تعرض فىء أسلوب اخبارى ما تقوم به حكومة الحزب الوطنى من أعمال وانجازات - ومفاد ذلك كله ومؤداه أنه مادام الحزب الوطنى الديمقراطى قائما ومادام هو حزب الأغلبية فإن الأمر يستلزم عدم الموافقة على تأسيس أى حزب آخر بجانبه باعتبار أن الحزب المذكور قائم بتنفيذ أفكارهم وبرامجهم، فما دامت اللجنة هى لجنة الحزب الوطنى الديمقراطى فهى بهذا الانتماء لا حياد لها وجاءت أسباب القرار المطعون فيه التى ساقتها اللجنة مؤكدة على صدق انتماء غالبية اللجنة للحزب الوطنى الديمقراطى .
3- ما ساقته اللجنة من أن برنامج حزب السلام لم يقدم أية وسائل لتنفيذه - وهذا الذى تراه اللجنة يستلزم أن يكون لدى الحزب - وهو حزب جديد تحت التأسيس - صورة مفصلة عن حجم المشكلة وأسباب نشأتها والإمكانيات المتاحة التى يمكن الاستعانة بها فى دراسة الحلول المقترحة وحجم المشكلات وإمكانيات التنفيذ ليست أمام أى حزب وبالتالى لا يستطيع أن يضع الخطة التنفيذية لحل أية مشكلة ويبقى له أن يقول رأيه فى المشاكل وحلولها بصفة عامة دون أن يلتزم بالخطط التفصيلية لاستحالة ذلك واقعا ومنطقا - وهكذا تمضى الأسباب التى ساقتها اللجنة غير محددة وغير واضحة مما يجعل القرار المطعون فيه فاقدا لسنده القانونى والواقعى لإصداره ومن ثم أقام طعنه للقضاء له بطلباته .
ثم أتبع الطاعن طعنه بمذكرة نعى فيها على القرار المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون للأسباب الآتية :
1 - صدوره مشوبا بعيب عدم الاختصاص وعيب الإجراءات والشكل :
عيب عدم الاختصاص زمنيا لرئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية: ذلك أن قرار اللجنة المطعون عليه قد صدر برئاسة السيد الدكتور رئيس مجلس الشورى بجلسة 1/7/1992 بعد جلسات 4/3، 25/3، 29/4، 13/5، 17/5، 23/5/1992 وأن قرار رئيس الجمهورية بشأن التجديد النصفى لمجلس الشورى لعام 1992 قد صدر بتاريخ 7/6/1992، وقد تم إخلاء مقعد الدكتور ...................... فيكون القرار قد صدر من غير مختص زمنيا ومن ثم مشوبا بالبطلان .
ما عيب الشكل والإجراءات فى القرار المطعون فيه لبطلان تشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية وعدم صلاحية أغلبية أعضائها وذلك لعدم امتناع رئيس اللجنة عن مباشرة نشاطه الحزبى ولعدم حياد أغلب الأعضاء على ما سبق تفصيلا بتقرير الطعن .
2 - صدور القرار مشوبا بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله :
ذلك أنه فى الوقت الذى تعترف فيه اللجنة بأن برنامج ومبادئ وأهداف الحزب تتمشى مع القانون رقم 140/1977 ثم تناقضى نفسها بالاعتراض على قيام وتأسيس الحزب المذكور.. وبالنسبة لما ساقته عن تعارض برنامج الحزب مع أحد المكاسب الاشتراكية وهو مجانية التعليم تحيل مذكرة الطاعن إلى تقرير الطعن وتزيد عليه أن الحزب الوطنى الديمقراطى هو الذى عدل عن الفكر الاشتراكى ولم يحافظ على المكاسب الاشتراكية وأن ما يقول به بالنسبة للحزب تحت التأسيس هى مجرد تبريرات للاعتراض على تأسيسه شأنه شأن غيره من الأحزاب التى تم الاعتراض عليها وقامت بأحكام القضاء وعلى النحو المفصل بالمذكرة.
3- عن تحديد برنامج الحزب وتميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب الأخرى فإن المادة (5) من الدستور الدائم والمعدلة طبقا لنتيجة الاستفتاء الذى أجرى يوم 22 مايو عام 1980 تنص على أن يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور وينظم القانون الأحزاب السياسية وتنظيم القانون للأحزاب يستند إلى أساسيين أولهما أن يكون التعدد الحزبى دائراً فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور، وثانيهما الالتزام بالشروط الواردة فى القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية وتعديلاته وهى شروط لازمة لقيام الحزب ولاستمراره، ثم عرضت المذكرة لبعض المقومات الأساسية للمجتمع وانتقلت إلى الشروط اللازمة لتأسيس واستمرار الحزب وفقا للمادة (4) من قانون الأحزاب السياسية، كما عرضت لما يجب أن يشتمل عليه النظام الداخلى للحزب من القواعد التى تنظم شئونه السياسية والتنظيمية والمالية والإدارية طبقا للمادة (5) من القانون المشار إليه وعن التميز فى برنامج الحزب طالب التأسيس فقد عرضت المذكرة لهذا الشرط فى ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا التى أقرت بتوافر الشرط المشار إليه متى تحقق التفرد والانفصال فى برنامج الحزب وسياساته ... الخ وأن لجنة شئون الأحزاب السياسية عارضت مضمون ما قضت به المحكمة الإدارية العليا وقالت اللجنة أن التميز لا يتحقق باقتباس أجزاء من برامج أو سياسات وأساليب أحزاب أخرى واللجنة بهذا النهج لا تبقى فسحة لأعمال أصل المبدأ الدستورى المتعلق بحرية المساهمة فى الحياة العامة وتعدد الأحزاب كنظام سياسى يقوم عليه التكوين الدستورى - والتمايز طبقا لما ساقه الطاعن فى مذكرته الخاصة بشرط التمايز هو زحف فكر جديد فى بعض نواحيه وليس فيها كلها نحو الساحة السياسية أما إذا صرفنا معنى التمايز إلى ضرورة أن يشمل التجديد كل فقرة من فقرات البرنامج فمؤدى هذا أن مجرد فكرة جيدة خلاقه تحقق رجاء الجماهير لا ينبغى لها أن تولد، وهذه الفكرة ينبغى ألا تمس الثوابت فى المجتمع والتى هى مقوماته الأساسية وإنما يمكن أن تمس بعض المتغيرات فى المجتمع على ما ساقه الطاعن تفصيلا فى مذكرته آنفة البيان . وخلص الطاعن لما تقدم إلى أن قرار اللجنة صدر على غير أساس من القانون ويتعين الحكم بإلغاء هذا القرار .
ومن حيث أن هذه المحكمة بتشكيلها المتميز الذى حددته المادة الثامنة من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية المعدل بالقانونين رقمى 144 لسنة 1980 و114 لسنة 1983 إنما تلتزم فى إعمال رقابتها على القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيس الحزب بأحكام الدستور والقانون، ويقتضى ذلك ابتداء تحديد دور هذه اللجنة فى أداء مهمتها الواردة بالقانون والصلاحيات والإمكانيات التى أتيحت لها فى بسط رقابتها على برامج الأحزاب تحت التأسيس وذلك فى ضوء أحكام مواد الدستور والقانون المنظم لصلاحيات تلك اللجنة، وقد صدر القانون رقم 40 لسنة 1977 بتنظيم الأحزاب السياسية الذى عمل به اعتبارا من تاريخ نشره فى 7 من يوليو سنة 1977 ونص فى المادة (30) منه على أن تستمر قائمة التنظيمات السياسية الثلاثة الحالية وهى : 1- حزب مصر العربى الاشتراكى 2- حزب الأحرار الاشتراكى 3- حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى. وتتمتع بالشخصية الاعتبارية وتمارس نشاطها كأحزاب طبقا لأحكام هذا القانون.
وقد نصت المادة الأولى من هذا القانون على أن للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية ولكل مصرى الحق فى الانتماء لأى حزب سياسى وذلك طبقا لأحكام هذا القانون وتنص المادة الثانية على أن يقصد بالحزب السياسى كل جماعة منظمة تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة وتعمل بالوسائل السياسية والديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وذلك عن طريق المشاركة فى مسئوليات الحكم وحددت المادة الثالثة دور الأحزاب السياسية بأن نصت على أن تسهم الأحزاب التى تؤسس طبقا لأحكام القانون .فى تحقيق التقدم السياسى والاجتماعى والاقتصادى للوطن على أساس الوحدة الوطنية، وتحالف قوى الشعب العاملة والسلام الاجتماعى والاشتراكية والديمقراطية .
وقد أورد القانون المذكور الأحكام المتعلقة بشروط التأسيس للأحزاب السياسية واستمرارها وانقضائها، وأنشأ لجنة خاصة لشئون الأحزاب تقدم إليها طلبات تأسيس الأحزاب، ويكون لها حق الاعتراض عليها بقرار مسبب، إذا كان قيامها يتعارض مع أحكام القانون وفى 11/4/1979 نشر قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 1979 بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء حيث تضمن الموضوعاًت المحدد طرحها للاستفتاء الشعبى ومنها ما ورد تحت البند ثانيا الخاص بإعادة تنظيم الدولة على الأسس التالية تدعيما للديمقراطية .. إطلاق حرية تكوين الأحزاب السياسية .. وبعد موافقة الشعب على ما طرح فى الاستفتاء فقد تم تعديل المادة الخامسة من الدستور على مقتضى نتيجة الاستفتاء الذى تم فى 22/5/1980 وأصبح نصها على النحو الآتى :
النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية يقوم على أساس تعدد الأحزاب، وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور وينظم القانون الأحزاب السياسية .
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 صدرت بمراعاة ما قررته أحكام الدساتير المصرية المتعاقبة ومنها دستور سنة 1971 من حق المصريين فى تكوين الجمعيات بما يشمل الجمعيات السياسية أو الأحزاب بشرط ألا تكون معادية لنظام المجتمع، أو تقوم على تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، وبناء على الحريات العامة المقررة فى هذه الدساتير مثل حرية الرأى والتعبير وكذا حق الاجتماع، وأن قيام الأحزاب بناء على كونها حق عام للمصريين، كان معلقا على إزالة الحظر القانونى الذى فرض انفراد الاتحاد الاشتراكى بالساحة السياسية، ومن ناحية أخرى فإن تعديل أحكام الدستور لجعل النظام السياسى يقوم على أساس تعدد الأحزاب لم يأت بجديد فى شأن إطلاق إنشاء حرية كل الأحزاب السياسية، وحق الانتماء إليها دستوريا، بل أن ذلك مجرد تأكيد لهذا الحق الدستورى للمصريين، كما أن ذلك يعتبر تسجيلا للإرادة الشعبية التى أفصحت عنها جموع الشعب فى الاستفتاء الذى أجرى على القانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن تعدد الأحزاب السياسية وإطلاق حرية تكوينها، وبذلك فإن تعدد الأحزاب وحرية تكوينها أو الانتماء إليها يكون هو الأصل والمبدأ العام الدستورى الذى يتلاءم صدقاً وحقاً مع النظام الديمقراطى الذى تتوخاه جمهورية مصر العربية ليس فقط لأن ذلك تنفيذاً لأحكام المادة الخامسة من الدستور بعد تعديلها بل لأن ذلك حق متفرع عن حق تكوين الجمعيات والحزب السياسىجمعية سياسية وبناء على ما نص عليه الدستور فى المادة (47) من حرية الرأى والعقيدة، وفى المادة (48) من حرية التعبير فى جميع وسائل الإعلام والنشر وتعد نوعا من المساهمة فى الحياة العامة التى نصت عليها المادة (62) من الدستور واعتبرتها واجبا وطنيا. بل أن وجود الأحزاب وتعددها يعد فى ذاته ضرورة لاتصاله أوثق الصلة بنظام المؤسسات الدستورية وكيفية سيرها وطريقة اضطلاعها بالاختصاصات المقررة لها بمقتضى الدستور والقانون، ومن وجه آخر لأن النظم الديمقراطية تقوم على أساس سليم من خلال تعدد الأحزاب السياسية باعتبار ذلك ضرورة واقعية للتعبير عن اختلاف الرأى الذى تحتمه طبيعتها الديمقراطية ولو لم ينص الدستور صراحة على حرية تكوين الأحزاب السياسية وتنظيمها (حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 44 لسنة 7 ق ).
ومن حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 فى شأن نظام الأحزاب السياسية بعد أن حدد الأسس والمبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب السياسية، نظم الأحكام الخاصة بشروط تأسيس هذه ا لأحزاب واستمرارها وحلها وكيفية وصولها كحزب سياسى إلى الساحة السياسية فقد نصت المادة الرابعة من القانون المشار إليه على أنه يشترط لتكوين أو استمرار حزب سياسى ما يلى :
أولا: عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع :
1 - مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع .
2- مبادئ ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971 .
3- الحفاظ على الوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعى، والنظام الاشتراكى الديمقراطى، والمكاسب الاشتراكية.
ثانيا: تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب ا لأخرى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثاً: ............... رابعاً: ............... تاسعاً: ...............
كما تنص المادة السابعة من القانون المشار إليه بعد تعديلها بالقانون رقم 144 لسنة 1980 على أنه يجب تقديم إخطار كتابى إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها فى المادة التالية عن تأسيس الحزب موقعا عليه من خمسين عضواً من أعضائه المؤسسين، ومصدقا رسميا على توقيعاتهم على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين وترفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب.....
وتنص المادة الثامنة على أن تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالى :
1- رئيس مجلس الشورى ............................... رئيساً
2- وزير العدل
3- وزير الداخلية
4- وزير الدولة لشئون مجلس الشعب
5- ثلاثة من غير المنتمين إلى أى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم يصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية.
...............................................
وتختص اللجنة بالنظر فى المسائل المنصوص عليها فى هذا القانون بفحص ودراسة اخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقا لأحكامه.
ولا يكون اجتماع اللجنة صحيحا إلا بحضور رئيسها وأربعة من أعضائها من بينهم الأعضاء المنصوص عليهم فى البنود 2، 3، 4 من الفقرة الأولى من هذه المادة .
......................................
وعلى اللجنة أن تصدر قرارها بالبت فى تأسيس الحزب على أساس ما ورد فى إخطار التأسيس الابتدائى وما أسفر عنه الفحص أو التحقيق وذلك خلال الأربعة أشهر التالية على الأكثر لعرض الإخطار بتأسيس الحزب على اللجنة .
ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب مسببا بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن .
..........................................
ويجوز لطالبى تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوماً التالية لنشر قرار الاعتراض فى الجريدة الرسمية أن يطعنوا بالإلغاء فى هذا القرار أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية من الكشوف الخاصة بالشخصيات العامة.
وتفصل المحكمة المذكورة فى الطعن خلال أربعة أشهر على الاكثر من تاريخ ايداع عريضته إما بإلغاء القرار المطعون فيه أو بتأييده وعند تساوى الأصوات يرجح رأى الجانب الذى منه الرئيس .
ومن حيث أن مقتضى ما تقدم من أحكام أن مهمة اللجنة وسلطاتها إزاء الأحزاب المزمع تأسيسها تتحدد فى ضوء المبادئ الدستورية والقانونية سالفة البيان فى أن مهمتها تنحصر فى بحث أوراق الحزب تحت التأسيس للتأكد من مدى توافر الشروط التى حددها الدستور، وأورد القانون تفصيلا لها ويكون للجنة حق الاعتراض على قيام الحزب قانوناً إذا ما تخلف فى حقه شرط أو أكثر من الشروط المتطلبة وفى هذه الحالة فإن عليها أن تصدر قرارها مسبباً بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن باعتبار أنها تتصرف فى إطار سلطة مقيدة بنص الدستور وأحكام القانون وفى مجال ممارسة حرية من الحريات التى كفلها الدستور، وعلى أن يخضع ما تقرره اللجنة للرقابة القضائية من هذه المحكمة التى شكلها المشرع وأوكل لها إعمال هذه الرقابة والتحقق من مدى سلامة قرار اللجنة ومطابقته لأحكام الدستور والقانون .
ومن حيث أن نصوص القانون المشار إليه أكدت هذا المعنى عندما عبر المشرع فى المادة السابعة عن الطلب المقدم بتأسيس الحزب بأنه إخطار أى ابلاغ عن نية جماعة منظمة فى ممارسة حقوقها الدستورية على الوجه الذى يكفله الدستور والقانون، كما عبر المشرع عن سلطة اللجنة عند البت فى الإخطار بعبارة الاعتراض على التأسيس مستبعدا وبحق عبارتى الموافقة أو الرفض حرصا منه على التأكيد على أن مهمة اللجنة تقف عند حد فحص أوراق الحزب والتحقق من توافر الشروط الواردة فى الدستور والقانون أو الاعتراض عليها، فاللجنة تباشر سلطة مقيدة لا يسمح لها أن تقف حائلا فى سبيل ظهور أى حزب إلى ميدان السياسة إلا إذا كان لديها من الأسباب الحقيقية والجوهرية - وفقا لما هو وارد بنص دستورى وقانونى – ما يبرر عدم السماح لمؤسسى الحزب وإقامته إعلاء للشرعية واحتراما لأحكام الدستور والديمقراطية .
ومن حيث أنه عما آثاره الطاعن ببطلان تشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية التى أصدرت القرار المطعون فيه وعدم صلاحية أغلبية أعضائها ذلك أن اللجنة بتشكيلها المنصوص عليها فى المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية معدلة بالقانون رقم 144 لسنة 1980 ورقم 114 لسنة 1983 قد أصدرت القرار المطعون فيه وهى مشكلة من رئيس مجلس الشورى رئيسا ووزراء العدل والداخلية والدولة لشئون مجلس الشعب بالإضافة !لى ثلاثة من غير المنتمين لأى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية أو نوابهم أو وكلائهم .. ولما كان ذلك وكان رئيس اللجنة وبعض أعضائها ينتمون !لى الحزب الوطنى الديمقراطى بل إن رئيسها هو أحد أقطاب هذا الحزب ويباشر نشاطه الحزبى وولاؤه وانتماؤه للحزب المذكور فإنه من ثم لا يكون صالحا لرئاسة اللجنة حتى يوقف نشاطه الحزبى كما أن الوزراء الثلاثة بحكم مناصبهم لهم علاقات بالنشاط الحزبى ورغم أنه لا يوجد فى نصوص الدستور ما يوجب أن يكون الوزراء من المنتمين لأى حزب سياسى - إلا أن المشرع قدر أنهم ماداموا وزراء فى حكومة الأغلبية فلا شك أنهم - على الأقل - ممن يؤمنون بمبادئ وأهداف حزب الأغلبية، يضاف إلى ذلك أنه لما كان النص المذكور (المادة الثامنة من القانون رقم 1977/40) قد ضمن تشكيل اللجنة ثلاثة من غير المنتمين لأى حزب سياسى من رؤساء الهيئات القضائية السابقين فإن الثابت أن من اشترك فى إصدار القرار المطعون فيه من رؤساء الهيئات القضائية السابقين اثنان فقط مما يصم القرار بالبطلان .
ولما كان الثابت أن طلب تأسيس حزب السلام قدم إلى اللجنة فى ظل العمل بالمادة الثامنة من القانون رقم 40 لسنة 1977 معدلاً بالقانون رقم 144 لسنة 1980 والقانون رقم 114 لسنة 1983 ومفاد ذلك وفى ضوء ما نصت عليه المادة الخامسة من دستور سنة 1971 معدلة فى ضوء الاستفتاء الشعبى الذى أجرى فى 22 مايو سنة 1980 بأن ينظم القانون الأحزاب السياسية أن القانون رقم 40 لسنة 1977 معدلاً لم يرد فيه نص صريح بشأن عدم انتماء رئيس لجنة شئون الأحزاب إلى أى حزب سياسى قائم أو أنه يتعين عليه التنحى عن صفته الحزبية عند رياسته الجلسة وذلك أمر قصده القانون ولم يكن غافلا عنه بدليل وضعه هذا القيد بالنسبة لأعضاء اللجنة من رؤساء الهيئات القضائية السابقين، فضلا عن أن اللجنة سالفة الذكر - وعلى ما سلف بيانه تفصيلا - بحسب تكوينها واختصاصاتها وسلطاتها فى البحث والتقصى هى لجنة إدارية وأن ما يصدر عنها من قرارات بالاعتراض على تأسيس الحزب لا يعدو فى حقيقة تكييفه الصحيح أن يكون قراراً إدارياً شكلاً وموضوعا وأنه خاضع للرقابة القضائية بالطعن عليه بالإلغاء أمام هذه المحكمة ومن ثم لا يسرى بشأن رئيس وأعضاء اللجنة ما هو مقرر بشأن القضاة من أحكام قانونية تتعلق بالحيدة والتنحى والمنع من المشاركة فى الحكم، وباعتبار أن من أسباب الطعن -على القرار الإدارى عامة الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها، وإذا كان النص سالف الذكر قد ترك للجنة شئون الأحزاب حرية فى البحث والدراسة والتحقق والتمحيص وأجاز لها الاتصال بجهات أخرى وطلب ما تراه لازما للفصل فى طلب تأسيس الحزب كما أجاز لها طلب المستندات والأوراق والبيانات اللازمة من ذوى الشأن فإن الطعن على قرارها يثير بالضرورة - لدى المحكمة المختصة - التحقق من الأسباب التى استندت إليها اللجنة فى الاعتراض ومدى قيامها على أسباب ثابتة فى الأوراق التى كانت تحت نظر اللجنة عند إصدار القرار الإدارى محل الطعن ومؤديه – واقعا وقانوناً – إلى النتيجة التى ساقتها اللجنة وأقامت عليها قرارها، وإذ كان عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها هو من العيوب القصدية التى يتعين على من يتمسك بها اثباتها أمام المحكمة بأدلة راجحة القبول واذ خلت الأوراق من ذلك ولم يقدم الطاعن ثمة دليل يؤيد قوله بعدم الحيدة فيتعين الالتفات عما أثاره الطاعن فى هذا الشأن .
ومن حيث أن نص المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف الإشارة قد أورد أن اجتماع اللجنة لا يكون صحيحا إلا بحضور رئيسها وأربعة من أعضائها من بينهم الأعضاء المنصوص عليهم فى البنود 2 و 3 و 4 ( أى كل من وزير العدل ووزير الداخلية ووزير الدولة لشئون مجلس الشعب ) ومفاد ذلك أن حضور اثنين فقط من أعضاء الهيئات القضائية بما يكمل النصاب ( الرئيس وأربعة أعضاء) وعدم حضور الثالث لا يبطل اجتماع اللجنة بل يغدو اجتماع اللجنة صحيحا بحضور الرئيس والأربعة أعضاء من بينهم اثنان فقط من أعضاء الهيئات القضائية.
ومن حيث أنه على ما تقدم بيانه يكون النعى على تشكيل اللجنة بالبطلان للانتماء الرئيس والأعضاء المنصوص عليهم فى البنود 2 و 3 و 4 من المادة (8) من قانون نظام الأحزاب السياسية للحزب الوطنى الديمقراطى، وأيضا لحضور اثنان فقط من رؤساء الهيئات القضائية أو نوابهم أو وكلائهم وعدم حضور الثالث - إنما هو نعى غير سديد وعلى غير أساس صحيح من الواقع أو القانون جدير بالرفض.
ومن حيث أنه عما أثاره الطاعن من أن القرار المطعون فيه قد صدر خلال فترة إخلاء مقعد الدكتور ...................... رئيس مجلس الشورى ورئيس اللجنة بحكم منصبه وأنه لذلك يكون القرار قد صدر من غير مختص زمنيا بإصداره ومن ثم صدر مشوبا بالبطلان . وإذ تنص المادة (3) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى على أن مدة عضوية مجلس الشورى ست سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له. ويتحدد انتخاب واختيار نصف الأعضاء المنتخبين والمعينين كل ثلاث سنوات، ويجوز إعادة انتخاب وتعيين من انتهت مدة عضويته من الأعضاء، ويتم تجديد من تنتهى مدة عضويتهم فى نهاية الثلاث سنوات، الأول بطريق القرعة التى يجريها المجلس وفقا للقواعد التى يضعها فى لائحته الداخلية، ويجب أن يتم الانتخاب خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدة العضوية ويتم التعيين خلال الثلاثين يوماً السابقة على انتهائها .
ومفاد هذا النص أن مدة عضوية أعضاء مجلس الشورى ورئيس مجلس الشورى هى ست سنوات ميلادية كاملة ولا تتأثر العضوية بإجراءات التجديد النصفى لأعضاء المجلس سواء بالنسبة للأعضاء المنتخبين أو المعينين إذ يتعين طبقا للنص السالف إتمام الانتخاب خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدة العضوية وكذا اتمام التعيين خلال الثلاثين يوماً السابقة على انتهائها، فلو انتهت عضوية رئيس مجلس الشورى أو أحد أعضائه خلال التجديد النصفى فإذا انتخب أو عين قيل انتهاء المدة بستين يوماً أو بثلاثين يوماً على انتهاء مدة العضوية فإن عضويته فى الواقع تظل متصلة قبل الانتخاب أو التعيين أو بعده ولا يسوغ القول بخلو منصب رئيس أو عضو مجلس الشورى لفترة زمنية وإذ كان الثابت من الأوراق أن القرعة التى أجراها مجلس الشورى بتاريخ 14/4/1992 لتحديد من انتهت عضويتهم من أعضاء المجلس ثم أجريت الانتخابات فى 7/6/1992 بالقرار الجمهورى رقم 162 لسنة 1992 وكان من بين من خاضوا الانتخابات رئيس مجلس الشورى د. ......................، وبتاريخ 22/6/1992 صدر القرار الجمهورى رقم 266 لسنة 1992 بتعيين بعض الأعضاء بمجلس الشورى بدلا من الأعضاء الذين انتهت عضويتهم بطريق القرعة على أن يعمل بهذا القرار اعتبارا من 25/6/1992 وقد فاز د. ...................... فى الانتخابات واستمر رئيسا لمجلس الشورى ومن ثم فإن رئاسته لهذا المجلس تغدو متصلة - على ما سلف البيان- سواء قبل وأثناء التجديد النصفى وإجراء الانتخاب أو بعده، وقد صدر القرار المطعون فيه بجلسة 1/7/1992 بعد اتمام كل تلك الإجراءات ومن ثم يكون ما نعاه الطاعن فى خصوص عدم اختصاص رئيس مجلس الشورى زمنيا بإصدار القرار غير قائم على أساس متعينا رفضه .
ومن حيث أن لجنة الأحزاب السياسية قد أصدرت قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بصفته بتأسيس حزب سياسى باسم حزب (السلام) وذلك على سند من أن اللجنة استظهرت - على النحو الوارد بأسباب الاعتراض - ان برنامج الحزب لا يتميز تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب القائمة أو إيضاح وتحديد وسائل تنفيذه فيما تضمنه البرنامج فى جملته لا يعدو أن يكون تقريرات عامة فى مختلف المجالات التى تعرض لها بما لا يستطاع معه تحديد ماهيته أو أوجه خصوصياته التى تميزه عن برامج الأحزاب الأخرى، فضلا عن أنه يعرض ما يدعو إليه فى أى أمر دون تحديد أو حتى مجرد إشارة إلى وسائل تنفيذه.
ومن حيث أن من بين الشروط والضوابط التى أوردها القانون رقم 40 لسنة 1977 لتأسيس الأحزاب السياسية أو استمرارها ما ورد بالبند ثانيا من المادة الرابعة التى تشترط لتأسيس الحزب واستمراره تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى- وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بدستورية هذا الشرط بحسبانه ضمانا للجدية وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية تسانده، وأن يكون فى وجود الحزب إضافة جدية للعمل السياسى ببرامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى إثراء للعمل الوطنى ودعما للممارسة الديمقراطية تبعا لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوسعة لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها لتحقيق المصالح العامة للشعب (الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/5/1988 فى القضية رقم 44 لسنة 7 ق دستورية ).
ومن حيث أنه يتعين الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية القائمة أو التى تطلب التأسيس تلتزم أساسا باحترام المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور والتى نظمها فى الباب الثانى منه متمثلة فى المقومات الاجتماعية والخلقية الواردة فى الفصل الأول، والمقومات الاقتصادية الواردة فى الفصل الثانى من الباب المذكور وتلتزم تلك الأحزاب بألا تتعارض فى مقوماتها أو مبادئها أو أهدافها أو برامجها أو سياستها أو أساليب ممارستها لنشاطها مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع ومبادئ ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971 كما تلتزم بالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية على النحو المنصوص عليها فى القانون رقم 40 لسنة 1977 ومقتضى ذلك أن الدستور ومن بعده القانون المشار إليه قد تطلبا لزاما اتفاق الأحزاب فى أمور غير مسموح فى شأنها بالاختلاف أو التميز دستوراً وقانوناً سواء فى المبادئ والمقومات أو ش الأساليب والسياسات، ومن ثم فإن دائرة التميز المطلوب كشرط لتأسيس الحزب المزمع قيامه سوف يكون دائما خارج إطار تلك المبادئ والأهداف الأمر الذى يؤدى إلى أن التماثل الذى قد يقترب من التطابق مفترض حتما فى تلك المبادئ والأهداف الأساسية التى تقوم عليها الأحزاب، ولذلك فإن عدم التميز أو التباين فى هذا المجال الوطنى والقومى لا يمكن أن يكون حائلا دون تأسيس أى حزب، كذلك فإن التميز المطلوب قانوناً فى حكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها سلفا، لا يمكن أن يكون مقصود الانفصال التام فى برامج الحزب وأساليبه عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى مجتمعه فليس فى عبارة النص المشار إليه - أو دلالته ومقتضاه – ما يوحى بأن التميز يجب أن ينظر إليه بالمقارنة بما ورد ببرامج وسياسات الأحزاب الأخرى جميعها ذلك أن الأخذ بمنطق هذا التفسير إلى منتهاه يفرض قيدا هو أقرب إلى تحريم تكوين أى حزب جديد ومصادرة حقه فى ممارسة الحياة السياسية منه إلى تنظيم هذا الحق ومن ثم فليس المطلوب فى التميز لبرنامج الحزب وسياساته أن يكون هناك تناقض واختلاف وتباين تام وكامل بينه وبين جميع الأحزاب الأخرى، بل أن هذا التميز يظل قائما ومنتجا لأثاره القانونية والدستورية ولو وجدت بعض أوجه التشابه بين برامجه أو أساليبه أو اتجاهاته مع الأحزاب الأخرى فذلك أمر منطقى وطبيعى، مرده إلى أن جميع الأحزاب تخضع لحكم عام واحد يمثل جانبا من النظام العام السياسى والدستورى للبلاد، يلزمهم جميعا، وفقا للمبدأ الأساسى لالتزام الأحزاب بالمقومات الأساسية للمجتمع المصرى التى تواضعت عليها الإرادة الشعبية واكتسبتها وتمسكت بها من خلال تجاربها عبر العصور التى انصهرت فى بوتقة التاريخ، وكونت لها شخصيتها المصرية المتميزة المتعارف عليها بين الدول، فكل حزب - يتكون فى مصر - لابد أن يحمل على كاهله وهو يعد برامجه وسياساته - تراث آلاف السنين وتجارب المصريين فى صراعهم المستمر فى سبيل الحياة وفى سبيل الحرية والتقدم وبناء مجتمع يتمتع بالقوة والرفاهية، وهذه التجارب والقيم الناتجة عنها قد أصبحت جزءا لا يتجزأ من الشخصية المصرية عند التعامل مع الأحداث والنوازل ................ ووضع الحلول اللازمة للمشاكل التى يواجهها المجتمع مما يفرض فورا وحتما عديدا من أوجه الشبه بين جميع الأحزاب المصرية حتى فى وضعها للسياسات والبرامج الخاصة بكل منها وتنظيم مباشرة جهدها وقدرتها على مواجهة المشاكل، دون أن ينفى ذلك عن كل حزب شخصيته المتميزة التى،تشكل منه إضافة لا تتكرر للحياة السياسية المصرية .
ومن ثم فإن التميز يكمن صدقا وحتما - فى تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى ترد فى برامج الحزب وأساليبه وسياساته التى ارتضاها لنفسه ليكون ملامح شخصية حزبية متميزة - وتعبر عن توجه فكرى مميز فى مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها من البدائل المتعددة فى ظروف الحياة الواقعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المصريين ينفرد به على باقى الأحزاب .. ويفرق بينها بحيث لا يكون نسخة ثابتة مقلدة من البرامج والسياسات التى يتبناها ويتميز بها حزب قائم بالفعل أو صورة مطابقة له. فالمحظور هو التطابق التام بين الحزب تحت التأسيس وأى حزب من الأحزاب القائمة إذ أن السماح لمثل هذا الحزب الذى يطابق غيره بالظهور على الساحة السياسية لا يشكل أى جدوى أو إضافة جديدة تثرى العمل الوطنى - وبناء على ما سلف جميعه فإن التميز بهذه المثابة يختلف عن الانفراد وعن الامتياز والأفضلية عن باقى الأحزاب، فالتميز الظاهر وهو مناط ومبرر شرعية وجود حزب جديد - لو توافرت باقى الشروط التى حتم توافرها الدستور والقانون - يعنى ظهور ملامح الشخصية المتميزة للحزب تحت التأسيس وتفردها على باقى الأحزاب الأخرى بينما الانفراد يعنى عدتم تماثل أى أمر من أمور الحزب تحت التأسيس مع أى من الأحزاب القائمة وهو أمر مستحيل فى ظل الدستور وقانون الأحزاب الحاليين وذلك لأن الأهداف والغايات الأساسية للمجتمع والأسس التى تمثل النظام العام الدستورى المصرى يلتزم بها أى حزب وتنعكس بالتالى هذه الوحدة فى النظام الجوهرى للأسس المبدئية لأى من الأحزاب المصرية على أية برامج أو سياسات تضعها بما يحتم توفر قدر من الشبه أو التماثل فى بعض هذه البرامج والسياسات دون بلوغ درجة التطابق أو الشبه والتماثل الكامل أو شبه الكامل الذى يفقد معه الحزب تحت التأسيس شخصيته المتميزة، والتميز الظاهر الذى يبرر جدوى وجدية أهدافه وغايته ويبرر وجوده فى الحياة الدستورية والسياسية المصرية - ولما كان الامتياز والأفضلية لحزب على غيره إنما تقوم على مدى قدرة الحزب على تحقيق برامجه وسياساته، وأن ينقل أفكاره من دائرة العقل والشعور إلى ميدان التطبيق الواقعى فى حياة أعضائه وغيرهم من المواطنين بأبسط السبل وأيسرها الامتياز بهذا المعنى يدخل فى نطاق الرقابة على الممارسة والأداء ويخرج عن نطاق الرقابة فى النشوء المبتدأ الذى يقتصر على توفر الجدية والجدوى من برامج وسياسات الحزب المتميزة ظاهرا، فالامتياز يدخل فى نطاق الرقابة الشعبية التى يكون لها وحدها الحق - فى المفاضلة بين الأحزاب القائمة - لترى أيها أقدر سياسيا وحزبيا وأهدى سبيلا إلى تحقيق أمالها وأحلامها على أرض الواقع، ومن ثم يخرج عن نطاق الرقابة على تأسيس الحزب السياسى مهمة التأكد من مدى قدرة الحزب طالب التأسيس على الامتياز على غيره فى نشاطه وممارسته فى الساحة السياسية الحزبية لتحقيق البرامج التى يطرحها بنجاح - فكل برنامج قابل للنجاح أو الفشل بدرجات متباينة، ولا يمكن أن يتأكد ذلك إلا فى ساحة العمل والممارسة الحزبية والنضال السياسى - ومن ثم يكفى ليكون الحزب جادا فيما قدمه من برامج أن تكون جدية ومتميزة وبها عناصر متعددة جديدة، ويتحقق ذلك بأن تكون الأساليب التى أوردها الحزب بحسب الثابت فى عيون الأوراق لتحقيق سياسات وبرامج منطقية وممكنة عقلا ومؤدية بطريقة معقولة وواقعية إلى النتائج التى انتهى إليها ولا يكفى لطرح الثقة بهذه البرامج الادعاء بأنها مغرقة فى الخيالات والأوهام، ما دام الحزب قد قدم فى الأوراق تصورا محددا للخطوات التنفيذية المنطقية والعملية التى يجدها مؤدية لتحقيق برامجه، ما لم يتأكد فنيا وعلى أساس علمى ومنطقى دحض هذه الآراء واستحالة تنفيذها - وبعبارة أخرى إذا تأكد انفصال هذه الآراء عن واقع الحياة وعن قدرات الشعب ومكانته الاجتماعية والاقتصادية وغيرها بحيث تبدو تلك الآراء مجرد تطلعات وأمانى يتمناها الجميع ويفتقرون إلى القدرة على تحقيقها - وعلى أن يتقرر على سند علمى وفنى مناقشة برنامج الحزب تحت التأسيس لبيان زيف توقعات الحزب وضحالة أفكاره وأنه حزب غير جاد فى رعاية مصالح الجماهير مستهينا بعقلها ومغامرا بثقتها مما يستوجب حجبه عن حلبة الصراع السياسى تجنبا لإهدار الكثير من الطاقات والقدرات والأموال بغير طائل .
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم من تحديد لشرط التمايز على برنامج حزب السلام تحت التأسيس، وبعد استعراض كامل للبرنامج تبين أن حزب السلام تحت التأسيس يدعو فى مجال السياسة الخارجية وآخذا فى الاعتبار أن مصر دولة إسلامية عربية أفريقية وأنها قلب العالم العربى - مما يستوجب عدم دخولها فى أية محاور مع أو ضد أية دولة إسلامية لتصبح هى الحكم فى النزاعات بين هذه الدول وليست طرفا فيها، فالبادى المعلوم أن مصر أحد الأعضاء البارزين فى جامعة الدول العربية وفى منظمة الوحدة الأفريقية وهيئة الأمم المتحدة وفى دول عدم الانحياز وفى المؤتمر الإسلامى وتقوم سياستها المعلنة على أساس التعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشروعية وفى مجال السياسة الداخلية فيدعو الحزب إلى إلغاء القوانين التى تحد من حرية الأفراد فى التعبير عن رأيهم غير المخالف للنظام العام والآداب، ولإلغاء قوانين المدعى الاشتراكى ومحاكم أمن الدولة والقيم، وأن يكون شكل الحكم جمهوريا برلمانيا، وأن يكون انتخاب الرئيس ونائبه من الشعب مباشرة وهى أمور كلها سبقته إليها برامج أحزاب أخرى قائمة.
وفى مجال السياسة الاقتصادية - وبعد أن استعرض الحزب فى برنامجه مشاكل البلاد الاقتصادية ونادى بوضع خطتين للإصلاح إحداهما عاجلة والأخرى آجلة أما العاجلة فهى إطلاق الحرية للقطاع الخاص بغير حدود وبغير رقابة من الدولة وبغير ضرورة للحصول على موافقات أو إذن من أية جهة على أن يترك للقطاع العام الحرية فى الإدارة والتمويل والتطوير والإبداع، والخطة الآجلة تقضى باستمرار القطاع العام فى الصناعات الثقيلة ويترك للقطاع الخاص الصناعات الخفيفة، ويدعو الحزب إلى التكامل الاقتصادى بين مصر وليبيا والسودان كنواه للوحدة العربية والسوق العربية المشتركة وهى سياسة توليها الحكومة القائمة أهمية كبرى، وأفراد القطاع العام للصناعات الثقيلة والخاص للصناعات الخفيفة أمر يكاد يكون مطبقا فعلا أو تضمنته نظريات عفى عليها الزمن أو برامج لأحزاب أخرى، أما عن الديون وكيفية سدادها فقد قطعت الحكومة القائمة شوطا كبيرا فى هذا السبيل، فضلا عن عدم بيان الحزب تحت التأسيس لكيفية سداد باقى الديون عن طريق الشعب فى ضوء قدرات الشعب وما هى الوسيلة لذلك، وبالنسبة لسعر الصرف فقد أصبح موحدا وثابتا ومعمولا به فى الواقع، كما تكفل التشريعات القائمة إشراف الدولة ورقابتها من خلال البنك المركزى على جميع البنوك العاملة فى مصر، وأما عن دعوة الحزب لتغليظ العقوبة على التلاعب فى الشيك فثمة مشروع قانون بشأن حماية الشيك معروض على مجلس الشعب، وأما عن دعوة الحزب إلى التكامل الاقتصادى بين مصر وليبيا والسودان كنواه للوحدة والسوق العربية المشتركة فقد سبقت هذه الدعوة عدة تجارب فى هذا الصدد وإن لم يكتب لها النجاح إلا أنها ما زالت مطروحة على الساحة ومطلبا لكافة الشعوب العربية وخاصة شعوب الدول الثلاث وتطرحها برامج كثير من الأحزاب.
وفى مجال الصناعة يقسم الحزب تحت التأسيس الصناعات إلى ثقيلة تتبناها الدولة، وخفيفة إنتاجية ومغذية وقطع غيار وتترك للقطاع الخاص، ويدعو - إلى نقل التكنولوجيا ووقف تصدير المواد الخام التى يمكن تصنيعها فى مصر، ويدعو الحزب إلى ترشيد استهلاك الكهرباء وتصنيع معدات الطاقة الشمسية كاملا فى مصر والاهتمام بالطاقة الجديدة، والبحث عن تصنيع كل ما يمكن تصنيعه من مشتقات البترول وتصديرها إلى الدول الأوروبية، وهى كلها أمور ليس فيها من جديد والدعوة إليها من قبل برامج أحزاب أخرى بل يدعو إليها الأفراد والكتاب على صفحات الجرائد بصفة دورية .
وفى مجال الزراعة واستصلاح الأراضى: تقوم سياسة الحزب تحت التأسيس على تشجيع رأس المال المصرى فى تكوين شركات متخصصة فى هذا المجال، وتوزيع الأراضى الصحراوية الصالحة للزراعة على الشباب وتعميم نظام الصرف المغطى، والتوسع رأسيا وأفقيا فى الأراضى المزروعة وحماية مياه النيل من التلوث، وكلها مجالات مطروحة سلفا من قبل أحزاب أخرى، أو موضع اجتهاد الحكومة القائمة وهدفا لها تصبو إلى تحقيقه وإن عجزت عنه إمكانياتها ووسائلها .
وفى مجال الإسكان تقوم سياسة الحزب على اقتصار مهمة الدولة على التخطيط للمدن، وإعادة النظر فى قوانين الإسكان لحل المشكلة عن طريق العرض والطلب، وعرض الأراضى المملوكة للدولة فى المدن الجديدة والصحراء بأسعار رمزية، وتشجيع إقامة مجتمعات صناعية وجعل القاهرة مدينة مغلقة، وعدم فرض رسوم أو ضرائب على مواد البناء وعدم تجديد المصانع القائمة حاليا داخل المدن الكبرى وتشجيع هدم المبانى القديمة وإقامة منتزهات وحدائق عليها مع الاهتمام باتساع الشوارع وهى أمور توليها الحكومة القائمة عنايتها وتدعو إليها برامج أحزاب أخرى. كما يدعو الحزب إلى تعمير سيناء بالزراعات المناسبة مثل النباتات الطبية والعطرية وزراعة الزيتون واستخدام الطاقة الشمسية والرياح فى استخراج مياه الآبار والبحث عن المعادن بسيناء وهى أمور إن لم يكن قد طبق معظمها فعلا فهى فى الطريق إذ تمت زراعة سيناء بأشجار الزيتون وبالفواكه والنباتات العطرية والطبية ومهدت بها الطرق ومشروع ترعة السلام .
وعن التعليم فقد عرض برنامج الحزب لمشاكله ويدعو إلى ربط التعليم بالأهداف والقدرات الذهنية والعلمية وفقا لضوابط أجملها فيما يأتى :
لا مجانية إلا للمتفوقين، الالتحاق بأى مرحلة تالية لكل الطلبة بشرط أداء النفقات، تشجيع التعليم الفنى، إنشاء التعليم المهنى، تغير النظرة للتعليم الجامعى فلا يلتحق به إلا المتفوقين وبالمجان ولغيرهم بالمصروفات . ومجانية التعليم للمتفوقين على النحو السالف بيانه وإن كانت تدخل فى مفهوم تنظيم التعليم وترشيده ولا تذهب إلى حد المنع والحرمان لغير المتفوقين إلا أنها دعوة مسبوقة من خبراء التعليم ومن الأحزاب الأخرى بل إن تحديد حداً أدنى للدرجات للالتحاق ببعض المدارس والجامعات إنما هو تطبيق لذات المعيار فى تنظيم التعليم والدعوة إلى الجامعة الأهلية تكتمل بإتمامها منظومة التعليم على نحو ما ينادى به الحزب وغيره فى مجال التعليم .
وفى مجال الصحة يرى الحزب تحت التأسيس أنه ليس ثمة برنامج محدد للقضاء على المرض، وأصبح المواطن العادى لا يجد الرعاية الطبية الكاملة أو شبه الكاملة فى المستشفيات الحكومية التى تردت إلى حالة من الفوضى والإهمال، وانتشرت ظاهرة المستشفيات التخصصية، ويذكر الحزب أن سياساته فى مجالى الصحة تقوم على عدة أسس هى إنما يكون لكل طفل بطاقة صحية مع تأثيم عدم التردد على الطبيب كل ستة أشهر، وجعل المستشفيات الحكومية هيئات مستقلة بميزانيات خاصة، رفع دخول الأطباء، تطوير نظام التأمين الصحى، تشجيع إنشاء المستشفيات الخاصة المتوسطة والبادى أن الحكومة القائمة تولى نظام التأمين الصحى رعايتها وجعلت لكل تلميذ بطاقة صحية وثمة هيئات تتبعها المستشفيات، وما خلا ذلك من أمور دعى إليها الحزب مجرد تصورات وأمانى لا تطابق حقيقة الواقع فضلا عن تناقضها فى الدعوى إلى القضاء على المستشفيات الخاصة ثم الدعوة إليها كمستشفيات خاصة متوسطة .
وعن تلوث البيئة يرى الحزب تحت التأسيس أن يكون ثمة برنامج متكامل لحماية البيئة من التلوث بمنع إقامة المصانع القريبة من المدن، وإرغام تلك المصانع على معالجة نفاياتها. وإنشاء معمل خاص لذلك وتطوير استخدام تكنولوجيا الغاز الحيوى وقيام هيئة متخصصة لحماية البيئة. وقد انتهت الحكومة القائمة من إعداد مشروع قانون موحد لحماية البيئة يتضمن تطوير جهاز شئون البيئة الحالى، وتغيير اسم جهاز البيئة ليصبح الجهاز المركزى للبيئة وإعداد مكاتب فرعية للجهاز فى المحافظات تشرف على الشئون الفنية المتصلة بالبيئة.
وعن النقل والمواصلات يرى الحزب تحت التأسيس تطوير النقل البرى من خلال مد الطرق الرئيسية إلى أطراف وحدود مصر شرقا وغربا، وتيسير نقل المواطنين داخل المدن، ومد خطوط الطرق الرئيسية إلى السودان، وربط المحافظات الجديدة ببعضها عن طريق السكك الحديدية، وتطوير الأسطول البحرى وتشجيع الاستثمار فى هذا المجال ونقل وزارة النقل البحرى إلى الإسكندرية وفتح موانى الترانزيت، وتحويل شركة مصر للطيران إلى شركة مساهمة مصرية حتى يمكن تطويرها مع إنشاء موانى جوية حديثة، وهى كلها دعوات ومطالب تحقق بعضها والبعض الآخر موضع الاهتمام من الحكومة الحالية ومن برامج الأحزاب الأخرى.
وعن السياحة يدعو الحزب إلى إلغاء القوانين والقرارات التى تسبب مضايقة للسائح وتلك التى تعرقل عمل شركات السياحة وتشجيع جهود تلك الشركات، وتشجيع الاستثمار فى السياحة، وإنشاء مجلس أعلى للسياحة، وتطوير فنادق القطاع العام، وهى كلها أمور ملموسة من الحكومة القائمة ولم تدخر وسعا فى هذا المجال التى تجمع كل الآراء فى أهمية هذا القطاع وحيويته وتبنى تلك الوسائل وغيرها للنهوض به .
وعن الشباب يدعو الحزب إلى مد جسور الحوار والفكر المستنير مع الشباب وأن تهتم أجهزة الدولة بكافة أموره ويركز الحزب على الحل الاقتصادى لمشاكل الشباب باعتباره الحل الأساسى لجميع مشاكله.
من حيث حاجته إلى العمل والمسكن والزواج - وإذا كان الحزب قد حدد عناصر المشكلة ومواطن الداء على نحو يتفق معه فيه كل ذى فكر ورأى من الأحزاب الأخرى وغيرها من الحكومة الحالية إلا أن الحزب تحت التأسيس لم يحدد الوسيلة لمعالجة المشاكل والوصول إلى المرجو فيها من أهداف حين كان عليه أن يوجه جهده ويعمل فكره فى إيجاد الوسيلة وتدبير العلاج.
ومن حيث إنه يتبين مما تقدم ومن سائر ما تضمنه برنامج الحزب طالب التأسيس أن المشروعات والأفكار التى عرضها الحزب فى برنامجه المودع ملف الطعن لا تعدو أن تكون شعارات حماسية سياسية تتضمن مجموعة من الأفكار والأقوال المرسلة التى لا يتوافر فيها الجدية الواجبة ولا يتحقق من ورائها أية جدوى ظاهرة وتفتقر إلى تحديد وسائل تحقيقها حتى يمكن الحكم على مدى جديتها وجدواها وخيرها، فضلا عن عدم وضوح الرؤية وعدم التحديد لمؤسسى الحزب مما جعلهم يفقدون السبيل إلى صياغة برنامج يحدد المشاكل ويضع الحلول التى تتلاءم مع ظروف العصر وارتباطها بالحلول التى تتبناها الأغلبية العظمى من الأمة لقضايا المجتمع .
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن البرنامج المقدم من الحزب محل الطعن يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى، ومن ثم فإنه يكون غير جدير بالانضمام مع باقى الأحزاب القائمة فى قائمة العمل السياسى.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق جميعه وإذ انتهت لجنة الأحزاب إلى افتقار برنامج الحزب للتحديد والتميز وأصدرت قرارها بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد/ ...................... بتأسيس حزب السلام، فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهت إليه، ويكون الطعن على قرارها قد قام على غير أساس سليم من القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث إن الطاعن قد خسر طعنه ومن ثم فإنه يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/5/1988 فى القضية رقم 44 لسنة 7 ق دستورية.